إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / موسوعة الإنسان الشاملة / الاستبداد والترقي.. هلال علاونه

الاستبداد والترقي.. هلال علاونه

الاستبداد والترقي.. هلال علاونه

اسمح لي استاذي الكبير لتلميذك السؤول أن يحك انفه قليلا في بعض ملاحظاته على فصل من كتابك الشهير طبائع الاستبداد ومصارع الاستبداد، الكاتب عبد الرحمن الكواكبي ورغم اختلاف الزمان والمكان، الا أن كتابك ما زال يحل العديد من الالغاز حول طبيعة الاستبداد والاهم من ذلك ليس التعريف بالاستبداد فحسب وانما الخطة المحكمة التي وضعتها في هذا الكتاب لكيفية التخلص منه، وانا اكتب اليك في هذا المقام لاقول: بما أن الاستبداد ملازم لكثير من الحوادث في هذه الحياة الا انه لا يمنع من الترقي وهذه هي الملاحظة الاولى.

لا اود في هذا المقال تقديم مراجعة شاملة للكتاب، الا انني اود ان اشير الى أن الاستبداد يمنع من الترقي في حالين الحال الاول: عدم الفهم، فهم واقع العصر وواقع الزمان، والحال الثاني هو عدم القدرة، عدم القدرة على معالجة كثير من المشكلات التي تعصف بالمرء في هذا الزمان الذي هو يقينا اسوأ بكثير من الزمان الذي كتب فيه هذا الكتاب، فكلما انقطعت طريق لا بد من أخرى وكلما انقطع السبيل لا بد من الاهتداء الى سبيل آخر.

دعني عزيزي القارئ اكن واضحا أكثر: كلما انسدت طريق برز ضوء من آخر هذه الطريق يهدي الى طريق آخر، ولا بد من الوصول في نهاية المطاف الى سبيل رشيد ومنتهى جيد وحال افضل من جميع الاحوال التي كانت، لكن الخسران المبين هو أن يفقد الانسان الامل في هذه الحياة ويمشي مشية اليؤوس الحزين على ما آلت اليه احوالنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية في هذا الزمان، فسنة الزمان التغيير ولا يبقى انسان على حال، ولا دولة على حال ولا امة على حال، فان التغيير هو سنة الله في هذا الكون، ويخاف الناس كثيرا من التغيير الا انه في واقع الامر يصب في الصالح العام.

وقد رأيت من تقلب الزمان من معه الملايين – لمن يقيس بمقاييس أن السعادة هي المال- يمشي مشية اليؤوس الحزين، ومن يمشي مشية الفرح المسرور وهو لا يملك سوى قوت يومه، وقد رأيت كثيرا من العظماء الذين لم يعرفوا أنهم لو فتحوا نافذة الشباك لهتف لهم الالاف، ولسار من أجلهم الجموع الغفيرة، قد تتعجب عزيزي القارئ من الطرح الاخير، لكني مصر على أن غياب الهدف المشترك هو أم الكوارث، فاذا اردنا ان نجتمع علام نجتمع؟ واذا اردنا ان نسير كيف نسير ونحن لا نعرف الطريق؟! وان لم يكن لنا هدف واضح فنحن والضائعون سواء..

 إن غياب الهدف الواضح يفرق الناس ويشتت المجتمع ويسير بنا نحو الهاوية، وان وجود هدف مشترك يؤدي الى أن نسعد في هذه الحياة، وان نعيش عيشة هنية، لكن عددا من الاشخاص هم المسؤولون عن هذا الواقع الاليم الذي لا يعيشه افراد وانما يعيشه المجتمع باسره، لذا لا بد من ايجاد الهدف وايجاد الطريق والاهتداء الى سواء السبيل.

Print Friendly

Share This: