إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الرياضة / الملاكمة / وفاة أسطورة الملاكمة العالمي محمد علي كلاي

وفاة أسطورة الملاكمة العالمي محمد علي كلاي

واشنطن – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) 

 توفي صباح اليوم السبت 4 حزيران 2016 ، أسطورة الملاكمة العالمي محمد علي كلاي عن عمر يناهز 74 عاما.

وكان كلاي ادخل مساء الخميس إلى مستشفى في ولاية اريزونا الأميركية، وهو يُعاني مرض في الجهاز التنفسي، علما بأنه يعاني منذ أكثر من 32 عاما من داء باركنسون (الشلل الرعاش) بعد 4 سنوات من اعتزاله عالم الملاكمة.

ولد محمد علي كلاي في ولاية كنتاكي الأميركية عام 1942 باسم كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور، قبل أن يعتنق الإسلام عام 1965.

وحصل كلاي على ألقاب عديدة في مسيرته، وحصل على لقب بطولة العالم في الوزن الثقيل ثلاث مرات، آخرها عام 1978، وأعلن عام 1979 اعتزاله الملاكمة، ثم عدل عن قراره في العام التالي وواجه الملاكم لاري هولمس في محاولة لنيل لقب البطولة للمرة الرابعة، لكنه خسر المباراة التي تم إيقافها بناء على طلب مدربه بعد الجولة العاشرة.

ويعتر كلاي أول ملاكم يحصل على بطولة الملاكمة في الوزن الثقيل لثلاث مرات متعاقبة، وفاز في مسيرته الاحترافية في 56 مباراة من أصل 61 لعبها.

وكان كلاي أعلن عام 1967 رفضه الالتحاق بالخدمة العسكرية في الجيش الأميركي أثناء خوضه حرب فيتنام اعتراضا على الحرب، ليسحب منه اللقب العالمي.

ومن أشهر نزلات كلاي كانت مع الملاكم القوي جو فريرز عام 1970 في مباراة وصفت بأنها نزال القرن وكانت من 3 جولات فاز كلاي في اثنتين منها، وفي عام 1974 هزم محمد علي الملاكم جو فورمان في زائير (الكونغو) في الغابة في لقاء أطلق عليه لقاء الغابة، ليستعيد عرش الملاكمة في أميركا والعالم، واعتزل الملاكمة عام 1981.

وبعد اعتزاله الملاكمة، انخرط الأسطورة محمد علي كلاي في أعمال إنسانية عديدة، وحصل على ميدالية الحرية تكريما له على ما قدمه من مساعدات إنسانية خيرية، كما حصل على جائزة القيادة العالمية من جمعية تدعم نشاطات الأمم المتحدة لدوره القيادي في دعم القضايا الإنسانية.

وتفصيلا ، أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي احترف اللعبة بعد فوزه بالميدالية الذهبية للوزن الخفيف الثقيل في دورة 1960 الأولمبية بروما، وتمكن وعمره 22 سنة بعد 4 أعوام من إقصاء سوني ليستون عن عرش الملاكمة العالمي بالوزن الثقيل في الجولة السابعة، ثم فاجأ العالم باعتناقه الإسلام بعد عام وتغيير اسمه الأول Cassius Marcellus إلى محمد علي، وبه خاض في 1965 مباراة التحدي مع ليستون، فأنهاها بقاضية سريعة في الجولة الأولى، وبعدها خطف الأضواء طوال 17 سنة، سمى نفسه “الأعظم” في بدايتها، ثم ندم واستغفر ربه وتاب.

خارج الحلبات، اشتهر محمد علي المولود في 1942 بمدينة لويفيل في ولاية كنتاكي، بمعارضته للحرب الأميركية في فيتنام، ورفضه في 1966 الالتحاق بالجيش لمشاركته فيها، فدفع الباهظ الثمين لموقفه منها: سجنوه 3 أعوام، وفي 1967 جردوه من لقبه العالمي ومنحوه لسواه، حتى عاد في 1971 ليواجه جو فريزر على حلبة ماديسون، في مباراة بنيويورك سمّوها “مواجهة القرن” وكانت كذلك فعلاً.

زوجاته الثلاث (فوق) سونجي وبليندا وفيرونيكا، ثم في 1963 مع من كانت طفلة وتزوجها فيما بعد، وهي أرملته الآن، ثم بقية أبنائه، وهما محمد علي جونيور وليلى وميا (وهي مع رشيدة من خارج الزواج) اضافة لمن تبناه، أسعد أمين

“كان أقرب شيء للموت رأيته بحياتي”

في تلك المباراة التي استمرت 15 جولة، ألحق فريزر أول هزيمة بكلاي الذي هزمه بعدها مرتين: الأولى في 1974 بمباراة من 12 جولة على حلبة ماديسون نفسها، والثانية بعدها بعام من 15 جولة في الفلبين، وكان معظمها دموياً على فريزر، وتابعها أكثر من 300 مليون عبر الشاشات الصغيرة بالعالم.

كانت الجولة 14 من تلك المباراة حاسمة على فريزر الذي تلقى من اللكم ما جعل مدربه، أيدي فوتش، يرمي بالمنديل على الحلبة إيذاناً بعدم قدرة فريزر على المتابعة حتى الجولة الأخيرة، فقد تلطخ وجهه بدمه، وبدا مجهداً بلا توازن ولا قدرة على الثبات، فخسر بالقاضية الفنية نزالاً وصفه كلاي بعدها بأنه: “كان أقرب شيء للموت رأيته بحياتي”. ويكفي لقارئ “العربية.نت” البحث عن فيديو في “يوتيوب” عنوانه Muhammad Ali- Frazier III لمشاهدة المباراة وما فيها من عنف واضح منذ أول جولة.

مباراة لقاء ما يعادل اليوم 25 مليون دولار

ثم فاز محمد علي في 1978 ثالثة ببطولة العالم، ومن بعدها اعتزل وعمره 39 سنة، أمضى نصفها تقريباً يسحر مشاهديه، وفيها فاز ببطولة العالم 3 مرات، وفيها اكتظت حقيبته بأمجاد تلخصها “العربية.نت” بأرقام تشير إلى كل رصيده النادر: لعب كمحترف 61 مباراة، حقق فيها 56 فوزاً، منها 37 بالقاضية، وبلا أي تعادل، أي “يا قاتل يا مقتول” كما يقولون، مع 5 هزائم مني بها أمام 4 أميركيين وكندي.

أول هزيمة كانت في 1971 مع جو فريزر، الذي توفي في 2011 بسرطان الكبد وحضر كلاي دفنه برغم اعتلال صحته، والثانية بعد عامين أمام من سموه بعدها “كاسر فك كلاي” وهو كين نورتون الذي توفي في سبتمبر 2013 بعمر 70 سنة، وثالثة في 1978 مع ليون سبينكس، ورابعة بعد عامين أمام لاري هولمز. أما الأخيرة فكانت قبل أشهر من اعتزاله أمام الكندي تريفور بربيك، القتيل بعمر 52 سنة في 2006 بمسقط رأسه في جامايكا، حيث هاجمه شخصان بمطرقة لخلاف حول قطعة أرض وأجهزا عليه.

بناته يتوسطهن شقيقه الوحيد رحمان علي، وهن من اليمين حنة ورشيدة وجميلة وخالية ومريوم

لكن لكلاي مباراة هي الأروع برأي النقاد، وخاضها في 1974 ضد مواطنه جورج فورمان، وأجمع الإعلام الرياضي العالمي على وصفها بأهم نزال رياضي بين خصمين، ففيها قام بتكتيك أنهك فيه خصمه إلى أبعد حد، ثم فاجأه في الجولة الثامنة بلكمات متسارعة عاجله بها قرب الحبال بعد أن كان يتفرس فيه ويدرس ملامحه ليوجه إليه المناسب من الضربات “بل كان يهمس أحياناً في أذنه عبارات تثير فيه الحنق والغضب ليفقد اتزانه باللعب” على حد ما يروون عن طريقته الخاصة بملاكمة منافسيه.

وترنح فورمان بفعل تلك اللكمات، وتحول إلى ما يشبه لعبة تهاوت بين قبضتي محمد علي، ثم انهار مقضياً عليه “في سلسلة من أجمل الضربات بعالم الملاكمة” وفق ما وصف محللون المباراة التي بلغ أجره فيها 5 ملايين دولار، تساوي 25 مليوناً وأكثر بقوتها الشرائية هذه الأيام، ويمكن مشاهدتها بالكامل عبر البحث عن ali foreman في “يوتيوب” ومدتها ساعة.

اعتراض الزوجة على لبس المرأة المسلمةوفي سيرة كلاي، الذي غادر الدنيا تاركاً 7 بنات وابنين، أنه تزوج 4 مرات، من الثانية له ابن و3 بنات، إضافة لابنتين من الثالثة، كما وابنتين من خارج الزواج، وهما “ميا” المولودة في 1972 و”خالية” الأصغر منها بعامين. كما له ابن سماه “أسعد أمين” تبناه بعمر 5 أشهر مع من اقترن بها في 1986 وأصبحت أرملته الآن، وهي “يولاندا ويليامس” الشهيرة باسم “لوني” منذ كانت صغيرة يعرفها في “لويفيل” كابنة جيران عمرها 6 أعوام، ثم تزوجها تصغره بأكثر من 15 سنة، واعتنقت الإسلام مثله.

أولى زوجاته كان اسمها سونجي روي، وكانت نادلة تقدم المشروبات الكحولية لزبائن أحد البارات حين تعرف إليها في 1964 وتزوجها بعد شهر، وفق ما قرأت “العربية.نت” عمن لم تنجب منه أي ولد، وفرقها عنه الطلاق بعد 17 شهراً “بسبب اعتراضها الدائم على طريقة لبس المرأة المسلمة” وهو ما نجده في سيرته المتوفرة “أونلاين” لمن يرغب بمعرفة المزيد عن أشهر ملاكم بالقرن العشرين.

مع صدام في 1990 ومع الرهائن الأميركيين الذين عاد بهم من بغداد الى أميركا

وفي 1967 تزوج من بيليندا بويد، التي اعتنقت الإسلام وسمت نفسها “خليلة علي” ومنها رزق بكبرى أولاده “مريوم” والتوأم جميلة ورشيدة، كما والذكر الوحيد بين أولاده، محمد علي جونيور. لكن تعرفه في 1975 إلى الممثلة وعارضة الأزياء، فيرونيكا بورش، كان سبب طلاقه بعد عامين من أم أولاده الأربعة، فتزوج بورش في 1977 ورزق منها بابنة سماها حنة، وبثانية أصبحت أشهر بناته، وهي ليلى التي امتهنت الملاكمة، ثم فرق الطلاق في 1986 بين الزوجين، وبعد أشهر قليلة تزوج “لوني” ابنة الجيران.

وأعاد الرهائن إلى أميركا بعد اللقاء مع صدام

في سيرته أيضاً أن ما أمطروه به من تكريم “يفوق ما حصل عليه أشهر الملاكمين مجتمعين” ففي 1999 منحه مجلس الملاكمة العالمي لقب “رياضي القرن” وبعده في 2005 منحه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش “وسام الحرية الرئاسي” واختاروه في 2012 لحمل العلم الأولمبي بحفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في لندن، وفيه منحوه لقب “الأعظم” الذي كان أول من لقب نفسه به وندم عليه، وسموه قبله “ملك الملاكمة” وصاحب أسرع لكمات، وبالملاكم الذي يطير على الحلبة كالفراشة ويلسع كالنحلة.

كما المعروف خارج الحلبات أيضاً، أن كلاي الذي كان شديد الخوف من ركوب الطائرات، أنقذ شاباً من الموت انتحاراً حين رآه في 1981 يتدلى من سلم النجاة في الطابق التاسع بإحدى عمارات لوس أنجلوس، ونراه في فيديو اطلعت عليه “العربية” بعنوان Ali saves man في “يوتيوب” وهو يقنع اليائس بالعدول عن الانتحار، ثم أقله بسيارته الليموزين إلى مستشفى، عالجه فيه على نفقته.

كما في “يوتيوب” فيديو يسهل العثور عليه لمن يبحث عنه بعنوان Ali Saddam في الموقع، وهو عن لقاء كان له بنوفمبر 1990 مع الرئيس العراقي الراحل شنقاً، صدام حسين، المحتجز وقتها 15 أميركياً رهائن بعد غزوه للكويت، فتبرع محمد علي لتحريرهم، وسافر وهو معتل بالباركنسون إلى بغداد، وتناول الغداء مع صدام الذي نسمعه يقول له في الفيديو: “لن نترك الحاج محمد علي يعود إلا ويأخذ معه الأميركيين” فأقلهم كلاي إلى أميركا على متن طائرة خاصة.

كان ملتزما، يصلي ويصوم وأدى فريضة الحج، واعتاد قراءة الفاتحة قبل كل مباراة

“حاولت أن أطعم الجياع وأكسو العراة”

ومع أن كلاي جمع ثروة محسودة، إلا أن دنياه لم تكن ممتعة دائماً، ففي 1984 نال “الباركنسون” الرعاش من الملاكم الذي أدى فريضة الحج في 1972 بمكة، وأقعده معظم الوقت في البيت، إلى درجة لم يكن يظهر معها للعلن إلا نادراً، وعن المرض قرأت “العربية.نت” قوله في مقابلة تلفزيونية قبل 16 سنة: “إن الله ابتلاني به ليقول لي وللناس إني لست الأعظم، كما كنت ألقب نفسي، لأن الله هو الأعظم”.

ولمحمد علي أخ وحيد، هو رودولف الذي غيّر اسمه إلى رحمان لاعتناقه الإسلام أيضاً، ونقل في 2013 لصحيفة “صن” البريطانية، أن شقيقه أوصاه بدفنه قرب والديه في مدينة “لويفيل” إذا ما توفي قبله، وأن يحفروا على شاهد قبره عبارات للقسيس الأميركي الراحل في 1968 قتيلاً، مارتن لوثر كينغ: “حاولت أن أحب أحداً. أن أحب الإنسانية وأخدمها. حاولت فعلاً أن أطعم الجياع وأكسو العراة”.

وفعل محمد علي هذا كله، فسحر الملايين بجمعه للنبل والقوة معاً، وخدم وأحب وبادلوه الود، خصوصاً في دول عربية شهدت ملاكماته بشغف، وزار منها السعودية ومصر والعراق والكويت وقطر والسودان وليبيا والجزائر. كما أحبوه في أميركا حيث يملك عقارات بولايات أريزونا وكنتاكي وميتشيغن، مع مركز راقٍ باسمه شخصياً لعلاج الباركنسون، وجائزة خصصها كل عام لمن يقوم بعمل إنساني مشهود، ومن المؤكد أنها ستستمر بعد رحيله عن دنيا قد لا تعرف ملاكماً مثله إلا بعد زمن لا ندري متى سيكون.

Print Friendly

Share This: