إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / العملية الفدائية الفلسطينية في بئر السبع .. علي وعلى أعدائي يا رب .. دلالات ونتائج ( د. كمال إبراهيم علاونه )
0012414[1]

العملية الفدائية الفلسطينية في بئر السبع .. علي وعلى أعدائي يا رب .. دلالات ونتائج ( د. كمال إبراهيم علاونه )

العملية الفدائية الفلسطينية في بئر السبع .. علي وعلى أعدائي يا رب .. دلالات ونتائج

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

نابلس – فلسطين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)}( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .

وجاء في صحيح البخاري – (ج 2 / ص 58) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ” .

في عملية مفاجأة وغير متوقعة لدى الاحتلال الصهيوني وأجهزته الأمنية وحكومته في تل أبيب ، بانتفاضة القدس في فلسطين ، نفذ الفدائي الفلسطيني ( مهند خليل العقبي ) 21 عاما ، من قرية العقبي قرب بلدة حورة بالنقب جنوبي فلسطين المحتلة ، عملية فدائية في المحطة المركزية بمدينة بئر السبع المحتلة ، مساء يوم الأحد 18 تشرين الأول 2015 ، هزت منظومة الأمن الصهيونية ، وتسببت في الرعب الكبير والهلع والخوف والانهيار العصبي لعشرات المستوطنين اليهود بالزيين المدني العسكري ، شبابا وكبارا في السن ، ذكورا إناثا ، من شتى السحن البشرية البيضاء والقمحاوية والسمراء ، في ساحة العملية الفدائية الجريئة . وتضاربت الأنباء الأولية ، واللاحقة الخاضعة للرقابة العسكرية والأمنية اليهودية ، فتارة يتم الاعلان أنها عملية مزدوجة ، أو عملية فردية تارة أخرى . وتضاربت التسريبات الأمنية الاعلامية والسياسية عن عدد القتلى والجرحى اليهود ، وعدد المهاجمين الفلسطينيين ، وتم التكتم والتعتيم الاعلامي على آلية تنفيذ العملية الفدائية الجريئة ، للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية اليهودية . هذا وقد عثرت قوات الاحتلال الصهيوني داخل بحقيبة الفدائي الفلسطيني المنفذ على مسدس وذخيرة وسكين “كوماندو”، وكان الفدائي مهند العقبي ، أطلق النار على احد جنود الاحتلال الصهيوني فقتله ،  واستولى على سلاحه الاتوماتيكي من طراز M16 وبدأ بإطلاق النار على مجموعة من الجنود والشرطة اليهود بالمكان عبر سلاح الجندي واستمر باطلاق النار حتى انتهت الذخيرة من السلاح الذي استولى عليه ثم استشهد . ووفقا للمصادر الطبية العبرية فقد وصل لمشفى “سوروكا” بمدينة بئر السبع المحتلة  35 مصابا منهم 2 بحال الخطر الشديد و5 بجراح خطرة و4 بجراح ما بين متوسطة وطفيفة ، فيما أصيب 25 بحالة من الهستيريا والهلع الشديد .

تأثير عملية بئر السبع .. فلسطينيا صهيونيا

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18)}( القرآن المجيد – سورة الأنفال ) .  

علي أي حال ، بقراءة تحليلية علمية وسياسية متأنية ، لعملية بئر السبع الفدائية ، في انتفاضة القدس بفلسطين ، ضد قوات النخبة الشرطية الصهيونية ، يمكننا استخلاص الدلالات والنتائج الأولية وربما قبل النهائية كالآتي :

أولا : التأثير على الجانب الصهيوني : يتبين لنا ما يلي :

  1. الجبن العسكري وضعف معنويات جنود الاحتلال الصهيوني ، فرأينا في تصوير الفيديو بالكاميرات المنصوبة في الشوارع في بئر السبع قرب العملية الفدائية ، التي بثت عبر الانترنت والفضائيات العبرية والفلسطينية وغيرها ، هروب جماعي يهودي بالاتجاهات الاربع ، لجنود الاحتلال المدربين تدريبا عاليا عسكريا وامنيا . فتحولت أسلحتهم لآلات حديدية خردة أمام الهجوم الفلسطيني في حالة الإقبال لا الإدبار .
  2. المباغتة السريعة فالضربة لمن يسبق أولا ، إذ أن عملية المفاجأة الفدائية كانت قاتلة ومؤلمة جدا لعشرات اليهود ، فمنهم من قتل أو جرح أو اصيب بانهيار عصبي ، ونقلوا للمشافي اليهودية لإخفاء آثار العملية الفدائية .
  3. عدم مقدرة جنود الاحتلال على حماية أنفسهم وتخليهم عن حماية غيرهم من المستوطنين اليهود ، وسهولة تخليهم عن سلاحهم الناري الذي كان بحوزتهم .
  4. ضرب الاحتلال الصهيوني في العمق الاستراتيجي ، فظهرت عورة الاحتلال الأمنية والعسكرية ، من خلال اختراق المنظومة العسكرية الصهيونية ، والوصول الى قلب مدينة بئر السبع المحتلة في النقب .
  5. يتبين أن كل المناورات والتدريبات العسكرية الصهيونية في مختلف أرجاء فلسطين ، لم تجد نفعا أمام الهجوم الفدائي الفلسطيني .
  6. العبرة الختامية بالحاق الهزيمة الأمنية والنفسية والبدنية بجنود وآليات الاحتلال الصهيوني وجها لوجه .
  7. الصدمة النفسية لجنود الاحتلال الصهيوني والمستوطنين اليهود ، والارتباك والخوف الشديد وعدم التمكن من المواجهة المباشرة .
  8. تغلغل العنصرية الصهيونية في النفسية الجماعية العامة لليهود ، ضد الطوائف والأعراق في الكيان الصهيوني كمجتمع متباين متعدد الجنسيات والمنابت الأصول الاجتماعية واللونية ، حيث جرت عملية قتل مستوطن يهودي من اصل أريتيري من الجمهور اليهود اعتقادا منهم بأنه ( مخرب فلسطيني ) منفذ للعملية الفدائية .
  9. التشكيك الجماهيري وعدم ثقة اليهود بجنود الجيش الصهيوني لتقديم الحماية الكافية والدفاع عنهم في حالة الخطر الداهم .
  10. تعرض المجتمع والجيش الصهيوني لحرب استنزاف فلسطينية جديدة ، أرهقت الاحتلال عسكريا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا ، رغم حالة الاستنفرار القصوى في البلاد .

ثانيا : التأثير على الجانب الفلسطيني : هذه العملية الفدائية الفلسطينية تعطي المؤشرات والدلائل الآتية :

  • العقيدة الايمانية القتالية القوية لأولي الباس الشديد من الفدائيين الفلسطينيين ، القادرة على الهجوم المباشر وجها لوجه ، بأسلحة بسيطة على قوات النخبة الصهيونية المؤهلة عسكريا وأمنيا ودينيا وسط شوارع التجمعات السكانية اليهودية .
  • تعزيز فكرة تحطيم اسطورة الجيش الصهيوني ، أمام الشعب الفلسطيني ، فالفدائي الفلسطيني يواجه عشرات اليهود في مطلع الليل بشجاعة وإقدام منقطع النظير .
  • الاعداد الفدائي القوي المراس ، للمواجهة الحتمية مع جنود الاحتلال والمستوطنين اليهود وتحقيق النصر والغلبة الحقيقية بالتمكن من تنفيذ الهدف والسيطرة عليه بوقت قصير .
  • الاستعداد الفدائي للتضحية والفداء لنصرة المبادئ الإنسانية ، وإزهاق الباطل والتصدي لشر الأشرار في فلسطين الكبرى .
  • الاثبات الفعلي على أرض الواقع ، أن فلسطين ذات ولاية جغرافية وبشرية متماسكة رغم الحواجز العسكرية الصهيونية والجدران الفاصلة الوهمية والسياسية ، جدار الفصل العنصري ، وما يسمى بالخط الأخضر الفاصل بين مناطق فلسطين المحتلة في الاحتلال الاول عام 1948 والاحتلال الثاني عام 1967 . وأن الشعب الفلسطيني ، يتألم لما يعانيه الأبناء في شتى ربوع فلسطين الكبرى .
  • القمع الصهيوني للشعب الفلسطيني ، يولد بصورة فورية الرد الفلسطيني المباغت والقوي الذي يترك بصمات واضحة على العقلية العسكرية والأمنية الصهيونية ، والجاليات اليهودية في فلسطين .
  • تنوع أشكال الرد الفلسطيني ضد أهداف الاحتلال الصهيوني العسكرية والبشرية ، وعدم الاقتصار على رجم الحجارة ضد الاحتلال العسكري والبشري ، واشتمال المقاومة الفلسطينية على الطعن المباشر في حرب السكاكين ، وإلقاء الزجاجات الحارقة والدهس الفدائي واطلاق النار على الأعداء وغيرها .
  • التوقيت الزمني المناسب للفدائي الفلسطيني حسب الحاجة والضرورة والتقدير الأمني للأوضاع العامة في هذه البقعة الجغرافية أو تلك .
  • امتداد المقاومة الفدائية المسلحة لمختلف أنحاء فلسطين ، من القدس ونابلس والخليل وبئر السبع تل أبيب وغيرها . ومشاركة شباب فلسطين في هذه المقاومة الباسلة المستمرة ضد الاحتلال الصهيوني وفق حالتي المد والجزر والكر والفر .
  • توزيع الادوار بين الشباب الفلسطيني ما بين المقاومة الحجرية والمسلحة بالسلاحين الابيض والناري . وتعزيز العمليات الاستشهادية الفلسطينية بالسكاكين ، والاتجاه نحو الشهادة في سبيل الله ( الموت المقدس ) في مواجهة الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين .
  • البدء بتنفيذ العمليات الفدائية في فلسطين المحتلة عام 1948 ، انطلاقا من النقب جنوبي البلاد ، في تطور أمني وعسكري متدحرج للتجمعات السكانية اليهودية الصرفة والتجمعات السكانية العربية – اليهودية في فلسطين المحتلة . وعدم اقتصار العمل الفدائي على الاهداف العسكرية الصهيونية والاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية المحتلة .
  • إمكانية لجوء الفدائيين الفلسطينيين لإحداث ثغرات أمنية ومدنية لدى المجتمع اليهودي ، لضرب اليهود لبعضهم البعض ، واستغلال التباين العرقي والألوان البشرية ، عبر افتعال حرب عصابات وعمليات فدائية معقدة بين الجمهور اليهودي ذاته .
  • إمكانية استيلاء الفدائيين من جند انتفاضة القدس ، على أسلحة نارية من جنود الاحتلال الصهيوني لتنفيذ عمليات فدائية جديدة للانطلاق لمراحل متقدمة في انتفاضة القدس . خاصة في ظل شح السلاح الناري في أيدي المقاومين الفلسطينيين .
  • شفاء غليل الفلسطينيين الذين قمعهم الاحتلال الصهيوني ، بالاعتقال والتعذيب والقتل والجرح وهدم المنازل والمطاردات الأمنية وغيرها .
  • رسالة العملية الفدائية الاقليمية والعالمية للمجتمع الإنساني فرادى ومؤسسات ومنظمات سياسية وعسكرية أمنية أن الارادة الفلسطينية لا تقهر ، وأن الفدائي الفلسطيني الذي يدافع عن دينه ومقدساته وشعبه ووطنه يتمتع بمعنويات عالية وبحالة شجاعة وجرأة وبسالة منقطعة النظير في العالم ، ولن يستسلم أو يسكت على استمرار القمع والظلم الصهيوني ، ولا بد من ايجاد حل سياسي وعسكري واقتصادي لإنصاف الشعب الفلسطيني لتحقيق آماله وطموحاته السياسية الحالية والمستقبلية .

عاشت فلسطين حرة عربية إسلامية . المجد والخلود للشهداء الأبرار . الحرية لأسرى الحرية في سجون الاحتلال الصهيوني .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

يوم الاثنين 4 محرم 1437 هـ / 19 تشرين الاول 2015 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حرائق حيفا

حيفا – الحرائق في حيفا كلفت 500 مليون شيكل باسبوع

حيفا – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: