إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / قارة أوروبا / مطالبة مقاطعة لندن واسكوتلندا بالانفصال عن بريطانيا – تداعيات واستحقاقات مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي – ردود فعل داخلية وخارجية
خريطة بريطانيا
خريطة بريطانيا

مطالبة مقاطعة لندن واسكوتلندا بالانفصال عن بريطانيا – تداعيات واستحقاقات مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي – ردود فعل داخلية وخارجية

عواصم – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

اختار البريطانيون الخروج من الاتحاد الاوروبي في قفزة الى المجهول توجه ضربة قوية للمشروع الاوروبي ولرئيس وزرائهم ديفيد كاميرون، ما أحدث اضطرابا قويا فوريا في أسواق المال العالمية.

وبموجب النتيجة الرسمية لنتائج الاستفتاء التاريخي الذي جرى الخميس واعلنت نتائجه صباح اليوم الجمعة، فان 52% من الناخبين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد فيما لا يزال يتعين فرز عدد ضئيل جداً من الاصوات. وشهد الاستفتاء نسبة مشاركة كبرى بلغت 72,2%.

والضحية الاولى للاستفتاء هو ديفيد كاميرون الذي اعلن عزمه الاستقالة مشيرا الى ان عملية الخروج من الاتحاد سيقودها رئيس وزراء آخر.

وفيما اكد الاتحاد الاوروبي تصميمه على الحفاظ على وحدة اعضائه الـ 27، اعتبرت المانيا ان هذا القرار يشكل “يوما حزينا” لاوروبا.

واظهرت النتائج دولة منقسمة حيث صوتت لندن واسكتلندا وايرلندا الشمالية لصالح البقاء، فيما صوتت شمال انكلترا او ويلز للخروج.

ومنذ بدء ظهور تقديرات تؤشر الى النتيجة، بدأ هبوط الجنيه الاسترليني بشكل كبير وصولا الى ادنى مستوى له منذ العام 1985.

وتراجعت بورصة طوكيو بنسبة 8%، فيما سجلت ابرز بورصات اوروبا تراجعا كبيرا عند الافتتاح، ما ينذر بـ”جمعة اسود” في اسواق المال العالمية مع قرار خامس قوة اقتصادية في العالم الخروج من الاتحاد الاوروبي، في خطوة غير مسبوقة خلال ستين سنة من تاريخ انشاء التكتل الاوروبي.

ورغم التهديدات بكارثة اقتصادية كان تحدث عنها المعسكر المؤيد للبقاء في الاتحاد والمؤسسات الدولية، فضل البريطانيون تصديق الوعود باستعادة استقلاليتهم ازاء بروكسل ووقف الهجرة من دول الاتحاد الاوروبي والتي كانت المواضيع الرئيسية في الحملة المضادة.

وقرروا الانحساب من مشروع انضموا اليه في العام 1973 بعد ان رأوا فيه بشكل اساسي سوقا موحدة كبرى، لكن بدون الخوض في المشروع السياسي.

وقال زعيم حزب “يوكيب” المناهض لاوروبا نايجل فاراج انه بدأ “يحلم ببريطانيا مستقلة”، مؤكدا ان النتيجة تشكل “انتصارا للاشخاص الحقيقيين والناس العاديين”.

واعتبر الاستاذ في معهد لندن للاقتصاد ايان بيغ في حديث لوكالة فرانس برس ان “الشق العاطفي قد انتصر”.

واعلن كاميرون الذي كان وراء قرار تنظيم الاستفتاء، عزمه الاستقالة. وكان يأمل من الاستفتاء ان ينهي الخلافات حول الاتحاد الاوروبي التي كانت تسود حزب المحافظين منذ الثمانينات ووقف صعود حزب “يوكيب” الذي فاز في الانتخابات الاوروبية في 2014.

ويجري التداول باسم بوريس جونسون زعيم التيار المحافظ في معسكر مؤيدي الخروج من الاتحاد لخلافة كاميرون، الا في حال فضلت قيادات الحزب شخصية اكثر اعتدالا من رئيس بلدية لندن السابق الذي يتهمه البعض بالانتهازية.

وسيهدد قرار الخروج من الاتحاد الاوروبي من جانب آخر وحدة المملكة المتحدة، إذ اعلنت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا سترجون الجمعة ان اسكتلندا “ترى مستقبلها ضمن الاتحاد الاوروبي”، ممهدة بذلك الطريق امام استفتاء جديد حول الاستقلال.

وفي ايرلندا الشمالية، دعا “الشين فين” المؤيد للبقاء في الاتحاد الاوروبي الى تنظيم استفتاء حول ايرلندا موحدة.

واظهرت نتائج  استطلاع للرأي اجري يوم امس في اسكتلندا تاييد 60% من الاسكتلنديين للانفصال عن بريطانيا بعد قرار الاخيرة الانسحاب من الاتحاد الاوروبي وفقا لما نقلته اليوم ” الاحد ” مختلف وسائل الاعلام الدولية .

وصوت 62% من الاسكتلنديين الذين شاركوا في الاستفتاء الذي نظمته بريطانيا الخميس الماضي لصالح البقاء ضمن الاتحاد الاوروبي مقابل 325 ايدوا الانسحاب من الاتحاد .

وصرحت الوزيرة الاولى في اسكتلندا وهو اسم يوازي منصب رئيس الوزراء ” نيوقلا سترجن ” انها ستجري مفاوضات سريعة وحثيثة مع الاتحاد الاوروبي لاستجلاء ما يمكن فعله لضمان بقاء اسكتلندا ضمن الاتحاد على الرغم من نتائج الاستفتاء البريطاني .وسبق للحكومة الاسكتلندية ان نظمت عام 2014 استفتاء حول استقلالها عن بريطانيا صوت فيه غالبية السكان ضد فكرة الاستقلال عن المملكة المتحدة.

وتعالت بعد نتائج الاستفتاء البريطاني الاوساط في اسكتلندا وايرلندا الشمالية الداعية الى تنظيم استفتاءات جديدة حول قرار الانفصال عن بريطانيا لضمان بقاء الدولتين ضمن قوام الاتحاد الاوروبي .

وترجح الاوساط السياسية والإعلامية الاسكتلندية تبني قرارا بالانفصال عن بريطانيا في حال جرى استفتاء بهذا الشأن وذلك على ضوء الاضرار الكبيرة المتوقع ان تلحق بالاقتصاد الاسكتلندي جراء انسحاب بريطانيا من اوروبا المتحدة .

وتطالب ايرلندا الشمالية بدورها بالانفصال عن بريطانيا ودراسة فكرة الوحدة مع ايرلندا الجنوبية التي تشكل خمسة اسداس الجزيرة الايرلندية وهي عضو في الاتحاد الاوروبي ما يعطي ايرلندا الشمالية ميزة ايجابية تتمثل بوقوعها مباشرة على حدود الاتحاد الاوروبي الامر الذي جعل معظم تجارتها وحركة بضائعها وعمالها تتجه نحو دول الاتحاد عبر الحدود المشتركة وهذا ايضا ما يعظم من حجم خسائرها المترتبة على قرار بريطانيا الانسحاب من منظومة الاتحاد الاوروبي .

ويشكل القرار نكسة كبرى للاتحاد الاوروبي الذي يعاني من ازمة المهاجرين واستمرار الازمة الاقتصادية.

وفيما تشهد الحركات الشعبوية تقدما في انحاء اوروبا ويجمعها انتقادها لبروكسل، يمكن ان يؤدي قرار البريطانيين الى خطوات مماثلة لاحقة في دول اخرى.

ودعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن على الفور الى استفتاء في فرنسا، كما طالب النائب الهولندي عن اليمين المتطرف غيرت ويلدرز بالامر نفسه لهولندا.

واعتبر وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير “انه يوم حزين لاوروبا وبريطانيا”.

ثم اعلنت وزارة الخارجية الالمانية ان وزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد الاوروبي سيعقدون اجتماعا السبت في برلين للتباحث في تبعات الاستفتاء البريطاني.

وقالت الوزارة في بيان ان “وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينامير سيستقبل السبت 25 حزيران/يونيو وزراء خارجية فرنسا (جان مارك ايرولت) وهولندا (بيرت كوندرز) وايطاليا (باولو جنتيلوني) وبلجيكا (ديدييه رينديرز) ولوكسمبورغ (جان اسلبورن) لاجراء مشاورات” ومن اجل “التباحث حول قضايا الساعة في السياسة الاوروبية”.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت في تغريدة على موقع “تويتر” الجمعة ان فرنسا تشعر بالاسف لتصويت البريطانيين مع خروج بلدهم من الاتحاد الاوروبي، ودعا اوروبا الى “التحرك” من اجل “استعادة ثقة الشعوب”.

واحدث تصويت البريطانيين هزة كبيرة في اسواق المال، إذ تراجعت البورصات الآسيوية كثيرا، وانخفض سعر الجنيه الاسترليني الى ادنى مستوى له منذ 1985 وارتفع سعر الين الياباني.

واعلن البنك المركزي البريطاني الجمعة انه مستعد للتحرك لضمان الاستقرار النقدي والمالي للمملكة المتحدة ويراقب عن كثب تطور الوضع بعد قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الاوروبي.

وسجلت بورصات باريس ولندن وفرانكفورت تراجعا كبيرا عند افتتاحها الجمعة.

وسجلت بورصة باريس تراجعا نسبته 7,87% عند الافتتاح، ولندن اكثر من 7%، بينما خسرت بورصة فرانكفورت اكثر من 10%. كما انخفضت اسهم كبرى المصارف البريطانية بنسبة 30% عند افتتاح بورصة لندن.

واكد المصرف المركزي الياباني “استعداده لضخ سيولة” بالتشاور مع المصارف المركزية الاخرى، بينما قال وزير المالية تارو اسو انه لن يقف مكتوف اليدين من اجل تهدئة الاسواق بعد قرار البريطانيين مغادرة الاتحاد الاوروبي.

وكان كل القادة الاوروبيين تدخلوا خلال الفترة التي سبقت الاستفتاء لمحاولة ابقاء البريطانيين داخل الاتحاد، نتيجة الادراك ان خروج بريطانيا سيشكل تهديدا لنادي الدول الاعضاء.

وحذرت كل المؤسسات الدولية، من صندوق النقد الدولي الى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، من ان خروج بريطانيا سيؤدي الى عواقب سلبية على الامد البعيد ناهيك عن التبعات الاقتصادية الفورية.

وقال رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون إنه سيستقيل من منصبه بحلول أكتوبر/ تشرين الأول بعد أن أيد البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء أمس الخميس.

وقال كاميرون للصحفيين أمام مقر إقامته في داونينج ستريت “لا أعتقد أنه سيكون من الملائم لي أن أمسك بدفة قيادة البلاد إلى وجهتها المقبلة.”

وتصدر عنوان “ميلاد بريطانيا جديدة” الصفحة الأولى لصحيفة ديلي تليغراف، بينما جاءت افتتاحيتها تحت عنوان “وقت للتفاؤل وبداية جديدة”.

وقالت ديلي تليغراف إن 23 يونيو/حزيران 2016 سيعرف للأبد بأنه اليوم الذي قرر فيه البريطانيون استعادة السيطرة على بلدهم.

وأكدت الصحيفة أن تداعيات قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي ستكون “عميقة وتستمر لفترة طويلة ليس هنا (في بريطانيا) بل في القارة الأوروبية”.

كما لفت المقال إلى أن نتيجة الاستفتاء أظهرت “انقساما عميقا” داخل بريطانيا.

واختتم بالتأكيد على أن المهمة الأكبر على عاتق رئيس الوزراء المقبل تتمثل في “جسر الهوة المتسعة بين مَن حققوا مكاسب من العولمة ومن وقفوا أمام التهديدات بشأن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد على رفاهيتهم بعد أن أحسوا بأنه ليس لديهم ما يخسروه”.

وعلى النقيض من ذلك ، وقع اكثر من اربعين الف شخص، يوم الجمعة، عريضة تطالب ببقاء لندن في الاتحاد الاوروبي مع اعلان رئيس بلدية العاصمة البريطانية ان المدينة يجب ان يكون لها كلمة في مفاوضات الانفصال.

وتنص العريضة الموجودة على موقع (تشانج دوت اورغ) : “اعلان لندن مستقلة عن المملكة المتحدة وطلب الانضمام للاتحاد الاوروبي”.

وصوت 60% من سكان لندن مع البقاء ضمن الاتحاد الاوروبي في حين صوت البريطانيون باغلبية تصل الى 52% مع الخروج في استفتاء الخميس.

واكدت الوثيقة “لندن مدينة دولية ونريدها ان تبقى في قلب اوروبا. دعونا نكون واقعيين – سائر البلاد تختلف معنا. وبدلا من التصويت بشكل عدائي احدنا ضد الاخر في كل انتخابات، دعونا نجعل الانفصال رسميا وننتقل الى جانب اصدقائنا في القارة. هذه العريضة تدعو رئيس البلدية صادق خان الى اعلان لندن مستقلة وتقديم طلب للانضمام الى الاتحاد الاوروبي”.

واصدر صادق خان بيانا حول مفاوضات الانفصال قال فيه انه “من المهم ان يكون للندن صوت خلال إعادة المفاوضات الى جانب اسكتلندا وشمال ايرلندا. رغم اننا سنكون خارج الاتحاد الاوروبي، من المهم ان نبقى جزءا من السوق الموحدة”.

واضاف خان “سيكون من الخطأ الخروج من السوق الموحدة التي تضم 500 مليون شخص مع مزايا التجارة الحرة التي توفرها. سأضغط على الحكومة من اجل ان يكون ذلك حجر الزاوية في المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي”.

وحصدت عريضة ثانية بعنوان “لندن تبقى جزءا من الاتحاد الاوروبي” تسعة الاف توقيع على الموقع نفسه معلنة عدم تأييدها قرار المغادرة.

وسرعان ما انشىء على (تويتر) وسم “لندن تبقى” عبر مستخدموه عن رغبتهم باستقلال لندن واسكتلندا وبتوحيد ايرلندا. وصوتت الغالبية في اسكتلندا وشمال ايرلندا من اجل البقاء في الاتحاد.

وأعرب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عن مخاوفه من إجراء المزيد من الاستفتاءات في بلدان أخرى، بعد اختيار الناخبين البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع.

وقال يونكر لصحيفة بيلد الألمانية في عددها الصادر اليوم السبت: “إن الشعبويين عادة لا يفوتون فرصة لإحداث الكثير من الضجيج للترويج لسياستهم المناهضة لأوروبا”.

لكنه أصر على أن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يثبت وبسرعة أنه يتناقض مع مثل هذه الدعاية.

وقال يونكر: “من المرجح أن يتبين سريعا أن بريطانيا كانت أفضل حالا في الاتحاد الأوروبي- اقتصاديا واجتماعيا وفي السياسة الخارجية”.

واستبعد يونكر أيضا مخاوف من إمكانية هيمنة محور باريس-روما-مدريد على الاتحاد الأوروبي. وقال إنه من المرجح أن تلعب ألمانيا “دورا أكثر أهمية” بعد خروج بريطانيا.

وأضاف يونكر إن الاتحاد الأوروبي يجب عليه الآن اغتنام الفرصة “ليظهر بصورة أكثر حكمة من هذا الوضع”.

وتواجه بريطانيا والاتحاد الاوروبي وضعا غير مسبوق بعد قرار البريطانيين الخروج من الكتلة الاوروبية، يرغمهما على بناء علاقة جديدة فيها الكثير من اوجه الغموض، بعد زواج استمر اكثر من اربعين عاما.

في ما يلي عرض للمسائل المطروحة، من القاعدة القانونية لطلاق محتمل، الى القضايا التي ستطرح في المفاوضات الجديدة التي سيترتب على بروكسل ولندن خوضها:

بدأت سلسلة من الاجتماعات بين المسؤولين الاوروبيين منذ صباح الجمعة والجميع يشدد على ضرورة ان تبدأ لندن “باسرع ما يمكن” اجراءات الخروج. ويبدو ان لندن تستعد لمواجهة في هذا الشان. فقد اعلن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ان هذه المفاوضات سيتولاها خليفته الذي من المتوقع ان يتولى مهامه في الخريف.

– الاطار القانوني

نصت المعاهدات على آلية للانسحاب من الاتحاد الاوروبي ادرجتها في “بند الانسحاب” (المادة 50) الذي اقرته معاهدة لشبونة (2009). وتحدد الآلية سبل انسحاب طوعي ومن طرف واحد، وهو حق لا يتطلب اي تبرير.

وسيترتب على لندن التفاوض بشأن “اتفاق انسحاب” يقره مجلس الاتحاد الاوروبي (يضم الدول الاعضاء الـ28) بغالبية مؤهلة بعد موافقة البرلمان الاوروبي.

ولا تعود المعاهدات الاوروبية تطبق على بريطانيا اعتبارا من تاريخ دخول “اتفاق الانسحاب” حيز التنفيذ، او بعد سنتين من الابلاغ بالانسحاب في حال لم يتم التوصل الى اي اتفاق في هذه الاثناء. غير ان بوسع الاتحاد الاوروبي ولندن ان يقررا تمديد هذه المهلة بالتوافق بينهما.

واشار رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الى ان “تشريعات الاتحاد الاوروبي ستظل مطبقة في المملكة المتحدة في ما يتعلق بحقوقها وواجباتها”.

ان كانت آلية الطلاق موجودة، فهي لم تستخدم حتى الان، ما يثير تساؤلات كثيرة حول المفاوضات التي سيترتب اجراؤها لتحديد علاقة جديدة، بعد اربعة عقود نسجت علاقات متداخلة ومتشعبة ربطت المملكة المتحدة بباقي الاتحاد الاوروبي.

هل يتعين تحديد هذه العلاقة الجديدة منذ اتفاق الانسحاب؟ ام يجدر اجراء المفاوضات على مسلكين منفصلين؟ يبدو الخيار الثاني مرجحا اكثر. كما يجدر بلندن تعديل تشريعاتها الوطنية لايجاد بدائل عن النصوص الكثيرة الناجمة عن مشاركتها في الاتحاد الاوروبي، ولا سيما في مجال الخدمات المالية.

وأوردت الحكومة البريطانية في دراسة رفعت الى البرلمان في شباط “من المرجح ان يستغرق الامر وقتا طويلا، اولا للتفاوض بشأن انسحابنا من الاتحاد الاوروبي، ثم بشأن ترتيباتنا المستقبلية مع الاتحاد الاوروبي، وأخيرا اتفاقاتنا التجارية مع الدول خارج الاتحاد الاوروبي”.

وتحدثت في الدراسة عن “فترة تصل الى عقد من الغموض ستنعكس على الاسواق المالية او كذلك على قيمة الجنيه الاسترليني.

السيناريو الاسهل يقضي بانضمام المملكة المتحدة الى ايسلندا او النرويج، كعضو في “الفضاء الاقتصادي الاوروبي”، ما سيمنحها منفذا الى السوق الداخلية. لكن سيتحتم على لندن في هذه الحالة احترام قواعد هذه السوق الملزمة، بدون ان تكون شاركت في صياغتها، كما سيترتب عليها تسديد مساهمة مالية كبيرة.

ويقضي سيناريو آخر باتباع النموذج السويسري. لكن رئيس القضاة السابق في مجلس الاتحاد الاوروبي جان كلود بيريس الذي يعمل اليوم مستشارا رأى انه “من غير المرجح ان ترغب بريطانيا في سلوك هذا الطريق”.

وفي دراسة حول سيناريوهات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، لفت الى ان سويسرا ابرمت اكثر من مئة اتفاق مع الاتحاد الاوروبي في قطاعات محددة تستثنى منها الخدمات، مشيرا الى ان الاتحاد الاوروبي غير راض اليوم على علاقته مع برن.

ومن الخيارات الاخرى المطروحة ابرام اتفاق تبادل حر مع الاتحاد الاوروبي، او وحدة جمركية كما مع تركيا، وقال بيريس انه اذا لم يتم ابرام اتفاق، فإن بريطانيا “ستصبح ببساطة اعتبارا من تاريخ انسحابها، دولة خارجية بالنسبة للاتحاد الاوروبي، مثل الولايات المتحدة او الصين”.

وأيا كان السيناريو الذي سيطبق، رأى ان امام لندن خيارين فقط: اما ان تصبح “اشبه ببلد يدور في فلك الاتحاد الاوروبي” او ان تواجه “حواجز اعلى بين اقتصادها وسوقها الرئيسية”.

ينبغي على لندن ان تفاوض حول وضع حوالى مليوني بريطاني يقيمون او يعملون في الاتحاد الاوروبي، ولا سيما حقوقهم في التقاعد وحصولهم على الخدمات الصحية في دول الاتحاد الـ27 الاخرى.

وأفادت دراسة الحكومة البريطانية انه “لن يكون بوسع مواطني المملكة المتحدة المقيمين في الخارج، وبينهم الذين تقاعدوا في اسبانيا، ان يضمنوا هذه الحقوق”.

ولفتت الدراسة الى انه سيتم التفاوض بشأن كل من هذه الحقوق التي يحظى بها البريطانيون في دول الاتحاد الاوروبي على قاعدة المعاملة بالمثل لرعايا الاتحاد الاوروبي في بريطانيا.

من جانبه ، قال الرئيس الاميركي، باراك اوباما، يوم الجمعة 24 حزيران 2016 ، إنه تحدث مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بشأن قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وإنه على ثقة بأن المملكة المتحدة ملتزمة بتنفيذ عملية انتقالية منظمة.

وقال أوباما في خطاب أمام مؤتمر لرجال الأعمال في جامعة ستانفورد “على الرغم من أن علاقة المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي ستتغير إلا أن هناك شيئا واحدا لن يتغير هو العلاقة الخاصة الموجودة بين شعبينا… هذا سيستمر. وسيبقى الاتحاد الأوروبي أحد شركائنا الذين لا يمكن الاستغناء عنهم”.

واضاف ان رئيس الحكومة البريطانية “ديفيد كاميرون صديق وشريك استثنائي”، موضحا انه بحث خلال اتصال هاتفي معه اهمية التركيز على “النمو الاقتصادي والاستقرار المالي”.

وفي موسكو ، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة ان التصويت التاريخي لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي يعود الى “الموقف المتعالي والسطحي” للحكومة البريطانية التي نظمت الاستفتاء.

وقال بوتين وفق ما اوردت وكالة تاس “ان تنظيم هذا الاستفتاء ونتائجه هما نتيجة موقف متعال وسطحي للسلطات البريطانية من مسائل مصيرية للبلاد ولمجمل اوروبا”.

واكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف انه يامل في ان يتيح خروج بريطانيا تحسين العلاقات بين روسيا وبريطانيا.

وقال بيسكوف “نامل في هذا الواقع الجديد، ان تطغى ضرورة اقامة علاقات جيدة” معبرا عن اسفه لعدم “وجود رغبة تعاون من جانب شركائنا البريطانيين حتى الان”.

واضاف “ان الاتحاد الاوروبي شريك اقتصادي مهم لروسيا، ولهذا فان من مصلحة روسيا ان يبقى الاتحاد قوة اقتصادية مزدهرة ومستقرة”.

في المقابل بدا رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف اقل تفاؤلا منددا ب “مخاطر اضافية على الاقتصاد العالمي، بما فيه الاقتصاد الروسي”.

وقال وفق وكالة ريا نوفوستي “بالطبع هذا لا يسرنا”.

من جهتها قالت الخارجية الروسية في بيان ان نتائح هذا الاستفتاء “اظهرت بطريقة مشهودة الخلافات الكبيرة داخل الاتحاد الاوروبي حول سلسلة من القضايا المهمة”.

وتدهورت العلاقات بين بريطانيا وروسيا بسبب عدة مواضيع لا سيما قضية التحقيق البريطاني في وفاة العميل السابق للاستخبارات الروسية الكسندر ليتفننكو مسموما في لندن عام 2006 والعقوبات الغربية ضد موسكو التي تطالب بها بريطانيا بقوة.

في الاثناء قال سيرغي سوبيانين رئيس بلدية موسكو “بدون بريطانيا داخل الاتحاد الاوروبي لن يوجد من يدفع باتجاه عقوبات جديدة ضدنا”.

الى ذلك ، اكد الامين العام لحلف شمال الاطلسي، ينس ستولتنبرغ، يوم الجمعة 24 حزيران 2016 ، في بروكسل ان بريطانيا ستبقى شريكا “قويا وملتزما” للحلف، بعد قرارها التاريخي الخروج من الاتحاد الاوروبي.

وقال ستولتنبرغ ان “بريطانيا ستبقى حليفا قويا وملتزما للحلف الاطلسي وستواصل لعب دورها القيادي داخل حلفنا”.

وتعتبر بريطانيا من كبار اركان الحلف الاطلسي وهي تملك قوة الردع النووي وجيشا قادرا على الانتشار في الخارج.

وهي ايضا حليف مقرب من الولايات المتحدة التي تقيم معها “علاقة خاصة”.

واضاف ان “حلفا قويا موحدا ومصمما يبقى عامل استقرار اساسي لعالم تعصف به الازمات، ومفتاحا رئيسيا للسلام والامن الدوليين”.

ووعد بأن يبقى الحلف على “تنسيق وثيق” مع الاتحاد الاوروبي الذي ينتمي 22 من اعضائه الـ 28 (مع بريطانيا) الى الاطلسي.

وقال امين عام الحلف انه تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون اليوم الجمعة، حيث اكد له ان لندن “ليست ملتزمة فقط مع الحلف الاطلسي لكن ايضا لمصلحة التعاون بين الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي”.

من جانبها، اعتبرت فرنسا اليوم الجمعة ان بريطانيا يجب ان تبقى “شريكا مهما” في مجال الدفاع وعدم الانسياق وراء الميل “للانكفاء الاستراتيجي”.

وقال مقربون من وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان انها احد “الشركاء الوحيدين (الاوروبيين مع فرنسا) الذي يملك القدرات والارادة للحفاظ على جهاز دفاع موثوق ونشط على المستوى الدولي”.

هذا وسعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، يوم السبت 25 حزيران 2016 ، لتخفيف الضغوط من جانب باريس وبروكسل وحكومتها أيضا لإجبار بريطانيا على التفاوض بشأن تعجيل خروجها من الاتحاد الأوروبي رغم تحذيرات من أن التردد ربما يعزز الاتجاهات “الشعبوية” في دول الاتحاد.

وربما تكون ميركل الوحيدة من بين زعماء القارة الأوروبية بمحاولتها تخفيف الضغط الساعي لإخراج بريطانيا من الاتحاد. وقالت أقوى زعيمة في أوروبا بوضوح إنها لن تضغط على رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بعد أن أوضح أن بلاده لن تسعى لإجراء مفاوضات رسمية بشأن خروجها من الاتحاد قبل تشرين الأول/أكتوبر.

وقالت ميركل في مؤتمر صحفي خلال اجتماع لحزبها خارج برلين إنه “بأمانة تامة يجب ألا يستغرق الأمر عقودا.. هذا حقيقي. لكنني لن أقاتل الآن من أجل إطار زمني قصير.”

وأضافت أن “المفاوضات يجب أن تتم في (سياق) جيد يشبه بيئة (إدارة) الأعمال.”

وبعد يومين فقط من التصويت في استفتاء جاءت نتيجته بتأييد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقع أكثر من مليونين من البريطانيين والقاطنين في المملكة المتحدة على عريضة تدعو لإجراء تصويت آخر مما سيجبر المشرعين على بحث إمكانية مناقشة الأمر على الأقل.

ويتعين على البرلمان بحث مناقشة أي عريضة تجتذب أكثر من 100 ألف توقيع.

وتم نشر العريضة على موقع البرلمان البريطاني قبل إجراء استفتاء الخميس وتدعو الحكومة إلى إجراء استفتاء ثان على عضوية الاتحاد الأوروبي إذا جاء التأييد للبقاء أو الخروج في الاستفتاء أقل من 60% استنادا إلى نسبة إقبال تقل عن 75% من الناخبين.

وأظهرت نتيجة استفتاء الخميس أن 52% من الناخبين يؤيدون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نسبة إقبال بلغت 72% ممن يحق لهم التصويت.

ومنذ ذلك الحين يزداد الإقبال على التوقيع على العريضة، التي لا يحق إلا للمواطنين البريطانيين أو للمقيمين في المملكة المتحدة التوقيع عليها. وبدا أن التوقيعات تزيد بمعدل نحو 3000 توقيع في الدقيقة في وقت من الأوقات.

ويشير الموقع إلى أن أغلب من وقعوا على العريضة جاءوا من مناطق كان التأييد فيها لبقاء بريطانيا في الاتحاد قويا مثل العاصمة لندن.

وفي السابق قال كاميرون، الذي أعلن أول من أمس الجمعة أنه سيستقيل بعد أن قاد حملة فشلت في إبقاء بريطانيا في الاتحاد، إنه لن يكون هناك استفتاء ثان على عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي.

وأشار استطلاع للرأي نشرته صحيفة أمس إلى أن 59% من الاسكتلنديين يؤيدون الآن استقلال اسكتلندا بعد تصويت بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي .

وقالت صحيفة صنداي تايمز إن 59% ممن شملهم الاستطلاع أيدوا الاستقلال عن المملكة المتحدة . ويزيد هذا بشكل كبير عن نسبة الأصوات التي بلغت 45% والتي أيدت الاستقلال خلال استفتاء جرى في 2014 وأسفر عن بقاء اسكتلندا ضمن المملكة المتحدة.

وكانت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن قد قالت في وقت سابق أمس إن من المحتمل إجراء استفتاء جديد بشأن الاستقلال. وصوت اسكتلنديون كثيرون لصالح البقاء في المملكة المتحدة في 2014 بسبب مخاوف من احتمال أن يؤدي الانفصال إلى جعل اسكتلندا تخرج من الاتحاد الأوروبي.

واقتصاديا ، انهارت الاسواق الاوروبية عند الافتتاح ، يوم الجمعة 24 حزيران 2016 ، اذ لم تكن تتوقع خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي لتحذو بذلك حذو الاسواق الاسيوية والجنيه الاسترليني الذي تراجع الى ادنى مستوى له منذ العام 1985.

وتراجعت بورصة باريس بنحو 10% وفرانكفورت بـ 10% تقريبا ولندن باكثر من 7%.

ووقع الصدمة شبيه بالاضرار التي نجمت عن افلاس مصرف “ليمان براذرز” الاميركي في العام 2008 مع تاثر القطاع المصرفي بشكل خاص. وسجل مصرف “دويتشه بنك” تراجعا باكثر من 16% مثل “بي ان بي باريبا” بينما تراجع “سوسييتيه جنرال” باكثر من 25%.

واشار الكسندر باراديز المحلل لدى “اي جيه فرانس” ان “الاسواق لا تصدق ما حصل وتفاجات بالنتائج غير المتوقعة والامر مثل العدوى التي تنتشر”.

وقال المحلل في مجموعة “اي تي اكس كابيتال” جو راندل انها “واحدة من اكبر الصدمات في الاسواق في التاريخ”. واضاف ان “كل العالم سيشعر بالانعكاسات”.

واضاف ان “حجم الاضرار يصعب تقييمه لكنه سيكون الاكبر على الارجح منذ افلاس مصرف ليمان براذرز في 2008”.

ومنذ بدء حملة الاستفتاء كانت الاسواق تخشى خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وما يمكن ان يترتب عليه من انعكسات كارثية على الاقتصاد الاوروبي والعالمي وايضا على عالم المال.

وبعد ان ارتفع الجنيه الاسترليني الى اكثر من 1,50 دولارا عند اغلاق مراكز الاقتراع، عاد وتراجع في البدء الى ما دون 1,45 دولارا ثم الى 1,40 دولارا قبل ان يواصل انهياره الى مستويات غير مسبوقة منذ العام 1985 ليصل الى 1,3229 دولارا ليفقد اكثر من 10% من قيمته خلال النهار.

وعند افتتاح الاسواق كان سعر الجنيه يقارب 1,3686 دولارا.

في موازاة ذلك، سجلت القيم المرجعية مثل الين واونصة الذهب ارتفاعا كبيرا بينما تهافت المستثمرون على سوق السندات.

وارتفع الذهب الى اعلى قيمة له منذ عامين.

وسجلت سندات الدين الالمانية نتيجة سلبية كما كان معدل الاقتراض على عشر سنوات في فرنسا وبريطانيا عند ادنى مستوى تاريخي له بينما اهمل المتعاملون سندات ديون الدول الاكثر هشاشة.

اعلن المصرف المركزي البريطاني استعداده لـ “ضخ 250 مليار جنيه استرليني” (326 مليار يورو)، على غرار نظيره الياباني الذي ابدى في وقت سابق “استعداده لضخ السيولة” بالتشاور مع المصارف المركزية الاخرى للحد من الاضرار في الاسواق المالية.

وحول الاسواق المالية الاسيوية، بدات بورصة طوكيو مع تحقيق ارباح معتدلة قبل ان يتغير هذا الميل بشكل مفاجئ بعد ساعة لتتراجع بنحو 8% عند الاغلاق. كما خسر عملاقا تصنيع السيارات اليابانيان “تويوتا” و”نيسان” اللذين لديهما مقرات في بريطانيا اكثر من 8%.

اما بورصة هونغ كونغ فتراجعت باكثر من 5% في النصف الثاني من جلسة التداول. وكان مصرفا “اتش اس بي سي” و”ستاندرد تشارترد” الاكثر تضررا مع تراجع باكثر من 10% و11% تباعا.

بالنسبة الى البورصات الاخرى في منطقة اسيا المحيط الهادئ، فقد تراجعت سيدني وسيول باكثر من 3% وشنغهاي باكثر من 1%.

وتاثر النفط ايضا بالاجواء العامة، مع تراجع باكثر من 6% في التبادلات الالكترونية في اسيا. وعلق المحلل لدى “سي ام سي ماركتس” في سيدني لوكالة “بلومبورغ” ان “النفط يتاثر بالفوضى التي تسود الاسواق بعد التصويت”.

وسيشكل خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي انتقالا نحو المجهول لاقتصادهم مع تباطؤ النمو وارتفاع نسبة البطالة.

وعلاوة على الانعكاسات المباشرة على البلاده وسواها، فان الخروج من الكتلة الاوروبية، يمكن ان يؤدي الى عواقب سلبية على المدى الطويل كما كانت حذرت المؤسسات الكبرى من صندوق النقد الدولي الى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية قبل التصويت.

وعلى الصعيد ذاته ، نعم لاستقلال لندن! صادق خان رئيسا! عاشت اللكسيت! (أي خروج لندن) الأمر بدأ على شكل مزاح، إلا أن عريضة أطلقت السبت تطالب باستقلال العاصمة البريطانية وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، سرعان ما جمعت أكثر من 130 ألف توقيع.

وقال مُطلق العريضة الصحفي الحر جيمس أومالي (29 عاما) لوكالة فرانس برس “البداية كانت على شكل مزاح، عبارة عن صرخة إحباط ويأس. كنت أعتقد بأنني سأجمع مائة أو مائتي توقيع كحد أقصى. أكاد لا أصدق عدد الموقعين”.

وأطلقت العريضة بُعيد صدور نتائج الاستفتاء فجر الجمعة وهي تطالب عمدة لندن صادق خان بـ”إعلان لندن مستقلة عن المملكة المتحدة، وأن تقدم ترشيحها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي”.

أليس الأمر مستحيلا؟ يجيب أومالي “نعم، إلا أننا حتى الأمس القريب كنا نعتقد أيضا أن البريكسيت أمر مستحيل”، مضيفا أنه مستفيدا من “النجاح الهائل” الذي حققته العريضة فإنه ينوي المطالبة سريعا بإعطاء المدينة مزيدا من الصلاحيات.

ولم تبق مبادرة أومالي معزولة. فقد أطلقت عريضة أخرى مشابهة تحت شعار “لتبق لندن داخل الاتحاد الأوروبي” جمعت حتى ظهر السبت أكثر من 16 ألف توقيع.

وكان نحو 400 ناشط من المؤيدين لبقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي ساروا في تظاهرة مساء الجمعة في لندن تعبيرا عن رفضهم للخروج. وقالت الطالبة بولي باتلر (22 عاما) وهي تشارك في التظاهرة “نحن خائفون، وكل الأشخاص الرائعين هنا يشعرون بالخوف”.

وتنطلق هذه المبادرات من موقف سكان لندن خلال الاستفتاء إذ صوتوا بنسبة 60% للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي في حين أن البلاد بكاملها صوتت للخروج بنسبة 51،9%.

لندني أولا وأوروبي ثانيا

وتمتد مدينة لندن الكبرى على مساحة 1500 كلم مربع وتضم مناطق ريفية على أطرافها. وفي وسط المدينة حيث الاكتظاظ السكاني كبير وصلت نسبة المصوتين للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي إلى أكثر من 75%.

وأصدر صادق خان بيانا الجمعة طالب فيه بإشراك مدينة لندن في مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي وبأن “تبقى عضوا في السوق الموحدة”.

ومما قاله صادق خان في بيانه “من المهم جدا أن يكون للندن صوتها خلال هذه المفاوضات على غرار اسكتلندا وإيرلندا الشمالية”. وأضاف موجها كلامه إلى المهاجرين الأوروبيين قائلا لهم إنهم “سيبقون على الرحب والسعة في لندن”.

ويسكن في لندن 8،6 ملايين نسمة بينهم 37% ولدوا في الخارج.

وتقول الإسبانية كارمن مارتينيز (37 عاما) التي تعيش في لندن منذ سنوات “إن لندن مدينة متنوعة لا يمكن مقارنتها بأي مكان آخر داخل بريطانيا؛ حيث لا يلقى المهاجرون الترحيب. إننا لا نشعر هنا بأننا مهمشون”.

من جهتها قالت بيفرلي ديفيد (33 عاما) العاملة في مجال الموارد البشرية “إن هوية اللندنيين مختلفة عما هي في بقية مناطق البلاد. أشعر بأنني لندنية أولا ثم أوروبية ثم بريطانية”.

ولم يخف بعض سكان لندن غضبهم على القادة الذين شاركوا في الحملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فقد تجمع عشرات الأشخاص الجمعة أمام منزل الرئيس السابق لبلدية لندن بوريس جونسون في العاصمة البريطانية وأطلقوا هتافات تنديد بوجهه ووصفوه بـ”الخائن”، في حين حاولت راكبة دراجة هوائية قطع الطريق أمام سيارته وهتفت في وجهه “عار عليك يا بوريس”.

وإذا كانت لندن لا تحبذ الخروج، فذلك يعود أيضا إلى موقعها كواحد من أهم المراكز المالية في العالم.

وكتبت صحيفة “ذي إيفنيغ ستاندرد” السبت “إن اقتصاد العاصمة مرتبط كثيرا بالقطاع المالي الذي يرتبط بدوره بعلاقتنا بالسوق الأوروبية”.

وتحت وسم “لنترك إنجلترا الصغيرة” كتب المهندس مارك ميدلتون على تويتر “أنا أدعم اللكسيت، ولتترك لندن المملكة المتحدة وتبق عضوا في الاتحاد الأوروبي لنصبح مدينة دولة مزدهرة مثل سنغافورة”.

وقع أكثر من مليون شخص في بريطانيا على عريضة تدعو إلى إجراء استفتاء آخر على عضوية البلد في الاتحاد الأوروبي، بعدما جاءت نتيجة الاستفتاء الأول لصالح الخروج.

ويتعين على البرلمان الآن مناقشة العريضة التي جمعت الحد الأدنى اللازم وهو 100 ألف توقيع، حسبما افادت “بي بي سي”.

وصوّت 52 في المئة ممن أدلوا بأصواتهم لصالح تخلي بريطانيا عن عضويتها في الاتحاد الأوروبي، بينما أيّد 48 في المئة منهم البقاء ضمن التكتل.

ودعم غالبية الناخبين في العاصمة لندن واسكتلندا وأيرلندا الشمالية البقاء ضمن الاتحاد.

شهد الاتحاد الاوروبي اليوم الجمعة خروج بريطانيا احد اعضائها بعد اتحاد استمر على مدى 43 عاما.

والاتحاد الأوروبي هو جمعية دولية للدول الاوروبية يضم 28 دولة (قبل خروج بريطانيا)، أخرهم كانت كرواتيا التي انضمت في 1 يوليو 2013، وتأسس بناء على اتفاقية معروفة باسم معاهدة ماسترخت الموقعة عام 1992، ولكن العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينات القرن الماضي.

ويعد من أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية. لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدة لذا لا يمكن اعتبار هذا الاتحاد على أنه اتحاد فيدرالي حيث أنه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم.

للاتحاد الأوربي نشاطات عديدة، أهمها كونه سوق موحد ذو عملة واحدة هي اليورو الذي تبنت استخدامه 19 دولة من أصل الـ 28 الأعضاء، كما له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة.

واحتفل الاتحاد في مارس 2007 بمرور 50 عام على إنشاءالاتحاد بتوقيع اتفاقية روما.

وكانت قد تكررت المحاولات في تاريخ القارة الأوروبية لتوحيد أمم أوروبا، ولكن بعد كوارث الحرب العالمية الاولى والحرب العالمي الثانية، ازدادت بشدة ضرورات تأسيس ما عرف فيما بعد باسم الإتحاد الأوروبي. مدفوعا بالرغبة في إعادة بناء أوروبا ومن أجل القضاء على احتمال وقوع حرب شاملة أخرى.

وأدى هذا الشعور في النهاية إلى تشكيل الجماعة الاوروبية للفحم والصلب عام 1951 على يد كل من المانيا الغربية فرنسا وايطاليا ودول بينيلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.

أول وحدة جمركية عرفت بالأصل باسم المؤسسة الاقتصادية الأوروبية (European Economic Community، وتسمى في المملكة المتحدة بشكل غير رسمي بـ “السوق المشتركة”، تأسست في اتفاقية روما للعام 1957 وطبقت في 1 يناير كانون ثاني 1958  هذا التغيير اللاحق للمؤسسة الأوروبية يشكل العماد الأول للإتحاد الأوروبي. تطور الإتحاد الأوروبي من جسم تبادل تجاري إلى شراكة اقتصادية وسياسية.

ويصنف الاتحاد الاوروبي الدول الاوروبية الى 3 تصنيفات، دول اعضاء، دول مرشحة ودول اوروبية لا تسعى للانضمام.

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خريطة أوكرانيا

برلين – قمة رباعية النورماندي (ألمانيا وفرنسا وروسيا وأوكرانيا) لبحث الأزمة الأوكرانية

برلين – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: