إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / اليوم العالمي لحقوق الإنسان – حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق .. وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ( د. كمال إبراهيم علاونه )
د. كمال علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

اليوم العالمي لحقوق الإنسان – حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق .. وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ( د. كمال إبراهيم علاونه )

حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق ..
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا

د. كمال إبراهيم علاونه 

أستاذ العلوم السياسية والإعلام 
رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }( القرآن المجيد ، الحجرات ) .

استهلال

يحتفل العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف 10 كانون الأول – ديسمبر سنويا ، وسط التعنيف والقمع لحقوق الإنسان المتعددة في شتى قارات العالم . فلم يبق فعليا من حقوق الإنسان إلا الاسم ، حيث تم إفراغ هذه الحقوق من مضمونها الفعلي بسبب التسلط والهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية للقوي على الضعيف ، ونعني بالقوى هنا ، الجماعة الاستعمارية أو المافيا أو السلطة ذات النفوذ القوي على الأفراد والجماعات والشعب أو الأمة أو الأمم .

أبرز أنواع حقوق الإنسان

على أي حال ، تعددت وتتعدد الحقوق الإنسانية عبر التاريخ البشري للأفراد والجماعات والشعوب والأمم ، في جميع أنحاء الكرة الأرضية ، لتشتمل هذه الحقوق على الآتي :
أولا : الحق في الحياة الطبيعية البعيدة عن المنغصات والهموم والمشكلات . وتتضمن العزة والاحترام اللائق والكرامة الإنسانية ، وعدم الاسترقاق ، وتحريم التجارة بالإنسان .
ثانيا : الحقوق الاجتماعية : كالحق في المأكل والملبس والمأوى ، وحرية الدين والعقيدة ، وحرية التنقل ، والتعليم والرعاية الصحية والتربية والتنشئة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية وحق الزواج وغيرها .
ثالثا : الحقوق السياسية : تتمثل في حق المشاركة السياسية وتأليف الجمعيات والمؤسسات والنوادي الأحزاب السياسية والترشيح والترشح والانتخاب والمحاكمة العادلة ، والحماية من التعذيب ، والتظاهر السلمي دون التعرض للإنسان . كما تتضمن الحقوق السياسية الحق الجماعي المتمثل في حق تقرير المصير للشعب أو الأمة في إنشاء الدولة ذات السيادة . والحماية من التعذيب والملاحقة السياسية .
رابعا : الحقوق الاقتصادية : تتمثل في حق الملكية الخاصة ، وحق العمل ، وحق الميراث ، وحق تأليف الجمعيات والشركات التجارية وغيرها . فالملكية الخاصة مصانة ، وحق التشغيل واجب من واجبات الدولة وحق الميراث مكفول ربانيا .
خامسا : الحرية الإعلامية : تتمثل في حق التعبير عن الرأي أو حرية الكلمة ، وحرية إنشاء وسائل الإعلام الجماهيرية دون الملاحقة والابتزاز .
على العموم ، تتمثل حقوق الإنسان في نيل ما له ، وهي الحق المبين ، وتحريم الباطل القائم على التمييز العنصري ، وحظر التنكيل والقمع للإنسان ، على المعتقدات والأفكار الدينية والسياسية والاقتصادية ، وهذه الحقوق تمكن الفرد من العيش حياة طبيعية ، وتوفير المستلزمات والحاجيات الأساسية ، بعيدا عن الإهانة والإذلال الاجتماعي والقهر السياسي والاستغلال الاقتصادي والظلم الثقافي .
وقد كرم الله بني آدم ، أفضل وأحسن تكريم ، ولكن الإنسان بطبعه يميل للخير والشر ، وفي حالة تغلب الشر على الخير ، فإن الإنسان يصبح شريرا يعتدي على الآخرين ، بمبرر ودون مبرر ، وعندما يكتسب الفرد صفة الشر ، فإن هذه الخاصية الشريرة تلازمه في حياته ، فيكدر حياة الغير ، وهذه الشرانية تجعل من الإنسان يتعامل مع غيره بتكبر وإزدراء واستهزاء ، وعصبية قبلية وعشائرية ، فيتعامل مع الآخرين بتعال مقيت ، وخبث ومكر ودهاء وخداع وينظر لهم بدونية قد تكون مفرطة في بعض الأحيان ، مما يسبب الصراعات المتعددة الأشكال والأنواع ، في مختلف بقاع المعمورة .

مبررات التمييز الواهية بين الناس

يستند الذين يميزون أناس عن آخرين لعدة مبررات ومعايير باطلة وظالمة بعيدة كل البعد عن الأخلاق والقيم والمثل العليا ، ومن ابرز هذه المبررات التمييزية الآتي : العنصر والعرق واللون والجنس واللغة والدين ، والأصل الاجتماعي ، والأصل الجغرافي ، والنوع الاجتماعي ( ذكر أو أنثى ) ، والملكية الاقتصادية ، والرأي السياسي وغيرها من المبررات الواهية .
وتمارس الجماعات العنصرية الاستبعاد والاستعباد للأفراد أو الطوائف أو الشعوب أو الأمم الأخرى ، ويظهر في المجتمع جناحين متصارعين : الجناح الأول : وهو العصابة أو المافيا التي تمارس التمييز العنصري على الآخرين ، وتبرز نفسها وكأنها فوق الجميع ، والآخرين دونها مرتبة ودرجة في جميع المجالات أو الميادين أو في مجالات معينة . ويمثل هذا الجناح القوي الغالب .
والجناح الثاني : وهو الجناح البشري الدوني ، وهو الضعيف المغلوب على أمره ، فيعيش هؤلاء الناس في سخط وكراهية للذين يستعبدونهم أو يستهزئون بهم .
وفي حالة وجود الصراع بين الجماعتين ، فإن الأمن والاستقرار يصبح مفقودا في المجتمع ، وكل طرف يتربص الدوائر بالطرف الآخر ، فالطرف القوي يمارس السادية ويتلذذ في تعذيب الآخرين ، والطرف الضعيف يبقى متوترا ينتظر الفرصة السانحة للإنقضاض على الظالمين من الطغاة البغاة الذين يقهرون الناس ويتجبرون بهم دون وجه حق .

دوافع التمييز والتنكر لحقوق الإنسان

تتعدد الدوافع والعوامل الداعية للقمع والسادية والتعذيب وهضم حقوق الآخرين ، لتشمل :
أولا : الدوافع الاقتصادية كالسيطرة على أملاك الآخرين ، من ثروات طبيعية ومواد خام ونفط وغاز طبيعي ، وأرض صالحة للزراعة ، والتوريث المادي من أموال سائلة وعقارات وأراضي وبنايات وسيارات وطائرات وسفن وغيرها .
ثانيا : الدوافع العسكرية : تتمثل في حب السيطرة والهيمنة على الآخرين ، وتسخير شعوب وأقوام ضعيفة أو مستضعفة في الأرض ، لحراسة الأقوياء من الطغاة البغاة في الأرض .
ثالثا : الدوافع السياسية : تتمثل في السيطرة والتوجيه السياسي للآخرين ، وإبقاءهم تحت سيطرة ونفوذ حزب سياسي أو جماعة قومية أو طائفة دينية محددة .
رابعا : الدوافع الثقافية والإعلامية : تتمثل في نشر ثقافة وحضارة الأقوياء على الضعفاء ، وتحويل ثقافات الشعوب والأمم الأصيلة إلى ثقافات دخيلة . وهذا ما يطلق عليه ( غسيل الأدمغة ) والتفريغ الثقافي الأصيل والإحلال والإبدال الثقافي الطارئ الدخيل .
خامسا : الدوافع الاجتماعية : لإحداث التوازن الاجتماعي والطائفي الديني والعاطفي ، وتبديل العادات والتقاليد للشعوب المستغلة من قبل الجماعات الضاغطة التي تفرض معتقداتها وقيمها على الآخرين .
سادسا : الدوافع الأنانية والذاتية : تتمثل في المثل القائل ( أنا وحدي ومن بعدي الطوفان ) . وهذه الدوافع تجعل من الإنسان وحشا كاسرا ، فيبتعد عن إنسانيته ، ويحاول اصطياد فرائسه ولا يثق بغيره ، ويحاول تجيير وتسخير كل شيء له من دون الآخرين .

تعدد الألسنة والألوان آيات من رب العالمين

على أي حال ، إن الله خلق الخلق أجمعين من ذكر وأنثى ، وهم آدم وحواء ، وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا ، ولو شاء الله لجعل الخلق كله أمة واحدة ، ولكنه الابتلاء الرباني العظيم ، ليمحص المؤمنين من الكافرين ، يقول الله الحي القيوم عز وجل : { وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22)}( القرآن الحكيم ، الروم ) .

تكريم الأمة المسلمة

كرم الله ذو الجلال والإكرام الأمة المسلمة ، في عدة نواح أظهرتها الآيات القرآنية الكريمة :
أولا : أمة وسطا : يقول الله السميع العليم عز وجل : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }( القرآن المجيد ، البقرة ) .
ثانيا : بعث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لهدايتهم : يقول الله عز من قائل : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)}( القرآن الحكيم ، البقرة ) .
ثالثا : الفلاح بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : يقول الله اللطيف الخبير : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن العظيم ، آل عمران ) .
ويقول الله تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) }( القرآن العظيم ، آل عمران ) .
رابعا : الأمة المسلمة أمة واحدة : يقول الله الواحد القهار : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94)}( القرآن المجيد ، الأنبياء ) .

المفاضلة الإلهية بين الناس بالتقوى

يقول الله الواسع الحكيم : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }( القرآن المجيد ، الحجرات ) .
لقد كفل الإسلام ، حقوق جميع الفئات الاجتماعية ، ذكورا وإناثا ، من الأطفال والكبار في السن ، والشباب ، والفقراء والمحتاجين ، والمرضى ، والأسرى وأبناء السبيل ، والآباء والأمهات والإخوة والأخوات ، والأقارب والجيران وغيرهم . وبهذا يجعل الإسلام المجتمع مجتمعا متراصا متماسكا ، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا .
كما ورد في مسند أحمد – (ج 47 / ص 478) عَنْ أَبِي نَضْرَةَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ قَالُوا بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ وَلَا أَدْرِي قَالَ أَوْ أَعْرَاضَكُمْ أَمْ لَا كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَلَّغْتُ قَالُوا بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ” .

معاملة العمال والموظفين في الإسلام

يشكل العمال والموظفون السواد الأعظم من المجتمع ، وقد اهتم الإسلام بفئات العاملين ، من عمال وموظفين ، ودعا وحض صاحب العمل على إكرامهم ، وتوفير مستلزمات حياتهم كما يوفر لنفسه ، من المأكل والملبس والمأوى ، في تصحيح عظيم للعلاقة بين الأثرياء والفقراء والمحتاجين ، فقد ورد في صحيح البخاري – (ج 18 / ص 481) عَنْ الْمَعْرُورِ هُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدًا فَقُلْتُ لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ فَقَالَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لِي أَسَابَبْتَ فُلَانًا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ : أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ قَالَ نَعَمْ هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ” .

التكريم الرباني للإنسان

لقد كرم الله بني آدم ، وفضله على جميع مخلوقاته من الكائنات الحية ، من الملائكة والجن والنباتات والحيوانات ، وطلب من الملائكة المخلوقة من نور ، السجود للإنسان ، في الجنة ، فسجدوا كلهم إلا إبليس الشيطان الرجيم . يقول الله الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) }( القرآن المبين ، البقرة ) .
ويقول الله عز وجل الخالق البارئ المصور جل وعلا : { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)}( القرآن الكريم ، الأعراف ) .
وبهذا فإن الصراع الإنسي مع شياطين الجن والإنس ، سيبقى إلى يوم القيامة ، فالإنسان المؤمن المحسن الخير يسعى لتحقيق الحقوق الإنسانية الدنيوية والأخروية ، بينما تحاول شياطين الإنس والجن الكافرة ثني الإنسان عن تناول حقوقه الثابتة ، التي منحه الله ذو الجلال والإكرام إياها ، تطيبا وتكريما له من بين سائر المخلوقات والكائنات الحية .
وغني عن القول إن الله الحنان المنان ، من على الإنسان بتكريمه في السماء والأرض ، حيث كرم آدم بسجود الملائكة له في السماء ، قبل هبوطه إلى كوكب الأرض ، كما رأينا في الآيات القرآنية المجيدة السابقة الذكر ، وكرمه في البر والبحر ، بتسخير كتلتي الأرض له : اليابسة والبحر له ، في حله وترحاله ، وإقامته ، وسفره ، وطعامه وشرابه . فعن التكريم الإلهي العظيم لبني البشر ، وحملهم في البر والبحر ، ورزقهم من الطيبات من الرزق ، يقول الله الحميد المجيد تبارك وتعالى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72)}( القرآن الحكيم ، الإسراء ) . وبهذا التكريم الرباني لبني آدم ، بحمله في البر والبحر ،وتمكينه من العيش فوق الأرض اليابسة وفوق البحر على السفن والقاطرات والبواخر والبوراج المدنية والحربية ، فيها إشارة ضمنية لعدم تمكن الإنسان أيضا من العيش في السماء ، لأنه أهبط منها زمن أبيه آدم ، وسيعود إليها لاحقا بعد يوم الحساب العظيم يوم القيامة المشهود بين الرب والخلائق أجمعين .

التكريم الرباني لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

كرم الله القوي العزيز رسوله الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، في عدة إتجاهات ومسائل من أهمها بعثه رسولا لبني البشر كافة ، والإسراء والمعراج به من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس بالأرض المقدسة ثم الصعود به إلى السماوات العلى ليصل إلى السماء السابعة عند سدرة المنتهى في معجزات متراكمة ومضاعفة إلى يوم الدين . يقول الله سبحانه وتعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .
كذلك حماه الله جل جلاله من أعدائه ، أعداء الدين ، يقول الله أرحم الراحمين : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}( القرآن المبين ، الحجر ) .
وجاء في صحيح مسلم – (ج 13 / ص 389) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ فَقَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ قَالَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ قَالَ فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا ” . قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا نَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ { كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ } .

أبرز مظاهر الإعتداء على حقوق الإنسان في العالم

تتمثل حالات الاعتداء أو العدوان على حقوق الإنسان في العالم في عدة مظاهر عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية من أهمها :
أولا : قتل الإنسان وسفك الدماء ، والتعذيب المبرمج كما يحصل في البلدان والشعوب والأمم الخاضعة للاحتلال والاستعمار كما هو حال أفغانستان والعراق بوجود العدوان الأمريكي أو بضغطه وابتزازه ، على العرب والمسلمين .
ثانيا : الحصار الاقتصادي الشامل : كما يحصل بنموذج الحصار الاقتصادي الصهيوني على شعب فلسطين بالأرض المقدسة ، وهدم البيوت وتجريف البساتين والمزروعات وغيرها وضرب الاقتصاد الفلسطيني . ونشر البطالة عبر الترميج وإنهاء العمل بصورة جماعية .
ثالثا : الحصار العسكري : عبر احتلال أراضي الغير ، كالاحتلال الصهيوني لفلسطين ، والاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق ، وبناء القواعد العسكرية الأمريكية في شبة الجزيرة العربية وأوروبا ، كذلك منع تصدير الأسلحة لبلد من البلدان كما يحصل مع حظر تزويد السودان بالسلاح . وكذلك حالة الإغلاق الصهيوني على الأراضي الفلسطينية عدة مرات بالسنة إبان الأعياد اليهودية ، واعتقال المواطنين وتعذيبهم يدويا وتقنيا في السجون .
رابعا : المقاطعة السياسية : بعدم الاعتراف بالدول المستقلة حديثا ، أو الخاضعة للاحتلال ، كما هو حال فلسطين حيث تخضع للحصار السياسي مع الكيان الصهيوني .
خامسا : الإبتزاز الإعلامي : قمع وسائل الإعلام ومنع حرية التعبير عن الرأي .
سادسا : تشويه العادات والتقاليد الاجتماعية والقيم الأصيلة والمثل العليا لشعب من الشعوب أو أمة من الأمم .
سابعا : الإبتزاز الديني كما يحصل في حالات التبشير بالنصرانية الصليبية في شتى قارات العالم .
ثامنا : الحرمان الاجتماعي : كالحرمان من الزواج وخاصة في السجون للأسرى المأسورين لفترات طويلة ، والاعتداء الجنسي على الفتيات والنساء ( الاغتصاب ) . وعدم إصدار تراخيص للأبنية والعمران . والحرمان من الرعاية الصحية ، والحرمان من التعليم العام والعالي وغيرها .

كلمة طيبة أخيرة

وأخيرا ، يمكننا القول ، إن الأمم المتحدة قد أصدرت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، قبل ستة عقود من الزمن ، وجعلت الأمم المتحدة يوم العاشر من كانون الأول – ديسمبر من كل عام كقرار وضعي ، لتمجيد حقوق الإنسان ، والاحتفاء والاحتفال به ، أمام وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري ، وفي المؤتمرات والندوات الإعلامية والاجتماعية ، في القاعات والساحات العامة ، بلا رصيد حقوقي حقيقي ، ودون حماية اجتماعية لائقة ، بينما جعل الله ذو الجلال والإكرام جل شأنه ، حقوق الإنسان من الثوابت الإلهية الراسخة ، فيحتفل الإسلام العظيم بجميع أيام السنة ليجعها زمان الاحترام والتقدير لبني البشرية جمعاء ، ولا تستند عملية التفضيل للون أو اللغة أو العرق أو الأصل الاجتماعي أو النوع الاجتماعي ، أو الفقر أو الثراء الاقتصادي ، فلا فرق ولا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأبيض على أسود أو أحمر على أصفر إلا بالتقوى ، فكونوا يا معشر بني آدم من الأتقياء الأنقياء المحسنين الأبرار ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، لأنه لا يفلح الظالمون ، والدنيا تمر بسرعة كالجالس تحت الشجرة سرعان ما يتركها ويمشي لحال سبيله ، وهذه هي حياة الإنسان ، يعيش بضع عشرات من السنين ، ثم يوارى الثرى ، لأن كل نفس ذائقة الموت . يقول الله المحيي المميت جل شأنه : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }( القرآن العظيم ، آل عمران ) .
راجين أن ينال الجميع حقه في الحياة والعيش بعزة وكرامة وإباء ، بعيدا عن الظلم والظالمين ، والاحتلال والمحتلين ، والاستعمار والمستعمرين . وليتذكر الإنسان أن الله يميزه عن غيره بخاصية واحدة وحيدة وهي التقوى . وليكن التعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتكامل الاجتماعي والتكافل الاقتصادي ، والتسامح الديني ، والتعاضد السياسي ، من الفضائل العامة والخاصة لحقوق الإنسان ، أي إنسان كان على وجه البسيطة .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

التاريخ  : 10-12-2009

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين .. الخريف البنائي في الصعود الهوائي (د. كمال إبراهيم علاونه)

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين الخريف البنائي في الصعود الهوائي د. كمال إبراهيم علاونه Share This: