وتبدو معالم المنافسة في الحزب الديمقراطي واضحة بين هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز، حتى وإن كانت كلينتون تحرز فوزا تلو الآخر، كما كان الحال حين فازت، السبت، في كارولينا الجنوبية بأكثر من 86 في المئة من أصوات مندوبي الحزب في هذه الولاية.

1017338884[1]

أما في المعسكر الجمهوري فالمعركة مثيرة وطاحنة، وجياد السباق أربعة، مازالت فرصهم متقاربة رغم التقدم الكبير لدونالد ترامب، لكن فرص ماركو روبيو وتيد كروز باقية، خاصة إذا نجح أحدهما في كسب غالبية الأصوات بالثلاثاء الكبير.

وباتت المعركة الانتخابية أكثر سخونة وحدة عندما بدأ المرشحون المحتملون يكيلون السباب لبعضهم البعض، سواء في المناظرات التلفزيونيةK أو حتى في خطاباتهم وجولاتهم الانتخابية، وبالتالي صارت الأجواء بشكل عام جاذبة للإعلاميين، وجاذبة أكثر للجمهور الذي يروق له هذا الشكل من المواجهات.

وما يزيد ضجيج الانتخابات في هذه السنة المرشح الجمهوري المفترض دونالد ترامب ذاته، فبعد أن كان هذا الرجل نموذجا تتندر عليه قيادات الحزب الجمهوري، بات يوصف بأنه الرجل الذي لا يمكن إيقافه، ما يثير قلق كثيرين في الحزب على اعتبار أنه بآرائه المتطرفة حيال العرب والمسلمين وحيال اللاجئين والهجرة من أميركا الجنوبية، سيكون مرشحا خاسرا أمام المرشح الديمقراطي، سواء كان كلينتون أو ساندرز.

ويجذب ترامب أيضا الأنظار للمعركة الانتخابية الجمهورية سواء لمتابعة آرائه المتطرفة، أو بالاتهامات الموجهة إليه بإخفاء بعض بياناته الضريبية، أو عدم الوضوح في تأييد إسرائيل بما يكفي.

لكن مراقبين كثيرين في وسائل الإعلام الأميركية يتحدثون عن ترامب بوصفه البديل غير السياسي الذي يمثل لكثير من الأميركيين الخلاص من كل الأفكار القديمة والمتصلبة التي لم تأت بالكثير.

أما على الساحة الديمقراطية فتبدو كلينتون أوفر حظا حتى لو كانت متهمة بعدم التزام الحيطة والحذر في قضية الرسائل الإلكترونية وباتخاذ مواقف متشددة ضد الأحداث الذين يرتكبون جرائم، لكنها مازالت تبدو أقرب للفوز بترشيح الحزب من ساندرز، الذي وصفه كثيرون بصاحب الأداء الباهت.

وليس أدل على قوة فرص كلينتون من أن كل مرشح “جمهوري” يتحدث عن نفسه بوصفه الأكثر قدرة على هزيمتها، دونما أي ذكر لمنافسها ساندرز.

وعلى أي حال فإن يوم الثلاثاء الكبير، الذي يحل غدا في الأول من مارس، سيحمل الإجابة عن أسئلة كثيرة بشأن فرسي الرهان في انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر 2016.

ماهو “الثلاثاء الكبير” خلال الانتخابات الأمريكية

تشهد الولايات المتحدة الثلاثاء في الأول من آذار/مارس محطة مهمة في مسار الانتخابات التمهيدية للرئاسيات المتوقع إجراؤها في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وهي “الثلاثاء الكبير” الذي يعتبر يوما مصيريا لأنه غالبا ما يشهد بعض الانسحابات ونشأة تحالفات بين المرشحين، كما يعطي مؤشرا على المرشح الذي سيتم اختياره في كلا الحزبين، بسبب عدد الولايات التي ستحسم خيارها خلاله.

وتجري الانتخابات خلال “الثلاثاء الكبير” في 14 ولاية ومنطقة أمريكية، يتم خلالها اختيار أكثر من 1000 مندوب من الحزب الديمقراطي و600 مندوب من الحزب الجمهوري يتعهدون بتأييد واحد أو آخر من المرشحين للرئاسة.

وفي حين أن المرشح الديمقراطي يحتاج إلى أصوات 2382 مندوبا للفوز بترشيح الحزب له، فإن المرشح الجمهوري يحتاج إلى 1،237 مندوبا فقط. ولذا فإن يوم الثلاثاء الكبير يلعب دورا كبيرا في اختيار حامل لواء كل حزب.

وتعد ولاية تكساس أكبر عدد من المندوبين المعنيين بالانتخابات (222 للديمقراطيين و155 للجمهوريين) في حين تعد ألاسكا وفيرمونت أدنى عدد من المندوبين.

أين يتواجد المصوتون

الحزبان يعقدان انتخابات تمهيدية ومؤتمرات حزبية في ولاية ألاباما، أركنساس، كولورادو، جورجيا، ماساتشوستس، مينيسوتا، أوكلاهوما، تينيسي، تكساس، فيرمونت، وفيرجينيا.

الجمهوريون سيعقدون مؤتمرات حزبية في ألاسكا وداكوتا الشمالية ، الديمقراطيون يعقدون مؤتمرات حزبية في ساموا الأمريكية.

ماهو الوضع الحالي

***بالنسبة للجمهوريين :

دونالد ترامب تصدر الانتخابات في فرجينيا وجورجيا وأوكلاهوما، في حين أن على منافسيه الفوز بنسب عالية للبقاء في السباق.

ويحتاج تيد كروز الذي يمثل ولاية تكساس في مجلس الشيوخ الأمريكي ، لسحق ترامب للحصول على دعم 155 مندوبا.

بينما حذر القائمون على حملة ماركو روبيو أن أي أداء سيء خلال الثلاثاء الكبير سيعني نهاية فعالة لحملته الانتخابية.

بالنسبة لحاكم ولاية أوهايو جون كاسيش ، يعد الثلاثاء الكبير سوى مواجهة عاصفة قبيل الانتخابات التمهيدية في الثامن من آذار /مارس بميشيغان حيث يتوقع الفوز .

***بالنسبة للديمقراطيين:

تبدو حظوظ هيلاري كلينتون إلى الآن قوية للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي إثر فوزها بولايات مهمة آخرها ولاية كارولاينا الجنوبية التي حظيت فيها بتأييد أكثر من 86 بالمائة من أصوات الناخبين.

واظهرت استطلاعات الرأي اجريت في كارولاينا الجنوبية أن الاميركيين المنحدرين من أصول إفريقية الذين يشكلون 61% من القاعدة الناخبة للديموقراطيين في الانتخابات التمهيدية، صوتوا لكلينتون بنسبة عالية جدا بلغت 86% وهي اعلى مما ناله اوباما قبل ثماني سنوات.

وتمكنت كلينتون من استمالة القاعدة الناخبة من السود عبر الاشادة باداء باراك اوباما من جهة والوعد بمواصلة ارثه السياسي من جهة اخرى.
وقالت مديرة الاعلام في حملتها الانتخابية جنيفر بالميري للصحافيين ان التصويت في كارولاينا الجنوبية شكل “اختبارا مهما” لعمليات الاقتراع المرتقبة في الولايات الجنوبية واثبت ان كلينتون بامكانها “الحصول على تاييد كبير لدى كل الشرائح”.

بيرني ساندرز الذي يعتبر نفسه ديموقراطيا اشتراكيا ويسعى لاطلاق “ثورة سياسية” في اميركا، بدوره يتطلع لفوز كاسح خلال الثلاثاء الكبير .

وتدخل الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشحين الديموقراطي والجمهوري للمنافسة في ماراثون السباق إلى البيت الأبيض، مرحلة جدية ومؤثرة في فرص المرشحين أمام المجالس الانتخابية للحزبين بالولايات، عندما تبدأ الانتخابات يوم “الثلاثاء الكبير”.

وأجريت الانتخابات حتى الآن في أربع ولايات هي “أوهايو” و”نيوهامشير” و”كارولاينا الجنوبية” و”نيفادا” ويتصدر الانتخابات من الحزب الجمهوري، المرشح “دونالد ترامب” متفوقاً على منافسه “تيد كروز”، بينما تتصدر وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، السباق على جانب الديمقراطيين، متفوقةً على  السناتور بيرني ساندرز.

وتهدف الانتخابات التمهيدية إلى مساعدة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على  إعلان المرشح الذي سوف يخوض المرحلة النهائية من الانتخابات الرئاسة والمقررة  في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وهو المرشح الحاصل على تأييد أكبر عدد من مندوبي الحزبين في الولايات، والذي سيتم الإعلان عنه في المؤتمر العام المقرر بالنسبة للديمقراطيين في “فيلادلفيا” وللجمهوريين في “كليفلاند” وذلك خلال يوليو/تموز المقبل.

ويبلغ عدد المندوبين الجمهوريين 2472، وللفوز بترشيح الحزب يتعين على المرشح الحصول على تأييد 1247 مندوبا، بينما يبلغ عدد المندوبين الديموقراطيين 4763 مندوباً، ويتعين على المرشح الحصول على تأييد 2382 مندوباً لنيل ثقة الحزب في الترشح للمرحلة النهائية. وتجري الانتخابات يوم “الثلاثاء الكبير” في 11 ولاية هي ألاباما، أركنسو، كولورادو، جورجيا، ماساتشوستس، مينيسوتا، أوكلاهوما، تينيسي، تكساس، فيرمونت، فرجينيا، إلى جانب “جزر ساموا” الأميركية في المحيط الهادئ.

وتعتبر الانتخابات التي ستجري يوم “الثلاثاء الكبير” مؤشراً على فرص كل مرشح من الحزبين، حيث تضم عددا كبير من المندوبين، وأن الفوز في هذه المرحلة يقلل من فرص المنافسين الآخرين خلال المرحلة المقبلة والتي تنتهي في يونيو/حزيران 2016.