إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / النسائيات الفلسطينية / القيادات النسوية في الهيئات المحلية الفلسطينية .. ماضيا وحاضرا ومستقبلا (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - أستاذ العلوم السياسية والإعلام - رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

القيادات النسوية في الهيئات المحلية الفلسطينية .. ماضيا وحاضرا ومستقبلا (د. كمال إبراهيم علاونه)

القيادات النسوية في الهيئات المحلية الفلسطينية
ماضيا وحاضرا ومستقبلا

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين

استهلال

تشكل المرأة الفلسطينية نسبة سكانية عددية تزيد عن نصف عدد أفراد المجتمع الفلسطيني ، في الضفة الغربية وقطاع غزة . وتشارك المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني ، منذ أمد طويل ، في الانتخابات المحلية ( البلدية والقروية ) ، فلها حق التصويت والانتخاب في شتى مستويات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والاكاديمية الفلسطينية ، وتتقدم بعض الإناث الفلسطينيات صدارة الهيئات والمؤسسات المنتخبة ، ولكنها تراوحت ما بين التهميش والاهمال الجزئي المؤقت أم الاستراتيجي أو التقدم القوي للقيادة الأولى ذات التأثير الإيجابي الملفت للنظر شخصيا وجماعيا ومجتمعيا .

قانون الانتخابات الفلسطينية والمشاركة النسوية

قانون الانتخابات في الهيئات المحلية الفلسطينية ، وهو قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005 ، وتعديلاته ، الساري المفعول في الضفة الغربية وقطاع غزة ( فلسطين الصغرى ) ، كفل حق المرأة الفلسطينية ، في التصويت والترشيح بالاتجاهين : ناخبة ومنتخبة ، فقد أعطى حصة نسائية ( كوتا ) في كل بلدية أو مجلس قروي ، بالحد الأدنى 20 % ، ويمكن أن يزيد عدد النساء المرشحات والفائزات في الانتخابات المحلية عن ذلك .
وفي الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت عام 2005 ، وعام 2012 اسند قانونيا وشعبيا بعض الدور لعضوات المجالس البلدية على اختلاف مستوياتها ودرجاتها ، والمجالس القروية ولكن التجربة الفعلية على أرض الواقع أثبتت عدم جدواها في عشرات إن لم يكن مئات الهيئات المحلية ، فالمرأة الفلسطينية غابت بإرادتها أو غيبت بإرادة زملائها أو أسرتها ، من القيادة المحلية الفاعلة والفعالة لأسباب شتى .
وفي الكثير من الهيئات المحلية الفلسطينية ، في فلسطين الصغرى ، كان دور المرأة الفلسطينية في القيادة هلاميا وشبه وهمي ، من ناحية التأثير أو حتى الحضور الإيجابي .
وبناء على التجارب السابقة ، لمشاركة المرأة في الهيئات المحلية يجب التحديث والتجديد في الانتخابات المحلية 2016 .

معايير انتقاء المرأة في الهيئة المحلية الفلسطينية

هناك الكثير من الشروط والمعايير المشتركة بين الرجل والمرأة ، التي ينبغي توافرها في المترشحة أو المرشحة لرئاسة أو عضوية الهيئات المحلية الفلسطينية ، لدورة الانتخابات المحلية المقبلة في يوم السبت الموافق 8 تشرين الأول 2016 ، في 416 هيئة محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، لتقوم إدارة الهيئة المحلية بواجباتها وتنفيذ صلاحياتها ، على أكمل وجه ، وأتم عمل ، للنهوض والتطوير والازدهار والتقدم المحلي ، لتشعر الجماهير الفلسطينية بوجود قيادة قوية للهيئة المحلية وتمارس حريتها في تطبيق الحريات العامة وفقا لمبادئ الديموقراطية والنزاهة والشفافية القانونية والشعبية .
وللتمكين في اختيار الفتيات أو النساء الفاعلات تربويا واجتماعيا وتنظيما وأكاديميا ، إضافة لتحقيق الشروط والمعايير القانونية الواردة في قانون الانتخابات المحلية ، في الكوتا النسوية ، فإن المطلوب يتمثل بما يلي :
أولا : التقديم النسوي لا التأخير : انتقاء الفتيات أو النساء القيادات بحق وحقيقة بعيدا عن الزج بإناث لتكملة العدد في القائمة الانتخابية للهيئة المحلية وفقا لبنود قانونية .
ثانيا : الشهادة الجامعية : يفترض حصول الأنثى المنتقاة للمشاركة في الهيئة المحلية على الشهادة الجامعية الأولى على الأقل .
ثالثا : التمثيل النسوي الحقيقي : ليس مهما أن تمثل المرأة الفلسطينية عائلة أو عشيرة في المدينة أو البلدة أو القرية لتدخل القائمة الانتخابية ، بل يجب أن تقود المرأة الهيئة المحلية بصورة إجمالية أو على الأقل قطاعها النسوي بالحد الأدنى .
رابعا : الوقت الكافي للمرأة المنتخبة : عن الرغم من تمكن بعض النسوة من الوصول لرئاسة المجلس البلدي ، فإن الغالبية العظمى من النساء قد فشلن في ذلك ، وهذا ناجم عن عدم وجود الوقت الكافي للمشاركة الفعلية في إدارة الشؤون المحلية .
خامسا : الشخصية النسوية المستقلة غير التابعة للعائلة كليا أو الموجهة بصورة خارجية .
سادسا : الخبرة النسوية في العمل الشعبي الجماهيري ، وعدم البدء من الصفر لانتقاء الإناث الناجحات أسريا ومجتمعيا .
سابعا : إمكان التحرك النسوي الجماعي ، بحرية مقبولة لإدارة الهيئة المحلية ، تنظيميا وإداريا واجتماعيا وأسريا .
ثامنا : القدرة النسوية على التفاعل ضمن المجلس البلدي أو القروي وعدم التبعية للآخرين .
تاسعا : انتقاء القياديات المشهود لهن بالاستقامة والاتزان والمبادرة والتوافق بروح الفريق الواحد .
عاشرا : المقدرة الثقافية والإعلامية لمتابعة الشؤون الفلسطينية العامة والمحلية ، والتمتع بروح الاندماج الفعلي مع المجتمع المحلي .
وبصورة إجمالية ، فإن التمثيل النسوي في الهيئات المحلية مسألة مهمة ، لها مردودها السلبي أو الايجابي لهذه المرأة أو تلك ، حسب الممارسة التطبيقية على أرض الواقع . وبهذا يجب توفر المعايير العلمية والتعليمية والمهنية والاعلامية والتنظيمية والكفاءة والتفاعل والقيادة المجتمعية ، والمكانة الاقتصادية ، والتمثيلية العائلية ، والشخصية القوية ، في المرشحة لعضوية الهيئات المحلية ، لتكون فاعلة في قيادة الهيئة المحلية ولا تبقى عبئا على الأعضاء من الزملاء الآخرين أو تنفيذ قراراتهم وتعليماتهم عن قرب أو عن بعد . وفعليا ، كلما كان هناك توافق نفسي واجتماعي وعلمي ومجتمعي ، بين عضوات الهيئة المحلية ، الاثنتين أو الثلاث ( حسب عدد مقاعد الهيئة المحلية 9 أو 11 أو 13 أو 15 مقعدا ) ، كلما زادت انتاجية المرأة في المشاركة الحيوية في قيادة الهيئة المحلية .

تدريب المرشحات والقيادات النسوية المحلية

على أي حال ، يفترض في الحكومة الفلسطينية المركزية ، والجهات الفلسطينية المختصة ، بالتعاون مع الجامعات الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة والحزبية ، العمل الحثيث على تدريب الكوادر النسوية الفعالة للمشاركة في الانتخابات المحلية وقيادتها ، وعدم الزج فقط بالمرأة في حلبة التنافس والصراع الانتخابي المحلي بفلسطين ، دون معرفة أو دراية قانونية وإدارية وعلمية في هذا المجال . فلا يكفي أن تلم المرأة الفلسطينية بقانون الانتخابات ومهام وصلاحيات الهيئة المحلية فقط بل يجب العمل الفعلي على تطبيق التطويرات الحيوية الضرورية لمنطقة الهيئة المحلية الجغرافية والمجتمعية الشاملة العامة ، وإتاحة المجال أمامهن دون معيقات أو محاولات إفشال داخلية أو حزبية أو خارجية .

المرجعية النسوية لنساء الهيئة المحلية

من المفترض أن تكون المرأة الفلسطينية ، المرشحة والمنتخبة فعليا ، في الهيئة المحلية الفلسطينية ، مرجعية تلجأ لها النساء في المدينة أو القرية أو البلدة ، لتحقيق المنافع والمصالح العامة في منطقة الهيئة المحلية الجغرافية ، وعدم الاقتصار على الدور الاعلامي الهلامي للقيادة النسوية . فدور المرأة المنتخبة ، هو معالجة المشكلات والهموم المحلية للمرأة الفلسطينية خاصة وللأسرة والعائلة بصورة عامة ، لتوفير الخدمات الحيوية والبنى التحتية واصلاحها وترميمها وتفعيلها ، وطرح هموم المرأة ، وهموم المجتمع وإيجاد الحلول اللازمة المجدية ، وعدم اقتصار هذا الأمر على المعارف ، لأن المرأة الفلسطينية القيادية في الهيئة المحلية ، تمثل الجميع بمجرد وصولها لعضوية أو رئاسة الهيئة المحلية ، ولا تمثل من انتخبها فقط
. ولا بد من التنويه ، إلى أن القيادة النسوية المحلية لا يجب أن تبقى تدير نشاطاتها من خلف المكاتب في الغرف المغلقة بل يجب الانطلاق للأفق الرحي الميداني للتفاعل مع المجتمع بصورة عامة والقطاع النسوي بصورة خاصة .

تجديد الوجوه النسوية في عضوية الهيئات المحلية

يفترض العمل على تجديد الوجوه النسوية المشاركة في قيادة الهيئات المحلية ، في كل دورة انتخابية ، واستبعاد ترشيح الإناث الهزيلات الضعيفات غير القادرات لأسباب شخصية أو عائلية أو سياسية او جغرافية أو تعليمية ، أو غيرها ، في المشاركة الإدارية والتنموية المحلية ، فمن العبث الإصرار على تزكية وترشيح نساء سابقات في عضوية الهيئات المحلية ، ولم يقدمن شيئا للهيئة أو المجتمع المحلي . فالقيادة النسوية الناجحة هي التي تمثل مجتمعها أصدق تمثيل ، بعيدا عن الحزبية والقبلية والعشائرية الضيقة المقيتة . وعلى العموم ، ينبغي عدم إشراك المرأة الواحدة في قيادة الهيئة المحلية لأكثر من دورتين انتخابيتين ، لما لذلك من أهمية بالغة في النهوض بأوضاع المحليات الفلسطينية ، في ظل الواقع المرير الأليم ، وملاحقة الاحتلال الأجنبي الصهيوني ، للمدن والأرياف الفلسطيني في أرض الوطن .
فمسألة التقييم الأولي ، العام والحزبي والخاص ، مهمة جدا في تجديد الفعاليات النسوية القيادية في الهيئات المحلية بفلسطين ، دون لف أو دوران أو مواربة .

المشكلات والعقبات التي تواجه القيادية النسوية المحلية

تواجه المرأة الفلسطينية المرشحة أو العضوة في الهيئة المحلية الفلسطينية ، سواء أكانت بلدية ام مجلس قروي ، على السواء ، وإن كانت القيادية المحلية تواجه مصاعب أكثر في قيادة المجلس المحلي ، ولعل من أهم هذه العقبات والمشكلات ما يلي :
1) النظرة المجتمعية السلبية لمشاركة المرأة في عضوية القوائم الانتخابية أو رئاسة الهيئة المحلية بعد نجاحها في الانتخابات المحلية .
2) المعارضة العائلية لدور المرأة الفلسطينية ، لما يشكله ذلك من اقتطاع جزء من عمر ووقت الأنثى في متابعة شؤون الهيئة المحلية .
3) الإشكاليات الفنية والإدارية ، في عقد جلسات المجلس البلدي أو القروي في ساعات النهار والليل ، سواء في الجلسات العادية أو الاستثنائية الطارئة .
4) محاربة الأعضاء الذكور لاقتراحات وخطط القيادات النسوية المحلية ، لإفشالها شخصيا وعائليا وتنظيميا ومجتمعيا وشعبيا .
5) عدم الخبرة والمعرفة والدراية الكافية في الشؤون القانونية والخدمية .
6) صعوبة التحادث مع الوفود الأجنبية ، لأسباب اجتماعية ولغوية ودينية وسواها .
7) الدعايات والإشاعات الاجتماعية الضيقة لمحاربة الناجحات بعضوية الهيئات المحلية .
8) تردد ونفور المرأة الفلسطينية في متابعة الاجتماعات والجلسات الإدارية المتتالية في الكثير من الأحيان ، وربما يتبع ذلك الابتعاد عن الاجتماعات لعدة مرات متتالية أو متباعدة .
9) حالات تعمد غالبية المجلس البلدي أو القروي تجاهل وإهمال عضوات الهيئات المحلية لأسباب مالية وقانونية وإدارية وحزبية وقبلية ضيقة .
10) صعوبة سفر الكثير من عضوات الهيئات المحلية للخارج لأسباب شخصية واجتماعية لمتابعة علاقات التعاون والتنسيق مع الهيئات المحلية العربية والأجنبية .
11) إستبعاد المرأة الفلسطينية من تبوأ رئاسة أو عضوية لجان حيوية في الهيئة المحلية كاللجان المالية أو الصندوق أو أمانة السر أو نائب رئيس الهيئة أو سواها .

إقتراحات لتفعيل دور المرأة في قيادة الهيئة المحلية

برأينا ، هناك الكثير من المسائل والأمور التي تساهم في تفعيل دور المرأة في قيادة الهيئات المحلية الفلسطينية ، ومن أبرزها :
1. تهيئة وتأهيل المرشحات لتبوأ مقاعد متقدمة في القائمة الانتخابية ومن ثم قيادة المحليات الفلسطينية .
2. تنظيم حملات توعية شعبية لاحترام المرأة وتبوأها دورا حيويا في الهيئات المحلية .
3. تشكيل قوائم نسوية منفصلة عن القوائم المشتركة بين الرجال والنساء .
4. المشاركة في الائتلافات الحزبية والفصائلية ضم القوائم الانتخابية المحلية .
5. تشجيع وإقناع الناخبات الفلسطينيات لانتخاب المرشحات المستقلات والحزبيات للهيات المحلية .
6. التأهيل والتدريب المستمر للفائزات في الانتخابات المحلية .
7. استبعاد العضوات السابقات اللواتي لم يكن لهن بصمات واضحة في التطوير والتأهيل المحلي سابقا .
8. شن حملات توعية شبابية ( ذكورا وإناثا ) ، لتأييد المشاركة النسوية في القوائم الانتخابية وفوز المرأة بمقاعد إضافة ، عدا عن الحصة النسوية ( الكوتا ) القانونية .
9. تعديل قانون الانتخابات المحلية ليشتمل على التمثيل النسبي والانتخاب الفردي بشكل ثنائي ( فردي وقائمة ) .
10. تنظيم أيام لقاءات مفتوحة بين عضوات الهيئات المحلية والنساء بصورة منفصلة ، ومع المجتمع بصورة عامة .
11. تحاشي قمع المرأة للمرأة ترشيحا وانتخابا ، وشن حملات توعية نسوية نشطة مكثفة بهذا الخصوص .
12. تشجيع دخول المرأة للمعترك القيادي المحلي من المهنيات ذوات التخصصات المتعددة كالهندسة والاقتصاد والإعلام والتربية والتعليم بشتى التخصصات .
13. الحيلولة دون لجوء الكثير من عضوات قيادة الهيئات المحلية بتقديم الاستقالة الطوعية أو الإجبارية ليخلو الميدان للمتنفذين في قيادة المجلس البلدي أو القروي .
14. زيادة تواصل القياديات النسويات بالهيئات المحلية مع الأطر والمؤسسات والإتحادات النسوية في البلاد .

الخلاصة ..

المرأة الفلسطينية ، لها الحق القانوني في ممارسة الانتخاب والترشح والترشيح ، ضمن قوائم انتخابية فصائلية أو حزبية أو مستقلة ، بكفالة القانون الفلسطيني ، ويجب على المرأة التمتع بحقوقها القانونية المحلية ، وممارسة دورها الحقيقي الفعال والابتعاد عن العفوية وعدم التخطيط الإداري السليم . فوجود المرأة في الهيئة المحلية الفلسطينية ، صغرت أم كبرت ، مهم وحيوي ، ليس من الناحية النظرية الشكلية فحسب بل من النواحي الإدارية والخدمية والتفاعلية مع أعضاء قيادة الهيئة المحلية من جهة ، ومع المجتمع المحلي الفلسطيني من جهة أخرى في مسارين متوازيين يشد من أزر المرأة في الهيئات المحلية ، نفسيا وعائليا وتنظيميا وإداريا وشعبيا .
ونحو مزيد من المشاركة النسوية الفاعلة والفعالة في إدارة الهيئات المحلية الفلسطينية .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الأربعاء 1 ذو القعدة 1437 هـ / 4 آب 2016 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البيان السياسي الجديد .. تحية ثورية عربية إسلامية للأخ النائب الشيخ أحمد الحاج علي (د. كمال إبراهيم علاونه)

البيان السياسي الجديد .. تحية ثورية عربية إسلامية للأخ النائب الشيخ أحمد الحاج علي   د. كمال إبراهيم علاونه Share ...