إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / المطاردة بين الطاردين والمطرودين بانتفاضة القدس بفلسطين / د. كمال إبراهيم علاونه
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

المطاردة بين الطاردين والمطرودين بانتفاضة القدس بفلسطين / د. كمال إبراهيم علاونه

المطاردة بين الطاردين والمطرودين بانتفاضة القدس بفلسطين

 د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

نابلس – فلسطين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :

{ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) }( القرآن المجيد – سورة الحشر ) . وجاء في صحيح مسلم – (ج 10 / ص 19) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ” .

الطرد والمطاردة والطراد ، والصراع والمصارعة عن بعد وعن قرب ، مصطلحات تحوم في سماء فلسطين في انتفاضة القدس بفلسطين الكبرى ، بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، وهو صراع بين المسلمين واليهود في حرب دينية مقدسة مفتوحة الزمان والمكان ، في كافة المحافظات والمدن والبلدات والقرى والمخيمات ، وتتداول فكرة الطرد والمطاردة والطراد ، كل حسب عقيدته واسلوبه وادواته ، فتبرز حالات الطرد ما ببن الفر والكر واضرب واهرب .

وتظهر سياسة الطرد والمطاردة الساخنة والطراد في المدن المختلطة بصورة واضحة وجلية ، وخاصة في مدينتي القدس والخليل وسط فلسطين الكبرى غيرها من المحافظات الفلسطينية الأخرى ، فتتدافع حروب الطراد والمطاردة ، بحرب السكاكين والدهس واطلاق النار بالرصاص الحي ، وكل يحاول الحاق أكبر الخسائر بالجانب الآخر لعله يعلن النصر والانتصار على الخصم المتأهب للنزال .

انتفاضة القدس مفتوحة ، على جميع مصاريعها الدينية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والاعلامية والفنية وغيرها . والطرد والطراد والمطاردة مستمرة في جميع أوجهها واشكالها صورها المباغتة والمخططة والعفوية كلما دعت الحاجة لذلك ،  في ساحات المواجهة على الحواجز العسكرية الصهيونية بين جيش الحجارة من المثلمين الفلسطينيين ، وبين جنود الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين اليهود في الأرض المقدسة .

وساحة أخرى من ساحات الطراد والمطاردة ، هي حقول وبساتين الزيتون ، حيث كانت سوائب المستوطنين تصول وتجول ، وتحرق وتصادر وتمنع دخول المواطنين الفلسطينيين لمزارعهم للحراثة والزراعة وقطف ثمار الأشجار المثمرة وخاصة شجرة الزيتون المباركة ، ففي الأسابيع الخمسة الفائتة ، اندحرت وتقهقرت قطعان المستوطنين من الخنازير البرية الحيوانية والبشرية الى جحورها ، وانطلق المزارعون لجني ثمار زيتونهم ، بصورة شبه حرة بعيدة عن العذاب والتعذيب الاستيطاني لأول مرة من انتفاضة الاقصى المجيدة السابقة ، فكانت هذه الحالة إحدى علامات النصر في انتفاضة القدس الباسلة رغم محدودية مطالعها وبداياتها .

وجولة مطاردة سياسية أخرى بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني هي جولة انتصار دينية جديدة للدين الإسلامي الحنيف ، حيث اصدر أكثر من 100 حاخام يهودي بفتوى دينية يهودية خلال الشهر الاول من انتفاضة القدس ، حظر الدخول الديني اليهودي للمسجد الأقصى المبارك ، واضطرت القيادتين العسكرية والسياسية الصهيونيتين لمنع دخول قيادات برلمانية من الكنيست وقيادات بلدية وعسكرية وسياسية لباحات المسجد الأقصى المبارك ، مما حمل حكومة تل ابيب مسؤولية تدنيس واقتحام البيت الاسلامي المقدس بالمدينة المقدسة ..

وجولة نصر أخرى لشعب فلسطين ، باعتراف رئيس جهاز المخابرات العسكرية الصهيونية بأن حرب السكاكين والطعن المقدس ، بالقدس الشريف من فتية وشباب فلسطين ، لو كانت في عام 1948 لما قام الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) ، وهي دلاله سياسية وعسكرية وامنية على قوة إرادة أولي البأس الشديد من شباب فلسطين الجدد في الجهاد الكفاح والنضال الشعبي والهجوم الفردي ، واعتراف عسكري وأمني صهيوني بالهزيمة الأمنية والعسكرية لجيش الاحتلال وأجهزته القمعية رغم الزج بنحو مائة ألف جندي من الاحتياط في الجيش الصهيوني في ساحة المعركة   .

ولا ننسى جولة الطراد الفلسطيني ضد المستوطنين اليهود تمثلت بطلب قيادة المؤسسة العسكرية الصهيونية ( الجيش والأجهزة الأمنية ) من المستوطنين اليهود بضرورة حمل السلاح الشخصي للدفاع عن النفس وهو اعتراف واقعي وصريح بأن الجيش لم يعد قادرا على حماية اليهود في أي مكان في فلسطين الكبرى ، فليبادروا لتسليح أنفسهم بأنفسهم في ظل هذه المعركة المفتوحة . والكنيست العبري ، في هذا المجال بادر لتحصين أعضاءه ، وتخصيص سيارة مصفحة وسلاح رشاش لحماية أنفسهم من الهجوم الشعبي الفلسطيني ضدهم كونهم سنوا القوانين العنصرية البائسة لحبس وقتل وابعاد المواطنين الفلسطينيين عن المسجد الاقصى المبارك وعن بيوتهم واماكن اقامتهم في محافظاتهم .

وبرزت سياسة مطاردة بشرية أخرى ضد الاحتلال والمحتلين اليهود ، فلم تعد المشافي الفلسطينية وحدها ، تعج بجثامين الشهداء والجرحى الفلسطينيين ، بل امتلأت المشافي اليهودية بالقتلى ومئات الجرحى والمهووسين الذين لجأوا للمصحات والعيادات النفسية والصحية ، بصورة واضحة جدا وذلك بفعل انتفاضة القدس وفقا للطراد والمطاردة الشاملة في مختلف التضاريس الفلسطينية المحتلة .

وعلى صعيد المطاردة الاقتصادية ، فوفقا للبيانات الاحصائية الاقتصادية الصهيونية ، فقد خسر الاقتصاد الصهيوني أكثر من 5 مليارات شيكل ( 1.3 مليار دولار ) بصورة مباشرة في الشهر الاول ( تشرين الاول 2015 ) ، من مطاردة انتفاضة القدس الفلسطينية في شتى أجنحة ذلك الاقتصاد ، هذا عن الخسارة في تسويق المنتجات العبرية في الأسواق الفلسطينية باعتبارها الأسواق الأولى للإنتاج الصهيوني .

وخلاصة القول ، سيبقى الطراد الشامل المتنوع والمتعدد ، سجالا بين أصحاب الحق الميامين ( أصحاب الجمعة ) ، وأصحاب الباطل الملاعين ( أصحاب السبت ) ، في فلسطين ، ليظهر الحق على الباطل إن الباطل كان زهوقا . فالنصر الأكيد المحتوم للطائفة المنصورة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس . وستعمم سياسة الطرد والطراد والمطاردة في فلسطين ليرحل الاحتلال والمحتلون عاجلا أم آجلا ولو بعد حين . فطوبى للمطاردين ( بكسر الطاء ) بحالة إقدام لا إدبار . والخزي والعار للمطرودين المرجومين كالشياطين بحجارة السجيل المنضود من الأيدي المتوضئة ، والنفوس الطاهرة المطهرة .

لقد انتصر شباب الحجارة المقدسة من شعب فلسطين الأصيل في الأرض المقدسة ، عبر سياسة رجم الشياطين من المستعمرين والمحتلين ، في الكيان النووي الصهيوني بأسلحة بدائية فلسطينية بسيطة من الرجم الحجري والطعن السكيني غير المتوقع .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

يوم السبت 24 محرم 1437 هـ / 7 تشرين الثاني 2015 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حرائق حيفا

حيفا – الحرائق في حيفا كلفت 500 مليون شيكل باسبوع

حيفا – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: