إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / المبادرة الفرنسية والوهم الموعود .. بقلم : المحامي زيد الايوبي
المحامي زيد الايوبي
المحامي زيد الايوبي

المبادرة الفرنسية والوهم الموعود .. بقلم : المحامي زيد الايوبي

المبادرة الفرنسية والوهم الموعود …..

بقلم المحامي زيد الايوبي،،

اعلنت فرنسا عن اطلاق مبادرتها لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط تتضمن مبادئ لانهاء الصراع وتبادل اراضي بين الفلسطينيين والاسرائيليين وان تكون القدس عاصمة مشتركة وجدول زمني لمفاوضات تفضي الى انهاء الاحتلال ، وقد هددت فرنسا على لسان كبار المسؤولين فيها بانه في حال فشلت هذه المبادرة ستعترف فرنسا بدولة فلسطين .

في الحقيقة هذه المبادرة الطيبة والتي رحب بها الفلسطينيين واستهجنها الاسرائيليين وان كانت بالغة الاهمية كونها مرتبطة بدولة عظمى بحجم فرنسا العضو الدائم في مجلس الامن الدولي ، الا انها تواجه معيقات غاية في التعقيد واهم هذه المعيقات غرق الدول العربية في ازمات داخلية استثنائية وتمدد تنظيم داعش بالاضافة لعدم جدية الولايات المتحدة الامريكية في السعي للوصول لاتفاق سلام ينهي الصراع مع الاحتلال وتظهر اللاجدية من خلال الانحياز الامريكي الواضح لمواقف الحكومة الاسرائيلية بالاضافة الى تعبير الساسة الامريكان عن احباطها من الحالة التي وصل اليها الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي مما ادى الى تعميق حالة الانسداد السياسي وافق  نجاح اي مفاوضات واي عملية سلمية قادمة .

تأتي هذه المبادرة في ظل مناخ سياسي صعب دوليا واقليميا ادى الى تراجع القضية الفلسطيية على سلم اوليات اللاعبين السياسيين الدوليين في الوقت الذي تمعن فيه حكومة الاحتلال في استيطانها وجرائمها واجراءات التهويد لمدينة القدس  بدعم من اليمين الاسرائيلي المتطرف والمدعوم من الاتجاه الاغلب في الشارع الاسرائيلي الغارق في التطرف والكراهية والعدائية  في ظل دعم وانحياز امريكي واضح للسياسات الاسرائيلية الغير مشروعة بحق الفلسطينيين .

حسنا فعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس عنما سارع للترحيب في هذه المبادرة التي استهجنها نتنياهو لانها تقترن بتهديد فرنسي معلن للحكومة الاسرائيلية بالاعتراف بدولة فلسطين في حالة فشل هذه المبادرة .فقيادة حكومة نتنياهو تسعى لاجهاض اي مبادرة سياسية لانهاء الصراع من خلال وضع العقبات امام هذه الجهود فهى تريد فرض امر واقع في الضفة الغربية و القدس مفاده انه لا يمكن للفلسطينين اقامة دولة فلسطيننية في حدود ال 67 لان الوجود الاستيطاني فيها التهم خيار حل الدولتين الموعود

ان نجاح المبادرة لا يتوقف على ترحيب الفلسطينيين والعرب بها بقدر ما هو مرهون بتبني الامريكان لها ودعمها والعمل مع الفرنسيين على ارغام القيادات الاسرائيلية للتعاطي مع هذه المبادرة الفرنسية بايجابية لغايات الولوج الى مفاوضات مثمرة تؤتي اكلها في النهاية بان تنسحب اسرائيل من الضفة والقدس وتعترف بوجود دولة فلسطينية لها حقوقها وفقا لقرارات الشرعية الدولية .

اعتقد انه على فرنسا الباحثة عن دور سياسي لها في المنطقة ان تعمل مع شركائها في المبادرة على خلق مناخ اسرائيلي شعبي ورسمي متفهم ويريد ان ينهي الصراع مع الفلسطينيين على اساس قرارات الشرعية الدولية خصوصا على صعيد الشارع الاسرائيلي الذي يسيطر عليه الفكر اليميني المتطرف والذي يدعم حكومة الاحتلال في اجراءاته التعسفية ضد الفلسطينيين .

مطلوب من فرنسا صاحبة المبادرة ان تعمل ليل نهار بكافة الوسائل الدبلوماسية والشعبية ومن خلال الاتحاد الاوروبي وحلفائها في العالم على الضغط على حكومة الاحتلال التي يجب ان تنخرط في هذه المبادرة  بايمان وقناعة بانه لا بد من قبول مخرجات اي مؤتمر دولي للسلام يفضي الى اقامة دولة فلسطينية وانسحاب قوات الاحتلال في اراضي ال 67 ووعودة اللاجئين والافراج عن الاسرى والقدس عاصمة ابدية وتاريخية لدولة فلسطين والا فان هذه المبادرة ستكون مضيعة لوقت كل الاطراف وبيعا للوهم  الموعود .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. مصطفى يوسف اللداوي

الدولفين الألمانية إلى الكيان الصهيوني من جديد .. بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي

الدولفين الألمانية إلى الكيان الصهيوني من جديد بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: