إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / غير مصنف / منظمة التحرير الفلسطينية .. بين التراجع الفلسطيني والعالمي والمراجعة الشاملة .. إيديولوجيا وسياسيا وعسكريا واجتماعيا وثقافيا وإعلاميا 28 / 5 / 1964 – 2015 ( د. كمال إبراهيم علاونه)

منظمة التحرير الفلسطينية .. بين التراجع الفلسطيني والعالمي والمراجعة الشاملة .. إيديولوجيا وسياسيا وعسكريا واجتماعيا وثقافيا وإعلاميا 28 / 5 / 1964 – 2015 ( د. كمال إبراهيم علاونه)

56682312393674501[1]

منظمة التحرير الفلسطينية ..
بين التراجع الفلسطيني والعالمي والمراجعة الشاملة ..
إيديولوجيا وسياسيا وعسكريا واجتماعيا وثقافيا وإعلاميا
28 / 5 / 1964 – 2015

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ( القرآن المجيد – آل عمران ).
أولا : النشأة الأولى
تاريخيا أنشأت منظمة التحرير الفلسطينية في 28 أيار 1964 ، على أيدي أحمد الشقيري وجماعته من المستقلين ، فلم يكن في ذلك الوقت تنظيمات جهادية أو فدائية مسلحة ، وكانت النشأة الأولى عند عقد المؤتمر الفلسطيني الأول للشعب الفلسطيني ثم إعلان لمنظمة التحرير الفلسطينية ، في مدينة القدس الشريف وإعلان الميثاق القومي الفلسطيني للمنظمة المؤلف من 29 مادة ، ثم تغير الميثاق القومي إلى الميثاق الوطني الفلسطيني المكون من 33 مادة ، بطرح من حركة فتح في عام 1968 الذي أكد على أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين والثورة الشعبية هي الرديف لهذا الكفاح . كما أنشأ الصندوق القومي الفلسطيني ، واتخذ العلم الفلسطيني بألوانه الأربعة الأسود فالأبيض فالأخضر فالأحمر ، واعتمد النشيد الوطني الفلسطيني ، وتأسست وسائل إعلام منظمة التحرير لتشمل إذاعة صوت فلسطين ومجلة فلسطين الثورة ، ووكالة الأنباء الفلسطينية ( وفا ) لاحقا . وتوزعت منظمة التحرير الفلسطينية على أربع مؤسسات هي : المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية ، والمجلس المركزي الفلسطيني ، وجيش التحرير الفلسطيني .
وحاليا في آب 2015 ، يتألف المجلس الوطني الفلسطيني الذي يترأسه سليم الزعنون عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، من 765 عضوا موزعين على قوائم التنظيمات والفصائل الفلسطينية والحركات الفلسطينية – عدا حماس والجهاد- والاتحادات الفلسطينية . ويضم المجلس 198 عضوا من المستقلين و98 عضوا من الاعضاء الجدد الذ ين تم اضافتهم بعد تأسيس السلطة الفلسطينية , كما تضم القائمة كافة اعضاء المجلس التشريعي المنتخبين وتحوز حركة فتح على 49 مقعداً و42 من العسكريين والجبهة الشعبية 27 عضوا والاعضاء المقيمين في الولايات المتحدة 16 عضوا والديمقراطية 17 عضوا وفدا 12 عضوا وجبهة التحرير 12 والصاعقة 12 وحزب الشعب 9 اعضاء وقائمة جبهة التحرير العربية 8 اعضاء والقيادة العامة 7 مقاعد والجهاد الاسلامي -بيت المقدس- 5 اعضاء وقائمة الجبهة العربية الفلسطينية 6 مقاعد والجبهة الاسلامية مقعد واحد وحركة المسار واحد .
أما مقاعد الإتحادات الشعبية فهي كالتالي :
قائمة اتحاد المرأة الفلسطينية 26 , قائمة الإتحاد العام لعمال فلسطين 18, قائمة اتحاد المعلمين الفلسطينيين 14 , قائمة اتحاد الطلاب الفلسطينيين 13 , قائمة جمعية الهلال واتحاد الأطباء الفلسطينيين 10 , قائمة المهندسين 8 , قائمة اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين 8 , قائمة اتحاد الحقوقيين الفلسطينيين 4 , قائمة المجلس الفلسطيني الأعلى للشباب والرياضة 3 , قائمة الاقتصاديين الفلسطينيين 1 , قائمة اتحاد الفلاحين الفلسطينيين 1 , قائمة اتحاد الفنانين التعبيريين الفلسطينيين 1 , قائمة اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين 1
ثانيا : البرامج السياسية
تدرج وتراجع البرنامج السياسي العام للخلف للمنظمة وفق عدة مراحل هي :
المرحلة الأولى : فلسطين الكبرى العربية المسلمة ، من البحر الأبيض المتوسط غربا حتى نهر الأردن شرقا ، من الناقورة ( لبنان ) شمالا حتى إيلة جنوبا على البحر الأحمر ، التي هي حق للعرب من المسلمين والنصارى فقط . وهذه المرحلة تمثلت في مرحلة الثورة العربية الفلسطينية بفلسطين حتى ما قبل نكبة فلسطين الكبرى عام 1948 .
المرحلة الثانية : فلسطين الكبرى الديموقراطية العلمانية : طرحت هذه الفكرة فعليا عام 1968 ، وهي التي يقبل بها أهلها ، من المسلمين والنصارى أن يعيشوا جنبا إلى جنب مع يهود فلسطين الذين جاؤوا مستعمرين ومحتلين من شتى بلدان العالم على شكل هجرات بشرية استعمارية ملتوية حتى ما قبل تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني 1947 .
المرحلة الثالثة : إنشاء سلطة فلسطينية على جزء من فلسطين يتم تحريره أو إنسحاب الاحتلال الصهيوني منه . وقد طرحت هذه السلطة بقرار رسمي من المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 فيما عرف بالنقاط العشر . وتم تنفيذها فعليا بعد اتفاقية أسولو في 13 ايلول 1993 واتفاقية القاهرة 4 أيار 1994 .
المرحلة الرابعة : إنشاء دولة فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة وهي المناطق التي احتلتها قوات الاحتلال الصهيوني في حزيران 1967 .
المرحلة الخامسة : إتفاقية غزة وأريحا أولا ( الكيان الفلسطيني الصغير المتطور ) التي تبادلت فيها منظمة التحرير الفلسطينية رسميا الإعتراف الثنائي مع الكيان الصهيوني في 13 أيلول 1993 . فقضى هذا الإعتراف بأن تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بوجود الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) مقابل إعتراف حكومة الاحتلال الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني .
وفي التعددية المرحلة في المجالات السياسية والعسكرية ، وخروجها من بلدان الطوق العربية المحاذية لفلسطين المحتلة فقدت منظمة التحرير الفلسطينية بوصلتها العسكرية الصلبة واتجهت نحو الحل السياسي باعتبار المفاوضات الثنائية المباشرة أو غير المباشرة مع حكومة تل أبيب في الكيان الصهيوني استراتيجية وحتمية وحيدة ، إلى أن تحولت بوصلتها في أرض فلسطين عبر ( إنتفاضة الأقصى المجيدة ) لتعتمد الحرب الشعبية والعمليات الجهادية في العمق الصهيوني عبر العمليات الاستشهادية والتفخيخ والصواريخ لإعادة قضية فلسطين في صدارة القضايا الساخنة عالميا .
على أي حال ، ضمت منظمة التحرير الفلسطينية الحركات والجبهات والأحزاب السياسية عبر تاريخها الطويل الممتد ما بين عامي 1964 – 2015 العديد من الحركات والفصائل الوطنية المقاتلة والتعبوية وهي : حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) ، وشكلت العمود الفقري السياسي والعسكري والاقتصادي والفكري والثقافي لمنظمة التحرير الفلسطينية ثم تأتي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، والجبهة الشعبية – القيادة العامة ، وجبهة التحرير العربية ، وجبهة التحرير الفلسطينية ، وجبهة التحرير العربية الفلسطينية ، وطلائع حرب التحرير الشعبية ( الصاعقة ) ، وجبهة النضال الشعبي ، وحزب الشعب ، وفدا وكتلة الطريق الثالث ، وغيرها . وهناك حركات فلسطينية إسلامية ووطنية بقيت خارج منظمة التحرير الفلسطينية بسبب نشؤها المتأخر أو لاختلاف الإيديولوجية الدينية والسياسية وهي : حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وهي التي انبثقت عن جماعة ( الإخوان المسلمين ) 14 كانون الأول 1987 ، وحركة الجهاد الإسلامي ، وهناك تجمع سياسي فلسطيني ، ليس عضوا في منظمة التحرير الفلسطينية وهي المبادرة الوطنية الفلسطينية .
وقد تعاقب على رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1964 حتى الآن كلا من : أولا : أحمد الشقيري من 28 أيار 1964 – 20 تموز 1968 . ثانيا : يحيى حمودة من 20 تموز 1968 – شباط 1969 . ثالثا : ياسر عرفات من 4 شباط 1969 – 11 تشرين الثاني 2004 . رابعا : محمود عباس من 11 تشرين الثاني 2004 – الآن .
وتضم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، ثمانية عشر عضواً ، ثمانية منهم مستقلين والعشرة مرشحين من قبل تنظيماتهم , والاسماء هي :
لرقم الاسم الانتماء المنصب ملاحظات
1 د. محمود عباس رئيس حركة فتح ، ورئيس السلطة الفلسطينية ، رئيس اللجنة التنفيذية والمشرف على الدائرة السياسية قديم
2. د.صائب عريقات فتح أمين سر المنظمة ، رئيس دائرة شؤون المفاوضات جديد
3 . فاروق القدومي فتح لم تسند إليه مهام قديم
4. . أحمد قريع مستقل رئيس دائرة شؤون القدس(وهي دائرة مستحدثة) مع لجنة تضم:1- د.محمد زهدي النشاشيبي. 2- د. حنان عشراوي. 3- حنا عميره. جديد
5. المحامي غسان الشكعة مستقل رئيس دائرة العلاقات الدولية قديم
6. د. زكريا الاغا مستقل رئيس دائرة شؤون اللاجئين قديم
7 . ياسر عبد ربه مستقل أمين سر اللجنة التنفيذية المقال مؤخرا ، قديم
8. تيسير خالد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رئيس دائرة شؤون المغتربين قديم
9 . عبد الرحيم ملوح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رئيس دائرة العلاقات العربية (وهي دائرة مستحدثة) قديم
10. حنا عميرة حزب الشعب رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية جديد
11 . صالح رأفت الاتحاد الديمقراطي فدا رئيس الدائرة العسكرية جديد
12. د. أحمد مجدلاني – أمين عام جبهة النضال الشعبي رئيس مركز التخطيط الفلسطيني جديد
13. د . اسعد عبد الرحمن مستقل رئيس مركز الأبحاث الفلسطيني قديم
14. د . رياض الخضري مستقل رئيس دائرة التربية والتعليم العالي قديم
15. د. محمد زهدي النشاشيبي مستقل رئيس مجلس ادارة الصندوق القومي الفلسطيني قديم
16. د. حنان عشراوي قائمة الطريق الثالث – دائرة الثقافة والإعلام جديدة
17 . علي اسحق جبهة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة الشباب والرياضة قديم
18 . محمود إسماعيل جبهة التحرير العربية رئيس دائرة التنظيم الشعبي قديم

ثالثا : إنجازات وإخفاقات
منظمة التحرير الفلسطينية ( م . ت . ف )
أ) إنجازات م . ت . ف
ساهمت منظمة التحرير الفلسطينية ، كإطار جامع للشعب الفلسطيني ، في تحقيق عدة أهداف وغايات في كافة الميادين ، وذلك رغم عدم تمكنها من تحرير فلسطين الكبرى من بحرها لنهرها حتى الآن . ومن أهم إنجازاتها الداخلية والخارجية ما يلي :
1) ترسيخ الشخصية الفلسطينية ، بإيجاد كيان تمثيلي جامع لهم في الداخل والخارج . فأصبح المواطن الفلسطيني يفتخر بفلسطينيته ، وكان قبل ذلك لا يستطيع البوح بأنه فلسطيني فلسطينيا وعربيا وعالميا بل كان يؤكد على إنسانيته وعروبته . وقد عمقت مفهوم حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين والمطالبة بإزالة المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية وقطاع غزة .
2) الإشراف على الشؤون العامة في المجالات السياسية والعسكرية والتنظيمية والاقتصادية والاجتماعية . وقد مثلت شعب فلسطين في مؤتمرات القمة العربية ومؤتمرات قمة عدم الإنحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، وأصبحت عضوا مراقبا في الأمم المتحدة . وقد شجعت المنظمة الفلسطينية العليا الحركات الفلسطينية على تقوية الأجنحة العسكرية للثورة الفلسطينية ، وخاصة جناح العاصفة ( العسكري ) التابع لحركة فتح . وكتائب شهداء الأقصى وغيرها .
3) إنشاء سفارات وممثليات فلسطينية في 138 دولة في مختلف قارات العالم ، مثل روسيا وفرنسا والدول العربية وكثير من الدول الآسيوية والأفريقية والأمريكية الجنوبية .
4) إصدار وثيقة الاستقلال الوطني عام 1988 ، وترسيخ مبدأ التعددية السياسية نظريا وليس واقعيا . وساهمت مبادرة السلام الفلسطينية في العام ذاته بهجوم سياسي وإعلامي مؤثر على الساحتين الإقليمية والعالمية ولكن دون مردود حقيقي على الأرض .
5) إنشاء الكيان السياسي الجديد ( السلطة الوطنية الفلسطينية ) عام 1994 على جزء من أرض الوطن . وساهم هذا الكيان برفد انتفاضة الأقصى الباسلة ( 2000 – 2006 ) بزخم عسكري وسياسي وتنظيمي وإعلامي قوي ألحق خسائر جسيمة بالكيان الإسرائيلي . ويساهم في تفكيك الكيان اليهودي مستقبلا عبر تجميع القوى الفلسطينية وخوض معركة التحرير من داخل الوطن بصورة أفضل من خارج فلسطين المحتلة .
6) مساعدة الشعب بالصمود والمرابطة في الوطن من خلال الاشراف على الدعم العربي وخاصة الدعم الاقتصادي ، في ظل أصعب الظروف المصيرية التي مرت بالشعب . فأشرفت على دعم صمود المواطنين في الوطن المحتل عبر التنسيق عربيا ودوليا في المجالات الاجتماعية والتعليمية والإسكانية والاقتصادية .
7) التعاون مع حركات التحرر العالمية في العالم في قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية .
وقد طرحت عدة مرات إنشاء كونفدرالية اردنية فلسطينية بين دولتي : فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية ولكنها فشلت حتى الآن . ومؤخرا طرح رئيس الكيان الصهيوني الاتحاد الكونفدرالي بين فلسطين و ( إسرائيل ) .
ب) مآخذ على م . ت . ف
إلى جانب إيجابياتها ، هناك مآخذ عديدة على منظمة التحرير الفلسطينية ، ساهمت في عدم تمكن الكيان الفلسطيني من تحرير فلسطين كليا أو جزء منها ، من بينها :
1. إبعاد الإسلام ، كأيديولوجية كبيرة مؤثرة عن ميدان الصراع والتمسك بأهداب القومية والعلمانية والماركسية حيث ثبت فشلها جميعا في إدارة الصراع الشامل مع الأعداء اليهود من بني صهيون ، علما بأن فلسطين هي أرض إسلامية ، تستقطب أنظار جميع المسلمين في العالم . وكذلك المماطلة وتأخير ضم الحركات الإسلامية لعضوية مؤسسات المنظمة مما أفقدها ثقلا شعبيا عربيا وإسلاميا كبيرا .
2. الابتعاد عن عروبة فلسطين بشكل حقيقي ، والدعوة للقطرية الضيقة ( فلسطين للفلسطينيين ) التي أدت إلى ابتعاد شعوب الأمة العربية عن دعمها الشعبي الحقيقي عسكريا وسياسيا واقتصاديا . فبقيت المنظمة تدور في فلك الأنظمة العربية وحدها بحلوها ومرها مما أثر سلبيا على كيان المنظمة .
3. التدخل في الشؤون الداخلية للدول : تدخلها أو تدخل بعض حركاتها وفصائلها وجبهاتها في شؤون الدول العربية في الأردن وسوريا ولبنان ، وحتى تونس ، مما أفقدها وجودها العسكري في كثير منها . وقد أدت هذه التدخلات المباشرة أو غير المباشرة في تحالف هذه الدول مع الدول الكبرى أو العظمى لطردها من أراض عربية . وبذلك فقدت الثورة الفلسطينية مواقعها القريبة من الوطن المحتل .
4. الفساد السياسي والإداري والمالي : ظهر فساد سياسي ومالي وأخلاقي مستشري على مدار تاريخ المنظمة مما ساعد في ابتعاد فئات فلسطينية كبيرة عن مسيرة الثورة الفلسطينية المسلحة .
5. اختراق الأعداء : اخترق عملاء اليهود والصهاينة والغربيين وأنظمة عربية مختلف مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية مما افقدها ثقة فئة كبيرة من الشعب الفلسطيني ، فبدت منظمة الحرير الفلسطينية وكأنها منظمة إقليمية عربية وغربية بأشكال وإشكالات شتى ، فأفرغت من مضمونها التحرير واصابها مرض التحريك السياسي الفج .
6. التركيز على خارج فلسطين : ولم يتم إيفاء الوطن المحتل حقه إلا بعد خروج الثورة الفلسطينية من لبنان عام 1982 . وكان الأحرى أن يتم اعتماد فلسطين دائرة الصراع الرئيسية دائرة الاهتمام الأولي ، فالكفاح والنضال والجهاد بمختلف أسمائه ومسمياته لم يكن على المستوى المطلوب .
7. عدم الاعتماد المالي على الذات : فاعتمدت المنظمة بصورة أساسية على التمويل العربي وخاصة الرسمي ، مما قلل من فعاليتها العسكرية والتنظيمية وأوقعها في هزات مالية خانقة . ورغم إيجاد مؤسسة صامد إلا أن هذه المؤسسة إندثرت فعليا ولم يعد لها وجود إلا بالاسم .
8. الصراعات الداخلية ( المؤسسية والفصائلية ) : فتاريخ منظمة التحرير الفلسطينية غني بالخلافات المرحلية وشبه الدائمة ، ولا نقول التعددية السياسية ، فالتعددية ظاهرة صحية يمكن أن تساهم في رفد الثورة بدماء جديدة تجدد مسيرة الثورة الشاملة . ورغم أن منظمة التحرير الفلسطينية منذ نشأتها وصياغة ميثاقيها القومي والوطني اعتمدت ثلاثة شعارات تمثلت في الوحدة الوطنية والتعبئة القومية والتحرير ، إلا أنه غاب عن نظرها الوحدة الوطنية الحقيقية فظلت المنظمة تدور في حلقة مفرغة حول نفسها ، فشكلت جبهات رفض وإنقاذ وطني لها ، وحدثت انقسامات بين حركاتها وفصائلها وتصفيات جسدية لبعض قياداتها طيلة سني عمرها . وهاهي هي حركة حماس كانت طرحت في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين الجاري ، إيجاد مرجعية بديلة عن المنظمة لقصورها وعدم تلبيتها لمتطلبات قضية فلسطين الحيوية والأساسية . وجرى تشكيل الاطار القيادي للمنظمة المؤلف من رؤساء وأمناء عامين الفصائل الوطنية والإسلامية وشخصيات مستقلة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ولكن هذا الأمر بقي حبرا على ورق لم يطبق على أرض الواقع .
9. تسلط السلطة الفلسطينية على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، فتحولت السلطة الى الأم والمنظمة الى الأبنة ، والعكس هو الذي يجب أن يسود فعليا في ظل المرحلة الانتقالية وعدم التمكن من الحرية والاستقلال والتحرير لفلسطين الصغرى أو الكبرى .
10. استمرار هيمنة الحرس القديم على المنظمة واستبعاد الأجيال الثورية الشابة ، وتحولها إلى هيكل سياسي هلامي غير فعال ، والتمترس في الاحتفاظ بالمناصب القيادية دون إنجازات سياسية أو عسكرية أو كليهما ، فتحولت المنظمة إلى مؤسسة إعلامية بصورة كبيرة جدا .
11. الدكتاتورية والاستفراد في اتخاذ القرارات الفعلية إن وجدت ، واستمرار استبعاد الفصائل الاسلامية وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي .
12. غياب الميثاق الوطني الناظم لعلاقات المنظمة الداخلية والخارجية ، وتعطل أو تعطيل انعقاد المجلس الوطني ، والاكتفاء بعقد المجلس المركزي الفلسطيني وهو الهيئة الوسيطة بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني الفلسطيني .

رابعا : أسباب تراجع مكانة المنظمة
هناك عدة أسباب وعوامل ساهمت في تراجع مكانة منظمة التحرير الفلسطينية من أهمها :
1. خروج الثورة الفلسطينية من أراضي دول الطوق العربية كالأردن وسوريا ولبنان بعد الاحتراب فيها .
2. الميل الكلي نحو الحلول السلمية غير المجدية ، والابتعاد عن المجال العسكري والتركيز الاستراتيجي على المفاوضات والمساومات مع الاحتلال الصهيوني .
3. قلة الدعم العربي والإسلامي لقضية فلسطين بصورة فعلية وعملية سياسيا وعسكريا واقتصاديا . وما نسمعه هنا أو هناك مجرد فقاعات للاستهلاك المحلي الداخلي والعربي والقومي .
4. الفساد الإداري المالي ودخول قيادات منتفعة في صنع صلب قرارات المنظمة ممثلة لأحزاب صغيرة ليس لها تمثيل حقيقي على الساحة الفلسطينية الشعبية والتنظيمية .
5. مرور فترة زمنية طويلة على نشأتها دون تحقيق الأهداف والغايات التي وجدت من أجلها .
6. شيخوخة المنظمة وعدم ضم حركات وفصائل جهادية فتية لها ، وخاصة الحركات والفصائل الإسلامية التي جرى استبعادها حتى الآن .
وفي ظل فشل منظمة التحرير الفلسطينية في تحرير فلسطين فإن خريطة الكيان الصهيوني تبقى ماثلة للعيان ، حيث تهيمن قوات الاحتلال اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي على جميع ارجاء فلسطين برا وبحرا وجوا ، باستثناء قطاع غزة الذي تسيطر عليه جزئيا وتحاصرة مع مصر من جميع الجهات الأربع ، فتظهر خريطة دولة الاحتلال الصهيوني على خريطة العالم في معظم الأحيان .
والمشكلة المصيرية الجغرافية والسياسية التي يواجهها الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 حتى الآن هي تغيير اسم خريطة فلسطين على خريطة العالم السياسية واستبدالها زورا وبهتان باسم ( إسرائيل ) مع اضافة هامشية لما يسمى المناطق الفلسطينية المحتلة .
خامسا : إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية
دعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الحركات والفصائل الفلسطينية للمشاركة في مؤسسات وبنى المنظمة لتكون إطارا قياديا واسعا للشعب الفلسطيني داخل وخارج الوطن ، خاصة وأن الحركات الإسلامية الكبرى : حماس والجهاد الإسلامي ما زالتا خارج مؤسسات هذه المنظمة التمثيلية العليا للشعب الفلسطيني . فقد مضى على إنشاء المنظمة أكثر من أربعة عقود ونيف وأصبحت بحاجة لتطوير وتغيير شامل للأهداف والمنطلقات ، لتتلائم مع المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية . وتنبع الحاجة لإعادة الهيكلية السياسية بعد إتفاقيات أوسلو التي شرذمت المنظمة ولم تبق على إجماع وطني حول منطلقاتها وبرامجها الجديدة . وتزايدت الهوة التصحيحية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد هيمنة حركة حماس على قطاع غزة ، بالحسم العسكري في 14 حزيران 2007 ، وفك عرى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة .
وهناك عدة رؤى وطنية وإسلامية لإعادة بناء المنظمة ، وفيما يلي أبرزها :
1. الرؤية القومية : رؤية حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح )
تقود حركة فتح منظمة التحرير منذ شباط عام 1969 ، حيث تسيطر على مؤسسات هذه المنظمة سياسيا وإعلاميا وماليا وعسكريا واقتصاديا وشعبيا . وبهذا تكون قادت نضال الشعب الفلسطيني طيلة فترة تاريخية امتدت منذ أواسط العقد السادس من القرن الماضي . تطرح حركة فتح مسألة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الداخلي بدخول الحركات الإسلامية الجهادية مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي لصفوف المنظمة لتوحيد الجهود الفلسطينية ونادت ب : ” تفعيل منظمة التحرير عبر مشاركة كل القوى وتحديدا حماس والجهاد عبر إعادة تشكيل المجلس الوطني قبل نهاية العام 2006 بما يضمن تمثيل جميع القوى والفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية ” . إلا أن هذه الرؤية لم تطبق لغاية الآن بسبب وجود خلافات حزبية ونفعية وسياسية متعددة المشارب والأهواء . وتطرح حركة فتح شعارها ( فلسطين حرة عربية ) . وتطالب بإعتراف الحركات الإسلامية بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، قبل دخولها ، بينما ترفض الحركات الإسلامية هذا الطلب وتقول أنها تعترف بها فعليا بعد دخولها .
2. رؤية الحركات الإسلامية : ( حماس والجهاد الإسلامي )
أ‌) رؤية حركة المقاومة الإسلامية ( حماس )
بعد الانتخابات التشريعية الثانية ، في 25 كانون الثاني 2006 ، وحصد حركة حماس 74 مقعدا نيابيا من أصل 132 مقعدا ، ظهر توجه جديد لحركة حماس في السعي لدخول مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، خاصة وأن الحركة حصلت على نسبة أكثر من الأغلبية المطلقة في مقاعد المجلس التشريعي – وهو الهيئة التشريعية للسلطة الفلسطينية المفروزة أصلا عن منظمة التحرير – فطرحت عدة بنود لإصلاح المنظمة بالارتكاز على إعلان القاهرة عام 2005 المنادي ب ” الحفاظ على وحدة القضية الفلسطينية شعبا وأرضا وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس ” . وترى حماس أن سبل تنفيذ رؤيتها لإصلاح بنية منظمة التحرير الفلسطينية وفق شعار ( الإسلام هو الحل ) تقوم على إعادة صياغة ميثاق وطني جديد ، ووضع إطار ومرجعية وطنية تنظيمية للسياسة الفلسطينية العامة يحرص على وضع برنامج سياسي يحافظ على الحقوق الوطنية ولا يفرط بها .
وكذلك اعتماد مبدأ الانتخاب الحر المباشر لاختيار أعضاء وقيادات ومؤسسات منظمة التحرير ومنها المؤسسة التشريعية وإلغاء نظام الحصص المعمول به حاليا ، إضافة إلى الفصل الكامل بين مؤسسات ومواقع المسؤولية في منظمة التحرير والسلطة الوطنية وإلغاء دور المجلس المركزي . واقترحت حركة حماس بشأن المجلس الوطني تقليل عدد أعضائه إلى 300 عضو يكون من بينهم 132 عضوا هم أعضاء المجلس التشريعي و150 عضوا من خارج فلسطين ، و18 عضوا من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السابقين وقياديي الفصائل الفلسطينية . ومن الاستحقاقات التي تطالب بها حركة حماس دخول قياديين منها لعضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة .
ب) رؤية حركة الجهاد الإسلامي
أوضحت حركة الجهاد الإسلامي أن مشاركتها الفعالة في منظمة التحرير تتوقف على إعادة هيكلية مؤسسات هذه المنظمة لتتمكن من دخولها كحركة إسلامية مقاتلة ، وقالت : ” ليس لدينا أي أوهام حول إمكانية إعادة بناء منظمة التحرير بسهولة لتصبح إطارا يضم كافة قوى الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي . إن الانضمام لمنظمة التحرير ليس عملية ميكانيكية سهلة يمكن أن تتم بجرة قلم .. إنها رحلة طويلة وشاقة ومعقدة ” . ودعت الحركة لوضع ميثاق وطني جديد يراعي البعد الإسلامي لفلسطين ، وتشير الحركة إلى أن قرارات المجلس الوطني المتعاقبة : ” ليست إرثا مقدسا غير قابل للتجاوز أو التغيير لأنها مهما كانت درجة التزام السلطة الرسمية بها إلا أنها في النهاية حاصل الإرادة السياسية التي انتهجتها في حينه ” . واشترطت الحركة القيام بتغيير البرنامج السياسي الحالي لدخولها مؤسسات المنظمة : ” ليكون ذلك ممثلا لإرادة الشعب الفلسطيني لأن برنامجها الحالي هو برنامج تسوية ” . وأشارت الحركة إلى ضرورة فك الارتباط والفصل التام بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية .
3 ) الرؤى الماركسية الفلسطينية :
أ) رؤية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
تعتبر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عضوا فاعلا في المنظمة منذ نشأتها إلا أنها كانت تتزعم أو تشارك بجبهة رفض لبرنامج قيادة منظمة التحرير أحيانا . وقد طالبت جميع الفصائل القومية والماركسية بما فيها الجبهة الشعبية بضرورة : ” تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديموقراطية تعددية جماعية بشراكة سياسية وتمثيل حقيقي لقوى شعبنا الفلسطيني ” . وقدمت اقتراحات لهذا التفعيل تتضمن وضع برامج قواسم مشتركة والإتفاق عليها كالآليات والخطط والمواعيد والدعوة لعقد المجلس الوطني الجديد ومشاركة الجميع في المجلس المركزي وتأليف قيادة موحدة تكون كمرجعية فلسطينية دون إلغاء مهام وأدوار المؤسسات القيادية والتمثيلية . وحسب خطة الجبهة الشعبية : ” يرأس القيادة الموحدة رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس السلطة ، ويشارك في عضويتها كل من رئيس المجلس الوطني والتشريعي ورئيس الحكومة والأمناء العامون للفصائل . وتكون مهمة هذه القيادة إقامة العلاقات مع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية ، كما تتناول الشأن الداخلي الذي يقع ضمن دائرة السلطة ” .
ب ) رؤية الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين
دعت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين لإصلاح بنية المنظمة على أسس جديدة هي : التوافق على قواسم سياسية مشتركة ، وصياغة خطة سياسية موحدة تضمن تناسق الأداء النضالي والسياسي والتفاوض مع خيار المقاومة والمواجهة الشعبية مع الاحتلال . وتشكيل حكومة ائتلاف وطني ، وتفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير وتطبيق إعلان القاهرة بالدعوة لاجتماع اللجنة العليا المشكلة من رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني والأمناء العامون للفصائل وإيجاد صيغة مؤقتة تضمن مشاركة الجميع بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي في أعمال الهيئات القيادية للمنظمة . وتشكيل المجلس الوطني الجديد بالانتخاب وفق نظام التمثيل النسبي . وتفعيل دوائر المنظمة والصندوق القومي وفصله عن خزينة السلطة . وتوحيد النقابات والاتحادات الشعبية وبنائها على أسس ديموقراطية بانتخابات تعتمد مبدأ التمثيل النسبي .
على أي حال ، لقد ترهلت بنى ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية : السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والفكرية ، وبحاجة لإعادة تصحيح وتصليح شاملة وعامة ، بمشاركة دماء جديدة لتعيد التوهج الجهادي والفدائي للثورة الفلسطينية ، وأصبح وضع المنظمة الفلسطينية في وضع لا تحسد عليه ، وقد ابتلعتها السلطة الوطنية الفلسطينية رغم أن السلطة الفلسطينية هي سلطة حكومة محلية تمثل أبناء فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة والعائدين من المنفى ، بينما هناك فئات وشرائح فلسطينية في فلسطين المحتلة عام 1948 ، والشتات غير ممثلين في السلطة الوطنية الفلسطينية وبالتالي فإن منظمة التحرير الفلسطينية رغم تمثيلها للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، إلا أن مكانتها تراجعت بصورة ملموسة ، وأخذ الترهل الشامل يغزوها ، وطويت صفحاتها النضالية واقتصرت على هيكلية اسمية . وبدل أن تذوب السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة وغزة بمنظمة التحرير الفلسطينية ذابت هي في طيات الداخل الفلسطيني المجتزئ ، وغابت عنها الشمولية ، فمثلا ، إن المجلس الوطني الفلسطيني يبلغ تعداد أعضائه الآن في عام 2015 عددا كبيرا جدا 765 عضوا من الذكور والإناث ، لداخل فلسطين وخارجها ، ومن ضمنهم أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذي جرى انتخابه في الدورة الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، وفوز قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) بنحو 60 % من مقاعده بواقع 74 مقعدا برلمانيا من أصل 132 عضوا وفازت حركة فتح ب 45 مقعدا برلمانيا ، حيث تراجعت مكانتها بصورة ملفتة للنظر لعدة اسباب داخلية وخارجية ، سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وتنظيمية ، وتبوأت الحركات والفصائل الفلسطينية ذات العضوية التاريخية في منظمة التحرير الفلسطينية حجما صغيرا جدا في المجلس التشريعي الفلسطيني ، حيث حصلت الجبهة الشعبية لتحير فلسطين على ثلاثة أعضاء ، والطريق الثالث حصلت على مقعدين ، وحصلت الجبهة الديموقراطية وحزب الشعب وفدا ومستقلين على مقعدين والمبادرة الوطنية الفلسطينية كذلك حصلت على مقعدين . وبهذا فإن مكانة منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد كما كانت سابقا .
ورغم نشأة ودخول حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) عام 1987 ، لنهج المقاومة المسلحة ، وكذلك دخول حركة الجهاد الإسلامي في بداية الثمانينات من القرن العشرين الماضي لخيار المقاومة المسلحة ، ورغم نشأة حزب التحرير الإسلامي عام 1953 ، الذي ينادي بتنصيب خليفة للمسلمين ، وهو أمير الحزب ، إلا أن هذه المنظمات أو الحركات الإسلامية أخذت تتصاعد شعبيتها ، خاصة حماس والجهاد الإسلامي ، رغم عمرهما القصير مقارنة مع نشأة منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964 ، التي مر عليها قرابة 49 عاما . وحزب التحرير الإسلامي أبدى رأيه مؤخرا في منظمة التحرير بصورة سلبية حيث نادى بالتخلي عنها لأنها أداة تقسيم وتقزيم بين الفلسطينيين ، ولم ولن يرغب في دخولها طيلة الفترة السابقة . بينما تطالب الحركتان الإسلاميتان : حماس والجهاد الإسلامي بتفعيل مؤسسات المنظمة وإعادة نشاطاتها كمقاومة فلسطينية والابتعاد عن المفاوضات والمساومة مع حكومة الاحتلال الصهيوني .
وغني عن القول ، إن منظمة التحرير الفلسطينية مدعوة لإعادة تفعيل نشاطاتها الشاملة ، فهي لم تحرر البلاد كما وضعت في الميثاق الوطني الفلسطيني الذي شرذمته وحذفت منه عدة مبادئ وأساسيات لعل من أبرزها : إلغاء 12 مادة منه وتعديل 16 مادة أخرى من أصل 33 مادة ، وخاصة المواد التالية التي خرقتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية : المادة 9 ” الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وهو بذلك استراتيجيا وليس تكتيكا ” . والمادة 19 ” تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ” . والمادة 20 ” يعتبر باطلا كل من وعد بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما وأن دعوى الترابط التاريخية والروحية بين اليهود وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ ولا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح. ” والمادة 21 ” الشعب العربي الفلسطيني معبرا عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة ، يرفض كل الحلول البديلة من تحرير فلسطين تحريرا كاملا ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها. ”
وأخيرا ، فإن منظمة التحرير الفلسطينية بحاجة لإصلاح وتصليح شامل ، في جميع المجالات والميادين ، وضم حركات وفصائل جهادية وسياسية ، إسلامية ووطنية ، لصفوفها لتتمكن من مواصلة المسيرة الجهادية والتعبئة الإسلامية الحقيقية ، بطابع جديد ، بعيدا عن الحزبية الضيقة ، وبعيدا عن الانتهازية والفئوية ، وحذف القوى الهامشية من مراكز صنع القرار في مؤسساتها ، في الداخل والخارج ، وإتباع مبدأ الشفافية والنزاهة ومحاربة المحسوبيات والفساد الذي يدب في أوصالها ، وفي مقدمة ذلك إعادة دورية الانتخابات الداخلية لمؤسساتها ، بصورة منتظمة ، فمثلا لم يعقد المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1998 حينما عقد في غزة وصوت بطلب أمريكي على حذف المواد المذكورة آنفا من الميثاق الوطني الفلسطيني ، وبهذا لا بد من إعادة تقويم المسيرة الفلسطينية بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة ثلاث مرات : 2008 و 2009 ، و2012 ، و2014 وجرح عشرات آلاف الفلسطينيين ، واستشهاد الآلاف ، بالاضافة الى خسارة مليارات الدولارات في المباني والممتلكات العامة والخاصة وهذا إثبات ودليل قاطع على عدم جدية المفاوضات العبثية بين منظمة التحرير الفلسطينية ، الإطار الشرعي الفلسطيني العام المعترف به عربيا وإسلاميا وعالميا ولا داعي لإنشاء بدائل جديدة عن منظمة التحرير بل الإسراع في تفعيل مؤسساتها ، وتجديد الدم الشبابي فيها مع الاحتفاظ بدور للرعيل الأول بصورة قليلة ، وذلك للمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا بعيدا عن المزايدات والابتزازات من هنا أو هناك ، من هذا الفصيل أو ذاك وليأخذ كل فصيل حجمه الحقيقي ، دون استثناء أحد من القوى الفاعلة شعبيا وعسكريا وسياسيا في الساحة الفلسطينية داخليا وخارجيا . وليكن شعار المرحلة الحالية ( تفعيل وتعديل برامج منظمة التحرير الفلسطينية وليس التبديل ) لتحاشي المزيد من الفرقة والإنقسام والشرذمة التي أضرت بقضية فلسطين والشعب الفلسطيني ووفق الحملات الدعائية الحزبية والردح ونشر الغسيل الوسخ عبر الفضائيات الفلسطينية والعربية والعالمية .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصحف الفلسطينية - القدس والأيام والحياة الجديدة

رام الله – عناوين الصحف الفلسطينية 28 / 10 / 2016

رام الله – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: