إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / الوطن الإسلامي / التجربة الحية لإنقلابين عسكريين في العالم .. الإنقلاب العسكري المصري الناجح 2013 .. والإنقلاب العسكري التركي الفاشل 2016 .. الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

التجربة الحية لإنقلابين عسكريين في العالم .. الإنقلاب العسكري المصري الناجح 2013 .. والإنقلاب العسكري التركي الفاشل 2016 .. الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا (د. كمال إبراهيم علاونه)

التجربة الحية لإنقلابين عسكريين في العالم ..

الإنقلاب العسكري المصري الناجح 2013 ..

والإنقلاب العسكري التركي الفاشل 2016 ..

الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا

 

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :

{  الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) }( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .

  استهلال

 الإنقلاب العسكري الصيفي التموزي ، ما الإنقلاب العسكري الصيفي التموزي ؟ وما أدراك ما الإنقلاب الصيفي التموزي ؟؟ ثم ما أدراك ما الإنقلاب العسكري الصيفي التموزي  ؟؟!

مصر ، ما مصر ؟ وما أدراك ما مصر ؟؟ ثم ما أدراك ما مصر ؟؟!

تبلغ مساحة مصر 1,1 مليون كم2 ، ويبلغ عدد السكان 92 مليون مصري  من المسلمين والاقباط ( المسحيين ) ، ونظام الحكم هو الرئاسي .

تركيا ، ما تركيا ؟ وما أدراك ما تركيا ؟؟ ثم ما أدراك ما تركيا ؟؟!

تبلغ مساحة تركيا  783,562 كم² ، ويبلغ عدد السكان 80 مليون تركي 70 % أتراك ، و18 % أكراد ، و12 % مجموعات عرقية أخرى كالألبان والصرب والأرمن وغيرهم ، ونظام الحكم هو الرئاسي والبرلماني .

 شتان بين الإنقلابين العسكريين .. في مصر أولا وفي تركيا ثانيا

 الانقلاب العسكري المصري  ضد الشعب المدمر في 3 تموز عام 2013  ، الذي دمره الحزب الوطني الديموقراطي برئاسة الطاغية المخلوع حسني مبارك ..

والانقلاب العسكري التركي ضد الشعب المعمر في 15 تموز عام 2016  ، الذي عمره حزب العدالة والتنمية التركي بمؤسسه رجب طيب إردوغان ..

وشتان بين البلدين .. وهيهات .. هيهات .. بين المؤامرتين العسكريتين الخبيثتين ..

 صراع ما بين التجربة الديموقراطية والتجربة العسكرية ..

 والقواسم المشتركة المتعددة بين الانقلابين العسكريين في مصر وتركيا هي : الدكتاتورية ، والمؤامرة الخارجية ، والخوف والقلق الغربي ( الأمريكي والأوروبي ) من التجربة الإسلامية في الحكم ، والدسائس والمكائد ضد الإسلام والمسلمين .. ويبدو ظاهرا أن الانقلاب العسكري بأيدي داخلية فقط ، والصحيح أن الانقلاب العسكري الأول في مصر عام 2013 ، أو في تركيا عام 2016 ، هو بتخطيط ودعم خفي سري أمريكي وغربي ، فإذا نجح الانقلاب العسكري اعترفت به الدول الامبريالية ، وإذا فشل أدانته واستنكرته بأشد عبارات ومصطلحات الإدانة والاستنكار ..

والفروق كثيرة بين الحالة السياسية في البلدين المسلمين : مصر وتركيا

أولاها ، التجربة الديموقراطية الفاشلة في مصر الفرعونية لولاية دستورية وقانونية ناشئة لسنة واحدة ما بين حزيران  212 – وحزيران 2013 .. والتلكؤ والتأني المفرط ، وطيبة القلب غير المبررة ، وحداثة التجربة السياسية في الحكم والعلاقات الإقليمية والدولية .. والبعثرة الحزبية السلبية ، وإنشقاق جماعة الإخوان المسلمين ، وخلافاتها السابقة والراهنة حول سبل التعامل مع الانقلاب العسكري ، والحرص على عدم إراقة الدماء ، ولكن حالة الدفاع عن النفس بصورة شعبية لا يمكن أن تكون بلا دماء طاهرة مدافعة ، ودماء ظالمة معتدية ..

وأما التجربة الديموقراطية الناجحة في تركيا المسلمة فكانت لولايات دستورية وقانونية متعددة ممتدة لبضع سنين منذ  2002 .. وتشعب العلاقات الإقليمية والدولية ..

 الفارق بين الانقلابين العسكريين المصري والتركي: بين النجاح والفشل الانقلابي

 أولا : الانقلاب المصري غير المفاجئ  2013 :

 يقول الله العليم الخبير جل في علاه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123)}( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .

 لقد ساد التساهل واللين وعدم الغلظة من الرئاسة المصرية المنتخبة ، ومن جماعة الإخوان المسلمين بمصر ، رغم امتلاكها قوية تنظيمية هائلة تعد بالملايين  ، ذات ايديولوجية مظفرة ، ونفير عام ضخم ، ففشلت في التعامل مع الظروف والأوضاع السيئة ، التي أوجدتها الطغمة العسكرية المنبثقة عن بعض قيادات الجيش المصري

لقد حذرت قيادة الجيش ووزير الدفاع آنذاك الجنرال عبد الفتاح السيسي للرئيس المصري د. محمد مرسي ، القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وأمهله ساعات وساعات ، في سابقة سياسية وعسكرية خطيرة ، ولكن جماعة الإخوان المسلمين لم تلتقط الرسالة السياسية بالشكل الصحيح لحماية الشعب من الظلم والدكتاتورية والتهديد العلني غير المبرر .

لقد نجح لأسباب شتى منها الأسبقية والمفاجئة والضبابية واللولبية ، للمؤسسة العسكرية المصرية ، والمؤامرة العسكرية الداخلية من وزير الحربية ، وهروب جموع الشعب من تحمل التبعات ، ووجود قيادتين : حزبية ( د. محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ، ورئاسية د. محمد مرسي الرئيس المصري المنتخب ) . ومناصرة الأحزاب السياسية المعارضة للانقلاب العسكري وسواها . وكتحصيل حاصل ، أفشلت التجربة الديموقراطية المصرية بحراب العسكر ، بدعم غربي كبير ، للتخلص من التجربة الإسلامية ووأدها في مهدها فكان لها ذلك ، ( وقدر الله وما شاء فعل ) . ولم يكن ذلك ليكون لو استخدمت الحالة الجهادية الفورية القوية لصد المعتدين على الإرادة الشعبية المصرية التي تمثلت بالانتخابات الشفافة النزيهة قبل عام من وقوع الانقلاب العسكري المناوئ لتطلعات وآمال الشعب في الحياة المدنية الآمنة البعيدة عن النزاع والشقاق والنفاق والفساد والإفساد في الأرض ، أرض الكنانة .

وبعد الإنقلاب العسكري ، تصدرت الأوامر العسكرية ، وتراجعت الحياة المدنية ولاجتماعية ، وساءت الأحوال السياسية ، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية من سيء إلى أسوأ ، وقادت زمرة الانقلاب المصري البلاد نحو الهاوية في عالم المجهول ، في ظل انتشار الفساد والإفساد في البلاد ، والتنكر للانتخابات الديموقراطية ، وممارسة القمع ضد المعارضين بلا وجه حق . وحظرت جماعة الإخوان المسلمين رغم صدارتها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وحصولها على أكثر من نصف عدد الناخبين المقترعين من أصحاب حق الاقتراع الانتخابي في البلاد .

 ثانيا : الإنقلاب العسكري التركي الطارئ  2016 :

لقد نصر الله القوي العزيز ، المؤمنين الأتراك نصرا عزيزا ، وفتح لهم فتحا مبينا ، ففشل الانقلاب لعدة أسباب : وجود القيادة الواحدة الموحدة ذات الخبرة السياسية والتنظيمية والإعلامية ( رجب طيب إردوغان ) ، والحزب القوي ( حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة بزعامة بن علي يلدريم ) ، والحكومة المتماسكة القوية وموالاة وزير الدفاع للقيادة السياسية العليا ( رئاسة الجمهورية والحكومة ) ، ورغم وجود شخصيتين فإن الطاعة لأولي الأمر للقائد العام للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية ، والإعلام الملتزم ، الدعم الشعبي الضخم ، الايديولوجية الإسلامية المتأصلة في نفوس الشعب التركي ) ، ورفض قيادات الأحزاب المعارضة في قبول الانقلاب العسكري الغاشم .

ويمكننا القول ، إن قيادة تركيا السياسية العليا استفادت من تجربة الانقلاب المصري فتلافتها ، ووضعت النقاط على الحروف المضيئة ، وبادرت إلى التعامل الايجابي والحسم الشعبي القوي ضد الذين حاولوا اغتصاب السلطة والحكم في البلاد ، فاستعانت بالجموع التنظيمية الحزبية والجماهير الشعبية مستندة إلى الحالة الجهادية ، لإفشال المحاولة الانقلابية البائسة ، فوجهت لها ضربة مميتة في مهدها .

واتهمت القيادة السياسية التركية الجماعة المناوئة لها المتمثلة بحركة حزمت ( الخدمة ) أو ما أطلق عليه ( الكيان الموازي ) فلاحقت قياداتها وعناصرها وأودعتهم السجون ، وأعفت الكثير من ذوي الرتب والمناصب العسكرية العليا والمواقع القضائية الرفيعة من خدماتها .

لقد فتح الله على المسلمين الأتراك فتحا مبينا فافشل الانقلاب العسكري الغاشم ، وهذا ينطبق عليه قول الله الغني الحميد تبارك وتعالى :

{ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7)}( القرآن المجيد – سورة الفتح ) .

على أي حال ، فإن خلايا الإنقلابيين العسكريين في تركيا ، ومن يقف خلفهم سيحاولون مرة أخرى ، لإحداث انقلاب جديد ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، ولكن من فشل بالمرة الأولى سيفشل بالمرة الثانية بصورة حتمية إذا ما توفرت وتضافرت الجهود المخلصة لعدم السماح لإحداث تغييرات عسكرية جديدة بوجوه كالحة تركية داخلية ، وخارجية إقليمية وعالمية ، إذ ليس من مصلحة تركيا : أفرادا وشعبا وأمة أن تغتصب السلطة وتوضع في ايدي خبيثة ظالمة باغية  لما ينجم عن ذلك من تراجع الدور التركي الاقليمي والعالمي  ، كقوة إقليمية كبرى .

 إختلاف الثقافات والتوجهات .. شتان ما بين البلدين : العربي والمسلم ..

 التدخل الشعبي السريع في تركيا حسم وحزم الأمر بالشجاعة والإقدام وحماية النظام المنتخب مهما كلف الأمر من فداء وتضحيات ..

وأما التدخل الشعبي في مصر فجاء مشككا مترددا بائسا ليس على المستوى المطلوب : إسلاميا وتنظيميا وإعلاميا وسياسيا واقتصاديا ..

بليون تحية للشعب التركي المسلم الذي حمى النظام الحاكم المنتخب ديموقراطيا .

وأمنيات وآمال طيبة للشعب المصري المتردد ، الذي تخلى عن الرئيس المنتخب د. محمد مرسي ، خوفا وطمعا وهروبا من الاستحقاق الوطني والاسلامي سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا وإعلاميا وحضاريا .. إلخ .

 إفشال الإنقلابات العسكرية

لإفشال الإنقلاب العسكري ، أي إنقلاب : لا بد من الأخذ بالأسباب وعدم الركون للعمل العفوي الهامشي الدعائي الفارغ المضمون المهشم .. السرعة في تجميع الأتباع والخلايا الضاربة النائمة والقائمة الحية بقوة ، والمفاجأة والمبادأة الإعلامية والشعبية ، والحسم والحزم القيادي والتنظيمي ، والحيطة والحذر والاحتراس الأمني ، والإلزام التنظيمي ، والدعم العسكري والأمني الداخلي المنتشرة بين جموع الشعب ، ذات القاعدة العريضة والقيادة العسكرية الموالية للقيادة السياسية ، والإعلام  الالكتروني الفضائي والانترنت المتعدد القوي ، واللجوء للمساجد للدعم الجهادي ، والشخصيات القيادية ذات الشعبية المؤطرة ، التي تأتمر بإمرة قائد وحيد وبيعة واحدة ، مع توزيع الأدوار على جميع المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والتنظيمية والاعلامية والاقتصادية وخلافها .

 كلمة ختامية أخيرة .. الإرادة الشعبية هي الفيصل سياسيا وعسكريا

 يقول الله الحميد المجيد عز وجل : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)}( القرآن المجيد – سورة الحجرات ) .

 والخلاصة الحتمية ، فإن الشعب هو من يحسم الأمر ، والإرادة الشعبية الحقيقية الصلبة التي لا تستكين ولا تلين ، في الميادين العامة ، في حالتي السلم والحرب ، وفي صناديق الاقتراع الانتخابية والمواجهات العنيفة ، هي التي تغير الأحوال من حال إلى حال ، ولن ولا تستطيع أي فئة أو زمرة عسكرية أو سياسية أن تتحكم بالسواد الأعظم من الشعب أو الأمة ، مهما كانت الظروف والأوضاع السائدة .. بالاستناد إلى الجرأة والشجاعة والعزة والكرامة .

وهناك فرق شاسع بين المواجهة الايجابية والاستسلام السلبي لحسم المعارك السياسية والعسكرية والإعلامية وخلافها في أي بقعة من بقاع العالم ..

والجهاد بغض النظر عن أسمائه ومسمياته : الكفاح أو القتال أو النضال أو التصدي الحي ، بجناحيه الأصغر والأكبر هو من  يحسم الأمور سلبا أو إيجابيا حسب الرؤى والرؤية العامة والحزبية والخاصة للقيادة السياسية القوية أو الضعيفة ..

لقد فشل النظام المصري الفتي بتوجهاته الإسلامية ( جماعة الإخوان المسلمين ) ، قبل عدة أعوام ، في الدفاع عن نفسه ، فتم الزج بقياداته السياسية والتنظيمية في الزنازين وغياهب السجون وأجريت لهم محاكمات صورية ظالمة تمثلت بالأحكام العالية كالمؤبدات والاعدامات بشتى الصور والأشكال ، بينما نجح النظام السياسي التركي بتوجهات الإسلامية ( حزب العدالة والتنمية ) في الدفاع عن نفسه ، وحمايه مكتسباته الشاملة ، بشق الأنفس ، فقدم مئات الضحايا ، في سبيل الإبقاء على الحرية والكرامة والعزة وتمكن من اعتقال المتآمرين الخونة تمهيدا لمحاكمتهم .

وبهذا ، يمكن الاستنتاج الفعلي ، وبصورة علمية وموضوعية وحيادية ، بأن الجماعة الأم ( جماعة الإخوان المسلمين ) بمصر سجلت فشلها الذريع ، في استمرار إدارة شؤون البلاد المصرية ، لأكثر من سنة واحدة ، ربما مؤقتا ، ويبقى ذلك عن عالم الغيب والشهادة ، بينما نجحت الجماعة الإسلامية الفرع ( حزب العدالة والتنمية ) كإطار تنظيمي تابع لجماعة الإخوان المسلمين بصورة غير مباشرة ، في إدارة شؤون البلاد التركية ، كوريثة للسلطنة العثمانية لأكثر من عقد من الزمن ولا زالت تمارس نفوذها وسلطتها في التقدم والتطوير والنهوض بتركيا العصرية الإسلامية الحديثة نحو الأمام .

أيها العالم .. استفيدوا من التجربتين الانقلابيتين العسكريتين في مصر وتركيا ، لأخذ العبر والعظات ، وتلافي الوقوع في المهالك في العديد من الدول والممالك :

– نعم وبليون نعم ، لصناديق الاقتراع في دورات انتخابية منظمة شفافة ونزيهة ومنتظمة لولايات دستورية محددة ..

– نعم وبليون نعم ، للوئام والاعتصام بحبل الله المتين والابتعاد عن الخصام ..

– نعم وبليون نعم ، للتغيير السلمي في الانتخابات الديموقراطية والشورية العادلة ..

– نعم وبليون نعم ، للحفاظ على الأملاك العامة والخاصة لأبناء الشعب والأمة ..

– نعم وبليون نعم ، للحياة الآمنة المطمئنة المستقرة لجميع شعوب العالم في الكرة الأرضية ..

– نعم وبليون نعم ، للعدل والعدالة في جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ..

– لا ومليار لا ، لأي إنقلاب عسكري في أي قارة من العالم .. اينما كان وحيثما حل ..

– لا ومليار لا ، للدكتاتورية والأنانية والانتهازية الظالمة من الفئات والطوائف الباغية ..

– لا ومليار لا ، للصراعات القبلية والحزبية القاتلة ، التي تسفك دماء الأبرياء ..

– لا ومليار لا ، للحروب والاحترابات الأهلية والفتن الداخلية ..

– لا ومليار لا ، للتدمير والتخريب الفردي والجماعي في البلاد ..

– لا ومليار لا ، للظلم والظلام في اي بقعة من البقاع الجغرافية في العالم .

والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .

يوم الاثنين 13 شوال 1437 هـ / 18 تموز 2016 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خريطة المغرب

الرباط – افتتاح المؤتمر الرابع عشر لمنظمة العواصم والمدن الإسلامية بالمغرب

الرباط – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: