إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2

جدي ابراهيم .. هلال علاونه

جدي ابراهيم ..

كان ذلك ثالث ايام عيد الاضحى وتحديدا عندما مال الشفق الاحمر الى المغيب، فرح وسرور وحبور، وليلة من اجمل الليالي مع جدي ابراهيم، كان المزاح على مستوى عال لم اكن اتصور ان تصل العلاقة بين جد وحفيده الى هذه الدرجة، بادرني بالسؤال كم مدة الجامعة؟ استغربت من هذا السؤال! سألته لماذا؟ كانت جرأة مني ولكن لا تحمد عقباها، ثم جدد السؤال مما اضطرني الى الإجابة قلت له اربع سنوات، قال لي: كثير هذا، نعم يا جدي ما البديل لديك، قال لي أنا لا اعارض دراستك في الجامعة، لكن هنالك ما هو اهم من ذلك، عليك ان ترافقني اربع سنوات حتى تتعلم مني قواعد وأصول الحياة، أنا اقبل بفترة مثل فترة الجامعة كي تأخذ عني ما لا تعطيه الجامعة لك، تنفست الصعداء لكني من داخل قلبي فرحت لكني لم اظهر له هذا الفرحة.

وجاءت استراحة البقلاوة، يا سيدي انا اسناني تؤلمني لذلك لا بد ان تأكل هذه العلبة كاملة، لم اقاوم هذا العرض لكن هذا كثير جدا كثير، لكنه طعام لا بد منه، وبعد ذلك اخذ يحدثني عن قصص كثيرة لا مجال لحصرها لكني ما زلت أذكرها رافقته في العديد من رحلاته الجبلية الى الارض التي شربنا من ينبوعها وأكلنا من زيت زيتونها ومن الدوم والنباتات والاشجار، والتي تعد محمية طبيعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى من حيث توافر الغزلان والشنانير والنيص والنمس والحمام واشجار الزيتون والدوم واللوز والتين والسرو والصنوبر.

لقد كان جدي صيادا بارعا رأينا غزالا فصرت اصيح جدي جدي جدي غزال، اجابني ولهجته تحمل الكثير من الغضب، ضيعت علينا صيد اليوم، اتحسب اني لم اره لكني كنت اتحين فرصة اقترابه، لا تتكلم مرة أخرى، ذهبنا الى الشق الثاني من انحدار جبلي اردى نمسا ولففت الجبل ابحث عنه، فقال ما زلت تحتاج الكثير كي تتعلم تعال هو بالقرب منا، اقتربنا من سرب شنانير واعطاني اثنين قال لي هذا كي يصبح دمك اقوى، وقعت في ورطة من سيطبخ لي هذين الشنارين، قال لي: دبر حالك، لقد رأيت العجيب العجيب من امر هذا الرجل، جدي، حنانه وعطفه ورباطة جأشه وشجاعته وطريقة تفكيره مع أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، الا أن لديه الكثير مما كان ينبغي علي أن اتعلمه منه.

في أحدى المرات كان قد بلغ من العمر الخامسة والسبعين، لا يحب الجلوس في البيت ذهب ليعمل كي يسلي وقته ويملأ وقت فراغه، ذهب الى احد مناشير الحجر القريبة من المنطقة الصناعية في مدينة نابلس وكانت قريبة من القرية الواقعة على هضبة يعلوها مجموعة من التلال والجبال، ذهب الى صاحب المنشار اخبره أنه يريد أن يعمل، كيف تعمل وانت بهذا السن يا حاج؟! قال له جربني، وبعد التجربة قال له صاحب المنشار والله انك تعمل بفتوة الشباب. والى الملتقى .. جدي ابراهيم.

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بكين – علماء صينيون يكتشفون جزيئات لإصلاح الأعضاء البشرية

شيامن – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: