إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / فلسطين .. ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية ( الانتربول ) >> د. كمال إبراهيم علاونه
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

فلسطين .. ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية ( الانتربول ) >> د. كمال إبراهيم علاونه

فلسطين .. ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية ( الانتربول )
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والاعلام
رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – الأرض المقدسة
 
تقدمت فلسطين منذ فترة عام 2012 ، للانضمام للعديد من المنظمات والهيئات والوكالات الأممية والدولية ، ومن ضمنها تقدمت بطلب للانضمام لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية ، لتطوير أوضاع السلطة الفلسطينية ، إلى مصاف دولة فلسطين في الوكالات والمنظمات الدولية والأممية والاقليمية ، اسوة ببقية الدول في العالم .
ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية ( الانتربول ) تقوم بعدة مهام منها : التعاون في ملاحقة الجرائم الدولية والمجرمين في العالم ، في الدول الأعضاء بهذه المنظمة الشرطية الدولية ، والقبض على الفاسدين والمفسدين من السرقات والاختلاسات والسطو والنصب والتزييف والتزوير وبيع وشراء الأسلحة بالتهريب بصورة غير شرعية وغيرها .
وتضم الان ( أيار 2016 ) منظمة الشرطة الدولية ( الانتربول ) في عضويتها 190 دولة ، وضمت في عضويتها عند تأسيسها عام 1923 ، أكثر من 21 دولة أوروبية ، ثم تتالت العضوية فيها طيلة العقود الزمنية السابقة ، وكأن آخر من انضم لها دولة جنوب السودان عام 2011 . ويقع مقر الانتربول الرئيسي في مدية ليون الفرنسية ، وتعتمد أربع لغات عالمية هي : الانجليزية والفرنسية والاسبانية والعربية . ولهذه المنظمة دستور خاص ، حدد الهيئات الإدارية العليا لإدارة شؤونها ، تتكون من : الجمعية العامة ، واللجنة التنفيذية ، والأمانة العامة ، والمكاتب المركزية الوطنية ، والمستشارون ، ولجنة ضبط ملفات الأنتربول .
ورغم أن منظمة ( الانتربول ) تعتبر نفسها حيادية لمكافحة الجريمة والجرائم الدولية ، ولا تتدخل في الشؤون السياسية ، فإن الدول الكبار الأعضاء فيها ، يسيسونها بطرق شتى ، ولا تملك من الحياد إلا الاسم ، ويخضع الأعضاء الصغار ، للابتزازات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية بصورة سرية أو علنية ، من الدول الكبرى .
وتعد منظمة ( الانتربول ) الجناح التنفيذي لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي .
وتهدف السلطة الفلسطينية من انضمامها لمنظمة االشرطة الدولية ( الانتربول ) ، لتحقيق عدة غايات سياسية وأمنية وشرطية ، لعل من ابرزها :
أولا : الانخراط في منظمة هامة من المنظمات الدولية مثل ( الانتربول ) سعيا وتمهيدا لتحقيق السيادية الوطنية على أرض فلسطين ( دولة فلسطين ) ، والتواصل مع الدول الأخرى في هذا المجال .
ثانيا : ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة مستقبلا ، وهو أمر نظري في الواقع الحالي الآن .
ثالثا : تقديم طلبات للقبض على بعض الفاسدين الفلسطينيين الهاربين من القضاء الفلسطيني ، ممن تتهمه السلطة الفلسطينية بالسرقة والاختلاس المالي . فوفقا لهيئة مكافحة الفساد الفلسطينية ، هناك العديد من المسؤولين الفلسطينيين السابقين المتهمين باختلاس أموال ضخمة ، وعدم معرفة مصير قرابة 1.2 مليار دولار ، فتريد السلطة الفلسطينية القبض على هؤلاء الفارين من وجه القضاء الفلسطيني لاسترجاع الأموال الضائعة المهدورة .
رابعا : الاستفادة الفلسطينية من الاستشارات الجنائية الدولية ، وبنك المعلومات العالمي للمجرمين الدوليين ، والتدريب النظري والعملي للشرطة الفلسطينية في هذا المجال من الجنايات والجرائم الدولية .
ويعارض الكيان الصهيوني مسألة انضمام فلسطين لمنظمة الشرطة الدولية ( الانتربول ) ، رغم انضمام تل أبيب لهذه المنظمة الدولية منذ عام 1949 ، وذلك لعدة أسباب ، أهمها :
1. ضمان عدم ملاحقة مجرمي الحرب اليهود من القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين المسؤولين عن المجازر البشعة ضد الفلسطينيين .
2. عدم السماح بتطور السلطة الفلسطينية إلى مرتبة دولة ( دولة فلسطين ) تحت الاحتلال الصهيوني ، والبقاء في الواقع السياسي والأمني الراهن المزري .
3. فرض عزلة سياسية وامنية دولية على فلسطين ، وبقاء السلطة الفلسطينية ، سلطة حكم ذاتي إداري ذاتي على السكان دون الأرض ، بلا سلطة فعلية على أرض الواقع ، وحرمان فلسطين من السيطرة على المنافذ البرية والبحرية والجوية .
وعلى الجانب الآخر ، فإنه في حالة أصبحت فلسطين عضوا في الانتربول فإنها ستكون ملزمة بتسليم ( المجرمين ) الفلسطينيين الافتراضيين لأي دولة عضو في هذه المنظمة الشرطية العالمية ، إلا إذا منع القانون في تلك الدولة تسليم مواطنيها لدولة أجنبية .
على العموم ، إن السلطة الفلسطينية في الوضع الحالي لن تستفيد من خدمات الانتربول ، كونها لا تتحكم بالمنافذ والمعابر البرية وليس لديها موانئ بحرية ، ولا تسيطر على مطارات للتواصل مع العالم ، وكل هذه المعابر والمنافذ يسيطر عليها الاحتلال الصهيوني ، وفي حالة رغبة السلطة الفلسطينية بعد قبول عضويتها الكاملة في الانتربول ، في القبض على اي شخص هارب من وجه القضاء الفلسطيني ، لأسباب جنائية ، فإنها لن تستطيع ذلك إلا من خلال التعاون والتنسيق مع الجانب الأمني الصهيوني في حالتي ( التسليم والاستلام ) .
وبرأينا ، ليس لدى المنظمة الدولية ( الانتربول ) ، ما يمنع فلسطين من الانضمام لعضويتها ، وتم قبول طلبات رسمية فلسطينية في العديد من المنظمات الأممية كاليونسكو ومحكمة الجنايات الدولية وغيرها ، وخاصة أن الطلب الرسمي تقدمت به السلطة الفلسطينية مسبقا ، باعتبارها نظريا تتمتع بصفة الشخصية الاعتبارية القانونية الدولية وفي ظل المساعي الفرنسية ( التي تستضيف مقر الانتربول ) لاستضافة المؤتمر الدولي للسلام في باريس بمشاركة 20 دولة ، كاجتماع تشاوري تمهيدي في 3 حزيران 2016 ، للاعداد لتنظيم هذا المؤتمر السلمي الدولي في خريف العام الحالي ( 2016 ) إن أمكن ذلك .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الخميس 19 شعبان 1437 هـ / 26 أيار 2016 م .
Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نيويورك – زيارة مرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للمنطقة مطلع آب القادم

نيويورك – وكالات –  شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )  Share This: