إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / الانتفاضة الثالثة – انتفاضة الكرامة (103- 104) بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي
image341[1]

الانتفاضة الثالثة – انتفاضة الكرامة (103- 104) بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي

الدوابشة من جديد

الانتفاضة الثالثة – انتفاضة الكرامة (103)

بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي

يبدو أن المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين المتشددين الحاقدين، الناقمين الكارهين العنصريين، لم يشفوا غليلهم بعد، ولم يرووا عطشهم، ولم يشبعوا نهمهم بحرق عائلة دوابشة في بلدة دوما بنابلس قبيل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، والتي ربما كانت هذه الجريمة النكراء أحد أسباب انفجارها، أو التعجيل في انطلاقتها، إذ أنها تعاضدت مع أسباب أخرى وعوامل كثيرة، صبت كلها في وجوب الانتفاضة ولزوم الثورة، ضد السياسات الإسرائيلية الرسمية والحزبية والشعبية القاسية والظالمة بحق شعبنا الفلسطيني في عموم الأراضي الفلسطينية، فكانت هذه الاستجابة الشعبية العارمة التي عبرت عن حقيقة الشعب الفلسطيني، وعن روحه الثائرة، وعن ثورته الكامنة، وعن رفضه لكل السياسات والممارسات الإسرائيلية العدوانية.

فها هم اليوم يعودون من جديدٍ إلى بلدة دوما، وإلى نفس عائلة دوابشة، ويرتكبون الجريمة نفسها على الأرض ذاتها، فيحرقون بيت إبراهيم دوابشة، وهو الشاهد الوحيد على الجريمة النكراء التي طالت عائلة دوابشة بكامل أفرادها، والتي لم ينجُ منها غير الصغير علي، بينما ذهبت أخته الرضيعة ووالده ووالدته، وحرق البيت بكامله، وقد شهد على هذه الجريمة إبراهيم وهو ابن عائلة دوابشة، الذي أفاد في شهادته أن المتطرفين الإسرائيليين أقدموا على جريمتهم عن سابق إصرارٍ وقصدٍ، إذ سبق لهم أن عاينوا المنزل، وحددوا الهدف، ووضعوا علامةً على البيت الذي ينوون حرقه، ثم عادوا لينفذوا الجريمة، ويحرقوا البيت على من فيه من السكان.

صحيحٌ أن إبراهيم دوابشة هو شاهد العيان الوحيد على هذه الجريمة، ولكننا لسنا بحاجةٍ إلى شاهدٍ أو دليلٍ، أو اعترافٍ وإعادة تمثيلٍ للجريمة، إذ أننا متأكدين من أن المستوطنين الحاقدين هم الذين ارتكبوا هذه الجريمة، وأنهم الذين نفذوها وغيرها، وأنهم لن يتوقفوا عن ارتكاب جرائم جديدة وفظائع مروعة، طالما أن حكومة كيانهم تشجعهم ولا تردعهم، وتقف معهم ولا تعارض أفعالهم، وتعفو نهم ولا تعاقبهم، وترفض محاكمتهم أو إدانتهم، بل إنها تبذل كل الجهود الممكنة لتبرئتهم من الجريمة ولو بدعوى أن الفاعلين أطفالٌ قصر، وأنهم غير بالغين ولا راشدين، وأنهم ليسوا مسؤولين عن أفعالهم، أو أنهم مرضى ويعانون من عوارض نفسية تمنع مساءلتهم أو تحميلهم مسؤولية ما يقومون به.

تحركت حكومة الكيان الإسرائيلي بسرعة، واتجهت إلى مكان الجريمة، ولكن لم يكن في نيتها ملاحقة الفاعلين واعتقالهم، أو مواساة المصابين والوقوف مع أصحاب البيت المستهدف، بل كانت حريصة على تطويق الحادثة، وتوصيفها بأنها حادثة عادية وليست على خلفيةٍ قومية، وأن الحريق قد يكون لأسباب أخرى، وأن الفاعلين قد لا يكونون من اليهود المتطرفين، لهذا فقد أصدرت أوامرها الصارمة إلى مختلف وسائل الإعلام بضرورة الامتناع عن نشر أي تفاصيل متعلقة بهذه الجريمة، وفرضت على التحقيق تعتيماً مطبقاً، كما حاولت منع وسائل الإعلام الفلسطينية والدولية من الاقتراب من مكان الجريمة وتصوير البيت الذي تم حرقه.

بسرعةٍ وكعادتها، وكما هو متوقعٌ منها دائماً، فقد أفضت التحقيقات الإسرائيلية التي أجرتها المخابرات وجهاز الشرطة، والتي تمت بسرعةٍ وعلى عجلٍ، إلى خلاصةٍ مفادها أن حرق بيت إبراهيم دوابشة كان حادثاً عرضياً وغير متعمدٍ، وأنه لم يتم على خلفيةٍ قومية، وإنما وقع نتيجة خلافاتٍ عائلية في البلدة، وهو ما تحاول سلطات الاحتلال إشاعته لتبرئة نفسها من هذه الحادثة وما سبقها، ولإدانة الفلسطينيين على تسرعهم واتهامهم للمستوطنين بارتكاب هذه الجريمة.

لم تكن جريمة حرق بيت إبراهيم دوابشة هي العودة الأولى إلى عائلة دوابشة، بل سبقتها محاولاتٌ عديدة لإعادة العائلة إلى دائرة الضوء من جديد، وذلك من خلال الاستدعاءات المتكررة لأبناء العائلة وجيرانهم، بقصد ترويعهم وتخويفهم، وإجبار الشهود منهم على التراجع عن شهادتهم، وتغيير أقوالهم بما يبعد الشبهة عن المستوطنين، أو بما ينفي القصد والتعمد والنية المسبقة عندهم، خاصةً أن هذه الحادثة قد كشفت حقيقتهم العنصرية، وعرت نفوسهم المريضة، وفضحتهم أمام الرأي العام المحلي والدولي.

وكانت جموعٌ كبيرة من المستوطنين قد أعادت تمثيل جريمة اغتيال عائلة دوابشة، وذلك في حفلٍ راقصٍ كبيرٍ، دوت فيه الموسيقى واختلطت بأصوات المغنيين والمغنيات، بينما كان أحدهم يحمل دميةً تمثل الرضيعة دوابشة، في الوقت الذي كان الآخرون يقومون بطعن الدمية، ويصرخون بدعوات قتلها، فيما عرف “بقتل الرضيعة”، ومع ذلك فقد سكتت الحكومة والشرطة الإسرائيلية عن هذه الجريمة العنصرية التي لا تقل في جرميتها عن جريمة الحرق الأولى، بل إنها سكتت عن وسائل التواصل الاجتماعي التي نقلت صور الاحتفال الراقص، واستعرضت دعوات قتل الرضيعة، وبينت مظاهر الفرح والسعادة البادية على وجوههم وعلى أصواتهم وهم يمثلون جريمتهم، ويعيدون تصويرها من جديد.

سكان بلدة دوما في محافظة نابلس يحملون السلطة الفلسطينية مسؤولية التقصير في حمايتهم والدفاع عنهم، وهم لا يستثنون من المسؤولية الأجهزة الأمنية التي تلاحق وتعتقل النشطاء الفلسطينيين بناءً على معلوماتٍ أمنية إسرائيلية، وتداهم بيوتهم وتعتقلهم من مقاعدهم الدراسة أو من مراكز عملهم، بينما تقف صامتةً إزاء تعديات المستوطنين الإسرائيليين، الذين ينتهكون حرمات البلدة، ويتسللون إليها كل ليلة، ويهددون المواطنين ضمن منظمات “تدفيع الثمن”، و”شبيبة التلال” وغيرهما من المنظمات المتطرفة.

كما يعتب سكان بلدة دوما على السلطات البلدية المحلية والمدنية المركزية، التي قصرت في حماية البلدة وامتنعت عن تزويدها بمصابيح إنارة ليلية، ولم توافق على ضبط مداخل ومخارج البلدة، ليسهل على السكان مراقبتها، ومنع دخول الغرباء إليها أو الخروج منها.

إنها ليست العودة الأولى إلى عائلة دوابشة، ولن تكون العودة الأخيرة، إذ ستستمر اعتداءات العدو الإسرائيلي عليهم، وستتواصل مساعيهم للنيل من هذه العائلة الضحية، التي كانت السبب الأول والأكبر في اندلاع هذه الانتفاضة المباركة، التي أقلقتهم وأربكتهم، وأتعبتهم وأضنتهم، وألحقت بهم خسائر مالية وفي الأنفس والأرواح، وأضرت بمكانتهم وكشفت عن سوء سمعتهم، ومهما كانت هذه القرية ضعيفة فإنها ستنتصر، فهي على الحق وتقاوم من أجل الحق، مهما تكالبت عليها سلطات الاحتلال وأدواته القذرة.

الخرطوم في 22/3/2016

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

tabaria.gaza@gmail.com

المساخر اليهودية معاناة فلسطينية

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (104)

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

يصادف نهاية هذا الأسبوع وفق التقويم العبري القديم عيد المساخر اليهودي، الذي اعتاد اليهود على إحيائه منذ أكثر من ألفي عام، إذ يعتقدون أنهم في هذه الأيام قد أنجاهم الله من الإبادة في عهد الإمبراطورية الفارسية، وأنقذهم من الذبح الذي كان مكتوباً عليهم، ويطلقون عليك اسم “بوريم”، وهو العيد الأكثر شعبية وحيوية بين اليهود، حيث يعتقدون أنهم نجوا فيه جميعاً بأعجوبةٍ كبيرة، بعد أن صدرت الأوامر الإمبراطورية بإبادتهم ذبحاً، ولهذا فإنهم يحتفلون في هذه الأيام بحيويةٍ ونشاطٍ، وحبورٍ فرحٍ، وسعادةٍ وطرب، ويقيمون الولائم ويوزعون الحلوى، ويتبادلون التهاني بالسلامة والنجاة.

ويعتقدون بمناسبة هذا اليوم “بوريم” أن الله قد باركهم وحفظهم، وحقن دماءهم وصان أرواحهم، وأنه قد مكنهم على إمبراطور الفرس فانتصروا عليه وغلبوه من غير قتالٍ، وانتصروا ببركة أطفالهم على الظلم والاستبداد والقهر والذبح والتيه والضياع، ولهذا يأتي أطفالهم وصغارهم وقد تنكروا بأقنعة متنوعة، ولبسوا ملابس مختلفة، ليحيوا ذكرى نجاتهم من استبداد الحاكم الفارسي في ذلك الزمان، الذي أعد العدة لإبادتهم وجهز السيوف لذبحهم، وفي المساء استكمالاً لفرحهم بالحياة واستغراقاً في عيدهم، فإنهم يشربون الخمر حتى يسكروا وتذهب عقولهم، ويوزعون على بعضهم الهدايا وسلال الطعام والحلوى ومعجنات الخشاش المثلثة.

لكن اليهود الذين يحتفلون بالانتصار على الاستبداد، وبالنجاة بأنفسهم من الظلم، وبالخروج من المحنة سالمين غانمين، وبدلاً من شكر الرب على تفضله عليهم وحمايته لهم، فإنهم يمارسون اليوم الظلم بأيديهم، والقهر بأنفسهم، ويعذبون شعباً مظلوماً، ويغتصبون حقه، ويحتلون أرضه، ويطردونه من دياره، وهم الذين يحتفلون بانتصار الحق على الباطل، والضعف على القوة والاستبداد، ويدعون أن الله قد أنجاهم لصدقهم، وأنقذهم لطيبتهم، وخلصهم لبساطتهم، وأن كيد الإمبراطور الفارسي ووزيره الأول قد بطل، وأن سعيهما قد فشل، ومع ذلك فإنهم لا يكفون عن الظلم، ولا يتوقفون عن الاعتداء، ويصرون على استعادة الماضي بعد قلب حقائقه، وتغيير شخوصه، واستبدال معالمه، ثم يدعون أنهم على الحق، وأن الله يبارك عملهم ويحضهم عليه، ومن أحبارهم من يرى أن رضى الرب لا يتحقق بغير قتل الفلسطينيين وإبادتهم.

إنهم اليوم في أرضنا الفلسطينية وفي أوطاننا التاريخية، وبلادنا العزيزة، فلسطين المحتلة المغصوبة، والمستوطنة المنكوبة بهم والمبتلاة بوجودهم، يحتفلون ويرقصون ويغنون، ويفرحون ويبتهجون ويضحكون، ويلعبون ويركضون ويتقافزون، ويأكلون ويشربون ويسكرون، ويحيون أياماً يرونها جميلة، تعيدهم إلى ماضيهم، وتربطهم بتقاليدهم وعاداتهم، وترجعهم إلى أيامٍ كان فيها أنبياؤهم وملوكهم يحيونها ويجمعون شعبهم عليها، ويوحدون أنفسهم تحت راياتها، ويمارسون طقوسهم الدينية التي تعلموها وتوارثوها، ويصرون عليها رغم أنها تفتقر إلى الأدب واللياقة، ويعوزها الخلق والطيبة والسماحة.

إنهم في الوقت الذي يحتفلون فيه بعيدهم في فلسطين المحتلة، فإنهم يضيقون على الفلسطينيين ويغلقون عليهم مناطقهم، ويفرضون عليهم الحصار في مدنهم، ولا يسمحون لهم بحرية التنقل والحركة، إذ ينصبون على مداخل مدنهم وقراهم الحواجز العسكرية، ويمنعونهم من مغادرتها والخروج منها، في الوقت الذي ينشرون فيه آلاف العناصر من الجنود ورجال الشرطة، بعد أن يعلنوا إغلاق المناطق لعدة أيامٍ بسبب العيد.

لا يوجد مكانٌ لا تنتشر فيه قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجنودهم ورجال الشرطة ينتشرون في الأماكن العامة، في محطات الحافلات ومواقف السيارات، وأمام المنتزهات وفي الحدائق، وعند المقاهي والمعابد، وعلى كل الطرق والشوارع التي تحاذي القرى والبلدات والمدن الفلسطينية.

أما الحرم الإبراهيمي فإنهم يحيلونه في هذه الأيام كنيساً يهودياً، يمنعون المسلمين من الدخول إليه والصلاة فيه، بل ويمنعونهم من رفع الآذان وإعلان مواقيت الصلاة، بينما تدخل إليه جماعاتٌ يهودية كبيرة، تحيي طقوسها وتعقد احتفالاتها، وتتلو كتابها، وتعلن أن هذا الحرم لهم ولأنبيائهم من قبل، كما أن المدينة قد اشتروها وعاشوا فيها، وعلى أرضها قامت مملكتهم ودفن فيها ملوكهم وأنبياؤهم.

يأتي عيد “البوريم” اليهودي هذا العام في ظل الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، التي قتل فيها الإسرائيليون أكثر من مائتي فلسطيني جلهم من الشباب والأطفال، بينما أطفالهم اليوم يلبسون الجديد والغريب، ويضعون على وجوههم المساحيق والألوان، ويحملون الهدايا والأكياس والسلال، ويلعبون ويجرون ويتراكضون، وغيرهم يحتسون الخمر ويحملون الهدايا ويوزعون الحلويات، بينما جيشهم يمعن في قتل الفلسطينيين، ويستهدف أطفالهم ويقتل نساءهم، ويتعمد النيل منهم بقصد اجتثاث وجودهم، وتدمير مستقبلهم، وحرمانهم من حق الحياة، وهم أصحاب الوطن وملاك الأرض، وكأن عيدهم فرحةً لهم ولعنةً علينا، واحتفالاتهم سعادة بينهم وأتراحاً بيننا، وكأن يوم عيدهم حريةً وانطلاقاً وعلى شعبنا قيداً وسجناً وحصاراً وأغلالاً.

لكن يبدو أن هذه هي طبيعتهم، وهذه هي جبلتهم التي فطروا عليها وتربوا ونشأوا في ظلها، فهم يرقصون على جراح غيرهم، ويغنون على آهات سواهم، ويفرحون على معاناة ضحاياهم، ولا يبالون بالآلام التي يقاسيها غيرهم، ويشكوا منها جيرانهم، بل إنهم يستغلون الآخرين ليفرحوا، ويستنزفونهم ليحتفلوا، ويسخرونهم لخدمتهم والسهر على راحتهم، فهذه عاداتٌ قديمة عرفوا بها ونسبت إليهم، وقد عانى منها مسيحيو أوروبا الذين جاوروهم لعقودٍ، وعاشوا في بلادهم ردحاً طويلاً من الزمن، لكنهم اشتكوا من سوء عاداتهم، وقبح تقاليدهم، وفحش معاملاتهم، وهو ما شكا منه الفرس منهم في ظل امبراطوريتهم القديمة، وتسبب في غضبتها عليهم ونقمتها على أتباعهم.

الخرطوم في 24/3/2016

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

tabaria.gaza@gmail.com

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. مصطفى يوسف اللداوي

الدولفين الألمانية إلى الكيان الصهيوني من جديد .. بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي

الدولفين الألمانية إلى الكيان الصهيوني من جديد بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: