إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / اوباما المعنى الحقيقي لخيبة الامل / بقلم : المحامي زيد الايوبي
المحامي زيد الايوبي
المحامي زيد الايوبي

اوباما المعنى الحقيقي لخيبة الامل / بقلم : المحامي زيد الايوبي

اوباما المعنى الحقيقي لخيبة الامل

بقلم : المحامي زيد الايوبي

عندما انتخب الرئيس براك اوباما رئيسا للولايات المحدة الامريكية حبس الشعب الفلسطيني انفاسه للرئيس الجديد الذي قدم نفسه في بداية عهده على انه نصير المظلومين والمستضعفين في الارض وصاحب الحل السحري لقضايا العالم والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص .

نعم ، لقد افرط الفلسطيون بالتفائل بالرئيس الامريكي الجديد الذي لم يكلف نفسه عناء محاولة التحرر في من اليات وقيود المؤسسة الامريكية التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني ، تلك المؤسسة التي مفادها ان الرئيس مجرد موظف لا اقل ولا اكثر وهو منفذ لسياسات موضوعة اصلا وليس صانعا للسياسة والاستراتيجيات .

القضية الفلسطينية في عهد الرئيس اوباما شهدت انتكاسات سياسية لا مثيل لها فالمفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الامريكية بشكل منفرد تعطلت نتيجة للتعنت الاسرائيلي والانحياز الامريكي الواضح لتوجهات حكومة نتنياهو المتطرفة.

اوباما الرئيس الديمقراطي المنتخب والذي تغنى بقيم العدالة والديمقراطية والحوار في بداية عهده لم يستنكر او يدين جرائم الاحتلال وما تقوم به حكومة نتنياهو من جرائم بشعة بحق الشعب الفلسطيني.

نعم ، شنت اسرئيل حربين على قطاع غزة وفرضت حصار خانق على الغزيين وفي ذات الوقت امعنت في استيطانها في مدينة القدس والضفة الغربية بشكل ملفت زغير مسبوق وسيد البيت الابيض وان طالب حكومة الاحتلال عدة مرات اعلاميات بوقف الاستيطان الا انه لم يقم باي اجراء ملموس لارغام اسرائيل على التراجع عن استيطانها ووسياساتها العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني والتي من شأنها تقويض حل الدولتين الذي تتبناه امريكا حيث ترى فيه الحل الامثل لانهاء الصراع الفلسطيي الاسرائيلي .

اكثر من ذلك ان الرئيس اوباما هو الرئيس الامريكي الوحيد الذي بدأ يتجاهل القضية الفلسطينية واسقطها من حسابته في اشارة الى ان قضية فلسطين لم تعد على سلم اولويات الادارة الامريكية وهو ما لمسناه من خطاب اوباما الاخير امام الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول الماضي حيث انه لم ياتي على ذكر الصراع الفلسطيني الاسرائيلي خلال خطابه ولو بكلمة واحدة.

اكثر من ذلك ان الرئيس الديمقراطي اوباما تجرأ على القضية الفلسطينية عندما طالب الرئيس الفلسطيني ابو مازن الاعتراف بيهودية دولة الاحتلال وهو يعرف معنى هذا الاعتراف وما هي تداعياته على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني واكثر من ذلك انه طالب ابو مازن بعدم الاتفاق مع حركة حماس وكأن امريكا لها مصلحة في عدم وحدة الشعب الفلسطيني ووصلت الامور الى التهديد بقطع المساعدات الامريكية للسلطة الوطنية الفلسطنية وفي ذات السياق طالبت ادارة اوباما نبذ العمليات الفدائية ولكنها لم تفكر ولو لمرة واحدة بادانة قتل طفل فلسطيني بدم بارد على ايدي جنود الاحتلال ومستوطنيه  .

كل ذلك ياتي من قبل الرئيس المخيب للامال من اجل استرضاء حكومة الاحتلال بقيادة نتنياهو ولغايات انتخابية لها علاقة بمصلحة الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الامريكية .

من المؤكد ان الرئيس اوباما قائد الادارة الامريكية  والتي ترعى عملية السلامة المجمدة بين الفلسطينيين والاسرائيليين لا يريد ان يقوم بدوره كراعي ايجابي للعملية السلمية ولا يريد لاي مبادرة دولية تهدف لانهاء الصراع مع الاحتلال ان تنجح فلم يصدر عن الادارة الامريكية اي ايماء او اشارة تشجع المبادرة الفرنسية للسلام بدلا من ان يتبناها ويدعمها حتى ولو من تحت الطاولة .

اوباما اليوم في نهايات عهده المشؤوم ودافع الضرائب الامريكي يستعد لانتخاب رئيسه الجديد فلا يمكن لاوباما ان يقوم باي تحرك تجاه انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من شانه ان يزعج اللوبي الصهيوني لديه لكنه يستطيع ان يفعل ما يؤسس لانهاء الصراع اذا كان صادقا مع نفسه اولا بان يمتنع عن استخدام الفيتو ضد اي قرار سيصدر عن مجلس الامن وله علاقة في ادانة الاستيطان والتاكيد على حدود دولة فلسطين وفقا لقرارات الشرعية الدولية فهو بذلك وان كان لم ينهي الصراع في عهده الا انه يكون قد وضع له محدداته ورسم له وجهه واساسياته من خلال صدور قرار عن مجلس الامن يدين جرائم الاحتلال ويؤكد على ان اسرئيل ليس لها حق في الاستمرار في مباشرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس .

ايضا يستطيع اوباما ان يدعم المبادرة الفرنسية وتهيئة الاجواء السياسية والاقليمية والدولية لنجاحها وتحقيق اهدافها المرجوة ، لكني ارى اوباما اضعف بكثير من ان يدخل التاريخ من خلال المساعدة في تحقيق اختراق سياسي في حالة الانسداد الغير طبيعي في افق الحل التاريخي مع الاحتلال.

امام كل هذه المعطيات وامام خيبة الامل من الرئيس اوباما علينا كفلسطينيين ان لا نعلق اي امال جديدة على الرئيس اوباما او اي رئيس امريكي قادم لان امريكا قد حسمت امرها باتجاه وجهة نظر دولة الاحتلال الاسرائيلي وعلينا ان نضغط دوليا من اجل اخراج اي مفاوضات مع حكومة الاحتلال من الرعاية المنفردة للامريكان بحيث يكون هناك دورا للدول العربية والاوربية ودولة ذات نفوذ على مستوى العالم في رعاية اي مفاضات قادمة والا فان فلسطين لن يتبقى منها شبر واحد اذا بقي تحقيق السلام الموعود منوط بيد العم السام المنحاز للمستوطنين .

هكذا فقط نستخلص العبر من التجارب السابقة مع للادارات الامريكية المتعاقبة وعلينا ان نعتبر اكثر فاكثر عندما نتيقن ان اوباما اوهم الجميع بانه الساحر السياسي المختلف عن سابقيه الا اننا اكتشفنا في النهاية انه المعني الحقيقي لخيبة الامل في عالم السياسة وحل الصراعات.

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. مصطفى يوسف اللداوي

الدولفين الألمانية إلى الكيان الصهيوني من جديد .. بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي

الدولفين الألمانية إلى الكيان الصهيوني من جديد بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: