إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / الوطن الإسلامي / هل هناك توجيها خارجيا للانقلاب العسكري التركي 2016 ؟؟! تركيا الإسلامية العصرية .. تتصدى للإنقلاب العسكري غير المجدي / د. كمال إبراهيم علاونه
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

هل هناك توجيها خارجيا للانقلاب العسكري التركي 2016 ؟؟! تركيا الإسلامية العصرية .. تتصدى للإنقلاب العسكري غير المجدي / د. كمال إبراهيم علاونه

هل هناك توجيها خارجيا للانقلاب العسكري التركي 2016 ؟؟!
تركيا الإسلامية العصرية .. تتصدى للإنقلاب العسكري غير المجدي

 يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ

د. كمال إبراهيم علاونه
استاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :{ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)}( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 22 / ص 50)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ” .
 
استهلال
 
تركيا المسلمة ، ما تركيا المسلمة ؟ وما أدراك ما تركيا المسلمة ؟؟ ثم ما أدراك ما تركيا الإسلامية ؟؟! إنها الدولة العثمانية الجديدة وفق أسس وضوابط إيمانية حديثة بشخصية رجبية طيبة أردوغانية عقلانية وحكيمة .
الإنقلاب العسكري ، ما الإنقلاب العسكري ؟؟ وما أدراك ما الإنقلاب العسكري ؟؟ ثم ما أدراك ما الإنقلاب العسكري ؟؟!
التدخل الأجنبي ، ما التدخل الأجنبي ؟ وما أدراك ما التدخل الأجنبي ؟؟ ثم ما أدراك ما التدخل الأجنبي ؟؟!
والانتصار الشعبي ، ما الانتصار الشعبي ؟ ثم ما أدراك ما الانتصار الشعبي ؟؟ ثم ما أدراك ما الانتصار الشعبي ؟؟!
إنه فوز وفتح رباني لأصحاب الحق السرمدي ، لأتباع النبي العربي المحمدي ، وهزيمة منكرة ووبال على العورة المكشوفة والإنحلال والخلاعة والدعارة والسفور الأجنبي ، والتردي والانهيار الاقتصادي .
 

مواطنون أتراك يقفون في وجه دبابة للانقلابيين

مواطنون أتراك يقفون في وجه دبابة للانقلابيين

 

الدولة العثمانية ( تركيا ) زمن دولة الخلافة الإسلامية العالمية ، لها ماض إسلامي عريق ، إذ سيطرت على مساحة واسعة من قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا ، تم تقلصت بعد الحرب العالمية الأولى ، وتقسيم ممتلكاتها من الاستعمار الأوروبي وعليه . وتبلغ مساحة الجمهورية التركية اليوم ( 783,562 كم² ) ، تحتضن قرابة 80 مليون تركي . ويتألف هذا التعداد السكاني الضخم من : 70 % أتراك ، و18 % أكراد ، و12 % مجموعات عرقية أخرى .
ويدير حزب التنمية والعدالة ( الإسلامي التوجه ) ، تركيا سياسيا وعسكريا واقتصاديا وإعلاميا وثقافيا ، على النطاقين الرسمي والشعبي . وقفزت تركيا قفزات اقتصادية وسياسية وعسكرية متقدمة إلى الأمام منذ تولي حزب التنمية والعدالة زمام الحكم في البلاد منذ عام 2002 حتى الآن . واصبحت تركيا قوة إقليمية كبرى في العالم يحسب لها الف حساب وحساب ، على جميع الصعد الداخلية والإقليمية والعالمية . وتتصارع العديد من المحاور الشريرة لتقسيم تركيا ، والهيمنة عليها بطرق مباشرة أو غير مباشرة ، وهي عرضة للهزات السياسية والعسكرية والاقتصادية مستقبلا ، لمحاولة تدميرها أسوة ببقية الدول العربية والإسلامية التي تعبث بها الأصابع الاستعمارية الغربية بطرق شتى .
 
أبرز مسببات الانقلاب العسكري في تركيا
 
الأصابع الأمريكية ليست بريئة من الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا الذي حصل مساء يوم الجمعة 15 تموز 2016 ، بقيادة المناوئ لحزب العدالة والتنمية عامة ورجب طيب اردوغان خاصة ، فتح الله غولن ( زعيم حركة حزمت – الكيان الموازي ) والانتظار كان سيد الموقف ، هل ينجح الإنقلاب أم لا ؟؟ فإذا نجح الانقلاب كان التأييد ، وإذا فشل الانقلاب تأتي عملية الادانة والشجب ، والدعوة لضبط النفس والهدوء ، بوسائل سياسية ودبلوماسية وأمنية وعسكرية واقتصادية شتى ..
تركيا وفنزويلا وكوبا وغيرها .. أمثلة على فشل المحاولات الأمريكية لتغيير الأنظمة المنتخبة ..
حلف الناتو بقيادة واشنطن في بيانه الاخير يوحي بالتدخل العسكري والأمني والسياسي السافر في الشؤون التركية الداخلية ..
من هو زعيم الانقلاب العسكري التركي الفاشل ( فتح الله غولن ) ؟؟!
يذكر أن فتح الله غولن زعيم الانقلاب العسكري التركي الفاشل ، الموجود في منفاه الاختياري في بنسلفانيا بالولايات المتحدة ، معجب بالتجربة اليهودية ، في الكيان الصهيوني ، في “التركيز على التعليم كوسيلة للتطور الشخصي الاجتماعي” ، وصرح فتح الله غولن زعيم حركة الكيان الموازي ( حزمت ) بأنه لا يخفي إعجابه باليهود، فكتب على موقعه الشخصي على الإنترنت: “اليهود يشكلون جزءاً من واحد بالمائة من السكان في العالم، ومع ذلك فقد حصلوا على 32% من جوائز نوبل” . وله 3 مدارس تركية في فلسطين ومئات المدارس في دول عربية وعالمية عديدة ، وفقا للنهج المنبثق عن حركة حزمت ، المعارضة ، لحزب العدالة والتنمية التركي .
فتح الله غولن زعيم حركة حزمت ( الكيان الموازي ) في تركيا المتهم بمحاولة الإنقلاب العسكري الفاشل

فتح الله غولن زعيم حركة حزمت ( الكيان الموازي ) في تركيا المتهم بمحاولة الإنقلاب العسكري الفاشل

وقال فتح الله غولن زعيم الحركة الدينية الاجتماعية التربوية التركية ( حزمت ) منذ نشأتها عام 1970 ، ذات مرة :” سأتحرك ببطء من أجل تغيير طبيعة النظام التركي” لأتولى رئاسة تركيا وإحداث حقبة سياسية واجتماعية جديدة . وهو رئيس شبكة ضخمة غير رسمية من المدارس والمراكز البحثية والشركات ووسائل الإعلام في خمس قارات بالعالم .وهو  مفكر وداعية إسلامي ولد في إحدى القرى التابعة لمحافظة ارضروم ، ومؤسس “حركة الخدمة” ذات الانتشار داخل تركيا وخارجها . وألف أكثر من سبعين كتاباً معظمها حول التصوف في الإسلام ومعنى التدين، والتحديات التي تواجه الإسلام، تُرجمت إلى 39 لغة في مقدمتها العربية والإنجليزية والفرنسية والصينية والألمانية والألبانية . واتهم كل من القضاء والنيابة التركية فتح الله كولن وجماعته بإنشاء جماعات داخل الاعلام والقضاء والجيش، ومحاولته التغلغل داخل كل من القضاء والشرطة التركية . وتؤكد حركته أن أهدافها الرئيسية في الأعمال التربوية الاجتماعية ، وتمتلك حركته عدد من المؤسسات الإعلامية منها وكالة “جيهان” الإعلامية، ومجموعة تضم ” سامانيولو”، تبث ست قنوات تليفزيونية من الولايات المتحدة الأمريكية.
هل من المعقول أن لا تعرف الإدارة الأمريكية بمحاولة الانقلاب والتمرد العسكري وخاصة أنها توجه من داخل الولايات المتحدة ؟؟!..
لا بد لتركيا من تطهير الجيش التركي من أعلى المستويات وإعفاء المئات من القيادات العسكرية في البلاد ، واستبدالهم بقيادات جديدة شابة موالية للإسلام والمسلمين ، بعيدا عن التبعية للإمبراطورية الأمريكية الشريرة ، لتحقيق الأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة للشعب التركي الذي قرف الانقلابات العسكرية ، وتحكم العسكر بمصير الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية في البلاد .
التخطيط العملي العسكري البري والجوي والسيطرة على مقر الجيش ووسائل الاعلام والتلفزة والبرلمان ليست بالأمور البسيطة ..
واعتقال حوالي الف عسكري تركي منهم قرابة 50 ضابطا كبيرا برتبة جنرال وما شابهها ليست كافية للقضاء على التمرد العسكري الجديد ، فالسيطرة على دبابات وطائرات متطورة من الجيش التركي ليس بالأمر المقبول .. هناك جمر تحت الرماد التركي .. ولا دخان بلا نار كما يقول المثل الشعبي العربي ..
 
من اين تأتي التدخلات الخارجية في تركيا ؟؟!
 
تظهر في تركيا بين الحين والآخر ، القلاقل والاضطرابات الأمنية ، جراء التعدد العرقي والطائفي ، والصراع الحزبي المستفحل بين الحزب الحاكم ، بإصوله الإسلامية ، والأحزاب القومية والعلمانية المنادية والداعية إلى القومية التركية ، والتنكر لتاريخ الدولة العثمانية المسلمة التليد . هذا عدا عن التداخلات الإقليمية والقارية والعالمية ، في ساحات الوطن العربي ، وأوروبا وإفريقيا وغيرها .
ويمكننا القول ، هناك العديد من الأطراف المحلية والاقليمية والعالمية التي لها مصالح ومنافع جمة ، لإحداث التغيير الجذري في النظام السياسي التركي ، الذي يحاول إحياء الدولة العثمانية بصورتها الجديدة ..
والدول التي لها مصالح في الانقلاب العسكري التركي الجديد : الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ( ناتو ) ، وروسيا ، وسوريا ، والاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية الأخرى وغيرها .
تركيا بين التعظيم والتقسيم .. من يحمي الشرعية التركية ؟؟!
الشعب التركي المسلم ، ذو الصحوة الإسلامية المستنيرة ، من السواد الأعظم من الناس ، ممن يتصرف على الفطرة الإنسانة القويمة ، وممن له مصلحة فردية وجماعية وشعبية ، في الحفاظ على النظام السياسي الحالي القائم ، هو من يحمى المؤسسات الشرعية ، بالسلطات الثلاث : التنفيذية والتشريعية والقضائية وما يتبعها من تبعات .
وكلمة الشعب هي الفيصل ، وهي الحامي للخيار الديموقراطي الشعبي ، للحفاظ على المصالح والحقوق العامة لأي شعب أو أي أمة . والشعب التركي هو جزء من الأمة الإسلامية العريقة في العالم ، وتتبوأ تركيا مراكز قيادية متقدمة في منظمة التعاون الإسلامي ، ومجموعة العشرين الكبار وغيرها . ولها تأثير سياسي متعاظم في الإقاليم العربية – الإسلامية ، وربما الأوروبية ايضا ، فتركيا أصبحت في ظل حزب العدالة والتنمية ( الإسلامي التوجه ) الحاكم بتوجيهات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، دولة إقليمية كبرى يشار لها بالبنان وخاصة إصبع السبابة . وتتجه تركيا المسلمة ، نحو حالة التعظيم المتزايد ، لا التقسيم المنتظر ، كما يرغب الحاقدون المتآمرون على تركيا وشعبها وأمتها العظيمة التي قادت العالم وستقوده لاحقا بإذن الله العزيز الحكيم .. فتركيا العصرية المسلمة ليست تركيا القديمة زمن مصطفى كمال أتاتورك ، الذي ألغى صبغة الخلافة العثمانية على الدولة ، ونصب العلمانية والإلحاد والكفر والفسوق والخلاعة والانحلال الأخلاقي ، بدلا عنها بالحديد والنار ، مناقضا بذلك التوجهات الشعبية في البلاد ، جاعلا تركيا تابعة لا متبوعة ، للغرب الأوروبي والأمريكي الفاجر .
والجموع الإيمانية في تركيا تترقب التقدم والتطور والإزدهار التركي المتسارع ، وهي حامية المشروع التركي الجديد بمنابت وأصول إسلامية متجددة تتجذر في أرض الدولة العثمانية القديمة المتجددة ، بعيدا عن التطرف العلماني والتنطع الديني والإلحاد القميئ ، والتقوقع العرقي في كانتونات جغرافية منفصلة تابعة لغيرها من الدول الاستعمارية ذات المطامع الأسطورية القديمة .
ما هو خطر الدولة الكردية المنتظرة ؟؟؟
تسعى الدول الاستعمارية ، الغربية والأمريكية والصهيونية العالمية ، لإنشاء دولة كردية ، بسلخ واقتطاع أجزاء جغرافية واسعة ، وأعداد سكانية كبيرة تقارب 30 مليون كردي ، من تركيا وإيران وسوريا والعراق ، وبالتالي تفتيت الدول في المنطقة لتسهيل الولوج الآمن للموارد الطبيعية التركية ، والسيطرة على مواقع جغرافية برية وجوية ومائية . وحسب الخطة الاستراتيجية الغربية ، فإن تركيا هي المرشحة للتفتيت الآن بصورة عاجلة غير آجلة ، حيث جاء دورها من التقزيم والتصغير على جميع الصعد والميادين الحيوية : الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية ، للحيلولة دون صعود نجمها مرة أخرى كما كانت في القرون الخالية .
الرئيس التركيّ رجب طيب إردوغان في مطار أتاتورك

الرئيس التركيّ رجب طيب إردوغان في مطار أتاتورك

من أفشل الإنقلاب العسكري المقيت ؟؟!
هناك العديد من الجهات المتعاونة التي جعلت الانقلاب العسكري التركي في 15 تموز 2016 ، في مهب الريح ، وسيطرت على مكوناته ومقوماته ، فأفشلته فشلا ذريعا في مهده خلال أقل من 24 ساعة ، وهي كالآتي :
أولا : القيادة التركية المسلمة القوية المتماسكة وسط المعركة ، رغم الدعايات المضللة . ويتمثل ذلك في الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، ورئيس الورزاء ، والحكومة التركية ، ورؤساء الحكومة السابقين المناصرين للحق وبقاء تركيا فوق الجميع ، وكبار الأجهزة الأمنية . 
ثانيا : حزب العدالة والتنمية ، ذو التوجهات الإسلامية ، بالتنظيم الحسن ، والإدارة الحكيمة للأمور والنواة التنظيمة الصلبة الموالية للحزب والنظام الحاكم في البلاد . 
ثالثا : الإيديولوجية الإسلامية الفذة ، ومناصرة الدين لبقاء تركيا واحدة موحدة مستقلة ، متبوعة لا تابعة للغرب الفاجر .
رابعا : المسار الصحيح للتقدم والازدهار التركي ، والذاكرة الجماعية التركية التي سئمت الانقلابات العسكرية السابقة ، وتسلط فئة قمعية في مصير الشعب والأمة سابقا في التاريخ المنظور . 
خامسا : وسائل الاعلام التركية الملتزمة : الفضائيات والإذاعات ومواقع الانترنت ، فالعصرية والآنية الاعلامية مهمة جدا في توحيد الجهود الشعبية للتمسك بالحق والحقيقة وإزهاق الباطل .
سادسا : السواد الأعظم من الجيش التركي : برا وبحرا وجوا . وموالاة معظم قيادات الجيش للقيادة التركية السياسية والعسكرية والحزبية الناجحة القائمة على توزيع الأدوار والفعاليات وكل يعمل في مجاله . 
سابعا : الجموع الشعبية التي نزلت على الشوارع وأغلقتها وحمت المؤسسات العامة ، وأخذها زمام المبادرة الحامية للإرادة الشعبية ، وتصدت للدبابات وإنفلات الانقلابييين بكل جرأة وشجاعة وبسالة فلقنتهم درسا قاسيا لن ينسوه أبدا ليكونوا عبرة لمن يعتبر ، فقلت من قتل واسرت من أسرت وجرحت من جرحت دون خوف أو وجل ، فشاهدنا عبر شاشات التلفزة ، أرتال من الضباط الكبار ( الجنرالات ) والجنود المتمردين يرفعون أيديهم بعد إخراجهم من الدبابات . 
ثامنا : عدم رضى المعارضة عن طريقة الإنقلاب العسكري المفاجئة ، التي أحدثت زلزالا ضخما في تركيا والعالم . 
تاسعا : تراجع التدخل الخارجي الأوروبي والأمريكي والغربي والعربي عموما ، عن دعم الانقلابيين بعد نزول الشعب للشارع ، وحسمه نهاية الانقلاب العسكري الشنيع بأقصر فترة زمنية ممكنة . 
عاشرا : سرعة التعاطي السياسي والعسكري والتنظيمي والإداري الفعال ضد الانقلابييين ووصفهم بالخونة الخارجين عن الصف التركي ، واعتقال الكثير منهم بسرعة كبيرة خاصة في اسطنبول وأنقرة وغيرها من المدن التركية الرئيسية . 
 
طبيعة التدخلات الخارجية والصمود الآمن في تركيا
 
يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد – سورة الصف ) .
 
لقد وجهت رسالة شعبية إسلامية ، عبر الإفشال الشعبي للانقلاب العسكري التائه ، نابعة من الإيمان العميق بحتمية انتصار صحوة الثورة الاصلاحية الإسلامية ، بصورة بائنة بينونة كبرى ، واضحة البيان والمعالم ، بأن تركيا المسلمة ، عصية على الكسر ، غير قابلة للاستسلام أو الانقسام ، أو التبعية لأي كان ، ولن تكون تابعة للشرق أو الغرب ، مهما عظمت التحديات وتكالبت عليها كل التفجيرات ، وما تلاها من الانقلابات العسكرية البائسة ، فتصدت لها بصبر وتأن وثبات ، فانتصرت كلمة الحق على الزيف والباطل الذي هرب وأدخل في الردهات ، فانتهى به الأجل نحو الممات . وكانت رسالة جديدة مستجدة قوية العبارات والنبرات بأن تركيا المسلمة ليست مصر الفرعونية ، ولن تكون كذلك بتاتا .
 
والاجابة على السؤال المطروح : هل هناك توجيها خارجيا للانقلاب العسكري التركي 2016 ؟؟!
نعم هناك تدخلات خارجية من الناحيتين : السرية والعلنية في الآن ذاته ، لإحداث التغيير العسكري في تركيا ، بعد فشل التغيير السلمي الديموقراطي وحصول الموالين للغرب على نصاب الأغلبية في البلاد ، وتزايد شعبية حزب العدالة والتنمية التركي المسلم ، ولكن هذه التجربة الجديدة تثبت أن ما بني على قواعد وأسس راسخة لا يمكن هدمه أو إزالته بسهولة ؟؟!
وهناك الذئاب والثعالب البشرية المتأهبة للانقضاض على تركيا المسلمة ، لإقتسام تركتها الجغرافية ومواردها الطبيعية ، ومواقعها العسكرية والسياحية والأثرية ، ودفن التراث الإسلامي العثماني في تركيا ، ونهبه والاستيلاء عليه وبيعه في سوق النخاسة الهابط .
وعلى النقيض من ذلك ، هناك الحيوية التركية الإسلامية بوجهها وتوجهاتها الجديدة المتطورة ، وهي حامية المشروع الإسلامي التركي العصري ، شاء من شاء وأبى من أبى ، من الفاسقين والكافرين والمنافقين والدجالين الداخليين والخارجيين ، ومن يدعمهم ويوجههم نحو الهاوية ، فالصعود التركي نحو العلى والأعالى ، مآله إلى الصمود والتحدي وبناء تركيا الحديثة وفق نظام جديد في المنطقة الإقليمية ، بعيدا عن العواصف والرياح العاتية التي تهب عليه من الجهات الأربع .
فالحق أحق وأقوى والباطل إلى هزيمة وفشل لا ريب فيه . والقائد الشعبي والرسمي ( مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ) وسط الميدان في المعركة كفيل بإفشال المكائد والمؤامرات الداخلية والخارجية على السواء ، رغم ترديد الإشاعات الباطلة بهربه وطلبه اللجوء السياسي تارة لروسيا أو ألمانيا ؟؟؟ إنه الإعلام الدعائي السخيف الهابط الذي حاول فصل القائد عن شعبه ، ففشل وإفشل بصورة حكيمة من وسائل الاعلام التركية الملتزمة بالنهج والطريقة العصرية التركية المنظمة بالايديولوجية الإسلامية الراسخة ، والاستعانة بالمساجد لخروج قطاعات الشعب الواعي ، للشوارع والطرقات والتصدي للانقلابيين من الخونة المتآمرين على تركيا : الشعب والأرض والدولة . 
يقول الله الحميد المجيد عز وجل : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)  تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) }( القرآن المجيد – سورة إبراهيم ) . 
وحمى الله الشعب التركي المسلم من ويلات الفتنة الأهلية ، ومحاولة افتعال الحرب والخراب داخل المجتمع التركي ، ومن المعروف أن الدور حسب الخطة الغربية ( الأمريكية والأوروبية والصهيونية ) فيما يعرف بالشرق الأوسط الجديد ، والفوضى الخلاقة ، وصل لتركيا لتحطيم جيشها وشعبها كما حدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا وقبلها أفغانستان وسواها . وسيأتي الدور لاحقا على إيران ولبنان وغيرها ، عاجلا أو آجلا .
حمى الله تركيا من الانقلابات العسكرية والفتن المذهبية والنعرات الطائفية والصراعات الحزبية النتنة المقيتة ..
نعم للتطهير والتنظيف ضد الفاسدين الإنقلابيين داخل تركيا وخاصة في الجيش ، والقضاء . 
لا للصراعات الغربية والشرقية على أرض الأناضول المسلمة .
وحياة آمنة مستقرة مطمئنة نرجوها ونتمناها لأبناء الشعب المسلم التركي الشقيق ..
ولتذهب الإنقلابات العسكرية البغيضة ودعاتها ومنفذيها إلى الجحيم .
نعم لتركيا الإسلامية الجديدة المتجددة دائما وأبدا .
– نعم لتحريم سفك الدم التركي بالفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن ..
نعم وألف نعم ، للتعظيم التركي الإسلامي المتصاعد للأعالي ..
ولا وألف لا للتجريم والتقزيم والتقسيم لأرض وشعب تركيا ..
نعم وألف نعم لتركيا الإسلامية المتبوعة لا التابعة للأطماع الاستعمارية النتنة .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم السبت 11 شوال 1437 هـ / 16 تموز 2016 م .
خريطة تركيا

خريطة تركيا

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خريطة المغرب

الرباط – افتتاح المؤتمر الرابع عشر لمنظمة العواصم والمدن الإسلامية بالمغرب

الرباط – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: