إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / التدوير طريقنا نحو التحرير و للشعب الخيار الأول و الأخير / بقلم : أحمد أبو بدر
نون والقلم وما يسطرون
نون والقلم وما يسطرون

التدوير طريقنا نحو التحرير و للشعب الخيار الأول و الأخير / بقلم : أحمد أبو بدر

التدوير طريقنا نحو التحرير و للشعب الخيار الأول و الأخير

أحمد أبو بدر

مضى على عملية صلية كارلو التي تغنت بها مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية في قلب تل أبيب ما يزيد عن شهرين ونصف حيث كانت تلك العملية  فاتحة الشر لبداية تسلم إفيغادور ليبرمان لحقيبة وزير الدفاع في دولة الكيان الصهيوني , و قد شرع الرجل على إثرها بسلسلة إجراءات أمنية و  قمعية طالت مؤسسات و محلات و مخارط و مشاغل للبحث عن أي شيء يمت بصلة لتصنيع سلاح الكارلو الذي نفذ البطلان العملية من خلاله , و على إثر تلك الإجراءات تم إغلاق العديد من تلك المشاغل و المحلات و اعتقال أصحابها و ضبط و مصادرة بعض الأدوات و الآلات لديهم في رسالة واضحة لا تقبل الشك في أن عهد ليبرمان سيبدأ بالقسوة و الجبروت دون رحمة أو هوادة مثلما توقع الكثير من المحللين و السياسيين , فالرجل ماضٍ في وعده و وعيده و هو لا شك يملك في جعبته من الوحشية ما يجعله يقدم على خطوات ٍ حمقاء جوفاء لتركيع شعبنا الفلسطيني و قهره و إرغامه على الذلة و الاستسلام و نسأل الله أن يخيب فأل ليبرمان و أن يرد كيده إلى نحره.

أما شعبنا الفلسطيني فلا أدري هل استخلص العبرة من الموضوع أم اكتفى بالتمجيد و الترحيب بالعملية فقط دون النظر لاستخلاص الدروس و العبر و التي هي عادة عدونا المحتل بعد كل عملية تكشف عورته الأمنية , و للأسف لا يزال معظم أبناء شعبنا بعيدين كل البعد عن المضامين الأساسية لمعنى هذه العملية و تبعاتها , فليس الدرس الأول هنا هو الشجاعة و لا التخطيط المتقن و لا حتى البطولة و الفدائية , المفاجأة هنا هي أن الدرس الأول و الأهم  لهذه العملية و ما أعقبها من إجراءات قمعية هو وجوب التركيز على سلاح جديد لم يفطن له أحد من شعبنا سوى قلة قليلة منه و هو سلاح تدوير النفايات و المخلفات, حيث أنه بالرغم  من صعوبته و تعقيده إلا أنه  قد يعتبر السلاح الأخطر على منظومة الكيان الصهيوني إن استطاع شعبنا تطويع هذا السلاح لمصلحته و صبر عليه فالصبر مفتاح الظفر و النصر على محتل غاشم يعمل ليل نهار على تقييد حركة البضائع و السلع و الخدمات و البشر بكل الأصناف و الأنواع و الأشكال و الأجناس و بسبب أو بدون سبب و لو كان بمقدوره تقييد الريح و الهواء عن شعبنا الفلسطيني لما تردد في ذلك .

أقول ذلك لأن الجميع يعلم أنه و رغم جرأة و شجاعة بطلين من عائلة مخامرة في العملية و رغم  التخطيط الجيد لها إلا أن هناك شباباً شجعاناً آخرين و فدائيين و بطوليين و أصحاب تخطيط محكم متقن ينتظرون أن تحين الفرصة المواتية , و لا ينقصهم سوى السلاح و لو كان السلاح متوفراً لديهم لفعلوا ببني صهيون الأعاجيب و لجعلوا اليهود لسنين طوال و ليس( لأيام أو لأسابيع) لا تغمض لهم عين و لا يرمش لهم جفن من الخوف و الهلع , لكن ندرة السلاح و التنسيق الأمني بين سلطة عباس و دولة الكيان الصهيوني ساهم في إفشال عدد كبير من عمليات كانت ستشفي صدور قومٍ مؤمنين لو نجحت و تمت.

لذلك و في ظل هذا الحصار الخانق و الإجراءات المشددة التي يفرضها الاحتلال على أي شيء يمت لصناعة و تجارة السلاح أو المعادن خاصة إذا تعلق الأمر بالمقاومين الشرفاء و الفدائيين , فإن استخدام شعبنا لسلاح التدوير أصبح لزاماً و واجباً حتى لو احتاج ذلك منه المزيد من الجهد و الصبر على التطوير و التجهيز فأصعب شيء يمكن أن يصل له العدو المحتل هو مصادرة النفاية و القمامة و لو أدرك شعبنا كيف يستغل هذه النقطة فستصبح مسألة إعادة التدوير الطعنة المميتة التي لا تقبل الرد و لا العلاج في جسد الصهاينة دون أن يجدوا حتى حلولاً لتخفيفها.

لا بد لشعبنا أن يدرك أن خيار التدوير للنفايات و القمامة لاستخدامها في تصنيع السلاح   عبر أساليب و تقنيات مدروسة لأنواع مختلفة منها مثل النفايات الصلبة و المعدنية و البلاستيك و الكرتون و الورق و المخلفات الزراعية و مخلفات الأبنية و حتى الأغذية المتعفنة و النفايات الزجاجية و نفايات الأخشاب و عبوات البوليستر و الفلين و الملابس و غيرها  سيكون ضربة قاصمة للعدو لو تم استغلال ذلك  بشكل صحيح فهو إعادة تدوير لصنع السلاح من جهة , و علاج لمشكلة تراكم النفايات التي تلوث البيئة في فلسطين و هي فرصة أيضاً للقضاء على المشاكل البيئية الناجمة من تراكم تلك المخلفات و النفايات من جهة أخرى.

قد يبدو الأمر لدى الكثيرين ضرباً من الخيال أو الغباء أو الاستحالة من تحويل تلك الأفكار إلى واقعٍ ملموس لكن لا مستحيل مع الإرادة  و نحن في عصر الانترنت و الفيديو و المواقع التي تعنى ببعض تلك الأمور كما أن شعب فلسطين لم يعدم أصحاب النبوغ و الهمة العالية و الإرادة الصلبة القادرة على تحويل المستحيل إلى واقع و لكن بشرط عدم الاستهانة بالموضوع و أخذه على محمل الجد و نشره كثقافة بين جميع أطياف الشعب ليصبح شعبنا قادراً على صناعة الرعب من حيث لا يدري عدونا و لا يحتسب.

الدور هنا بالدرجة الأولى يلقى على عاتق فصائل المقاومة الفلسطينية كلها دون استثناء و التي يجب أن تبادر نحو استخدام هذا الأسلوب و أن تنشره بين عموم الشعب حتى يسجل التاريخ إنجازاً آخر يتفرد به شعب الجبارين في مواجهة الغاصب المحتل و ليعلم أن سياسة الحصار و تضييق الخناق على شعبنا ستؤول إلى خسران مبين و هزيمة نكراء له و لمن عاونه و ساعده و أيده بإذن الله تعالى.

هي رسالة واضحة إما أن  ينتهج شعبنا أسلوب التدوير و إما أن يصبح شعبنا – لا قدَر الله – مداساً لكل صهيوني حقير و للشعب الخيار الأول و الأخير.

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. مصطفى يوسف اللداوي

الدولفين الألمانية إلى الكيان الصهيوني من جديد .. بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي

الدولفين الألمانية إلى الكيان الصهيوني من جديد بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: