إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحياة الإسلامية / الطهارة .. والقذارة .. وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ .. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - 
أستاذ العلوم السياسية والإعلام - 
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه - أستاذ العلوم السياسية والإعلام - رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الطهارة .. والقذارة .. وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ .. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ (د. كمال إبراهيم علاونه)

الطهارة .. والقذارة

وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ .. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :

{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)}( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .

وجاء في سنن الترمذي – (ج 1 / ص 92)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ :” أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ” .

الطهارة والقذارة مسالتان متناقضتان ، تفترقان ولا تجتمعان أو تلتقيان بتاتا في جميع الحالات والصور والأشكال الحسة وغير الحسية لبني الإنسان ..

فشتان ما بين الطهارة الإنسانية .. والقذارة المادية والأخلاقية .. في السر والعلن وما بينهما ..

الطهارة ، ما الطهارة ؟ وما أدراك ما الطهارة ؟؟ ثم ما أدراك ما الطهارة ؟؟!

تعني الطهارة : النقاء والصفاء ، والنزاهة والنظافة والخلو من الأدناس . وتعني التخلص من الأدران والأوساخ والذنوب والسيئات ، وهي طهارة مادية ومعنوية ( غير مادية ) .

الطهارة – تشمل طهارة النفس والعقل والقلب ، في كل شيء ، وهي على الفطرة الإنسانية . وتشمل الطهارة طهارة البدن والروح ، في السر والعلن . وهي استقامة في السلوك والأخلاق الحميدة والقيم العليا بعيدا عن الموبقات والكبائر والصغائر .

ويستخدم الماء والقول الحسن للتطهير البدني والنفسي في الوقت عينه .

وإسلاميا ، تشمل الطهارة : الإغتسال بالماء والوضوء بالماء والتيمم بالتراب ، لرفع النجس وإزالة الأوساخ . بينما تشمل الطهارة المعنوية العدل والاستقامة وصنع الخير العام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبغي والظلم .

والقذارة ، ما القذارة ؟ وما أدراك ما القذارة ؟؟ ثم ما أدراك ما القذارة ؟؟!

القذارة – هي الرجس والنجاسة والوساخة والتلوث والتلويث ، المادي ( الحسي ) والمعنوي ( غير الحسي ) ، وتعتبر نقيض وعكس الطهارة الروحية والبدنية . وتشمل القذارة المعنوية الأمور المخزية كالخبث والظلم والفسق والنفاق والمكيدة والسفالة والجهالة والثمالة والعداوة والبغضاء والشحناء وغيرها .

والقذارة – تشمل قذارة النفس والبدن ، والعقل والقلب ، في كل شيء ، وهي من سيئات المجتمع البشري ووساوسه ونقائصه . والنميمة والغيبة والشتيمة من توابع ومسميات القذارة كحال الحقارة والنذالة والرذالة والزبالة .

وتفوح رائحة القذارة معنوية وحسية عن بعد ، سرا وعلنا ، ولن يتم إخفاء هذه المسألة ولو رشت بماء الورد وجميع أنواع العطور الفواحة . والقذارة البدنية والأخلاقية صورتان متشابهتان من المسائل الشائنة التي تقلل من قيمة الإنسان أمام خالقه وأمام نفسه وأمام الآخرين من الناس .

ومثل الطهارة كالإنسان السوي الطيب الذي يزرع حديقته في فناء المنزل بالورود والأشجار الجميلة الباسقة ، ومثل القذارة كالإنسان الوسخ ممن يضع الروث البشري والحيواني وحظيرة الخنازير ، أمام منزله لإيذاء الناس الآخرين برائحته .

والطهارات المباركة الطيبة ، والصدق والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، والتحلي بالخلق الحسن والمعاملة الطيبة ، هي من أرفع أنواع الطهارات المعنوية ، بينما تعتبر القذارات السياسية والانتخابية والحربية من الكذب والنفاق والخداع والمكائد من أسفل أنواع القذارات البشرية على الإطلاق .

وتزول القذارة بالطهارة ، طهارة الروح والنفس في الآن ذاته .

ولن تغلب القذارة الطهارة ، باي حال من الأحوال . فالطهارة هي التي تقوم على الفطرة الإنسانية ، وهي من مبادئ السلوك البشري السوي . بينما تعد القذارة مظهرا غير حضاري شائن يشين صاحبه في جميع الأحوال .

وتظهر الطهارة بالتنظيف والتطهير معا ، وتذوى القذارة بالإزالة والتجفيف والاستبدال والاحلال بالشيء الحلال الزلال .

نعم والف نعم للطهارة بجميع الأصناف والأنواع والأشكال والصور ..

لا وألف لا للقذارة ، بجميع الحالات والصور المزرية .

ومرحى لفصل الشتاء الذي ينطف البيئة الطبيعية ويطهر ويزيل الأتربة والأوساخ والغبار من حياة البشرية . وليبادر الجميع لتطهير نفسه من الأدران والأدناس السلوكية قبل فوات الأوان .

اللهم أجعلنا من التوابين وأجعلنا من المتطهرين .

والله ولي التوفيق ز سلام قولا من رب رحيم .

يوم السبت 10 ذو القعدة 1437 هـ / 13 آب 2016 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين .. الخريف البنائي في الصعود الهوائي (د. كمال إبراهيم علاونه)

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين الخريف البنائي في الصعود الهوائي د. كمال إبراهيم علاونه Share This: