إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحياة الإسلامية / تجميع التبرعات المالية الطوعية والاجبارية .. بين التوسل والتسول في فلسطين (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - 
أستاذ العلوم السياسية والاعلام
د. كمال إبراهيم علاونه - أستاذ العلوم السياسية والاعلام

تجميع التبرعات المالية الطوعية والاجبارية .. بين التوسل والتسول في فلسطين (د. كمال إبراهيم علاونه)

تجميع التبرعات المالية الطوعية والاجبارية ..
بين التوسل والتسول في فلسطين
 
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :
{ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) }( القرآن المجيد – سورة البقرة ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 20 / ص 68)
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ” .
 
استهلال
تنتشر ظاهرة جمع التبرعات الملفتة للنظر في الأسواق والمساجد في فلسطين ، بكثرة في شهر رمضان المبارك ، وبدرجة اقل في بقية شهور السنة . وتتقاسم هذه المسألة المالية الهادفة لجلب وتجميع الأموال ، فرديا وجماعيا إلى ظاهرتين علنيتن في هذا المضمار ، وهما :
الأولى : ظاهرة جمع التبرعات بالتوسل .
الثانية : ظاهرة جمع التبرعات بالتسول .
وكلا الظاهرتين ، الهدف النهائي هو جمع أكبر كمية من الأموال ، لأهداف عامة أو خاصة ، ولكن شتان ما بين التوسل والتسول ، فالتوسل هو التحبب في طل المساعدات النقدية ، وتقر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية هذه الظاهرة للانفاق على المساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم ، علما بأن هذه الوزارة لا ستوعب أئمة وخدم جدد لبيوت الله في الضفة الغربية أو قطاع غزة ( وهي منظقة صلاحيتها ونفوذها ) ، فكل مسجد يبنى لا يتم تخصيص إمام أو خادم له ، وفي كثير من الأحيان يتم تبرع أحد المتدينين ، من الكبار في السن أو الشباب لإمامة الناس ، من ذوي الميول الدينية الإسلامية من حفظة القرآن الكريم كليا أو جزئيا . بمعنى أنه يمكن القول ، إن الميزانية المرصودة – حسب الشواهد والنتائج الموجودة – ليس كافية ، والسلطة الفلسطينية غير معنية بتطوير ملكات الوظائف في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية اسوة ببقية وزرات الحكومة الفلسطينية .
 
التبرع ببناء المساجد في الأرض
 
ورد في صحيح البخاري – (ج 2 / ص 239)
أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ
يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :” مَنْ بَنَى مَسْجِدًا قَالَ بُكَيْرٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ”
وجاء في صحيح مسلم – (ج 14 / ص 249)أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ يَذْكُرُ
أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :” مَنْ بَنَى مَسْجِدًا قَالَ بُكَيْرٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ” .
وبهذا فقد حض الإسلام على بناء بيوت الله أو المساجد الإسلامية في شتى اصقاع الأرض لعبادة الله في الحياة الدنيا تمهيدا للولوج للحياة الآخرة ، وتوفير الأمن والأمان والطمأنينة النفسية والدينية لدى المؤمنين بالرسالة الإسلامية العظيمة . وهذا البناء يكون حاجة حيوية مطلوبة لبيوت الله المعمورة دون رياء أو خيلاء أو مباهاة في النقوش والرسوم وزيادة التكاليف ، فالعبرة في أصل البناء وليس في الزخارف المكلفة التي ترهق الناس تعبا ومالا ، وتجعل الكثير من اللجان تتنقل بين مكان وآخر ، وبين مسجد وآخر لتجميع الأموال لانفاقها على الزخارف والرسوم الشكلية الكمالية التي تقوم العبادات بدونها .
وتعتبر المساجد من المؤسسات الإسلامية الضرورية في الحياة الإسلامية العامة والخاصة لعبادة الله أولا وترسيخ الإيمان والعمل بالفريق الواحد بإمام واحد ، وقرآن واحد ، وزيادة التعارف والتعاون والتكاتف الإسلامي الشامل : اجتماعيا واقتصاديا وصحيا وتعليميا ، وهي نواة من أنوية تحفيظ القرآن العظيم للاجيال المتعاقبة ، إذا ما أحسن استخدامها ورعايتها الرعاية الإسلامية الصائبة .
 
ظاهرة التسول .. العامة والخاصة
 
يقول الله السميع البصير جل في علاه :
{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) }( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .
وأما بشأن ظاهرة التسول الفردي ، والجماعي المنظم من بعض الفئات الاجتماعية والعصابات المتخصصة في هذا الأمر ، في الشوارع والطرقات العامة في الكثير من المدن الرئيسية في فلسطين ، فهي ظاهرة مقلقة ، ومؤثرة بصورة سلبية في النفس الإنسانية السوية ، وهي ظاهرة ظالمة غير إنسانية ، وتضر بالمجتمع المحلي ، ولا تحافظ على إنسانية هذه الفئة من الناس ، ولا يعرف الإنسان مدى حاجة هذه الفئة التي تستجدي الناس للتبرع المادي لها ولو بالشيء القليل أو الفتات . ففي حالات كثرة لا يتم التصدق أو التبرع على هذه الفئة المتسولة ، لعدم إيمان المارة بحاجتهم الفعلية الحقيقية .
وهناك بعض العائلات التي تجبر ابنائها على اللجوء لظاهرة التسول للانفاق على الأسرة أو على الأطفال أنفسهم ، فهناك بعض الآباء والأمهات ممن يلزمون ابنائهم بالانفاق على أنفسهم وهم في سن مبكرة ،غير قادرة على العمل . وهناك بعض الآباء غير الأسوياء الذي يعاقرون الخمرة ويلعبون القمار وأوراق الشدة ويجلسون في المقاهي والنوادي الفاجرة ، ولا يهتمون بشؤون عائلاتهم ، فيضطر بعض الأطفال للجوء لظاهرة التسول الأقرب لتحصيل المال في ساعات النهار الطويلة .
 
لمن يجوز طلب المال من الناس ؟؟!
 
جاء بسنن الترمذي – (ج 3 / ص 58) عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِهِ فَسَأَلَهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَتْ الْمَسْأَلَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ كَانَ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَضْفًا يَأْكُلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ ” .
هناك بعض الاستثناءات الإسلامية المحصورة ، التي يجوز فيها للإنسان الطلب من الناس المساعدة المادية أو العينية للانفاق على أسرته أو عائلته فترة وجيزة ، وهي حالة الفقر المدقع ، والغرم المفطع أو الغرامات المالية الباهظة ، وفي حالات الزلازل والبراكين وفقدان الأموال وتناثرها وعدم المقدرة على توفير الطعام فتحل الحاجة للإطعام وتوفير الكساء والدواء والماء والكهرباء . وكذلك في حالات هدم المنازل من الاحتلال الأجنبي فيجوز للانسان طلب المساعدة والعون المادي والعيني لاعادة بناء بيت الأسرة بل هو واجب ديني وقومي ووطني لتعزيز صمود الشعب تحت الاحتلال وتشجيعه على المقاومة .
وحث الإسلام على التعاون والتآلف والإنفاق على الغير ، في حالات الشدة والمحل والقحط وانعدام سبل العمل وطلب الرزق بعيدا عن الاسترزاق الآثم غير المشروع .
 
الترخيص الرسمي لجمع التبرعات
 
جاء في صحيح البخاري – (ج 8 / ص 489) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ” .
على العموم ، إن ظاهرة جمع التبرعات لترميم مساجد قديمة أو تشييد مساجد جديدة ، بحاجة لعملية ضبط وربط قانوني ورقابي وإعلامي وديني ، على السواء . فبالرغم من أن هذه الظاهرة تعتبر ظاهرة خيرية ، لجمع التبرعات المادية أو العينة لبيوت الله ، من المواطنين ، وخاصة في المواسم الدينية أو أيام الجمع كونها تستثمر وجود الجموع الإيمانية لتحصيل كميات نقدية أكبر من الأيام العادية .
وكثيرا من تصدر موافقة مديريات الأوقاف والشؤون الدينية في المحافظات الفلسطينية ، للسماح بجمع التبرعات المالية لإعمار المساجد الإسلامية ، قديمة ومستحدثة ، إلا أن اللجان المكلفة بجمع التبرعات تتنقل بين العديد من المساجد في المحافظة الفلسطينية الواحدة . وفي حالات كثيرة تنتشر في مساجد في محافظات فلسطينية أخرى ، قريبة أو بعيدة عن المكان الجغرافي للمسجد المعني بجمع التبرعات ، مما يسبب عدم الثقة والاحراج لدى الكثير من الناس ، فإلى أي جهة يتبرع ؟؟؟ ولمن ؟؟ ولماذا هذا التعدد الكمي والنوعي في استجلاب التبرعات المالية ؟؟؟ .
 
فرض الانفاق المالي الإسلامي
 
يقول الله الغني الحميد جل شأنه :
{ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)}( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .
الإنفاق في الإسلامي : فرض وتطوع . فالانفاق المفروض من الله سبحانه وتعالى ، لتحقيق التآلف والتكاتف والتوازن الاجتماعي والاقتصادي ، وتوزيع الثروات بين الناس في الميراث والزكاة والصدقات والهبات وسواها . والانفاق الطوعي أو الذاتي من الإنسان نفسه ، للعطف والشفقة على الفقراء والمحاجين ، لتسيير شؤونهم المالية اليومية والأسبوعية والشهرية لتوفير المستلزمات المادية والعينية من الماء والكهرباء والغذاء والكساء والدواء والنماء وسواها ، وهي حاجات ضرورية لاستمرار الإنسان في الحياة .الدنيا .
ومن نافلة القول ، إن الأنفاق الخيري بالزكوات والصدقات والهبات المالية ، أمور مقرة في الرسالة الإسلامية الغراء ، بصورة سرية وعلنية على السواء ، فالانفاق المالي في سبيل الله من الأمور التي حث عليها الله الرزاق ذو القوة المتين ، وحض عليها المصطفى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، لنيل الدرجات العلى في جنات المأوى والنعيم المقيم في الحياة الآخرة الخالدة . وليتذكر الجميع أن مال الله في ارض الله لعباد الله ، فمآل الأموال الثابتة والمنقولة ، ستبقى في الأرض ، ولن تنتقل للحياة الآخرة ، بل ينتقل ثواب انفاقها الشرعي الجزيل العظيم لحياة الإنسان الباقية ، فعلى الجميع الإنفاق في المصارف الإسلامية الرشيدة بكل قدرة وإقتدار دون بخل أو رياء أو مخيلة أو نفاق ، ودون اضطرار المحتاجين للتسول .
على أي حال ، يفترض أن تخصص ميزانية خاصة لبناء وتشييد المساجد ، وتوظيف الأئمة والوعاظ والخدم وغيرهم ، نظرا للحاجة الحيوية الماسة لها ، لانتظام ونظم المجتمع المحلي على الأخلاق والقيم والمثل العليا ، ولكن الملفت للنظر وجود أكثر من الف مسجد في الضفة الغربية بحاجة ماسة لأئمة جدد كموظفين حكوميين تابعين لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، للإشراف على شؤون بيوت الله الجديدة أو القديمة على حد سواء ، سواء بسواء ، لا أن تبقى الأمور تسير بعفوية ، وعدم إلتزام رسمي حكومي لتعيين أئمة ووعاظ وخدم جدد لتسيير شؤون الحياة الدينية الإسلامية في المجتمع الفلسطيني .
 
دور أئمة المساجد في المجتمع المحلي
 
يقول الله عالم الغيب والشهادة سبحانه وتعالى :
{ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)}( القرآن المجيد – سورة آل عمران ) .
وغني عن القول ، إن تعيين أئمة ووعاظ وخدم للمساجد التي بحاجة حيوية لذلك يساعد في تخفيف الاحتقان الديني والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، ونبذ الشر والحقد والكراهية والبغضاء والحسد والنميمة ، لدى الكثير من الناس ، ويساهم في إرشاد الناس حول شؤون دينهم ، ويقلل من ارتكاب الجرائم الاجتماعية أو التقليل منها على أقل تقدير . فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عبر بيوت الله ، أمر حتمي لا بد منه ، لما فيه الخير العميم ، ونبذ الشر الذميم ، ولا يستطيع الجميع أن يقوموا بالدعوة الإسلامية الحقيقية الحقة ، لما يرضى الله ويساهم في توفير الأمن والأمان والإطمئنان لجميع أفراد القرية أو الحي أو المدينة أو المخيم في فلسطين . وبالتالي تبرز الحاجة الماسة لتضافر كافة الجهود المخلصة لإرساء بنيان السلم والسلام بين أبناء الشعب الواحد ليعم الوئام وينتفي الخصام .
 
التسول والخاوات المادية والعينية
 
جاء في صحيح مسلم – (ج 5 / ص 248)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ ” .
كذلك ، تجدر الإشارة ، إلى وجود بعض العصابات الخفية ، التي تنظم ظاهرة التسول الجماعية ، المنتشرة في الكثير من المحافظات الفلسطينية باستخدام النساء والأطفال والكبار في السن ، الذين يمدون أيديهم للناس ، لتحصيل كميات كبيرة من الأموال يوميا عبر المساهمات المالية الاجبارية ، واستغلال أيام المواسم الدينية الإسلامية ، كشهر رمضان المبارك ، وأيام الجمع والأعياد الدينية ، فلا بد من مراقبة هذه المسائل للحد من ظاهرة التسول المنظمة المدعومة من المافيا الإجرامية التي تستهتر بحياة الأطفال والنساء والطاعنين في السن . والجهات الفلسطينية المختصة مطالبة بالضرب من حديد على ظاهرة التسول القهرية ( الخاوات ) من كبار التجار والمؤسسات الربحية وغير الربحية ، إذ تعتبر هذه العصابات عملية تحصيل الخاوات المالية ( الآتاوات المادية والعينية ) ، المستمرة المنتظمة أو المؤقتة ، بأنها حقا لهم ، لاجبار الناس على منحهم مبالغ مالية اسبوعية أو شهرية أو سنوية بحجج ومبررات واهية ، أوهى من بيت العنكبوت بدعاوى شتى .
 
أسباب وعوامل التسول
 
ورد في سنن الترمذي – (ج 3 / ص 55)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ ” .
التسول نوعان : طوعي وإجباري ، وهناك العديد من الأسباب والعوامل التي تجعل بعض الناس يلجأون للتسول والاستجداء المادي ، فرادى وجماعات ، لعل من ابرزها :
اولا : الحاجة الضرورية الماسة لتوفير القوت اليومي والعلاج الطبي والتعليم .
ثانيا : الجشع والطمع وحب جمع المالي بسهولة ويسر بعيدا عن التعب والمشقة .
ثالثا : التقليد الأعمى ومجاراة الآخرين في التسول .
رابعا : الإجبار على اللجوء للتسول ..
خامسا : الضنك المالي وضيق ذات الحيلة .
سادسا : البطالة المستفحلة بين الناس .
سابعا : الرغبة في الثراء الفاحش ، وتكديس الأموال لتوفير متطلبات المستقبل .
ثامنا : إيذاء وإيلام الأقارب لتوجيه اللوم المجتمعي لهم .
تاسعا : الأمراض النفسية والبدنية وعدم المقدرة على العمل .
عاشرا : تشويه صورة المجتمع المحلي أمام الشعوب والأمم الأخرى .
 
الجهات المسؤولة عن مراقبة وملاحقة التسول
 
يقول الله الخبير العليم عز من قائل :
– { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)}( القرآن المجيد – سورة البقرة ) .
براينا ، إن ظاهرة جمع التبرعات المالية الفردية والجماعية ، بالطرق الموجودة حاليا ، توسلا وتسولا ، ليست بالمظهر الحضاري اللائق بالأفراد والجماعات والفصائل والشعب الفلسطيني برمته ، وبالتالي يفترض الاسراع في إيجاد الحلول المناسبة لها بالتعاون بين جميع الجهات الفلسطنية المختصة : وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، وزارة التنمية الاجتماعية ، مؤسسة المحافظات الفلسطينية ، لجان الزكاة ، والجمعيات الخيرية ، وسائل الإعلام : الفضائية والإذاعية والطباعية والانترنت ، الشرطة الفلسطينية ، وسواها .
ولا ننسى دور الأسر والعائلات في التنشئة الاجتماعية السوية ، وبث العصامية والاعتماد على الذات الفردية والأسرية والعائلية ، وتجنب الاستعانة المادية بالآخرين إلا بالطرق السلمية وقت الحاجة الضرورية ، عبر المؤسسات والأفراد الخيرين بصورة سرية مستترة ، تحفظ كرامة وإنسانية الإنسان ، ولا تمحق الذات الإنسانية بأي طريق كانت .
ولا بد من القول ، إن هناك الكثير من الحالات الأسرية الفلسطينية بحاجة لمد يد العون لها ، لتوفير الحياة الآمنة الكريمة لها ، في وطنها لتغنيها عن الفاقة والعوز والحاجة الملحة ، وهناك حالات طارئة للعلاج وإجراء العمليات الجراحية بحاجة للدعم المالي المناسب ، يجب أخذها بعين الاعتبار ، وصيانة كرامتها بعيدا عن الاضطرار لظاهرة التسول والتوسل غير المجدية نفسيا واجتماعيا ، وربما تكون مجدية ماليا إلى حد ما .
 
الاستغناء عن التسول .. مَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ
 
ورد في مسند أحمد – (ج 35 / ص 104) عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ
قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَسْأَلُهُ النَّاسُ فَانْطَلَقْتُ أَسْأَلُهُ فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ :” مَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي لَنَاقَةٌ لَهُ هِيَ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ وَلِغُلَامِهِ نَاقَةٌ أُخْرَى هِيَ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ ” .
وبهذا فقد حدد وقيد طلب الإنسان المال من غيره من غير دين أو عمل يؤديه غليه ، لتوفير احتياجات دنيوية لاستمرارية الحياة . فالاعتماد على النفس في توفير متطلبات الفرد والأسرة مطلب ديني إسلامي قويم ، لمحاربة التسول والتوسل من الآخرين بلا وجه حق .
 
العمل .. والاحتطاب على الظهر
 
حث الاسلام على الالتحاق بالعمل واتخاذ المهن المتنوعة ، كالنجارة والحدادة والزراعة والتجارة وسواها ، لتوفير متطلبات الحياة اليومية بصورة تليق بكرامة الإنسان السوي .
جاء في موطأ مالك – (ج 6 / ص 158)
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ” . وفي رواية اخرى ، في صحيح البخاري – (ج 5 / ص 320)
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :ط لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ” .
كما ورد بسنن الترمذي – (ج 3 / ص 99) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :” لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ” .
 
أسئلة عامة وخاصة .. لمواجهة التسول المالي
 
يقول الله الرزاق ذو القوة المتين عز وجل :
{ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) }( القرآن المجيد – سورة البقرة ) .
وفي نهاية المطاف ، نطرح بعض الأسئلة المشروع التي تتبادر للأذهان الفلسطينية ، على صناع القرار الفلسطيني ، رسميا وفصائليا وشعبيا وإعلاميا :
– أين دور وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ؟؟؟
– اين الأموال والأملاك الوقفية الشعبية : الفردية والعائلية والجماعية ؟؟؟
– لماذا لا يوجد ميزانية كافية لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية لتغطية ترميم وتشييد المساجد ؟؟؟
– لماذا لا تعير الحكومة الفلسطينية المزيد من الرعاية والاهتمام للمساجد ؟؟؟
– لماذا تفتقد مئات المساجد الفلسطينية للموظفين المختصين كالأئمة والوعاظ والخدم ؟؟؟
– لماذا تلجأ الكثير من المساجد لجمع التبرعات الأهلية لتغطية نفقات ائمة ، يؤمون الناس في الصلوات الخمس ؟؟؟
– ألا تعتقد الجهات الفلسطينية المختصة ، أن ظاهرة الإهمال والتجاهل المتعمد للمساجد الإسلامية ستؤدي إلى نتائج سلبية في المجتمع المحلي ، والتحامل ضد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خاصة والسلطات الفلسطينية الثلاث عامة ؟؟؟.
– لماذا لا يتم توظيف المتخصصين من خريجي كليات الشريعة في الجامعات الفلسطينية ، المنتشرة على خريطة الوطن الفلسطيني المقدس ، كمساهمة في تقليل البطالة في هذا التخصص الأكاديمي العلمي المرغوب لدى أبناء الشعب ؟؟؟
– أين دور وزارة التنمية الاجتماعية بفلسطين ؟؟؟ أين سياسة الباب الدوار لرعاية العائلات والأسر الفلسطينية : كمساعدات شهرية كافية ، وإفتتاح مشاريع اقتصادية صغيرة لتوفير الدخل الشهر لهذه الأسر المكلومة ؟؟؟
– أين دور التكامل والتكافل الاجتماعي بين العائلات الفلسطينية ذاتها ، لرعاية الأيتام والأرامل والأيام والمحتاجين والفقراء وأبناء السبيل ؟؟؟
– أين دور الفصائل والحركات والأحزاب الفلسطينية : الدينية والعلمانية واليسارية في الحد أو التقليل أو التخفيف من ظاهرة التسول الاجتماعي للأفراد والأسر المعوزة ؟؟؟
– اين دور الشرطة الفلسطينية في ملاحقة عصابات التسول المنظمة ، من الرجال والنساء والأطفال ؟؟؟
– لماذا لا يتم تخصيص قناة فضائية إسلامية فلسطينية ، لمتابعة الشؤون الدينية الإسلامية اللازمة للشعب الفلسطيني في الأرض المقدسة ؟؟؟.
– اين الانتخابات الدورية المنتظمة : حزبيا وبرلمانيا ورئاسيا ؟؟؟ للمساهمة في الحرص على تجميع الأصوات الانتخابية للمرشحين في صناديق الاقتراع ، وبالتالي زيادة الاهتمام بالفئات الشعبية المهملة ؟؟؟
– أين دور أموال الصناديق العربية والإسلامية ، لتعزيز صمود الإنسان الفلسطيني في أرض فلسطين الكبرى ؟؟؟ أم أن هذه الأموال تذهب للبنوك والمصارف الأوروبية والأمريكية لتحصيل الربا والمراباة الفاحشة دون وجه حق ؟؟؟
 
الخلاصة .. أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ
 
يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268)}( القرآن المجيد – سورة البقرة ) .
 
ما يؤلم كثيرا ، تدفق ووجود مئات حالات التوسل والتسول المادي ، الفردي والجماعي ، بحاجة حقيقية أو مزيفة ، بلافتات ويافطات وآرمات ملونة مزركشة بدعوات شفوية وكتابية ، في الكثير من المساجد الإسلامية بفلسطين عامة ، وفي المسجد الأقصى المبارك خاصة ؟؟؟
آملين من الجهات الفلسطينية المختصة ، العمل الحثيث والسريع على رعاية المساجد الإسلامية ، الرعاية اللازمة المناسبة الكافية ، للمصلحة الفلسطينية العليا ، والحفاظ على الطمأنينة والأمن والأمان المجتمعي والسلم الأهلي بعيدا عن المناكفات الحزبية والفصائلية ، فالمساجد الإسلامية تلعب دورا كبيرا مؤثرا على النفسيات الفلسطينية دينيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وغيره ، وترفد الاستقرار في المجتمع المحلي : فرديا وجماعيا .
وخلاصة القول ، نريد أن نرى مجتمعا فلسطينيا متكاملا متكافلا بين جميع الأبناء ، ليعيش الجميع في وطنه ، بعزة نفسية وإجتماعية ، وكرامة إنسانية ، بعيدا عن ظاهرة التوسل والتسول المظلمة والظالمة ، مهما كانت أسبابها ودواعيها وتداعياتها المباشرة وغير المباشرة :
– نعم للزكاة الإسلامية ..
– نعم للصدقات الإسلامية ..
– نعم للرعاية الرسمية والحزبية والفردية للمحتاجين والمعوزين ..
– نعم للصناديق العائلية ..
– نعم للرعاية المالية الفصائلية للأعضاء وأبناء الشعب ..
– نعم للهبات والتبرعات غير المشروطة ..
– نعم لبناء وتشييد وترميم المساجد الإسلامية ..
– نعم لتنظيم الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية الدورية المنتظمة ..
– لا للتسول المالي المنظم ..
– لا للتسول المالي العفوي ..
– لا للتسول الفردي والجماعي ..
– لا للتسول العائلي ..
– لا للتسول الشعبي ..
– لا للتسول الحزبي ..
– لا للتسول باي شكل من الأشكال والصور ..
 
والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الأحد 28 رمضان 1437 هـ / 3 تموز 2016 م .
Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين .. الخريف البنائي في الصعود الهوائي (د. كمال إبراهيم علاونه)

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين الخريف البنائي في الصعود الهوائي د. كمال إبراهيم علاونه Share This: