إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / المدن الفلسطينية / الحواجز العسكرية الصهيونية بين المدن الفلسطينية .. مفترق حاجز زعترة العسكري الصهيوني ..والطوارئ والذعر الأمني والعسكري اليهودي ( د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والإعلام رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الحواجز العسكرية الصهيونية بين المدن الفلسطينية .. مفترق حاجز زعترة العسكري الصهيوني ..والطوارئ والذعر الأمني والعسكري اليهودي ( د. كمال إبراهيم علاونه)

الحواجز العسكرية الصهيونية بين المدن الفلسطينية

مفترق حاجز زعترة العسكري الصهيوني ..
والطوارئ والذعر الأمني والعسكري اليهودي

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين
سافرت صباح هذا اليوم الاحد 6 كانون الاول 2015 ، لإنجاز بعض أعمالي الضرورية ، ما بين نابلس شمالي الضفة الغربية ، ومدينتي رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية ، وفي هذا اليوم يسجل عداد انتفاضة القدس بفلسطين ، اليوم السابع والستين ، ويصادف اول أيام عيد الأنوار ( الحانوكاه -باللغة العبرية )  اليهودي الذي يستمر لخمسة أيام متواصلة بالتقويم العبري وتزايد الدعوات الصهيونية لتدنيس واقتحام المسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة في القدس الشريف ، ما بين الأحد والخميس 6 – 10 كانون الاول 2015 .

فشاهدت حواجز الاحتلال الصهيوني الثابتة والطيارة ، منتشرة بشكل كثيف جدا على جوانب الشارع الرئيسي والشوارع الفرعية وبالقرب من المستوطنات اليهودية ، بصورة مستفزة ومستنفرة بصورة غير مسبوقة قبل انتفاضة القدس . فهناك العديد من الجيبات العسكرية الصهيونية المصفحة ضد الرصاص على جوانب الطريق الرئيسي فيما يسمى حاجز حوارة العسكري الصهيوني  ، وهو الرابط بين قرى عورتا وحوارة وكفر قليل وروجيب وغيرها  ضمن محافظة نابلس ، وجيبات عسكرية متعددة تقف على الشارع الرئيسي بالقرب من بلدة اللبن الشرقية لحماية مستوطنة عيلي اليهودية . وجيبات عسكرية أخرى قرب بلدة ترمسعيا الفلسطينية لحماية مستوطنة شيلو اليهودية القريبة منها … الخ . 
ومن أمثلة ذلك ، التواجد العسكري الصهيوني والأمني الكثيف على مفترق زعترة حيث عشرات الجنود اليهود المدججين بالسلاح الأتوماتيكي ، ولكن لاحظت في هذه المرة ، ليست كسابقاتها ، أن هؤلاء الجنود اليهود الصهاينة يقفون وأيديهم المرتجفة على الزناد ، زناد الرشاشات الصهيونية والأمريكية الصنع ، ولكنهم يختبأون ويقفون خلف المكعبات الاسمنتية الضخمة ، التي طرشت باللون الأبيض ، ورسم عليها العلم الصهيوني ذو النجمة السداسية ، التي تنسب لنبي الله داوود في تزوير وتحريف للتاريخ الإنساني في هذه الأرض العربيةالاسلامية الفلسطينية ، يقفون كالأقزام ويكاد الجندي الصهيوني لا يظهر للمارين بمركباتهم بالسرعة العادية أو البطيئة ، لقصر قامته وطول قامة الجدار الاسمنت المقوى بالحديد .. من المعلوم لدى البعض أن حاجز زعترة العسكري الصهيوني ، يفصل بين أربع محافظات فلسطينية هي : محافظة نابلس وما يواكبها شمالا من محافظات جنين وطولكرم وقلقيلية ، ومحافظة سلفيت غربا ، ومحافظة رام الله والبيرة جنوبا ، ومحافظة أريحا شرقا . وفي المقابل ، فإن هذا الحاجز والمفترق الفلسطيني المحتل ، يربط عشرات المستوطنات اليهودية في الجهات الأربع : شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ، وبالتالي فإن هذا المفترق هو رابط جغرافي طبيعي حيوي جدا للفلسطينيين الأصليين في أرض فلسطين المباركة ، وضروري جدا لما يسمى بالأمن الصهيوني جغرافيا وسياسيا وامنيا واقتصاديا ، في جميع الأحوال الطبيعية والطارئة .
وقد نفذ العديد من شباب فلسطين عمليات دهس فدائية خلال ايام انتفاضة القدس الخالية ، ضد جنود الاحتلال والمستوطنين اليهود ، على مفترق زعترة ، رغم وجود الحاجز العسكري الثابت في ساعات النهار وأحيانا في ساعات الليل الأولى أو المتأخرة . فأصيب الجنود الصهاينة وقبلهم المستوطنين اليهود في ساعات الصباح وعند الظهيرة أو بعدها ،  بجراح ما بين بالغة ومتوسطة وطفيفة ، ولكنها دبت الرعب والذهول والهلع والخوف الشديد ، في نفوس هؤلاء الغرباء الطارئين الدخلاء على هذه الأرض الطيبة .
إلتفت يمنة ويسرة من شباك المركبة ، التي تواجدت بداخلها ، على جوانب الشارع الرئيسي ما بين نابلس ورام الله ، فوجدت وجوها عسكرية صهيونية بالوان متباينة ، متجهمة وخائفة وكأنها تترقب مصيرها المحتوم بالجرح أو القتل ، عبر عمليات الدهس أو الطعن أو اطلاق الرصاص باتجاهها ، وهذا يمكن في عالم المجهول الأمني .. هذه الوجوه ذات سحنات سمراء افريقية أو بيضاء أوروبية ، أو حمراء روسية وغيرها ، بمعنى أن هذه الوجوه هي سحنات غريبة الطور والأطوار البشرية عن الأرض المقدسة .
فقلت في نفسي : ترى ما بال هؤلاء الأقزام الغرباء الذين يحتمون بالسواتر المصنوعة من الباطون المعمد بالحديد ؟؟؟ ولماذا يتعبون أنفسهم ومصيرهم إلى زوال ، بصفتهم غرباء عن الجغرافيا والتاريخ والطبيعة البشرية ، فهم يعيشون في حالة قلق وارق نفسي يدلل على اغترابهم النفسي والاجتماعي والأمني ، فهم يتركون حياتهم الطبيعية ويأتون لقهر الآخرين ، فقهرهم شباب انتفاضة القدس بسكاكينهم وسياراتهم بالعمليات الفدائية الجريئة .

ومن الملفت للنظر أيضا ، أن جنود الحراسة اليهود على جوانب الطرق الفلسطينية قرب القرى والبلدات الفلسطينية بصورة مخبأة غير ظاهرة ، وفي الشوارع والمفترقات الفلسطينية ، مثل الحاجز العسكري الصهيوني عند زعترة على بعد حوالي 15 كم جنوبي نابلس ، والحاجز العسكري شمالي حوارة بمحافظة نابلس ، والحاجز العسكري الصهيوني عن ( عين سينيا ) بين طريق نابلس ومخيم الجلزون وبيرزيت وغيرها ، أنهم في حالة استنفار قصوى ، وفي حالة نفسية تائهة ووجوههم متعبة جدا ، وتمركزوا حول دوار المفترق ، لأسباب أمنية ، خوفا من الدهس المفاجئ لهم ، من حيث لا يحتسبوا ، كون الدوار الذي يربط بين ثلاثة او أربعة شوارع لا يمكن لسائق المركبة الفلسطينية أن يسرع سرعة كافية لحصد جنود أو مستوطنين يهود ، وبالتالي إن وقعت حادثة دهس فدائية متعمدة فإن عدد الجرحى أو المصابين بالدهس قليلا . وملاحظة أخرى ، أن الجنود اليهود يتوزعون على جوانب الرصيف في مجموعات عسكرية متباعدة جغرافيا ، بحيث لا يمكن لمركبة فلسطينية أن تصعد على حافة الرصيف التي تعلو عن الشارع بمقدار ما بين 30 سم – 40 سم . 

لقد اعترف قادة الكيان الصهيوني العسكريين قبل السياسيين في تل أبيب ، بعد مرور أكثر من شهرين من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ، أنهم فشلوا فشلا ذريعا في اخماد لهيب انتفاضة القدس ، وأن جنودهم فشلوا في حماية انفسهم وحماية المستوطنين اليهود أيضا ، رغم أنهم يطلقون عليها ( موجة إرهاب فلسطينية ) ، فهل هذه الحواجز العسكرية الصهيونية المنصوبة بين المدن والمحافظات الفلسطينية ، تستطيع حماية الأمن الصهيوني ؟؟؟ أم أن هذه الحواجز بجناحيها الثابت أو الطارئ أثبت عدم جدواها في الحل العسكري ؟؟ ! لا حل عسكري لهذه الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ، كونها قائمة على الأفراد أولا ، وعلى عنصر المفاجأة ثانيا ، وعلى التوزيع الجغرافي لفعالياتها الفدائية ، لمختلف المدن الفلسطينية سواء أكانت في فلسطين المحتلة عام 1948 و1967 ، وعلى حالة الاقدام الشبابي الفلسطيني المتأهب للقتال بالسلاح الأبيض والمركبات الصغيرة ، من الشباب والفتيات ، علما بأنهم خارج نطاق القائمة السوداء الصهيونية ، وبعيدا عن بنك المعلومات الأمني الصهيوني . 

وتاريخيا وشعبيا ، بالرجوع لخيارات وسيناريوهات انتفاضة الأقصى السابقة ، فمن خيارات وسيناريوهات أدوات شباب انتفاضة القدس المقبلة في مطلع عام 2016 كحرب شعبية قصيرة أو متوسطة الأمد استعمال : الشاحنات الكبيرة للدهس ، والسلاح الناري الكاتم للصوت أو الفاقع الصوت لا فرق حسب المتاح ، وإلقاء القنابل اليدوية ، وتجهيز السيارات والحيوانات المفخخة ، ولبس الأحزمة الالكترونية الناسفة للاستشهاديين ، وغيرها مما قد يبرز في جعبة المقاتلين الجدد من أولي البأس الشديد ، من الشبان الفلسطينيين ، لمهاجمة جنود الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين اليهود لجعلهم يتيهون بصورة جماعية كثيفة .

على جميع الأحوال ، فإن نظرة متفحصة في العديد من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني ، يرى أن الحياة طبيعية أو شبه طبيعية في الشوارع والمدارس والجامعات والأسواق التجارية ، وتتابع الأحداث الميدانية أولا بأول ، بحيث نصب التجار في الأسواق التجارية أجهزة التلفاز ، فأيديهم توزن كيلوات الخضار والفواكه وعيونهم باتجاه الأنباء العاجلة والتعليقات والتحليلات الساخنة النارية ، عبر القنوات الفضائية الشعبية مثل قناة الأقصى وقناة القدس واحيانا قناة الميادين وغيرها ، رغم التشويش الالكتروني على البث الفضائي الكوني العابر للقارات لهذه القنوات الفضائية ، ولكنها تنذر بهدوء ما قبل العاصفة القادمة ، ويظهر هذا في مدن رام الله والبيرة ونابلس ، وجنين وطولكرم وقلقيلية وغيرها ، بعكس الأوضاع المتوترة جدا في القدس والخليل وبيت لحم وسواها وتشتد فيها جذوة الانتفاضة يوما بعد يوم . 
وأخيرا ، أرى أنه من الأجدى لهؤلاء الشبان اليهود الذين يحرسون مفترقات الطرق والمستوطنات اليهودية المقامة على أرض فلسطين ، ويقومون في أحايين كثيرة بتفتيش المواطنين الفلسطينيين المسافرين بين مدينة وأخرى ، ومحافظة فلسطينية وأخرى ، أن يرحلوا ويخلوا هذا المفترقات وقبلها هذا المستوطنات السرطانية الآثمة التي لن تجلب لهم لا الأمن ولا الأمان النفسي والاجتماعي ؟!!

لماذا لا يعيشون حياتهم الطبيعية في بلدانهم الأصلية في قارات أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وافريقيا واستراليا ، فينعمون بالأمن والأمان بعيدا عن الغربة والاغتراب النفسي والأمني والعسكري ؟!!
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الأحد 23 صفر 1437 هـ / 6 كانون الاول 2015 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البيان السياسي الجديد .. تحية ثورية عربية إسلامية للأخ النائب الشيخ أحمد الحاج علي (د. كمال إبراهيم علاونه)

البيان السياسي الجديد .. تحية ثورية عربية إسلامية للأخ النائب الشيخ أحمد الحاج علي   د. كمال إبراهيم علاونه Share ...