إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / موسوعة الإنسان الشاملة / الشهداء / جنازة الشهيد بسيم صلاح في نابلس .. قدموني قدموني قدموني/ د. كمال إبراهيم علاونه
235617277839724649280[1]

جنازة الشهيد بسيم صلاح في نابلس .. قدموني قدموني قدموني/ د. كمال إبراهيم علاونه

جنازة الشهيد بسيم صلاح في نابلس .. قدموني قدموني قدموني
د. كمال إبراهيم علاونه


أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله الذي لا إله إلا هو العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المجيد – سورة البقرة ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 5 / ص 74)
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ “
جنازة مهيبة لجنازة الشهيد بسيم عبد الرحمن صلاح ( 38 عاما ) في عز النهار والشمس ساطعة ، كما أرادها الشهيد لشعبه ووطنه المقدس ، رغم مشاركة قرابة الف شخص .. ظهر اليوم الاربعاء 30 كانون الاول 2015 ، بعدما تسلم الجانب الفلسطيني والعائلة جثمان الشهيد بسيم عند حاجز حوارة جنوبي نابلس ، بعد صلاة المغرب من يوم الثلاثاء 29 كانون الاول 2015 ، وعند نقل الجثمان الطاهر لمستشفى رفيديا الحكومي ، تبين أن الجثمان كان متجمدا ( تفريز تام ) لوضعه من قوات الاحتلال الصهيوني منذ استشهادة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة بزعم تنفيذه عملية فدائية بطعن جندي يهودي ، في 29 تشرين الثاني 2015 ، في ( ثلاجة الموتى ) تحت درجة حرارة منخفضة ما بين 60 – 80 درجة مئوية تحت الصفر ، مما جعل عملية دفن الجثمان بالحالة المتجمدة المنحنية ، ليلة الثلاثاء كما اشترط الاحتلال الصهيوني للدفن ليلا ، أمرا صعبا بل مستحيلا بسبب التمثيل اليهودي اللاإنساني بجثمان الشهيد ، فاضطر الطاقم الطبي والأهل والشباب لتأجيل الدفن لظهر اليوم الاربعاء تحت اشعة الشمس الذهبية التي تاق لها الشهيد للحرية والتخلص من الاحتلال البغيض .
جنازة الجثمان الطاهر للشهيد بسيم صلاح ، الذي احتجزه الاحتلال الصهيوني اللعين شهرا كاملا كانت جنازة غير مسبوقة ، رغم غياب الكثير من الرايات الإسلامية .. صلى مئات المشيعين صلاة الجنازة على روح الشهيد الفلسطيني ـ بميدان الشهداء ، باكتظاظ شديد ، وقوفا كما هي الصلاة الجنائزية الإسلامية ، وسار النعش على أكتاف نخبة من شباب نابلس الأباة ، وتحيط بالنعش رايات حركة فتح بالدرع الأصفر يعلوها العلم الفلسطيني ، ورايات الجبهة الديموقراطية يعلوها العلم الفلسطيني وإن غابت رايات حركة حماس فأناشيدها وعباراتها وجماهيرها كانت حاضرة أكثر من غيرها .. والشهيد هو شهيد لفلسطين ومن أجل فلسطين أن تعيش حرة ..
ومعظم الكلمات المصاحبة للجماهير الغفيرة السائرة أمام وخلف وعلى يمين وعلى شمال النعش المحمول على الأكتاف الشابة ، تردد من المشيعين بسوادهم الأعظم من فتية وشباب فلسطين .. تكبير .. الله أكبر .. الله اكبر .. الله أكبر ..
بالروح بالدم نفديك يا شهيد ، لا إله إلا الله والشهداء أحباب الله .. خيبر خيبر يا يهود جيش محمد بدأ يعود .. وكلمات وأناشيد أخرى .. وترديدات داعية للوحدة الوطنية ..
الأكثر اهمية بالنسبة للشهيد هي حالات التقدم السريع بالنعش الملفوف بالعلم الفلسطيني ، ولسان حال النعش يقول :
قدموني قدموني قدموني ..
سار الموكب الجنائزي الفلسطيني المهيب بسرعة فائقة ، وتصبب العرق من جباه المشيعين رغم البرد واللباس الشتوي الثقيل . وجاءت مسيرة الصعود لأعلى ، من ميدان الشهداء وسط نابلس جبال النار ، باتجاه مسجد الحاج نمر النابلسي ، مقابل مقبرة نابلس الشرقية ، المحاذية لشارع اطفائية وشرطة نابلس نحو منزل الشهيد بالجبل الشمالي ثم الاتجاه شرقا بالجبل الشمالي ، ثم لف المشيعون بعد دقائق من دخول جنازة الشهيد لمنزل العائلة ، وزغاريد بعض النسوة قبالة النعش ، للعمل الفدائي ضد المحتلين ، ولعودة جثمان الشهيد البطل لمسقط رأسه ومدينته الباسلة نابلس ، وهبطوا لشارع فيصل باتجاه الدفن صعودا وسط المقبرة ليوارى الجثمان الطاهر الثرى شمالي المقبرة الشرقية من الجهة الشرقية ، وسط قراءة الفاتحة بصورة جماعية بين المشيعين .
لقد شيع جثمان الشهيد بسيم صلاح ليوارى الثرى في مدافن الشهداء التي تعج بهم مقبرة نابلس الشرقية بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية وسط فلسطين ، في الانتفاضات الكبرى السابقة ، فلم ينصع أهل نابلس لشروط الاحتلال الاجرامية التي قتلت هذا المواطن الفلسطيني ، وتمت عملية التشييع والدفن في عز النهار وليس ليلا كما اشترط الاحتلال لتسليم الجثمان الطاهر .
ودعت الجموع الشهيد بسيم صلاح ، الذي قدم روحه فداء وتضحية لفلسطين ودفاعا عن المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك داعية له بالحياة الخالدة المتقبلة عند رب العالمين الحنان المنان ذو الجلال والإكرام .. والله نسأل أن يتقبل الشهيد الصالح بسيم صلاح في أعلى علييين مع الشهداء والأنبياء والصالحين في الفردوس الأعلى وحسن أولئك رفيقا .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الأربعاء 18 ربيع الأول 1437 هـ / 30 كانون الاول 2015 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين .. الخريف البنائي في الصعود الهوائي (د. كمال إبراهيم علاونه)

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين الخريف البنائي في الصعود الهوائي د. كمال إبراهيم علاونه Share This: