إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / أمريكا الشمالية / انتفاضة السود الأفارقة الأمريكيين .. واللعنة الأفغانية المتواصلة .. وبداية الانهيار والتفكك للامبراطورية الأمريكية العظمى (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

انتفاضة السود الأفارقة الأمريكيين .. واللعنة الأفغانية المتواصلة .. وبداية الانهيار والتفكك للامبراطورية الأمريكية العظمى (د. كمال إبراهيم علاونه)

انتفاضة السود الأفارقة الأمريكيين .. واللعنة الأفغانية المتواصلة ..
وبداية الانهيار والتفكك للامبراطورية الأمريكية العظمى
 
د. كمال إبراهيم علاونه
استاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين
 
في ذكرى يوم الاستقلال الأمريكي ، الذي يصادف سنويا 4 تموز ( 1776 – 2016 ) ، إندلعت انتفاضة الأقلية السوداء في بعض الولايات المتحدة الأمريكية ، فنظمت المسيرات المنددة بتصرفات الشرطة الأمريكية القمعية ، وفقا لسياسة التمييز العنصري ، من ذوي البشرة البيضاء ضد الملونين في الكثير من الولايات الأمريكية ، وخاصة الجنوبية منها ، في تداعيات وارهاصات جديدة بالنزوع نحو الانفصال والاستقلال لهذه الولاية الأمريكية أو تلك .
ورغم أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الحزب الديموقراطي الأمريكي ، من الملونين ، الذي يقود الولايات المتحدة منذ قرابة ثماني سنوات ، لولايتين متتاليتين ، إلا أن سياسة التمييز العنصري لا زالت تنخر أوصال الشرطة الأمريكية ، التي تحابي البيض وتلاحق السود في أبسط الشؤون الحياتية العامة والحزبية والخاصة .
وعانى ويعاني السود في الولايات المتحدة من بقايا الرق والاستعباد والاستبعاد في التشغيل والوظائف والتدريس والتنمية ، والصحة ، والتصنيع الحربي العسكري ، والاتصالات وغيرها ، مما يجعل الزنوج السود الأفارقة الأمريكيين في حالة تأهب لمواجهة الاجراءات القمعية السرية والعلنية على السواء المنبثقة من المؤسسة الأمريكية الرسمية والقطاع الخاص ، وهذا الأمر يؤزم الحياة في المجتمع الأمريكي ويزديها تعقيدا عما هي عليه الآن .
ولعل الكثير من الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية المتسارعة ، التي يحس فيها ابناء الأقلية السوداء ، من ذوي الأصول والمنابت الافريقية ، بالعرقية والتمييز والتطهير العرقي في شتى المسائل الداخلية ، جعلت عشرات آلاف السود الأمريكيين ينزلون الى الشوارع للتنديد بالسياسة العنصرية الرسمية من الأجهزة الأمنية الأمريكية عامة والشرطة الأمريكية بصورة خاصة ، وحصلت المواجهات في العديد من الولايات الامريكية مثل دالاس وجورجيا وميزوري وتكساس وكاليفورنيا وغيرها .
وحدث حوادث قتل عديدة في الكثير من الولايات الامريكية الجنوبية وأحيانا الجنوبية ، في سلسلة من المعارك الداخلية بين أفراد مسلحين من عناصر الجيش الأمريكي ، الذين خدموا في أفغانستان أو العراق ، فعربدوا وقتل من العرب والمسلمين ، والآن جاء دور السكان الامريكيين لينالوا نصيبهم من سياسة الترويع والتقتيل ضد الآخرين ، فانقلب السحر على الساحر ، في عمليات قتل شبه يومية ، داخل المجتمع الأمريكي .
 
بوادر انتفاضة السود الامريكيين على النظام الحاكم
 
أولا : مطالبة ولايات أمريكية بالانفصال والاستقلال عن الدولة الأم
برزت مطالبة حثيثة ، بعد التصويت البريطاني على الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي في 23 حزيران 2016 ، ونجاحها ، فبدأت هذا المطالبات بصورت علني مسموع مجلجل في وسائل الاعلام الغربية والأمريكية ، بولاية تكساس ، وهي من الولايات الجنوبية الأمريكية ، تتمتع بمساحة شاسعة ، ولها مؤسسات ومنشآت أمريكية كبرى في شتى الميادين والمجالات ، للاتحاد الفيدرالي الامريكي .
ودعا دانيال ميللر رئيس حركة تكساس القومية ، في 24 يونيو/حزيران 2016 ، إلى التصويت لسكان ولاية تكساس للانفصال والاستقلال التام عن الولايات المتحدة ، معتبرا أن “التصويت الذي قاده المواطنون في بريطانيا يمكن أن يكون نموذجا لتكساس، التي كانت مقاطعة مستقلة في الفترة بين عامي 1836 و 1845، وسيحتل اقتصادها المقدر بنحو 1.6 تريليون دولار سنويا مركزا بين أكبر 10 اقتصادات في العالم”. وأشارت استطلاعات للراي العام الأمريكي أن نسبة تقارب أل 25 % من الأمريكيين يؤيدون انفصال ولاياتهم عن الولايات المتحدة الأمريكية الموحدة ، وهي نسبة كبيرة يمكن أن تتزايد في حالة تزايد الاحداث العنصري وعمليات القتل الجماعية ضد بعضهم البعض ، مما ينخر الجبهة الداخلية الأمريكية ويجعلها في حالة تيه سياسي وتفكك أمني وتباعد اقتصادي وتؤدي في نهاية المطاف على التفكيك الجزئي وصولا الى التفكيك الكلي للولايات المتحدة كما حدث مع تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991 .
 

خريطة الولايات المتحدة الامريكية

خريطة الولايات المتحدة الامريكية

ثانيا : اللعنة الأفغانية ضد الولايات الأمريكية
هناك العديد من حالات اللعنة الأفغانية ضد البيت الأبيض الأمريكي ، خلال العام الجاري ، لعل من ابرزها :
1) عملية فلوريدا ومقتل 50 أمريكيا من المثليين وجرح عدد مماثل بعملية ( عمر متين ) من أصول أفغانية ، وهجومه المسلح على ناد ليلي للمثليين ، في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا ، يوم الأحد 12 يونيو/حزيران 2016 ، وهو يوم إجازة رسمية للامريكيين . وهي رسالة قوية بأن الإرهاب الأمريكي سيواجه بعمليات رد فعل عسكرية عنيفة ضظ الظلم الأمريكي المستفحل في مختلف أصقاع الكرة الأرضية ، بدوافع داخلية ذاتية ، أو بتشجيع خارجي من دول مناوئة كروسيا والصين والدوله الإسلامية وبعض دول أمريكا الجنوبية وغيرها .
 
2) مهاجمة ضباط شرطة أمريكييين
لقد قام قناص من الجيش الأمريكي خدم في أفغانستان بقنص 5 من أفراد الشرطة الأمريكية وجرح 9 آخرين ، لية الخميس 7 تموز 2016 ، في ولاية دالاس الأمريكية فقنص الجندي الأمريكي ( ميكا إكس جونسون ) من ذوي الأصول الإفريقية السوداء ، وهو جندي سابق في الجيش الأمريكي، وخدم في أفغانستان بتنفيذ عملية جريئة ضد شرطة أمركيين بيض بدواعي العرقية العنصرية والظلم والتعدي الأبيض على ذوي البشرة السوداء ، رغم أنهم يحملون الجنسية الأمريكية .
 
على أي حال ، لقد صدرت الإدارة الأمريكية الإرهاب للعالم فاكتوت بناره من جنود الجيش الأمريكي نفسه ، في عمليات قتل جماعية ، على مدى فترات زمنية متقاربة ومتباعدة في الوقت ذاته ، داخل جغرافيا الولايات المتحدة ، لنبش التاريخ الانفصالي للولايات الجنوبية وربما الشمالية ايضا ، وهو حصاد الإرهاب الأمريكي ضد العرب والمسلمين في قارتي آسيا وإفريقيا على السواء .
ثالثا : الرد العربي والإسلامي ضد المصالح الأمريكية
تنامى الرد العربي والإسلامي ، وخاصة في قارة آسيا ، في المشرق العربي والإسلامي ، ضد المصالح العسكرية والأمنية والاقتصادية الأمريكية لمواجهة التدخل الأمريكي الفج في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية في كل من العراق وسوريا واليمن وافغانستان وباكستان وإيران وغيرها .
 
الجنوج الأمريكي نحو الانحلال والانفصال والاستقلال
 
على العموم ، إن سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية بين الحزبين الكبيرين المتنافسين : الحزب الديموقراطي الحاكم في البيت الأبيض ، والحزب الجمهوري المعارض المسيطر على الكونغرس الأمريكي ، لم تمنع من حدوث عمليات قتل جديدة ، في سلسلة معارك ، بعدة ولايات أمريكية من ذات الأصول والمنابت السدوداء الإفريقية ، او السحنات الإسلامية والعربية من أفغانستان وباكستان وسواها ، للانتقام والثار ضد الجهات الأمنية الأمريكية التي تناصبهم العداء ، وتقمع الأقليات الإثنية : الدينية والعرقية والثقافية الوافدة للولايات الامريكية ذاتها ، من شرقيها لغربها ، ومن شمالها لجنوبها .
لقد مزقت الامبريالية الأمريكية ، الكثير من الدول في مختلف القارات ، واعتدت بلا وجه حق على الدول العربية والاسلامية ، في كل من : أفغانستان ، والعراق واليمن وسوريا ، وباكستان وغيرها ، وهاهي تحصد نفس السياسة التمزيقية بين ظهرانيها باساليب جديدة ، وفق المبدأ القائل : حاميها حراميها .
فهاهي المسيرات والتظاهرات المنددة باستفحال العنصري في المجتمع الأمريكي ، تنطلق بقوة حسي تظاهر عشرات الآلاف من الأشخاص سلميا يومي الخميس والجمعة 7 و8 تموز 2016 ، في عدد من المدن الاميركية بينها أتلانتا (جورجيا) هيوستن (تكساس) وسان فرانسيسكو (كاليفورنيا) وكذلك أمام البيت الأبيض في واشنطن وسواها .
والأمور مرشحة للتصعيد من السود ، في مواجهة التمييز العنصري ضد السود ، بولايات أخرى ، وبوسائل شتى ، في الشوارع والمؤسسات والجامعات والنوادي ، فسيكون موسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، موسما حامي الوطيس ، ويمكن أن يؤثر على نتائج الانتخابات الامريكية ، وتصويت الناخبين السود لهذا الحزب السياسي أو ذاك ، مع الميل للتصويت للحزب الديموقراطي رغم أن المرشحة المحتملة هي من البيض (هيلاري كلينتون ) في مواجهة المرشح الجمهوري الجنجي ( دونالد ترامب ) .
وفي حالة تفاقم المعاملة العنصرية للسود في الولايات المتحدة ، فستشهد البلاد حالات تفكك جماعية وهروب ولايات وانسحابها من الامبراطورية الامريكية الظالمة ، وسيتقلص عدد الولايات المتحدة من 50 ولاية إلى عدد أقل بالمرحلة الأولى ، ولعدد أقل من القليل في المرحلة الثانية ، والمسألة مسألة وقت ليس إلا ، في حالة تضافر الجهود الداخلية والخارجية للتفكيك الرسمي والشعبي لهذه الولايات المتحدة منذ أكثر من 240 عاما .
فقد شاخت وهرمت الولايات المتحدة ولا بد من تراجعها إلى ارذل العمر ، ثم الانهيار والتفكك رويدا رويدا ، عبر مراحل زمنية متلاحقة بفترات متقاربة . وحسب تقديرات استخبارية أمريكية فإن نجم الولايات المتحدة سيزول أواسط العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين الحالي ، وربما في عام 2025 تحديدا ، بناء على بيانات ومعطيات دينية إعجازية ، وسياسية وعسكرية وتاريخية وجغرافية داخلية وخارجية ، متوافقة ومتناقضة . وسيصعد النجم الصيني والهندي بعد الافول الأمريكي الحتمي القريب .
 

خريطة الولايات المتحدة الامريكية

خريطة الولايات المتحدة الامريكية

الخاتمة .. تراجع الإمبراطورية الامريكية إلى أرذل العمر
وخلاصة القول ، إنه في حالة تزايد الدعوات الانفصالية لولايات أمريكية عن الامبراطورية الأم ، وزيادة العمليات العسكرية القوية ، فإن حالة من التفكك وبداية الانهيار السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي ستسهدة الولايات المتحدة خلال فترة زمنية ليست طويلة على المدى المنظور ، وفي حالة تجدد الحرب الباردة بين العملاقين الأمريك والروسي ، وزيادة وتيرة التسلح النووي والاستعراض العسكري في قارات العالم ، فإن حالة من الانحلال والاضمحلال ستكون من نصيب الولايات المتحدة خلال السنوات العشر القادمة ، وستختفي الدولة المركزية الأمريكية عن الوجود وسيتفكك عرى الاتحاد الأمريكي الحالي ويصبح كأن شيئا لم يكن . ومن يصعد قمة الهرم في الظلم والتعدي على الآخرين ، ستهوى به العواصف والرياح العاتية إلى أسفل سافلين ، وليس ذلك ببعيد .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم السبت 4 شوال 1437 هـ / 9 تموز 2016 م .
Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيدل كاسترو رئيس كوبا السابق

هافانا – مراسم تأبين رسمية للزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو

هافانا – وكالات –  شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: