إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / رياح التغيير الكلي بانتفاضة القدس في فلسطين .. والولادة الجديدة (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

رياح التغيير الكلي بانتفاضة القدس في فلسطين .. والولادة الجديدة (د. كمال إبراهيم علاونه)

رياح التغيير الكلي بانتفاضة القدس في فلسطين .. والولادة الجديدة
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :
{ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46)}( القرآن المجيد – سورة الذاريات ) .
رياح انتفاضة القدس ، كما الرياح الطبيعية في الهواء الطلق في الأفق الفضائي الرحب ، على ثماني أصناف ، نصفها للعذاب والعقاب وهزيمة الأعداء ، والنصف الآخر للرحمة والهداية والرشاد . فأما الرياح الأربع التي للعذاب والعقاب للبشر الأشرار فهي : “القاصف والعاصف والصرصر والعقيم”،
وأما الرياح الأربع التي للرحمة والهداية والرشاد وتحقيق الأماني للؤمنين الأخيار ، فهي :
“الناشرة والمبشرة والمرسلة والذارية “.
وفي حالة رياح انتفاضة القدس الفلسطينية ، فهي : تقصف الاحتلال الصهيوني والمستوطنين اليهود قصفا قصفا ، وتعصف عليهم ليلا ونهارا عصفا عصفا ـ وتصر عليها صريريا محققا ، وستجعل حياتهم عقيمة وهلوسة وهوسا أمنيا صفصفا .
وكذلك فإن انتفاضة القدس في فلسطين الكبرى ، ستكون ناشرة خيراتها ، ومبشرة بزوال الطارئين الدخلاء الغرباء الآني من كل فج عميق الذين حلوا بالقوة والكراهية على الديار الفلسطينية ، ومرسلة للأمل والأماني لتعم ربوع الأرض المقدسة ، وذارية للحيوية والنشاط الفلسطيني المقاوم ذروا ذروا ، بإذن ربها ، الواحد القهار القاهر القادر على كل شيء ، وتغيير الحال الأسوأ إلى الحال الأمثل للشعب المسلم المرابط في ارض وطنه ، وطن الآباء والأجداد والأحفاد .
والشيء بالشيء يذكر ، فإذا كانت انتفاضة الحجارة ( الانتفاضة الفلسطينية المعاصرة الأولى ) لم تكن عقيما فأنجبت الكيان الفلسطيني الجديد رغم هشاشته ، فإن انتفاضة الأقصى الباسلة ( الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية ) في العهد الانتقالي الفلسطيني ، قد أنجبت الخلاص والحرية لقطاع غزة من حثالات المستوطنين اليهود وهرطقاتهم المبتذلة ، فإنه كتحصيل حاصل وبصورة حتمية سينتح عنها ولادة فلسطينية جديدة فيما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة ( الوسط الشرقي من فلسطين ) بمساحة تقارب ستة آلاف كم2 ، إن عاجلا أو آجلا ، بعد الألف يوم الأولى منها ، لأن الحصاد السياسي سيأتي بعد الزرع الفدائي المتواصل والمتجدد يوما بعد يوم .. ويمكن أن تكون هذه الولادة عسيرة بصورة قيصرية ، بالانسحاب الاحادي الجانب من أجزاء معينة من الضفة الغربية وهروب وترحيل مئات آلاف المستوطنين اليهود من المستوطنات الصغيرة فالمتوسطة فالأكبر حجما على التوالي والتتابع وفق خطط مرحلية لتكون انتفاضة القدس بمثابة إساءة الوجوه لأشرار وعصابات ومافيات الأعداء في الأرض المباركة ، في حالة نجاح انتفاضة القدس في المواجهة والمجابهة وتطوير أطوارها المتلاحقة ، وحسن استخدام هذه المراحل للانعتاق الوطني والتخلص من الاحتلال الصهيوني الأجنبي ، رغما عن أنوف الأعداء ، شاء من شاء وأبى من أبى .. وسيزول الاحتلال الصهيوني الطارئ من جميع ارجاء فلسطين الكبرى لاحقا ، وستكون القدس ، المدينة المقدسة ، حاضرة فلسطين والعالم أجمع .. والعاقبة للمتقين من اصحاب الجمعة من خير البرية وسيتلاشى أهل الفساد والإفساد من اليهود أصحاب السبت من شر البرية .
وستستمر هذه الانتفاضة الفلسطينية الثالثة لتجتاز مدتها الألف يوم بل ربما ستدخل الألفي يوم ، بين المد والجزر ، والاستراحة والتقاط الأنفاس ومواصلة حرب الاستنزاف الفردية والجماعية والفصائلية المتدرجة والمتدحرجة ، لأن هذه الانتفاضة مأمورة ، وسيستقر بها الزمن للتوقف في محطات ثم مواصلة المسيرة المظفرة ، ربما حتى العام 2022 حسب التقديرات والتخمينات والتنبوآت لتوتي أوكلها بعد حين بعون الله العزيز الحكيم .
وهناك من اليائسين أو المستسلمين للأمر الواقع الصهيوني ، من يشكك في قدرة انتفاضة فلسطين الثالثة الراهنة ( انتفاضة القدس ) على المتابعة الحثيثة ، في انجاب المولود الجديد بسبب التلاقح الفدائي مع الأرض والبشر الطيبين والأشرار البطيئ .
كلمة أخيرة .. فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا
يقول الله الواحد القهار سبحانه وتعالى : { فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18)}( القرآن المجيد – سورة فصلت ) .
كلمة لا بد منها ، تتمثل في أن إرادة الله مع إرادة الشعب المعذب في الأرض ، ولكن الابتلاء والامتحان الرباني سيعوض العقود والسنوات العجاف على الشعب المسلم في الأرض المقدسة خيرا عميما بعد حين ، فهذه هي سنة الله في خلقه ، الإبتلاء ثم التمكين والاستخلاف والقيادة بصورة قوية بشكل حتمي لا مناص منها في جميع الأحوال ، فدوام الحال من المحال ، وستتغير الظروف والأحوال نحو الحياة الآمنة المستقرة الفضلى ..
فانتظروا إنا منتظرون ، وتربصوا فإنا متربصون .. يرونه بعيدا ونراه قريبا إن شاء الله العلي العظيم تبارك وتعالى .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم السبت 25 جمادى الأولى 1437 هـ / 5 آذار 2016 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني (د. كمال إبراهيم علاونه)

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني د. كمال إبراهيم علاونه Share This: