إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / ماذا يعني العرض التركي على تل ابيب وضع قطاع غزة تحت الإدارة التركية ؟؟؟ د. كمال إبراهيم علاونه
IMG-20150623-01540

ماذا يعني العرض التركي على تل ابيب وضع قطاع غزة تحت الإدارة التركية ؟؟؟ د. كمال إبراهيم علاونه

ماذا يعني العرض التركي على تل ابيب وضع قطاع غزة تحت الإدارة التركية ؟؟؟

د. كمال إبراهيم علاونه


أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين

انقطعت العلاقات التركية الصهيونية منذ 31 أيار 2010 ، عندما هاجمت الزوارق الحربية الصهيونية اسطول الحرية الآتي من تركيا للتضامن مع قطاع غزة الفلسطيني المحاصر من الجهات الأربع : حيث تحاصر قوات الاحتلال الصهيوني البرية والجوية والبحرية قطاع غزة من الجهات الثلاث : الشمالية والشرقية والغربية ، عسكريا وسياسيا واقتصاديا بينما تحاصر الإدارة العسكرية في القاهرة بزعامة السيسي قطاع غزة برا من الجهة الجنوبية .
وفي ذلك اليوم قتلت قوات الكوماندو البحري الصهيونية عشرة مواطنين أتراك ، على متن سفينة مافي مرمرة التركية ، وأعلنت تركيا الحرب السياسية والدبلوماسية والاقتصادية على الكيان الصهيوني متبنية رفع الحصار الشامل عن قطاع غزة الصغير في مساحته ( 363 كم2 ) والقليل بعدد سكانه ( مليوني نسمة ) الكبير في صموده وإرادته ومقاومته للاحتلال الصهيوني .
ومنذ اكثر من خمس سنوات لا زالت المفاوضات التركية الصهيونية تراوح مكانها بين الأخذ والرد ، والتوافق الجزئي والفشل الكلي بسبب التعنت الصهيوني .
ومن المعلوم أن هناك ثلاثة شروط أو مطالب تركية لاعادة العلاقات بين الطرفين التركي والصهيوني وهي : الاعتذار الرسمي الصهيوني عن المجزرة ضد سفينة مافي مرمرة واستشهاد 10 مواطنين أتراك وجرح آخرين ، وتعويض عائلات الضحايا الاتراك من الشهداء والجرحى ، ورفع الحصار والاغلاق الشامل عن قطاع غزة .

ماذا تعني إدارة تركية لقطاع غزة ؟؟!

تعني الإدارة التركية لقطاع غزة عدة أمور ومسائل جوهرية سياسيا وأمنيا وعسكريا واقتصاديا وغيرها ، من أهمها :
1- عودة قطاع غزة للحماية التركية الإسلامية أو الدولية ، وبمعنى آخر عودة الحكم العثماني لجزء من فلسطين كما كان قبل الاحتلال البريطاني عام 1917 .
2 – وقف العدوان الصهيوني برا وبحرا وجوا على قطاع غزة ، كون قطاع غزة محمية تركية أو عثمانية جديدة ، واعتبار أي اعتداء صهيوني على قطاع غزة بمثابة الاعتداء على السيادة التركية ، ما ما يصاحب ذلك من ردع تركي للعنجهية والوحشية الصهيونية ، وتنفس حوالي مليوني فلسطيني الصعداء والتخلص من التهديد والعدوان الصهيوني المتقطع والمتواصل بشتى الطرق والأساليب الماكرة الخبيثة .
3 – اعتماد المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة على تركيا في كل شيء ، من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وربما الأمنية . وبالتالي فقدان الاقتصاد الصهيوني سوقا استهلاكية يومية لنحو مليوني فلسطيني ، مجبرين على استهلاك الانتاج اليهودي في كافة المجالات والميادين الحياتية المعاشة .
4 – إنشاء ميناء ومطار في قطاع غزة والتخلص من التحكم والرفض الصهيوني في هذا المجال . وفتح المنافذ البحرية والجوية يساهم في التمكن من العيش بالحياة الطبيعية المعتادة للفلسطينيين في القطاع الفلسطيني .
5 – التخلص من الهيمنة المصرية على معبر رفح الذي يشكل المعبر والمنفذ البري بين قطاع غزة الفلسطيني وسيناء المصرية .
6 – فصل الولاية القانونية والسياسية والجغرافية والاقتصادية بين جناحي فلسطين المحتل عام 1967 ، وبقاء السلطة الفلسطينية ( الحكم الذاتي ) في الضفة الغربية . وربما حصول سكان قطاع غزة على جنسية جديدة وهي الجنسية التركية .
7 – امتداد المياه الإقليمية لقطاع غزة حسب الأميال البحرية المتعارف عليها دوليا ما بين 12 – 18 ميلا بحريا .

فشل المفاوضات التركية الصهيونية طيلة خمس سنوات عجاف

سارت مسيرة المفاوضات بين الطرفين التركي والصهيوني ، في مناطق متعددة ، منذ 31 ايار 2010 ، ولكنها فشلت حتى الآن ، وذلك للأسباب التالية :
أولا على الجانب الصهيوني :
رفض حكومة تل ابيب رفع الحصار عن قطاع غزة بحجة وجود المقاومة الفلسطينية الصابرة المرابطة ، وإبقاء القطاع يدور في عجلة الاقتصاد الصهيوني . وكذلك مواصلة تحجيم المقاومة الفلسطينية وخاصة حركة حماس وعدم تمكينها من تطوير التسليح الفلسطيني المضاد للمشروع الصهيوني في فلسطين برمتها ، وكذلك فإن إلحاق قطاع غزة بتركيا يحرم الاقتصاد الصهيوني من استغلال آبار الغاز الطبيعي والنفط المكتسفة قبالة سواح غزة مستقبلا ، وينطر قادة تل ابيب عسكريا وسياسيا بوضع قطاع غزة تحت الإدارة التركية بداية فعلية لإفول المشروع اليهودي الصهيوني في فلسطين الكبرى . وبالتالي فإن الرفض الصهيوني سيكون قويا لهذا المشروع السياسي التركي الجديد ، لأن تركيا لا يؤمن جانبها وفقا للايديولوجية الصهيونية حيث رفض تاريخيا السلطان العثماني عبد الحميد الثاني المشروع الصهيوني في فلسطين كأرض إسلامية قلبا وقالبا .
ثانيا : على الجانب المصري :
مواصلة التعاون والتنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب ، في محاولة الحد من تأثير المقاومة الفلسطينية على الشعب الفلسطيني في فلسطين بأكملها . ورفض التدخل التركي أو إيجاد قاعدة ارتكازية متقدمة لتركيا في قلب الوطن العربي مع ما يجلبه ذلك ربما من تدخل تركي في الشؤون المصرية في ظل رفض أنقرة للانقلاب العسكري في مصر على الرئيس الإسلامي المنتخب ( د. محمد مرسي ) وعلى جماعة الإخوان المسلمين .

ما هي الاستفادة الصهيونية من وضع قطاع غزة تحت الإدارة التركية ؟؟!

هناك العديد من المنافع والمزايا التي تستفيدها حكومة تل ابيب من وضع إدارة قطاع غزة تحت الإدارة التركية ، من أبرزها :
أولا : التهدئة العسكرية والأمنية لفترة طويلة وعودة عشرات آلاف المستوطنين اليهود لمستوطناتهم التي أخلوها في مناطق غرف قطاع غزة إثر الاعتداء والعدوان الاول والثاني والثالث على قطاع غزة بين الأعوام 2008 – 2014 .
ثانيا : الاستفادة من الأسواق التركية لتسويق الانتاج الزراعي والصناعي والتكنولوجي الصهيوني ، وازدهار السياحة بين الجانبين خاصة وأن تركيا لها مساحة واسعة وحضارة تاريخية إسلامية قديمة ، وعدد سكانها يقارب 80 مليون نسمة .
ثالثا : تطبيع العلاقات السياسية بين أنقرة وتل ابيب ، وبما أن تركيا لها دور محوري في منظمة التعاون الإسلامي ، فإن عملية التطبيع السياسي والاقتصادي والاجتماعي سيشمل دولا أخرى عربية وإسلامية وإقليمية .
رابعا : العرض التركي المغري للكيان الصهيوني بشراء معدات عسكرية صهيونية كالطائرات العمودية والطائرات دون طيار لرفد سلاح الجوي التركي بها ، وتشمل هذه الصفقة العسكرية مليارات الدولارات على الصعيد التركي وما يتبعها من صفقات لدول أخرى .
خامسا : الفصل المتأتي بين قطاع غزة والضفة الغربية كاراض فلسطينية محتلة صهيونيا عام 1967 ، وبالتالي تمزيق الشعب الفلسطيني وفقا للرؤية الجهنمية الصهيونية . وبالتالي حصر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية فقط ، من الناحية العملية الفعلية . وربما التمهيد لإعادة الضفة الغربية للاردن وحل وإنهاء السلطة الفلسطينية بقيادتها في رام الله وفقا لسياسة مرحلية انتقالية صهيونية .
سادسا : الاخترق الأمني الصهيوني لتركيا وزيادة التدخل الصهيوني في الدول المجاورة مثل سوريا والعراق .

ما هي الاستفادة التركية من وضع قطاع غزة تحت الإدارة التركية ؟؟!

هناك العديد من الفوائد السياسية والعسكرية والاقتصادية ، الأقليمية والدولية ، التكتيكية والاستراتيجية ، التي يمكن أن تجنيها تركيا من إدارة قطاع غزة ، وهي على النحو التالي :
1. استعادة جزء من الأراضي العثمانية السابقة ، المتمثل بقطاع غزة وفقا لمنظور حزب العدالة والتنمية التركي أحد أجنحة جماعة الإخوان المسلمين ( التنظيم الدولي ) ، وسيلاقي هذا الطرح والعرض التركي بالصيغة العثمانية الإسلامية الجديدة – من العثمانيين الجدد بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ) موافقة رسمية وفصائلية وشعبية من سكان قطاع غزة للتخلص من العدوان الصهيوني المتواصل بلا رحمة ، ولكن هذه الموافقة ستكون بطيئة أو سريعة حسب التوجهات السياسية لكل فصيل وطني أو إسلامي ، ومن الممكن أن يلاقي هذا الاقتراح التركي الجديد معارضة بعض الفصائل اليسارية التي لا ترغب في أن تكون تحت الإدارة التركية سياسيا وامنيا ومدنيا واقتصاديا .
2 . التخليص التركي الإسلامي الانتقالي والجزئي لقطاع غزة كجزء من فلسطين الكبرى ، من المؤامرات والمكائد الصهيونية – الامريكية – المصرية .
3 . إيجاد قاعدة عسكرية واقتصادية تركية متقدمة في قطاع غزة على مفترق القارات الثلاث : آسيا وإفريقيا وأوروبا ، بالقرب من قناة السويس ، والهيمنة البحرية على جزء من الساحل الجنوبي الشرقي للبحر البيض المتوسط ، وبالتالي رفد جزيرة قبرص بجناحها التركي وتعزيز قوة الاسطول البحري التركي في مواجهة الأخطار الخارجية وخاصة الخطر الروسي في سوريا .
4 . إعادة تطبيع العلاقات التركية الصهيونية يساهم في زيادة التاثير التركي على الجانب الآخر ، والتدخل التركي المباشر ، خاصة فيما يتعلق بالأماكن المقدسة الإسلامية في فلسطين وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك .
5. ظهور تركيا كقوة إقليمية عظمى في المنطقة العربية وزيادة تأثيرها وانطلاقها لمناطق عربية عثمانية آسيوية وافريقية ، سابقة امتدت قرابة اربعة قرون 1516 – 1916 .
على أي حال ، إن وضع قطاع غزة تحت الحماية التركية كمحمية تركية ، له من الايجابيات الجمة والسلبيات الكثيرة على حد سواء ، ومن مصلحة سكان قطاع غزة التخلص من الاغلاق والحصار الصهيوني الشامل باي طريقة كانت ولا يهم إن كانت بطريقة رسمية فلسطينية أو تركية أو إقليمية أو دولية ، فالمهم هو إنهاء الكابوس والجحيم اليهودي المتصاعد يوما بعد يوم .
وغني عن القول ، إن حكومة تل ابيب لن توافق على الاقتراح التركي الجديد المتمثل بإدارة تركية في قطاع غزة ، بصورة تفاوضية أو طوعية ، ولن تقبلها مطلقا إلا إذا كانت الفائدة المرجوة منها عظيمة جدا ، وربما يمكننا القول ، إن إلحاق قطاع غزة بالجمهورية التركية بقيادة إسلامية ( حزب العدالة والتنمية الإسلامي التوجهات ) يبدو مستحيلا على الأقل في المرحلة الراهنة ، إلا إذا تعرضت تل ابيب لضغوط أوروبية وأطلسية ( الناتو ) وأمريكية وفرض عليها الأمر رغما عنها .

كيف تنظر السلطة الفلسطينية لوضع قطاع غزة تحت الإدارة التركية ؟؟؟

على الصعيد الفلسطيني الرسمي ، فإن هذا الاقتراح التركي غير مقبول لأسباب سياسية وجغرافية واقتصادية وقانونية ، فالكيان الفلسطيني يرغب في بقاء الولاية الجغرافية واحدة موحدة بين جناحي الوطن ( قطاع غزة – الجناح الجنوبي الغربي من فلسطين ) والضفة الغربية ( الوسط الشرقي من فلسطين ) كون غزة هي جزء من فلسطين الطبيعية والتاريخية وهذا الطرح التركي ينافي السعي لاقامة دولة فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة فيما يسمى ( المشروع الوطني الفلسطيني ) لصالح المشروع الإسلامي في فلسطين ، وفي غزة الميناء البحري المنتظر وفيها المطار المدني المنتظر لفلسطين الصغرى الجديدة حسب المنظور الاستراتيجي الرسمي الفلسطيني ، وسلخ قطاع غزة عن صلاحيات السلطة الفلسطينية ولو شكليا يضعف هذه السلطة ويحرمها من مليوني مواطن فلسطيني شكلوا حربة في الخندق الأمامي الأول لمقاومة الاحتلال الصهيوني طيلة الفترة السابقة وهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني في الأرض المقدسة .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم السبت 15 ربيع الأول 1437 هـ / 26 كانون الأول 2015 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني (د. كمال إبراهيم علاونه)

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني د. كمال إبراهيم علاونه Share This: