إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / غير مصنف / صراع الإرادات الرسمية والشعبية الفلسطينية والصهيونية .. بين الحل الجزئي والإنهاء الكلي للسلطة الفلسطينية .. وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية د. كمال إبراهيم علاونه

صراع الإرادات الرسمية والشعبية الفلسطينية والصهيونية .. بين الحل الجزئي والإنهاء الكلي للسلطة الفلسطينية .. وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية د. كمال إبراهيم علاونه

img00206-20121202-2030[1]

صراع الإرادات الرسمية والشعبية الفلسطينية والصهيونية .. 
بين الحل الجزئي والإنهاء الكلي للسلطة الفلسطينية .. 
وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية

د. كمال إبراهيم علاونه 

أستاذ العلوم السياسية والإعلام 
نابلس – فلسطين
تم إنشاء السلطة الفلسطينية وفقا لاتفاقية أوسلو في 13 ايلول 1993 ، وتطبيقا لاتفاقية القاهرة في 4 ايار 1994 ، بين الجانبين الفلسطيني ( منظمة التحرير الفلسطينية ) والصهيوني ( حكومة تل أبيب ) لمنح الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة الحكم الإداري الذاتي ( غزة وأريحا أولا ) ثم تطور الأمر لاعادة انتشار جيش الاحتلال الصهيوني خارج المدن الرئيسية في الضفة الغربية المحتلة . وكانت اتفاقية أوسلو حددت فترة الحكم الذاتي بالحد الأدنى 3 سنوات وبالحد الأقصى 5 سنوات ، بمعنى أن يتم جلاء الاحتلال الصهيوني وتفكيك المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة في 4 أيار 1999 . ولكن هذا الأمر العسير لم يتم حتى الآن ، ورحل جيش الاحتلال والمستوطنين اليهودي من قطاع غزة في أواسط 2005 بفعل المقاومة الفلسطينية المسلحة ، وتحويل حياة الطارئين الدخلاء من المستوطنين وجيش الاحتلال الى جحيم فاضطر رئيس حكومة تل أبيب آنذاك لترحيل جيشه ومستوطنيه من جانب واحد . 
ونحن الآن على أعتاب شهر أيلول 2015 . فقد مر على اتفاقية أوسلو واتفاقية القاهرة وفق اعلان المبادئ الفلسطيني الصهيوني 22 عاما تقريبا ( 13 / 9 / 1993 – 2015 ) ، ولم يتطور الكيان الفلسطيني الجديد الوليد من الحكم الذاتي الى دولة فلسطين ذات السيادة على الضفة الغربية وقطاع غزة . بل على العكس من ذلك فقد تزايدت الاجراءات القمعية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية : المطاردات الساخنة للمواطنين الفلسطينيين ، والمزيد مصادرة الأراضي الفلسطينية ، وزيادة عربدة المستوطنين اليهود وازياد فسادهم وإفسادهم في شتى المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة . 
والسلطة الفلسطينية ، لا تحرك ساكنا ، وليس لديها ما تقوله عسكريا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا ، وإنما تحولت لملهاة اقتصادية واجتماعية للاسترزاق والجاه الاجتماعي والاداري والكراسي الوهمية والرتب العسكرية الفارغة المضمون ، والوزارات والدوائر الحكومية المنقوصة الارادة والإدارة والسيادة الفعلية على أرض الواقع . 
وكلمة لا بد من قولها جهارا نهارا ، للجميع بلا استثناء ، من المواطنين والقياديين ، في الفصائل والجبهات والأحزاب الوطنية والإسلامية ، والمنظمات غير الحكومية وسواها ، إن السلطة الفلسطينية أصبحت عبئا على الفلسطينيين شئنا أم أبينا ، فهذا هو الواقع الأليم المر كالعلقم . 

فبالرغم من أن الشعب الفلسطيني يمتلك مقومات الدولة ( دولة فلسطين ) من الأرض والسكان والهيئات القيادية الحكومية والقوانين القديمة في العهدين الاردني والمصري ( بقايا الفترة 1948 – 1967 ) ، والقوانين التي اقرها المجلس التشريعي الفلسطيني في دوريته الأولى والثانية على التوالي ، منذ 1996 و2006 ن إلا أن مسيرة إنشاء الدولة الفلسطينية في فلسطين الصغرى أو الكبرى قد فشلت فشلا ذريعا لأسباب شتى فلسطينية وعربية وإسلامية وإقليمية وعالمية . 
ونحن الآن ، في ظلال الذكرى الثانية والعشرين لإنشاء السلطة الفلسطينية بمصادقة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في 12 تشرين الاول 1993 ، لم تستطع لا منظمة التحرير الفلسطينية ولا السلطة الفلسطينية عبر السنين العجاف الخالية أن تتقدم نحو التحرير والتحرر الوطني ونيل الحرية والاستقلال الوطني الناجز بإرساء دعائم دولة فلسطين المستقلة في فلسطين الصغرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) ولم يتم حل الملفات المؤجلة لمفاوضات الحل النهائي وهي : قضية القدس والمعابر والحدود والموانئ والمطارات ، وقضية اللاجئين الفلسطينيين في المنافي والشتات والمهاجر ، ومسائل المياه وحق تقرير المصير تمهيدا لإنشاء الدولة الفلسطينية ذات السيادة وجلاء وترحيل المستوطنات اليهودية كافة .
وحاليا فإن السلطة الفلسطينية ، ليس لديها سيادة فعلية مطلقا على الأرض والمواطنين الفلسطينيين ، فهي ( سلطة بلا سلطة ) حتى في العاصمة الادارية والسياسية المؤقتة بمدينة رام الله ، كما يقول الخبراء والسياسيون الموقعون على اتفاقية أوسلو وأخواتها وملحقاتها الانتقالية المؤقتة . فقوات الاحتلال الصهيوني تصول وتجول في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة ، بلا رقيب أو حسيب ، من شرقها لغربها ، ومن شمالها لجنوبها ، وتحاصر قطاع غزة برا وبحرا وجوا . ونظرة سريعة لعدد ابناء الشعب الفلسطيني في فلسطين الكبرى ( الوطن المحتل – الجليل والمثلث والنقب والساحل والضفة الغربية وقطاع غزة ) فإننا نجد أن هذا العدد البشري للسكان الأصليين ينوف عن 6 ملايين نسمة ( 1.7 مليون في الجليل والمثلث والنقب والساحل و2.7 مليون نسمة في الضفة الغربية و1.9 مليون نسمة في قطاع غزة ) ليصل اجمالي عدد أبناء الشعب الفلسطيني في البلاد قرابة 6.3 مليون فلسطيني وستة ملايين في الخاريج ، يقابلهم 6.1 مليون يهودي في فلسطين الكبرى وعشرة ملايين في جميع قارات العالم . 
لقد تحولت اتفاقية أوسلو ، بفعل اصرار الاحتلال الصهيوني بقيادة حكومة تل ابيب ، سواء أحكم حزب الليكود وائتلافه أو حزب العمل وزمرته ، من اتفاقية مرحلية انتقالية لاتفاقية دائمة أو شبه دائمة ، وكأن الامر توقف عند الحكم الذاتي الهزيل للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، رغم الاختلاف بين الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية بين جناحي الوطن المبتور ، وكل منطقة لها خصوصيتها الإدارية والسياسية والأمنية رغم أنها ولاية جغرافية واحدة موحدة ولكنهما متباعدتين بعشرات الكيلومترات عن بعضهما البعض . 
وبناء عليه ، في ظل التمترس الرسمي العسكري والسياسي والاقتصادي الصهيوني في الابقاء على الوضع السياسي والاقتصادي والأمني الراهن والاستمرار في عذاب ومعاناة الشعب الفلسطيني داخليا وخارجيا من القهر والاستغلال والحرمان والاذلال والاهانة ، والمناداة الصهيونية بضم الضفة الغربية جميعها أو جزءا منها فيما يعرف بمناطق ( ج ) ) للكيان الصهيوني ، وتطبيق القوانين الصهيونية على الضفة الغربية وخاصة المستوطنات اليهودية ، أو بالاعلان عن الدولة الواحدة بقوميتين عربية ويهودية ، والقلق والخوف الصهيوني من المستقبل الآتي بما يحمل في ثناياه من مفاجئات طارئة غير مسحوبة ، وفي مقدمتها انفجار انتفاضة فلسطينية ثالثة . فإن هناك خيارات محدودة أمام منظمة التحرير الفلسطينية عامة والسلطة الفلسطينية خاصة ، لعل من أهمها : 
الخيار الأول : البقاء في الوضع الراهن بحكم ذاتي للسكان ضعيف بما يتضمنه من ( السلام الاقتصادي حسب الرؤية الصهيونية ) بلا حل حقيقي وبلا افق سياسي قادم . وهو غير ممكن بسبب التذمر الشعبي والرسمي أيضا ورغبة الاحتلال الصهيوني في الابقاء على هذه الحالة مع ما يرافقها من فائدة كبيرة للاحتلال الأجنبي الصهيوني . 
الخيار الثاني : السعي لتطوير السلطة الفلسطينية ، للسيطرة فعليا على الأرض على الأرض والسكان ، وخاصة العودة للسيادة المدنية والأمنية على المناطق الجغرافية المسماة مناطق ( أ ) التي تشكل 18 % من مساحة الضفة الغربية البالغة 5,878 كم2 ، وزيادة هذه الرقعة لتشمل مناطق ( ب ) التي تبلغ نسبتها قرابة 21 % ، ومعظم مناطق ( ج ) بنسبة 61 % ، لإعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال وفقا لقرار الامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 2012 م . 
الخيار الثالث : حل السلطة الفلسطينية جزئيا ، وهو الحل الأمثل في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الشعب الفلسطيني ، بالإبقاء على الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية المدنية مع الاحتفاظ بالحقوق الوظيفية والتقاعدية للموظفين الحاليين والسابقين ، وإخلاء سبيل وتسريح الأجهزة الأمنية ( المخابرات العامة وجهاز الأمن الوقائي والأمن الوطني ) لغياب السيادة الوطنية وهدر الكرامة الانسانية الفلسطينية الحقيقية ، باستثناء جهاز الشرطة الفلسطينية ( ومن ضمنه جهاز الدفاع المدني ) الذي سيتم الابقاء عليه لتحويل جميع منتسبي الأجهزة الأمنية له . وفي حالة الاستقرار والانفراج السياسي والأمني والاقتصادي يمكن أن يصار لإعادة جميع العناصر لمواقعها المخلاة لبسط السيادة الوطنية على أرض دولة فلسطين العتيدة . وتأتي هذه الحالة الطارئة الانتقالية من التسريح الأمني الفلسطيني ، أو الانتقال لجهاز الشرطة المحلية ، للإملاء والضغط الكبير على الكيان الصهيوني ووقف التنسيق والتعاون الأمني المرفوض شعبيا وفصائليا من كافة الفصائل الوطنية والإسلامية مهما كلف الأمر من متابعات وتداعيات لاحقة . وفي هذا الخيار المطروح ربما حاليا أو مستقبلا ، لا بد من الفصل بين رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة السلطة الفلسطينية ، وعدم تجميعها في شخصية واحدة . 
برأينا ، بصورة موضوعية وعلمية ، عقلانية وعاطفية ، لقد سئم وضجر وتذمر أبناء الشعب الفلسطيني من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية ، وخاصة جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة ، وأصبح الناس لا ينظرون لها بأنها سلطة وطنية ، وخاصة في ظل التنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني وامتداد الاقتحامات البيتية والتحقيقات المكتبية والملاحقات الأمنية والحرمان من الالتحاق بمهن معينة تتطلب حسن السيرة والسلوك ، والاعتقالات السياسية لمختلف الفئات الاجتماعية وخاصة الطلابية والشبابية ، والزج بهم في السجون السياسية ، بل ينظرون للسلطة الفلسطينية وكأنها وكيل أمني واقتصادي لحكومة تل أبيب ؟؟؟ لقد احتضن الشعب في بداية إنشاء السلطة الفلسطينية ، التي تشوق كثيرا لإقامتها ، جميع العناصر الأمنية الفلسطينية ، ظنا منه أنها ستكون مقدمة لإنشاء دولة فلسطين ، ولكن بعد 22 عاما ، اصبح المواطن الفلسطيني ينظر بعين الريبة والشك والإزدراء لعناصر الأجهزة الأمنية التي تقمع وتعذب ابن عائلته أو اخيه أو ابيه أو جاره أو قريبه وتتجسس عليه عبر هواتفه وجوالاته النقالة وبريده الالكتروني ، وتراقب حساباته البنكية وتحتجز حوالات أمواله الآتية من الخارج وتراقب تحركاته بالمندوبين والمخبرين اللئيمين الحاقدين وتضخم ملفاته في كثير من الأحيان ، بعدة أنواع من التعذيب النفسي والجسدي والحرمان من حقوق طبيعية وإنسانية أولية معينة ، مع احترامه وتقديره لعناصر جهاز الشرطة الفلسطينية في معظم الأحيان ، التي تحميه اجتماعيا من الجرائم التي يرتكبها الأشرار كالقتل والاعتداء الجسدي والسرقة وما اليها ، وتحافظ على حياته كحق أولي من حقوق الإنسان الفلسطيني . 
الخيار الرابع : حل السلطة الفلسطينية كليا وإعلان فشل اتفاقيي أوسلو ( السياسية 1993 ) وتوابعها ، وباريس ( الاقتصادية 1994 ) : بجناحيها الأمني والمدني والاقتصادي ، والحاق جميع هذه المؤسسات ( الوزارات والدوائر والمؤسسات والأجهزة الأمنية كافة بلا استثناء ) بمنظمة التحرير الفلسطينية كونها الأم المؤسسة والحاضنة والوريثة للسلطة الفلسطينية ، التي تقود ( دولة فلسطين تحت الاحتلال ) بعد تفعيلها وتقوية شكيمتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مشتملة على جميع الفصائل الوطنية والإسلامية المقاتلة والمسالمة بما فيها حركتي ( حماس والجهاد ) . وفي هذه الحالة فإن إدارة الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية الفلسطينية ، ستؤول إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، المفروزة بالانتخاب في المجلس الوطني الفلسطيني ، الذي يمثل جميع التيارات الفلسطينية : الوطنية والاسلامية والقديمة والجديدة بالإضافة الى المستقلين ، باعتبارها الخلية العليا الفلسطينية ، داخليا وخارجيا ، والدوائر المتعددة الأسماء والمسميات ، عن بعد أو عن قرب ، لا فرق . ومن المعروف أن هناك العديد من الدوائر التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية من ضمنها : الدائرة السياسية ، دائرة شؤون المفاوضات ، الدائرة العسكرية ، دائرة شؤون القدس ، الدائرة الثقافية والاعلامية ، الدائرة الاقتصادية ( صامد ) الصندوق القومي الفلسطيني ، الدائرة الأمنية ، ، دائرة التربية والتعليم العالي ، دائرة الشؤون الاجتماعية ، دائرة الشباب والرياضة ، دائرة شؤون المغتربين ، دائرة التنظيم الشعبي ، مركز الابحاث والدراسات ، مركز التخطيط ، دائرة العلاقات العربية ، دائرة العلاقات الدولية ، دائرة شؤون اللاجئين . وبالتالي فإن هذه الدوائر هي عمليا بمثابة وزارات حكومية عليا للشعب الفلسطينية ، وتكون رئاسة ومعظم أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بمثابة حكومة فلسطينية ( في الوطن أو في المنفى ) . ووفقا لهذا السيناريو أو الخيار فإن جميع الموظفين الحكوميين في الوظيفة العمومية ( القطاع العام الفلسطيني ) ، الحاليين والمتقاعدين سيدرجون ضمن دوائر منظمة التحرير الفلسطينية المختصة ، ولكن هذا الأمر يتطلب الاستعداد النفسي والاقتصادي والسياسي الرسمي والشعبي والفصائلي ، لأن جميع الأوراق ستخلط من جديد على الساحات الفلسطينية والصهيونية والإقليمية والعالمية . وفي حالة حل السلطة الفلسطينية لا بد من ارجاع العمل بتشكيل ( جيش التحرير الفلسطيني ) في الخارج ( الوطن العربي ) ، مع التعاطي مع ميليشيات الفصائل الفلسطينية المدربة . ونقل مقر قيادة منظمة التحرير لعدة عواصم عربية وإسلامية كالجزائر وطهران مثلا . ولا بد من انتخاب مجلس وطني يمثل الداخل والخارج بعيدا عن التعيين الشخصي مع الاحتفاظ بالتمثيل الفصائلي والتنظيمات الشعبية والاتحادات المهنية به . 
الخيار الخامس : إعادة هيمنة الاحتلال الصهيوني على جميع الشؤون الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وربما في قطاع غزة ( الإدارة المدنية العسكرية الصهيونية ) ، ولكن هذا الخيار سيكون مكلفا لحكومة تل أبيب سياسيا وامنيا وعسكريا واقتصاديا ، وستكون الضفة الغربية بؤرة انتفاضة مشتعلة بصورة غير مسبوقة . وليس من مصلحة تل ابيب اللجوء لهذا الخيار الا في حالة الضرورة القصوى ، كون السلطة الفلسطينية مصلحة فلسطينية وصهيونية مشتركة في الآن ذاته ، وكل جانب ينظر لها بمنظار معين ربما متفق جزئيا أو مختلف كليا حو الرؤى والرؤيا الأحادية والثنائية : سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا . وربما سيكون هذا الخيار هو الحافز والمحفز القوي للمجابهة والمواجهة الشعبية الفلسطينية مع الاحتلال الصهيوني . 
على العموم ، كل الخيارات السابقة تبقى واردة ومفتوحة ، ولكن مستقبلا سيتغلب الخيار الرابع على جميع الخيارات الأخرى المطروحة ، بالاستناد للاجراءات القمعية الصهيونية والتصريحات النارية من حكومة تل ابيب بزعامة بنيامين نتنياهو ، ورئاسة الكيان الصهيوني ( رؤوفين ريفلين ) المتمثلة بأن الضفة الغربية ( يهودا والسامرة ) ، ستبقى تحت السيادة اليهودية – الصهيونية ( الإسرائيلية ) وهي حق تاريخي أسطوري مزعوم لبني صهيون اليهود الآتين من شتى بقاع العالم . 
وعلى أي حال ، فإن الإبقاء على الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، هي من المستحيلات الحالية أو المقبلة ، لأن الأوضاع العامة في ظل الاغلاق والانغلاق السياسي والفكري والاعلامي والاقتصادي والاجتماعي ، أصبحت لا تطاق ، ووصلت الأمور إلى أقصى حد من حدتها السلبية ، فتضاعفت حالات الانتحار والنزاعات والمشاحنات الشخصية والعشائرية والعائلية والجهوية ، الداخلية والخارجية ، وزادت حدة الجرائم الاجتماعية ، والفساد المالي والسياسي والإداري والاقتصادي ، ولا بد من التنفيس والتغيير الايجابي أو الثورة على الواقع الحالي : بالمقاومة الشعبية أو العمل الجماهيري أو العمل الفصائلي المقاوم . ودوام الحال من المحال نظرا لشظف العيش والتدهور الاقتصادي وإنسداد الأفق السياسي ، وتزايد حدة القمع الأمني والعسكري والاقتصادي والسياسي الصهيوني ضد ابناء الشعب الفلسطيني في جميع ارجاء فلسطين الكبرى عامة وفي الضفة الغربية وقطاع غزة خاصة . 
ولتخفيف وطأة شظف العيش والفساد والإفساد الداخلي والخارجي بأيد فلسطينية عابثة ، وأياد صهيونية خبيثة ماكرة ، وتجاذب محاور إقليمية وعالمية متصارعة في الوطن العربي عامة وفلسطين خاصة ، فلا بد من تغيير قواعد وقوانين اللعبة في كافة المجالات والميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية ، رسميا وفصائليا وشعبيا . فلا بد من اللجوء إلى الآتي : 
اولا : الدعوة لانتخابات دورية منتظمة شاملة : محلية وبرلمانية ( المجلس التشريعي والمجلس الوطني ) ورئاسية ، فصناديق الاقتراع الانتخابية في الضفة الغربية والشتات ، هي الفيصل الحقيقي لشعبية هذه الشخصية أو تلك أو هذا الفصيل أو ذاك ، لأن كل الهيئات الحالية منتهية الصلاحية والولاية القانونية ولا بد من تجديدها ، باللجوء لصناديق الاقتراع والابتعاد عن التعيين الوهمي المباشر وغير المباشر القائم على الولاءات الشخصية والعشائرية والقبلية والفصائلية والحزبية . فمثلا كل من شغل منصبا قياديا لمدة عشر سنوات في اللجنة التنفيذية أو المجلس المركزي أو المجلس الوطني أو في قيادة أحد الأجهزة الأمنية أو الاقتصادية لا يجب أن يعود للترشح أو التكليف مرة ثانية لإتاحة المجال لغيره ، فيكفينا عصابات فاشلة ، امتدت كالاخطبوط وتسببت لحالات الفشل السياسي والافلاس الاقتصادي والإخفاق الأمني المتكرر بلا نتيجة مثمرة . ولا بد من تغيير الكثير من الشخصيات القيادية من الأجيال القديمة والمعاصرة ، وإتاحة المجال للأجيال الشابة لشغل المواقع القيادية المتقدمة في الصفوف الأولى والثانية ، لحض الناس على التعاطي الايجابي مع الأوضاع الراهنة في البلاد وتقبل الأمور الصعبة بروية وهدوء والابتعاد عن الانفجار الشعبي القادم . 
ثانيا : إبعاد القبضة الحديدية للأجهزة الأمنية الفلسطينية على الشعب التي تشن من ( جهاز الأمن الوقائي وجهاز المخابرات العامة ) ، وإلغاء الملاحقات والمداهمات والاعتقالات السياسية للمعارضين ، وإلغاء ما يسمى بحسن السلوك للانخراط الشعبي في مهن معينة واقتصار الحصول على حسن السيرة والسلوك من أجهزة القضاء والمحاكم المدنية والأمن الجنائي المدني ( الجرائم والجنح الاجتماعية والاقتصادية ) وإلغاء الاقصاء السياسي للمعارضين المستقلين أو المنتمين لفصائل وطنية أو إسلامية . فيكفي المواطن الفلسطيني من ملاحقات أمنية واجتماعية وفكرية واقتصادية ودينية من الاحتلال الصهيوني ، فلا يمكن لهذا المواطن الفلسطيني ، المغلوب على أمره ان يتحمل الملاحقة والمداهمة والمطاردة الثنائية من أعدائه ومن بني جلدته ايضا بتاتا . 
وكلمة حق لا بد من قولها : للأسف الشديد لقد أصبح المواطن الفلسطيني ينظر للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والاقتصادية وكأنها وكيل للاحتلال الصهيوني البغيض ، ويشتم ويسب سرا وعلانية ، بلا خوف أو وجل ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على اقتراب المواجهة الفعلية بين الأهالي وعناصر وقيادات الأجهزة الأمنية التي تقمع الشباب المعارضين ، وقد ظهر هذا جليا عند مداهمة الاجهزة الأمنية الفلسطينية مدن وقرى ومخيمات لاعتقال شبان معارضين يتبعون لهذا الفصيل أو ذاك ، وتسببت هذه المواجهات الليلية في جرح عشرات بل مئات عناصر الاجهزة الأمنية في الفترة السابقة . و يمكن أن تتطور هذه الكراهية لحرب وفتنة أهلية لا سمح الله ، فلنبادر لرفع الغبن الأمني عن كاهل المواطنين قبل فوات الأوان . 
ولا بد من التنويه ، إلى أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية عاجزة عن حماية ذاتها بذاتها من القمع العسكري والأمني الصهيوني ، فلماذا تمارس القمع على ابناء شعبها ، بغض النظر عن الفئة التي تجري عملية ملاحقتها ؟؟؟ . ففي كل يوم وليلة تقتحم جيبات الاحتلال الصهيوني العسكرية الكثير من المحافظات الفلسطينية : المدن القرى والمخيمات ، ويعربد قطعان وسوائب المستوطنين اليهود على المواطنين الفلسطينيين ، في ظل عدم مقدرة الأجهزة الأمنية في الرد عليها أو حماية المواطنين الفلسطينيين من مؤامراتهم وشرورهم . فلنكن صفا واحدا لمواجهة الاحتلال لا أن نواجه بعضنا بعضا ، فإذا تنازعنا فنفشل وتذهب شوكتنا وريحنا هباء منثورا ، ونصبح ضعفاء مما يتسبب في اطالة عمر الاحتلال الصهيوني بدلا من تقصيره لأقصر فترة زمنية ممكنة . 
ثالثا : التهيئة والاستعداد الشعبي للدفاع الفلسطيني عن النفس : فلا زالت فلسطين تحت الاحتلال الأجنبي الصهيوني ، فيتعرض الفلسطيني لملاحقات وقمع شديدة من الاحتلال ، فلا بد من التبني الرسمي والفصائلي والشعبي لحالة الدفاع عن النفس بشتى اشكالها وصورها المتاحة للابقاء على جذوة الثورة والتغيير والاصلاح مشتعلة في صفوف الشعب وتجنب اليأس والاحباط وفقدان الأمل بالمستقبل . 
رابعا : التقدم والازدهار الاقتصادي : يتكون من ثلاثة أجنحة هي :
أ) تشجيع الانتاج والاستثمار الاقتصادي الفلسطيني بشتى الطرق والسبل المتاحة ، والاستغناء قدر الامكان عن الاستيراد السلعي من الخارجي لتمكين ابناء الشعب الفلسطيني من الصمود في ارض الوطن في مواجهة المحتلين الطارئين على البلاد . 
ب) التوظيف المتكافئ للخريجين الجامعيين الفلسطينيين وفق اسس المقدرة والتأهيل والكفاءة والخبرة لا على أسس الواسطة والمحسوبية الفاسدة والمسح الأمني والاقصاء الوظيفي . 
ج) الانفتاح الاقتصادي على دول الجوار والمنطقة الإقليمية ( دول شبه الجزيرة العربية والخليج العربي ) لتأمين فرص العمل اللازمة لتوفير القوت اليومي لأبناء الشعب الفلسطيني ، من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 . 
خامسا : تسهيل فتح الحدود بين فلسطين والأردن من جهة ، وفلسطين ومصر من جهة ثانية ، ووقف التحقيقات والاستجوابات الأمنية العربية للشباب الفلسطيني ذهابا وإيابا . فالمنع العربي للشباب الفلسطيني من السفر والانطلاق نحو بلدان أخرى يؤثر سلبا على نفسيات الفلسطينيين بصورة سلبية جدا ، فيشعرون بالقهر والإذلال والاهانة على بوابات العبور العربية رغم مرورهم السريع الطارئ للعمل أو الدراسة أو الزيارة أو العلاج الطبي . 
سادسا : إتاحة حرية الرأي والتعبير للمواطنين الفلسطينيين عبر مختلف وسائل الاعلام العامة والخاصة ، وشبكات التواصل الاجتماعي والاعلام الرقمي العصري ، للتفريغ النفسي والتنفيس عن الناس ، لتجنب شرارة الانفجار النفسي الفردي والجماعي ، ووقف كل أنواع الملاحقات والتهديدات والاستدعاءات للشباب الفلسطيني في البلاد . 
سابعا : التعاون الفصائل والحزبي الفلسطيني ، والاعتصام بحبل الله المتين ، والابتعاد عن الاستفزازات والخلافات الحزبية المقيتة التي تولد الاشمئزاز والكراهية لدى المواطنين الفلسطينيين في داخل الوطن وخارجه . 
ثامنا : زيادة الترابط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بين جميع ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج بتعزيز الألفة والمحبة والتعاون والتعاضد والتكافل الشامل . فتعداد الشعب الفلسطيني يبلغ 12 مليون فلسطيني ، فلتتجمع جميع الجهود للنهوض بفلسطين وطنا وشعبا ، ارضا وجغرافيا وتاريخ وثقافة وتراث وغيرها . ولنغلب بنود الاتفاق على بنود الاختلاف والتباين الهامشي الجانبي . 
كلمة أخيرة .. الوحدة الوطنية هي أساس النصر المبين 
على منظمة التحرير الفلسطينية ، والسلطة الفلسطينية و ( دولة فلسطين تحت الاحتلال ) ، والفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية ، أن تعيد حساباتها الحالية واللاحقة بالاستفادة من التجارب السابقة ، لأخذ العبر والدروس ، والايمان بالتعددية السياسية والفكرية ، والوحدة في صف واحد ، لمواجهة التحديات المستقبلية ، لأن رص الصفوف كفيل بتحقيق النصر المبين ، والانطلاق نحو الأمام ، لا التراجع والنكوص باتجاه الخلف ، ويجب أن تكون بوصلة فلسطين بالسير الثابت على جميع الخيارات المفتوحة ، فالحرب مفتوحة مع الاحتلال الصهيوني : سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا واعلاميا وفكريا ، في التاريخ والجغرافيا ، بين أصحاب البلاد الأصليين واصحاب السبت الدخلاء الطارئين . 
عشتم وعاشت فلسطين . عاشت فلسطين حرة عربية إسلامية . 
نترككم في أمان الله ورعايته . والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . 
يوم الخمس 13 ذو القعدة 1436 هـ / 27 آب 2015 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

متصفحات الانترنت العالمية

إسقاط ملايين المواقع الإلكترونية حول العالم بهجمات قرصنة إلكترونية

عواصم – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: