إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / البلديات الفلسطينية / الأضواء الليلية الخمسة في جبال النار .. وانتخابات بلدية نابلس 2016 (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الأضواء الليلية الخمسة في جبال النار .. وانتخابات بلدية نابلس 2016 (د. كمال إبراهيم علاونه)

الأضواء الليلية الخمسة في جبال النار .. وانتخابات بلدية نابلس 2016
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين
 
إستهلال الألوان
 
خمسة ألوان ضوئية زاهية في نابلس عاصمة فلسطين الاقتصادية ، وعاصمة الانتفاضة الفلسطينية الثانية ( إنتفاضة الأقصى ) .. الأبيض والأصفر والأخضر والأحمر .. بالإضافة إلى اللون الأسود الليلي حالك السواد .
صعدت على سطح السكن ونظرت نظرة تأمل ليلية في هذا المساء من الجمعة المباركة ، فشاهدت المناظر الخلابة التي تجمع جبلي عيبال وجرزيم ، والهضاب والأودية ، والشوارع والطرقات ، وصفوف من الأعمدة المضاءة على الشوارع الرئيسية بنابلس .. أربعة ألوان من الأضواء المسائية المنيرة ..
اللون الأول – الضوء الأصفر – وهو الضوء الغالب ، في الشوارع والطرقات والأبنية . وهذا اللون الطبيعي الخلاب ، يذكرنا بالثورة والثوار وخاصة أن جبال نابلس : المدينة والأرياف والمخيمات هي شعلة الثورة المعاصرة .. ولون النار هو اللون الأصفر ..
اللون الثاني – الضوء الأبيض وهو الضوء الثاني انتشارا في مدينة النور والنار ( نابلس جبال النار ) ، وهو لون اساسي في الحياة الفلسطينية .. ويحتل المرتبة الثانية انتشارا في نابلس . وهو اللون العام في سماء نابلس القمرية في شهر ذي القعدة من أشهر الحج الإسلامي الأبيض .
اللون الثالث – اللون الأخضر – وهو لون الإضاءة الإيمانية في نابلس ، الذي يلمع فوق مآذن المساجد ( بيوت الله في الأرض ) وهو لون طبيعي من ألوان الطبيعة الخلابة ، يرمز إلى النماء والعطاء والصفاء وهو لون الجنة الأمثل في الحياة الآخرة ..
اللون الرابع – اللون الأحمر – وهو لون النوم الليلي ، لمعظم الناس في نابلس ، وهو لون خافت مريح للعيون .. وهو لون الهدوء والسهرات الليلية المغلقة ، ولكنها يخرج من فوهات الشبابيك من وراء البرادي البيضاء المزركشة .. وهو لون الدم الثوري الفلسطيني ، ونزيف الشهداء البررة .
اللون الأسود – وهو اللون الليلي ، حيث يغلب اللون الأسود على اللون الأبيض بعد غياب قرص الشمس واشعته الذهبية في تعاقب الليل والنهار .
 
الألوان الانتخابية النابلسية خاصة .. والفلسطينية عامة ..
 
ومن الألوان الضوئية الطبيعية الليلية إلى الألوان الانتخابية المحلية في نابلس . براينا هناك بعض الملاحظات حول هذه المسالة الحيوية الحساسة في حياة فلسطين عموما ونابلس خصوصا . ولا بد من التنويه ، إلى أنني أبن نابلس ، وأحب مدينتي جدا ، كبقية حبات اللؤلؤ المنتشرة على خريطة فلسطين الكبرى ، من المدن والقرى والمخيمات في أرض الوطن المقدس .
 
ابرز الملاحظات العلمية الموضوعية العامة والخاصة ، الظاهرة للعيان الاستقصائي البحثي :
1) السواد الأعظم من الناس يريد تنظيم الانتخابات البلدية ( المحلية ) في مدينة نابلس وغيرها من المجالس البلدية والقروية ، للتغيير والإصلاح والصلاح ، وتجديد الوجوه وزيادة تدفق الدم في شرايين وعروق الجسد النابلسي الحيوي .
2) تسابق الحركات والجبهات والأحزاب والعائلات لتشكيل القوائم الانتخابية في نابلس بألوانها المتعددة : الأصفر والأخضر والأحمر ، وغياب اللون الأسود عن الانتخابات بصورة قصدية وعمدية بصورة مسبقة . والحركات المشكلة للقوائم الانتخابية الرئيسية هي : حركة فتح ، وحركة حماس ، والتحالف الديموقراطي – الخماسي اليساري ( الجبهتان الشعبية والديموقراطية ، والمبادرة الفلسطينية ، وحزب الشعب ، وحزب فدا ) ، وقائمة العائلات والمستقلين وغيرها إن وجدت . وستدفع جميع الحركات والعائلات بقوتها في هذه الانتخابات البلدية ، وستتم محاسبة شديدة لشخصيات القوائم ، عبر عدة طرق : بالتصويت الأبيض ، وتصويت أعضاء الحركات والجبهات لجهة أخرى ، وعزوف نسبة كبيرة عن الاقتراع الانتخابي . ومن نظم انتخابات حركة فتح الداخلية بنهاية 2014 ، سيحاسب حسابا عسيرا ، حسب استطلاعات الرأي الميدانية . وستدفع حركة فتح ، فاتورة أخطاء السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية في الاعتقالات السياسية . وستدفع حركة حماس فاتورة تخلي بعض قادتها عن عناصرها أمام الملاحقات والحملة الأمنية الفلسطينية ضدها . وأما القائمة اليسارية الخماسية الانتماء الحزبي ، فحسابها سهل جدا ، وغير مرض ابدا لعناصرها وأعضائها ، المتصارعين والمفككين فعليا والمترابطين شكليا في هذه الانتخابات الطارئة ، وسيكون الحساب على الايديولوجية الميتة التي لا زالوا يعتنقونها متخلين عن التراث العربي الإسلامي الأصيل ، مفضلين الايديولوجية الماركسية التي دفنت في منابتها الأوروبية والروسية منذ حوالي عقدين من الزمن .
3) فهل يا ترى ستتقدم 3 أو 4 أو 5 كتبل انتخابية لخوض غمار المنافسة على انتخابات بلدية نابلس ، الأيام القريبة ستظهر ما تخفيه التشكيلات خلف الكواليس في الغرف المغلقة .
4) من يدخل الانتخابات البلدية كانتخابات محلية لتقديم الخدمات لجمهور الناخبين عموما ، عليه أن يتحمل ويقبل النتائج لها ، سواء أكانت لصالحه أو لمنافسيه .
5) عدد مقاعد المجلس البلدي في نابلس يبلغ 15 مقعدا . وفي ظل المنافسة الجريئة المقبلة ، فإذا حصدت واحدة من القوائم نسبة أغلبية المقاعد 8 مقاعد من أصل 15 مقعدا ) فإنها ستتولى رئاسة المجلس البلدي ، وإدارة لجانه المهمة ، وفي حالة عدم إحراز أي قائمة على الأغلبية المطلقة أو العادية ، فإن القائمة الأصغر هي من يتحكم في إدارة شؤون البلدية فعليا إذا خضعت الكتلة الكبرى لابتزازها وطلباتها المتكررة ، إذا لم يتم التفاهم والتعاون بين جميع الكتل الفائزة .
 
6) تبين استطلاعات الرأي العام في نابلس ، وهي ليست دقيقة أساسا ، فالاقتراع الانتخابي هو الاستفتاء الصادق بكل دقة ، إلى توجه الناخبين للقائمة الانتخابية المحلية التي تؤيد حركة أو فصيلا كبيرا ، والأكثر ديناميكية وحيوية ، وتقدم الخدمات على التعاطي بالشؤون السياسية والحزبية الضيقة ، وستكون نابلس إنموذجا للانتخابات المحلية في الضفة الغربية المحتلة وربما الانتخابات العامة البرلمانية اللاحقة لما فيها من تعددية سياسية ولونية حزبية مترامية الأطراف .
7) الشخصيات البارزة التي تتولى رئاسة القائمة الانتخابية لأي كتلة كانت ، سيكون لها الدور الطليعي في حصد الأصوات الانتخابية ، مدعومة بفصيل سياسي فلسطيني ، وعائلات المدينة .
 
8) من المعروف أن نابلس تحتضن جامعة النجاح الوطنية ، التي تضم حوالي 24 ألف طالب وطالبة ، لما لهم من ثقل تعليمي وأكاديمي وتنظيمي وسياسي ، فهي مدينة متنقلة ، في أرجاء جبال النار خاصة وفلسطين عموما ، وبحسابات بسيطة ، فإن من فاز أو يفوز بانتخابات مجلس الطلبة بهذه الجامعة سينعكس ظله الأصفر أو الأخضر على نهار وليل نابلس مدينة الحرية والثورة والثوار والأحرار .
 
9) بالإستقراء العلمي والإحصائي لنتائج انتخابات بلدية نابلس عام 2012 ، ومشاركة قرابة 40 % من أصحاب حق الاقتراع الانتخابي في المدينة وعزوف أكثر من 60% عن الانتخابات ، يستشف أن المعارضة السياسية والعائلية والحزبية ، التي لم تشارك في تلك الانتخابات ستفوز بالأغلبية النسبية أو المطلقة ( للقائمة الانتخابية ) على الأقل في هذه الدورة الانتخابية المقبلة في 8 تشرين الأول 2016 .
10) يتطلع المواطنون في نابلس ، لانتخابات الهيئات المحلية عامة وانتخابات بلدية نابلس خاصة ، وفقا للقانون حسب مبادئ النزاهة والعدالة والشفافية والمساواة والديموقراطية العاجلة لا الآجلة
.
وبهذا نقول ، إن الألوان الخمسة في نابلس خاصة ، وفي فلسطين عامة ، هي ألوان محببة للشعب الفلسطيني بصورة مجتمعة أو ثنائية أو ثلاثية أو رباعية أو خماسية ، وبها يلتئم شمل العلم الفلسطيني بألوانه الأربعة : الأسود فالأبيض فالأخضر فالأحمر . إضافة للون الأصفر الذي يغرد خارج سرب ألوان علم فلسطين المقدسة . ولا ننسى ضوء القمر الأبيض الذي يسدل بخيوطة على أرض فلسطين ، وجبال النار ( عيبال وجرزيم ) في هذه الليلة القمراء .
الخاتمة ..
خلاصة القول ، إن يوم الانتخابات المحلية الفلسطينية ، على الأبواب في 8 ـشرين الأول 2016 ، ولكن التصويت في صناديق الاقتراع بدأ قبل ذلك بسنوات وشهور وأسابيع طويلة ، فهذه الانتخابات ستكون خافضة رافعة في ارض نابلس ، وسمائها . وستحاسب فيها الحركات والجبهات والأحزاب والكتل الانتخابية المفروزة عنها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، بسبب الصراع الداخلي والمنافسة الداخلية والخارجية كما حدث في 2005 للمحليات الفلسطينية وعام 2006 للمجلس التشريعي الفلسطيني . وستفرز انتخابات بلدية نابلس قيادة محلية ميدانية قوية جديدة ، من أي تنظيم أو حركة أو جبهة كانت ، وستذوب القيادات التقليدية السابقة ، والأولوية للقيادة الشابة ، وستتغير خريطة فلسطين الانتخابية والقيادية اللاحقة ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، شاء من شاء وأبى من أبى .
وما حدث في الانتخابات المحلية عام 2005 ، وانعكاساتها الداخلية بالانتخابات التشريعية في مطلع عام 2006 ، سيتكرر في انتخاب المحليات الفلسطينية 2016 ، وما يعقبها من انتخابات برلمانية عامة في البلاد بصورة لاحقة زمنيا إن تم الأمر . والشعب الفلسطيني بالمرصاد لجميع الأطر والتنظيمات والفصائل الوطنية والإسلامية والهيئات المستقلة إن وجدت فعليا .
– عشتم وعاشت فلسطين حرة عربية إسلامية من بحرها لنهرها .
– طبتم وطابت نابلس – جبال الثورة والثوار ، وعاصمة الاقتصاد والأحرار .
– طوبى لجميع ألوان وأطياف فلسطين المباركة المشاركة في الانتخابات المحلية وما يتبعها من انتخابات عامة قادمة .
– مرحى لجميع الكتل الانتخابية المشاركة في العرس الديموقراطي الفلسطيني المتجدد .
– آملين أن تكون فلسطين على مستوى المسؤولية الوطنية والقومية والدينية والإنسانية ، كواحة للشورى والديموقراطية الناضجة ، مع الإيمان بالتعددية السياسية والشراكة الوطنية الفعلية على أرض الواقع .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الجمعة 9 ذو القعدة 1437 هـ / 12 آب 2016 م .

 

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني (د. كمال إبراهيم علاونه)

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني د. كمال إبراهيم علاونه Share This: