إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / الوطن الإسلامي / غروزني – نص البيان الختامي لمؤتمر غروزني – ردود الأفعال الإسلامية المنددة بقرارات مؤتمر غروزني لتعريف هوية “أهل السنة والجماعة” في آب 2016
مؤتمر  غروزني لتعريف هوية "أهل السنة والجماعة" في آب 2016
مؤتمر غروزني لتعريف هوية "أهل السنة والجماعة" في آب 2016

غروزني – نص البيان الختامي لمؤتمر غروزني – ردود الأفعال الإسلامية المنددة بقرارات مؤتمر غروزني لتعريف هوية “أهل السنة والجماعة” في آب 2016

الرياض – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

استمرت ردود الفعل الغاضبة ضمن التيارات السلفية لما خرج به مؤتمر استضافته العاصمة الشيشانية، غروزني، بهدف تعريف هوية “أهل السنة والجماعة” إذ استثنت توصياته تلك التيارات من التعريف، كما لم تدرج المؤسسات الدينية السعودية ضمن المؤسسات التعليمية “العريقة”، علاوة على مكان انعقاد المؤتمر في الدولة التابعة لروسيا.

وتضمنت توصيات المؤتمر الذي حمل عنوان “من هم أهل السنة والجماعة” وحضره شيخ الأزهر وعدد من كبار رجال الدين من حول العالم، أن أهل السنة والجماعة هم “الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علمًا وأخلاقًا وتزكيةً” وفقا للبيان، الذي حض أيضا على إنشاء قناة تلفزيونية على مستوى روسيا “لتوصيل صورة الإسلام الصحيحة.”

واعتبر المشاركون أن المؤتمر يمثل “نقطة تحول هامة وضرورية لتصويب الانحراف الحاد والخطير الذي طال مفهوم أهل السنة والجماعة إثر محاولات اختطاف المتطرفين لهذا اللقب الشريف وقصره على أنفسهم وإخراج أهله منه” وفقا لتعبيرهم. كما حددوا المؤسسات الدينية السنية العريقة بأنها الأزهر الشريف والقرويين والزيتونة وحضرموت ومراكز العلم والبحث فيما بينها ومع المؤسسات الدينية والعلمية في روسيا الاتحادية.

ولكن التوصيات جرت الكثير من الانتقادات من التيار السلفي، فقال الشيخ علوي السقاف، إن المؤتمر لم يشر إلى قصف روسيا للسوريين وعُقد تحت رعاية الرئيس الشيشاني، رمضان قاديروف، الذي قال بأنه “معروف بولائه التام للرئيس الروسيّ المجرِم بوتين” وفق تعبيره، متهما الرئيس الشيشاني بمعاداة الوهابية والتعهد بقتالهم.

وسخر السقاف من توصيات المؤتمر بتحديد طوائف السنة قائلا إن ذلك يخرج من الإسلام من عاشوا قبل الأشعري والماتريدي، كما اتهم المؤتمر بتعمد تجاهل التواصل مع العلماء السلفيين. أما الشيخ السعودي، محمد السعيدي، فذهب إلى القول بأن المؤتمر “تآمري على العالم الإسلامي وعلى المملكة العربية السعودية بشكل خاص، يقع ضمن العديد من التحركات الغربية لقتل كل مظاهر يقظة الشعوب الإسلامية إلى حقيقة دينها” وفق رأيه.

الكاتب السياسي السعودي المعروف، جمال خاشقجي، مدير عام العرب الاخبارية، قال معلقا في تغريدات له: “متشائم أن مؤتمر جروزني سيكون بداية انقسام وجدل … كأن هناك أصابع شر تلعب خلف الستار والله أعلم .كأنه ناقصنا تشطير وتصنيف وخلاف، فتنة الحنابلة والأشاعرة تطل علينا من القرن الخامس الهجري مرة أخرى، والسبب إقصاء جر إقصاء.”

وحذرت الهيئة العامة لكبار العلماء بالسعودية من “الدعوات التي تهدف إلى إثارة النعرات وإذكاء العصبية بين الفرق الإسلامية”؛ وذلك في بيان ردت فيه على المؤتمر الذي عقد في غروزني عاصمة الشيشان بعنوان “من هم أهل السنة؟”.

ونبه البيان إلى خطر “الذين لا يريدون لهذه الأمة خيرا، ويراهنون على تحويل أزماتنا إلى صراعات وفتن سياسية ومذهبية وحزبية وطائفية”.

وأكدت الهيئة أن “كل ما أوجب فتنة أو أورث فرقة فليس من الدين في شيء” مشددة على أن “أمة الإسلام أمة واحدة، وتفريقها إلى أحزاب وفرق من البلاء الذي لم تأت به الشريعة، وعلى الإسلام وحده تجتمع الكلمة، ولن يكون ذكر ومجد لهذه الأمة إلا بذلك”.

كما حذر البيان من “النفخ فيما يشتت الأمة ولا يجمعها، وعلى كل من ينتسب إلى العلم والدعوة مسؤولية أمانة الكلمة، ووحدة الصف، بخلاف أهل الأهواء الذين يريدون في الأمة اختلافًا وتنافرًا وتنابذًا وتنابزًا، يؤدي إلى تفرق في دينها شيعا ومذاهب وأحزابًا”.

وأضاف أن “الوقت ليس وقت تلاوم، وعلينا أن نكون أكثر حصافة ووعيا، والذين لا يريدون لهذه الأمة خيرا يراهنون على تحويل أزماتنا إلى صراعات وفتن سياسية ومذهبية وحزبية وطائفية”.

واختتمت الهيئة السعودية بيانها بالقول “لنحرص في عالمنا الإسلامي على بناء الصف وتوثيق اللُحمة وترسيخ المشترك، مع تعزيز الإنصاف والعدل في القول والحكم، في محيط من المحبة وسلامة القصد”.

وكان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ د. يوسف القرضاوي استغرب نفي البيان الختامي لمؤتمر غروزني صفة أهل السنة والجماعة عن أهل الحديث والسلفيين، واصفا إياه بأنه “مؤتمر ضرار”.

وقال القرضاوي إن البيان الختامي للمؤتمر بدلا من أن يسعى لتجميع أهل السنة والجماعة صفا واحدا أمام الفرق المنحرفة عن الإسلام المؤيدة سياسيا من العالم والمدعومة بالمال والسلاح، إذا به ينفي صفة أهل السنة عن أهل الحديث والسلفيين من “الوهابيين” وهم مكون رئيسي من مكونات أهل السنة والجماعة، وفق تعبيره.

وتقول فتوى التقسيم التي خرجت عن ذلك المؤتمر -كما وصفتها عدة مواقع إلكترونية إسلامية داخل روسيا وخارجها- إن أهل السنة والجماعة هم أتباع فرق المحدثين والصوفية والأشاعرة والماتريدية.

ورغم تصنيف الفتوى لأتباع المذاهب الأربعة الحنفية والحنبلية والشافعية والمالكية من أهل السنة، فإنها اعتبرت السلفية والوهابية وجماعة الإخوان المسلمين فرقا طائفية دخيلة على السنة، غير مرغوب بها في روسيا.

وخرجت هذه الفتوى الموجهة إلى مسلمي روسيا عن ذلك المؤتمر الذي حضره شيخ الأزهر أحمد محمد الطيب.

وتفصيلا ، انتقد “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” و”هيئة كبار العلماء” في السعودية، مخرجات “المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين”، الذي استضافته مدينة غروزني عاصمة الشيشان يوم 25 آب (أغسطس) الماضي، تحت عنوان: “من هم أهل السنة والجماعة؟”، باعتباره دعوة للخلاف والفتنة.

ووصف رئيس “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” الدكتور يوسف القرضاوي في بيان له اليوم الجمعة 2 أيلول 2016 ، المؤتمر بأنه “مؤتمر ضرار”، وقال: “أزعجني هذا المؤتمر بأهدافه وعنوانه، وطبيعة المدعوين إليه والمشاركين فيه، كما أزعج كل مخلص غيور من علماء الإسلام وأمته، فرأيت أن أصدق ما يوصف به أنه مؤتمر ضرار”.

وأضاف: “مؤتمر ينعقد برعاية رئيس الشيشان التابع لحكومة روسيا، في الوقت الذي تقتل فيه الطائرات والصواريخ الروسية إخواننا السوريين، وتزهق أرواحهم، وتدمر بيوتهم فوق رؤوسهم بدعوى محاربة الإرهاب، الذي هم صانعوه، وهم أحق بهذا الوصف، وهو أليق بهم”.

وانتقد القرضاوي استبعاد بيان المؤتمر لأهل الحديث والسلفيين من أهل السنة، وقال: “جاء البيان الختامي للمؤتمر معبرا عن هوة سحيقة يحياها المؤتمرون والرعاة لهذا المؤتمر البائس، فبدلا من أن يسعى لتجميع أهل السنة والجماعة صفا واحدا أمام الفرق المنحرفة عن الإسلام، المؤيدة سياسيا من العالم، والمدعومة بالمال والسلاح، إذا به ينفي صفة أهل السنة عن أهل الحديث والسلفيين من (الوهابيين)، وهم مكون رئيسي من مكونات أهل السنة والجماعة؛ وكأنه قد كتب على أمتنا أن تظل في هذه الدائرة التي لا تنتهي، ينفي بعضنا بعضا، في الوقت الذي يتعاون فيها أعداؤنا، ومن هم خارجون عن ملتنا وعقيدتنا، ليوقعوا ببلاد المسلمين بلدا تلو أخرى”.

وأكد القرضاوي، أن “أمة الإسلام ـ وهم أهل السنة ـ هم كل من يؤمن بالله وكتابه ورسوله”، وقال: “من لا يقر ببدعة تكفيرية، ولا يخرج عن القرآن الكريم وعن السنة الصحيحة. وهم كل المسلمين إلا فئات قليلة، صدت عن سبيل الله”.

وأشار القرضاوي، إلى أنه “لم يعد لدى الأمة الإسلامية من رفاهية الوقت، لإعادة الخلافات التاريخية القديمة بين مكونات أهل السنة والجماعة جذعة، في الوقت الذي تئن مقدساتها، وتستباح حرماتها، وتسيل دماؤها في فلسطين وسورية واليمن، وغيرها”.

ورأى القرضاوي أن “الزمن تجاوز تلك الخلافات العلمية الفرعية في مسائل العقيدة: مسائل الصفات، والتأويل، والتفويض، والتي تبحث في بطون الكتب، وقاعات الدراسة في جو علمي وخُلُق راق”.

وأضاف: “لم نسمع ممن نصبوا أنفسهم ممثلين لأهل السنة والجماعة كلمة اعتراض على ما تقوم به إيران وأذنابها، من ميليشيات حزب الله في سورية، والحوثيين في اليمن من قتل واستباحة وتدمير، وبعث الدعاة في أفريقيا وآسيا لتضليل أهل السنة. ولا كلمة إنكار لما تقوم به روسيا، ومن يدور في فلكها، ولا عجب”.

ولفت القرضاوي الانتباه إلى أن من شارك في “مؤتمر غروزني” هم “علماء السلطان، وشيوخ العار، الذين سكتوا عن دماء المسلمين المراقة ظلما وعدوانا من روسيا وأذنابها، والذين هللوا للمستبدين في عالمنا العربي، وحرضوهم على سفك الدماء، فأيدوا السيسي في مصر، وبشار في سوريا، وعلي عبد الله صالح والحوثيين في اليمن، وإن جملوا مؤتمرهم ـ للأسف – ببعض الطيبين من أهل العلم من هنا وهناك”، على حد تعبيره.

وفي العاصمة السعودية الرياض حذرت الأمانة العامة لـ “هيئة كبار العلماء” في السعودية من الدعوات التي قالت بأنها “تهدف إلى إثارة النعرات وإذكاء العصبية بين الفرق الإسلامية”.

وأكدت الهيئة في بيان لها اليوم الجمعة 2 أيلول 2016 ، تعليقًا على البيان الختامي للمؤتمر الذي عقد بمدينة غروزني ـ الشيشان بعنوان:(من هم أهل السنة)، “أن كل ما أوجب فتنة أو أورث فرقة فليس من الدين في شيء، وليس من نهج محمد صلى الله عليه وسلم في شيء”.

وأضاف بيان الهيئة: “إنه في محكم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله محمد: أنه لا عز لهذه الأمة ولا جامع لكلمتها إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن أمة الإسلام أمة واحدة، وتفريقها إلى أحزاب وفرق من البلاء الذي لم تأت به الشريعة، وعلى الإسلام وحده تجتمع الكلمة، ولن يكون ذكر ومجد لهذه الأمة إلا بذلك”.

وأورد البيان أنه “في ضمن ذلك؛ فإن الفقهاء والعلماء والدعاة ليسوا بدعا من البشر؛ فأنظارهم متفاوتة، والأدلة متنوعة، والاستنتاج متباين، وكل ذلك خلاف سائغ، ووجهات نظر محترمة، فمن أصاب من أهل الاجتهاد فله أجران، ومن أخطأ فله أجر”.

وأكدت أن الخلاف العلمي ـ بحد ذاته ـ لا يثير حفائظ النفوس، ومكنونات الصدور؛ إلا عند من قلّ فقهه في الدين، وساء قصده ونيته.

وأبان البيان أنه “ليس من الكياسة ولا من الحكمة والحصافة؛ توظيف المآسي والأزمات لتوجهات سياسية، وانتماءات فكرية، ورفع الشعارات والمزايدات والاتهامات والتجريح”.

وقالت الأمانة في بيانها: “ومن ثَمَّ: فإن الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء تحذر من النفخ فيما يشتت الأمة ولا يجمعها، وعلى كل من ينتسب إلى العلم والدعوة مسؤولية أمانة الكلمة، ووحدة الصف، بخلاف أهل الأهواء الذين يريدون في الأمة اختلافًا وتنافرًا وتنابذًا وتنابزًا؛ يؤدي إلى تفرق في دينها شيعا ومذاهب وأحزابًا، وما تعيشه الأمة من نوازل ومحن؛ يوجب أن يكون سببًا لجمع الصف والبعد عن الاتهامات والإسقاطات والاستقطابات؛ فهذا كله يزيد من الشُّقة ولا يخدم العالم الإسلامي، بل ينزع الثقة من قيادات العلم والفكر والثقافة”.

وأضاف البيان: “إن الوقت ليس وقت تلاوم، وعلينا ـ خاصة المنتسبين إلى العلم والفكر والثقافة ـ أن نكون أكثر حصافة ووعيًا، فإن الذين لا يريدون لهذه الأمة خيرًا يراهنون على تحويل أزماتنا إلى صراعات وفتن سياسية ومذهبية وحزبية وطائفية”، وفق البيان.

وكانت مدينة غروزني، عاصمة جمهورية الشيشان، قد استضافت في 25 من آب (أغسطس) الماضي، المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين، تحت عنوان: “من هم أهل السنة والجماعة؟”، برعاية رئيس الجمهورية رمضان أحمد قديروف، وحضور شيخ الأزهر، وأكثر من مئتي عالم من علماء المسلمين من أنحاء العالم.

وأصدر المؤتمر بيانا ختاميا حدد أهل السنة والجماعة بأنهم “الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية على مسلك الإمام الجنيد وأمثاله من أئمة الهدى..”.

وكان البيان الختامي للمؤتمر الذي شارك فيه علماء في الدين الإسلامي، قد حصر تعريفه لأهل السنة بالأشاعرة والماتريدية وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، مستثنيا السلفية، وهو ما أثار غضبا رسميا وشعبيا في السعودية.

وقللت الهيئة في بيانها من نتائج مؤتمر الشيشان على أساس أن “الفقهاء والعلماء والدعاة ليسوا بدعا من البشر: فأنظارهم متفاوتة والأدلة متنوعة، والاستنتاج متباين”.

وشارك في المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام في غروزني واختتم أعماله في 27 آب/أغسطس عدد من علماء الدين الإسلامي منهم أحمد الطيب شيخ الأزهر.

وأثارت مشاركة الطيب في المؤتمر غضبا إضافيا ما دفع المكتب الإعلامي للأزهر إلى توضيح أن الطيب قال في كلمته في المؤتمر أن مفهوم “أهل السُّنة والجماعة” يُطْلَق على الأشاعرة، والماتريدية، وأهل الحديث.

وقد أثار هذا الحصر لأهل السنة جدلا واسعا لا سيما لدى أهل الحديث والسلفية في السعودية، الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة هذا الحصر.

 وفيما يلي نص بيان مؤتمر “من هم أهل السنة”  المنعقد في غروزني الشيشانية ما بين 25 – 27 آب 2016 :

بِسْم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ففي مساء الخميس الحادي والعشرين من ذي القعدة، سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وألف موافق الخامس والعشرين من أغسطس سنة ست عشرة وألفين من الميلاد، وفي ظل محاولات اختطاف لقب (أهل السنة والجماعة) الشريف من قبل طوائف من خوارج العصر والمارقين الذين تُسْتَغل ممارساتهم الخاطئة لتشويه صورة الدين الإسلامي، انعقد المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين إحياء لذكرى الشيخ الشهيد الرئيس أحمد حاج قديروف رحمه الله تحت عنوان: (من هم أهل السنة والجماعة؟! بيان وتوصيف لمنهج أهل السنة والجماعة اعتقادا وفقها وسلوكاً، وأثر الانحراف عنه على الواقع)، برعاية كريمة من فخامة الرئيس رمضان أحمد قديروف حفظه الله، وحضور رفيع لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والمفتين، وأكثر من مئتي عالم من علماء المسلمين، من أنحاء العالم. وقد خَلُص المؤتمر إلى الآتي:

*اعتماد كلمة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وثيقة أساسية للمؤتمر.

* أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية “ومنهم أهل الحديث المفوضة” في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكيةً على مسلك الإمام الجنيد وأمثاله من أئمة الهدى، وهو المنهج الذي يحترم دوائر العلوم الخادمة للوحي، ويكشف بحق عن معالم هذا الدين ومقاصده في حفظ الأنفس والعقول، وحفظ الدين من تحريفه والعبث به، وحفظ الأموال والأعراض، وحفظ منظومة الأخلاق الرفيعة.

* للقرآن الكريم حرم يحيط به من العلوم الخادمة له، المساعدة على استنباط معانيه، وإدراك مقاصده وغاياته الموصلة إلى الله، واستخراج العلوم الـمُودعة فيه، وتحويل آياته إلى حياة وحضارة، وآداب وفنون وأخلاق ورحمة وراحة، وإيمان وعمران، وإشاعة السلم والأمان في العالم، حتى ترى الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة عيانا أن هذا الدين رحمة للعالمين، وسعادة في الدنيا والآخرة.

* منهج أهل السنة والجماعة هو أجمعُ وأدق مناهج أهل الإسلام وأتقنها، وأشدها إحكاما، وأكثرها عناية بانتقاء الكتب العلمية ومنهجيات التدريس التي تعبر تعبيرا صحيحاً عن طريقة العقل المسلم في إدراك الشرع الشريف، وإدراك الواقع بكل تعقيده، وحسن الربط بينهما.

* قامت تلك المدارس العلمية المعبرة عن أهل السنة والجماعة عبر قرون كثيرة بتخريج مئات الألوف من العلماء والخريجين، الذين انتشروا في آفاق الدنيا من سيبيريا إلى نيجيريا، ومن طنجة إلى جاكرتا، وتولوا الرتب والمناصب المختلفة، مع الإفتاء والقضاء والتدريس والخطابة، فاستفاض بهم الأمان في المجتمعات، وأطفئوا نيران الفتن والحروب، واستقرت بهم الأوطان، وانتشر بهم العلم والوعي الصحيح.

* ظل أهل السنة والجماعة عبر التاريخ يرصدون كل فكر منحرف، ويرصدون مقالات الفرق ومفاهيمها، ويقيمون لها موازين العلم والنقد والتفنيد، ويظهرون الإقدام والحزم في مواجهة مظاهر الانحراف، ويستخدمون أدوات العلوم الرصينة في التمحيص والتصويب، فكلما نشط منهجهم العلمي انحسرت أمواج التطرف، واستقام الأمر للأمة المحمدية لتتفرغ وتنصرف لصناعة الحضارة، فوجد العباقرة من علماء الإسلام، الذين أسهموا في الجبر والمقابلة والحساب والمعادلات المثلثية، وعلوم الهندسة التحليلية، والكسور الاعتيادية واللوغاريثمات، والوزن النوعي، وطب وجراحة العيون، والطب النفسي، وعلوم الأورام، والأوبئة، والأجنة والعقاقير، وموسوعات الصيدلة، وعلوم الحيوان والنبات، والجاذبية الأرضية، وعلوم النجوم والبيئة، وعلوم الصوتيات والبصريات، وغير ذلك من العلوم، وتلك ثمرات منهج أهل السنة والجماعة التي لا تنكر.

* تكرر عبر التاريخ هبوب أمواج من الفكر المضطرب والمنحرف، الذي يدعي الانتساب إلى الوحي الشريف، ويتمرد على المنهج العلمي الصحيح ويروم تدميره، ويزعزع أمن الناس واستقرارهم، وكانت أولى تلك الموجات الضالة الضارة، الخوارج قديما، وصولا إلى خوارج العصر الحديث من أدعياء السلفية التكفيرية، وداعش ومن سار على نهجهم من التيارات المتطرفة والتنظيمات المُسيَّسة التي يعتبر القاسم المشترك بينها هو التحريف الغالي والانتحال المبطل، والتأويل الجاهل للدين، مما ولَّدَ عشرات من المفاهيم المضطربة المغلوطة، والتأويلات الباطلة التي تناسل منها التكفير والتدمير، وإراقة الدماء والتخريب، وتشويه اسم الإسلام، والتسبب في محاربته والعدوان عليه، وهو ما استوجب انبراء العدول من حملة هذا الدين الحنيف لتبرئته من كل ذلك مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين).

* يأتي هذا المؤتمر ليكون بإذن الله نقطة تحول مباركة لتصويب الانحراف الحاد والخطير الذي طال مفهوم “أهل السنة والجماعة” إثر محاولات اختطاف المتطرفين لهذا اللقب الشريف وقصرِه على أنفسهم، وإخراج أهله منه، وذلك من خلال تفعيل المنهج العلمي الرصين الأصيل الذي تبنته مدارسنا الكبرى التي تمثل صِمَام الأمان في تفكيك أطروحات التكفير والتطرف، ومن خلال إرسال رسائل الأمان والرحمة والسلام للعالمين، حتى ترجع بإذن الله بلداننا كلها منابر للنور، ومنابع للهداية.

وقد خلص المؤتمر أيضا إلى عدة توصيات:
1. إنشاء قناة على مستوى روسيا توصل صورة الإسلام للمواطنين وتحارب التطرّف والإرهاب.

2. العناية والاهتمام الضروريان بقنوات التواصل الاجتماعي، وتخصيص ما يلزم من الطاقات والخبرات للحضور في تلك الوسائط حضوراً قويا فاعلا.

3. عودة مدارس العلم الكبرى للوعي بذاتها وتاريخها ومناهج تدريسها الأصيلة والعريقة، والرجوع إلى تدريس دوائر العلم المتكاملة، التي تصنع العلماء القادرين على الهداية، وعلى تفنيد مظاهر الانحراف الفكري، وعلى إشاعة العلم والأمان، وحفظ الأوطان.

4. رفع مستوى الاهتمام والعناية بتدريس كافة العلوم الإسلامية، وخاصة علمي أصول الفقه والكلام لضبط النظر وتصحيح الفكر وتفنيد مقولات التكفير والإلحاد.

5. أن يتم إنشاء مركز علمي بجمهورية الشيشان العتيدة لرصد ودراسة الفرق المعاصرة ومفاهيمها، وتشكيل قاعدة بيانات موثقة تساعد على التفنيد والنقد العلمي للفكر المتطرف ومقولاته، ويقترح المؤتمرون أن يحمل هذا المركز اسم (تبصير).

6. ضرورة رفع مستوى التعاون بين المؤسسات العلمية العريقة كالأزهر الشريف، والقرويين والزيتونة وغيرها، ومراكز العلم والبحث فيما بينها ومع المؤسسات الدينية والعلمية في روسيا الاتحادية.

7. ضرورة افتتاح (منصات تعليمية) للتعليم عن بُعد لإشاعة العلم الآمن، حيثُ إنها تخدم الراغبين في العلم والمعرفة ممن يمنعهم عملهم من الانتظام في التعليم النظامي.

8. توجيه النصح للحكومات بضرورة دعم المؤسسات الدينية والمحاضن القائمة على المنهج الوسطي المعتدل، والتحذير من خطر ما تقوم به بعض الحكومات من اللعب على سياسة الموازنات وضرب الخطاب الديني ببعضه، وأنه لا ينتج إلا مزيدا من القلق في المجتمع، وتفتيتاً لصفه.

9. يوصي المؤتمر الحكومات بتشريع قوانين تُجرِّم نشرَ الكراهية والتحريض على الفتنة والاحتراب الداخلي والتعدي على المؤسسات.

10. يوصي المشاركون مؤسسات أهل السنة الكبرى – الأزهر ونحوه – بتقديم المنح الدراسية للراغبين في دراسة العلوم الشرعية من المسلمين في روسيا.

11. يوصي المشاركون أن ينعقد هذا المؤتمر الهام بشكل دوري، لخدمة هذه الأهداف الجليلة، ومواكبة ما يستجد من تحديات ومواجهتها.

12. تكوين لجنة لمتابعة تنفيذ النتائج والتوصيات التي تضمنها هذا البيان.

وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

صدر في الشيشان، غروزني، 24 ذو القعدة 1437هـ،27 أغسطس 2016

Print Friendly

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

>>> الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الحكومة التركية بن علي يلديريم

أنقرة – رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: إنهاء العمل على إعداد دستور جديد لتركيا لإقرار النظام الرئاسي

أنقرة – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: