إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / الأوروبيون الجدد .. الهجرات العربية إلى أوروبا (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الأوروبيون الجدد .. الهجرات العربية إلى أوروبا (د. كمال إبراهيم علاونه)

الأوروبيون الجدد .. الهجرات العربية إلى أوروبا

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والاعلام
رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – الأرض المقدسة
إثر ما يسمى بثورات الربيع العربي التي هي في معظمها سياسة ( الفوضى الخلاقة الأمريكية ) في البلدان العربية المناوئة للامبريالية الامريكية في حقبة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي ( المنهار ) والولايات المتحدة الأمريكية ، في العديد من الدول العربية في قارتي آسيا وأوروبا ، تزايدت حمى الهجرة العربية إلى العالم عامة وإلى قارة أوروبا خاصة ، بسبب التسهيلات المزعومة إداريا وماليا وجغرافيا واسكانيا وثقافيا وإعلاميا وأمنيا .
واثيرت مسألة الهجرة العربية من العراق وسوريا واليمن وليبيا وتونس ، في العديد من القمم العربية والأقليمية والإسلامية والعالمية ، في محاولات لوضع الخطوط العريضة ، أو تقديم المعونات والتسهيلات في الحصول على المعونات العينية والنقدية .
ويتقاطر عشرات آلاف بل مئات آلاف المهاجرين العرب من الكبار في السن والنساء والأطفال والشباب نحو الأقطار العربية والاسلامية المجاورة ، والانطلاق منها مرة اخرى الى البلدان الأوروبية ، رغم الاستقبال المر والمزري للكثير من هذه الأفواج المنكوبة التي عانت من شظف الحياة الاجتماعية والقمع الداخلي والخارجي الذي عانوه من ألم الجراح وفقدان الأحبة والأهل في داخل الوطن وخارجه .
وتسبب التهجير والترحيل القسري لعشرات آلاف العرب في غرق العديد من القوارب والسفن في مياه البحر الأبيض المتوسط ، من عصابات المافيا الاجرامية التي تهرب هؤلاء المهاجرين الى بلدان اوروبية مثل اليونان وايطاليا او بلدان اسلامية مثل تركيا وغيرها .
الهروب العربي .. النزوح الداخلي والهجرات الخارجية
بعد الانهيارات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية ، في العديد من البلدان العربية المكلومة منذ بزوع الأحداث والتغيرات السياسية والتغييرات العسكرية المتلاحقة ، في الوطين العربي ، بشرقي آسيا وشمالي افريقيا ، ظهرت موجات نزوج داخلية برا في كل من العراق وسوريا ، وليبيا واليمن ، بملايين الأشخاص ، في مختلف الولايات والمحافظات والبقاع ، وهدمت الحرب بالصواريخ البرية والجوية منازل أعداد غفيرة من المواطنين العرب ،فاصبحوا ما بين السماء والطارق ، يلتحفون الفضاء ، ويفترشون الأرض المقفرة . وألحقت خسائر بشرية فادحة ، وخسائر اقتصادية باهظة مجهولة التقدرات ، وبرزت الحاجة للاغاثة الإنسانية العينية من الغذاء والماء والدواء والكساء والكهرباء وغيرها في ظل المخيمات المبنية في ظل السماء . ووصلت نسبة النازحين داخل الدولة عينها ما بين ربع وثلث عدد السكان ، فاصبحت الحاجة ماسة للمعونات الاقليمية والدولية . بمليارات الدولارات .
كما ظهرت موجات هجرة عربية لخارج الدولة المنكوبة ، بمختلف الاتجاهات : شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ، ، إذ توجهت نسبة متزايدة من المهجرين لبعض الدول العربية القريبة أو البعيدة ، حسب الحاجة والامكانات وحرية التنقل والهروب الجماعي ، كالأردن ولبنان والسعودية وتونس ومصر والجزائر وسواها ، وبعض الدول الاسلامية مثل إيران وتركيا والى بعض الدول الاجنبية مثل الدول الاوروبية واالامريكية واستراليا وغيرها .
عوامل قبول أوروبا للمهاجرين الجدد
هناك العديد العوامل والأسباب التي حدت وتحدو بالدول الاوروبية لقبول استضافة واستيعاب وتوطين هذه الأفواج المهجرة في البلدان الأجنبية ، لعل من أبرزها :
أولا : العقلية الاستعمارية – استمرار التدخل في شؤون الدول العربية بطريقة مباشرة وغير مباشرة .
ثانيا : السجل السكاني – التعويض عن تناقص التكاثر الطبيعي في البلدان المضيفة في ألمانيا وكندا والدول الاسكندنافية ( السويد والنرويج وفنلندا والدانمارك ) وغيرها .
ثالثا : الطاقة التشغيلية – استقبال أيدي عاملة عربية منتجة رخيصة جديدة حسب التوزيع والحاجة الجغرافية .
رابعا : اختراق الدول العربية – الاستفادة من المهاجرين الجدد من الناطقين باللغة العربية للاختراق الاقتصادي والأمني والثقافي وغيره .
خامسا : ايجاد المبررات للتدخل العسكري الغربي في الشؤون الداخلية العربية .
العوامل الطاردة والجاذبة
لعبت العديد من العوامل الرئيسية والثانوية في عمليات استقطاب المهاجرين الجدد ( الأوروبيون الجدد ) لعل من ابرزها :
1. القبول الرسمي والشعبي للمهاجرين في الدولة المعنية عبر الدعاية المعلنة عبر وسائل الاعلام المتنوعة .
2. الاستعداد للانفاق الاقتصادي على الهاربين من جحيم الحرب .
3. الاستقرار السياسي والأمني في دولة المهجر الجديدة .
4. إمكانية وجود الأمن والأمان والطمأنينة النفسية في الدولة الجديدة .
5. الانفتاح الاجتماعي والاستعداد لقبول المهجرين الجدد .
6. الاستقبال التبشيري من الكنائس الأوروبية لتنصير القادمين الجدد من وراء البحار .
7. التوافق الديني بين المضيفين والمستضافين في الدولة .
8. الأمان الجنسي للمهاجرين الجدد .
فترة الحرب الدائرة بين المد والجزر
تتعرض الكثير من البلدان العربية ، لحالات حرب وفتن داخلية بدعم خارجي ، إقليميا وعالميا ، بكافة الأشكال والصور ، لعدة أسباب وعوامل ، تكتكية واستراتيجية ، من أهمها :
أولا : تمزيق جيوش وأحزاب وتيارات الدول العربية القوية – مثل العراق وسوريا واليمن وغيرها وتوليد دويلات وكيانات عربية مصطنعة صغيرة .
ثانيا : التسليح العسكري – تصدير الأسلحة الأوروبية والروسية والأمريكية الفتاكة لقتل العرب ، وفق ما يسمى بحروب أهلية وفتن داخلية ، لجني الارباح المالية الباهظة الناجمة عن دفع فواتير السلاح المستورد من المصانع العسكرية الكبيرة .
ثالثا : الهيمنة الاقتصادية – على الموارد الطبيعية يالعربية كالنفط والغاز الطبيعي والحصول على الانتاج الزراعي بأبخس الأثمان وتسويق الانتاج الغربي .
رابعا : الامتداد الجغرافي الاجنبي فيما يسمى بإنشاء قواعد عسكرية متقدمة للدول الكبرى والعظمى في الوطن العربية .
خامسا : إلهاء العرب في إتون الحرب الدائرة ، وعدم التمكن من التوحد والوحدة في إطار عربي قومي شامل وجامع قوي يستطيع مقارعة ومقاطعة الامبريالية الجديدة .
سادسا : تولي حالات الاعمار الجديدة بعد الخراب والتخريب الهائل في المدن والقرى العربية .
سابعا : تمزيق الأمة العربية لجماعات وطائف دينية وقبائل اجتماعية وأحزاب سياسية متحاربة ومتناحرة لعشرات لعقود زمية قادمة .
الاختراق العربي الجديد لأوروبا
اتبعت وابتدعت بعض الحركات والتنظيمات العسكرية : العلمانية والاسلامية في بلدان الصراع الدائر منذ بضع سنين ، على حد سواء ، سياسة واساليب جديدة في اختراق الدول المضيفة عبر اللاجئين المهاجرين لمختلف قارات العالم وخاصة قارة أوروبا . فأوعزت للعشرات من أتباعها للخروج مع المهجرين الجدد الخارجين من الدول العربية الى الدول الغربية لموافاة حركاتهم وتنظيماتهم حول ما يجري لهؤلاء اللاجئين العرب من جهة ، والاستعاد لشن هجمات عسكرية على بعض الاهداف الاوروبية وخاصة في الدول التي تشارك في شن الحرب على الدول العربية التي يجري الاحتراب العسكري والسياسي فيها ، من جهة أخرى . فاخترقت تنظيمات وحركات وجبهات إسلامية الكثير من أفواج اللاجئين العربي المتوجهه لقارة أوروبا ، واستطاعت تنفيذ العديد من العمليات العسكرية الضخمة في بعض العواصم الاوروبية مثل باريس وبروكسل وغيرها .

الحياة المعيشية الجديدة في ارض الغربة
بعد الغربة والاغتراب عن الوطن ، وفقدان البيت والسيارة والشركة والعقار وقطعة الأرض وسواها ، اصطحب البعض من المهاجرين الجدد إلى أوروبا والعالم ، شهادته العلمية ، ورافقته مهنته ، لعل وعسى أن تنفعه في يوم من الأيام ، رغم التباين الثقافي واللغوي والبعد الاجتماعي ، والفقر الاقتصادي ، والتيه السياسي ، ولكن الحياة الجديدة تعني الكثير في حياة الغريب المغترب عن الوطن والديار الأصلية .
ويعاني المهاجرون العرب الجدد إلى أوروبا وقارات العالم الأخرى ، من أمور مستجدة صعبة ، في التكيف والتأقلم مع الأجواء الجديدة في جميع المجالات والميادين ، وتعرضوا للذل والإهانة من أهل البلاد الأصليين ، وعانوا بمرارة وحسرة وألم مضاعف ، نفسيا وجغرافيا وماليا ، وسيعانون تاريخيا واقتصاديا في الحياة المستقبلية المجهولة المعالم . فتراهم يعانون من ويلات التشرد والضياع والخوف والعنصرية والتمييز العنصري والملاحقات الأمنية ، والاستهزاءات الإعلامية والجرائم الاجتماعية والفاقة الاقتصادية ، والعوز والفقر بسبب التغييرات الجذرية الهائلة على حياة الإنسان وأسرته التي فقدها في الوطن أو فقد جزءا منها ، ولم يعرف أين دفن الأقارب والأحباب والأصحاب في أرض الوطن المفترس ، من المتحاربين ، ولعله يتمنى لو لم يخرج من بيته أو مدينته أو قريته ، لأن الخروج الطارئ سبب له الدمار والانهيار العصبي والتعب النفسي ، والذوبان في المحيط الجديد بلا اسم حقيقي وبلا هوية دينية أو قومية أو حزبية .. إلخ .
ولا بد للمهاجرين الجدد من كفكة الدموع ، والسعي الحثيث لإعادة البناء الأسري الجديد وترميم الأسرة المكلومة ، وإعادة ربط الماضي بالحاضر تمهيدا للولوج في حياة المستقبل المتعبة .
فمصير جديد وتيه جديد ، وحياة صعبة ، وبناء جديد ، ومعاناة جديدة غير مسبوقة في جميع شؤون الحياة المعاضة في : الجغرافيا والتاريخ ، والحياة الاجتماعية ، والمهن والأعمال ، وتلقي الصدقات من هذه الدولة الاجنبية ، في صفوف وطوابير متعرجة وهموم وغموم متزايدة ، والتباين الثقافي والسياسي والاقتصادي . فمبجرد الانتقال من الوطن لأرض الغربة ، يصبح الإنسان هائما على وجهه ، ويخضع لابتزازات الآخرين من السفهاء والحقراء غير الأسوياء .. كل شيء تغير وتبدل ..
فالنصيحة القويمة لجميع الذين سيهاجرون أو يفكرون في الغربة .. تمهلوا .. ولا تستعجلوا الأمور .. فالعيش في الوطن بكسرة خبز وحبات ملح أو سكر أو بعض أوراق الشجر ، أفضل بمئات المرات من الحياة المترفة اللاهية الفاجرة في البلد المضيف .. يا ويلكم لا تستعجلوا الهروب من الوطن .. فالوطن هو البيت ، والحياة المستقرة الآمنة المطمئنة ، رغم الألم والعذاب والجراح الغائرة في جسد الوطن الجريح ، الذي دمر بتاريخه وجغرافيته وسحنته ومظهرة فاصبح خرابا بعد أن كان ملاذا آمنا للجميع رغم الظلم والظلمات والظلام والمظالم المختلفة .. فما أصعب الحياة حين يتحول العربي إلى أوروبي .. بجنسية جديدة ، ولغة جديدة ، ومعاناة جديدة ، وثقافة جديدة ، ومتاهات شتى ..

كلمة أخيرة .. الهجرة العربية الخارجية سلاح ذو حدين
على العموم ، يمكننا القول ، إن الهجرة العربية الخارجية ، الطوعية أو القسرية ، وفي غالبيتها هجرة اجبارية بفعل الحرب والنعرات الطائفية ( سنة ، شيعة ، علويين ، دروز ، مسيحيين ) ، كانت ولا زالت كسلاح ذو حدين مسننين ، كالمنشار يأكل ذهابا وإيابا ، هما :
الحد الأول : وهو الحد الايجابي الذي تنجو فيها أفواج المهاجرين من غول وهول الحرب والقمع والقتل والتمثيل والأسر في السجون العربية الظالمة .
الحد الثاني : هو الحد السلبي الذي يتعرض فيها الخارجون من وطنهم ، لشتى أنواع العذاب والتعذيب والألم والتعرض لأبشع حالات الاستغلال النفسي والجسدي والاقتصادي ، كمثل من استجار بالرمضاء بالنار الملتهبة .
وفي نهاية المطاف ، ستضع الحرب أوزارها ، وسيظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر في الكثير من الدول العربية المنكوبة ، وستتغير الأدوار والأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية ، وستتحسن الأحوال بعد تعب المتحاربين ، وزيادة أعداد القتلى والجرحى والأسرى ، وزيادة التدخلات الإقليمية والدولية ، والاتفاق على حالة من الهدوء النسبي تمهيدا للوصول إلى حالة اللاحرب واللاسلم المقبلة بصورة حتمية لا مناص منها . ودوام الحال العسكرية التي أكلت الأخضر واليابس ضرب من المحال ولا بد من أن تهدأ الأحوال وتعود هداة البال .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الأحد 22 شعبان 1437 هـ / 29 أيار 2016 م .

 

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خريطة الاتحاد الأوروبي

بروكسل – انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة يشكل خطرا على علاقات الاتحاد الأوروبي بأمريكا

بروكسل – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: