إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / غير مصنف / ثلاثيات كمال الدين الإسلامية .. وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ الحياة الإنسانية كالإشارات الضوئية المرورية : خضراء وبرتقالية وحمراء د. كمال إبراهيم علاونه

ثلاثيات كمال الدين الإسلامية .. وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ الحياة الإنسانية كالإشارات الضوئية المرورية : خضراء وبرتقالية وحمراء د. كمال إبراهيم علاونه

ثلاثيات كمال الدين الإسلامية .. وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ
الحياة الإنسانية كالإشارات الضوئية المرورية : خضراء وبرتقالية وحمراء

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) }( القرآن المجيد – سورة ق ) .

الحياة الإنسانية كالإشارات الضوئية الثلاثية المرورية المتلازمة ، تشع نورا وضوء بضياء وحيد فلا يجتمع نورها وضوئها بصورة ثلاثية بل تضيء ضمن بوتقة واحدة موحدة قريبة من بعضها البعض لا افتراق بينها ، فهي : خضراء وبرتقالية وحمراء وإن كان ترتيبها من الأعلى للأسفل ، فستعود من الأسفل للأعلى لاحقا ، في برهة زمنية قصيرة ، فهي متكافئة ومتساوية في التعامل والمعاملة لطرفي العلاقة : السائق والماشي أو القائد والجمهور ، وإعلم أن الجمهور أكثر عددا من القادة السائقين وإن كبر حجم الطابور المروري ، فإن كنت لا تحب هذه الألوان الخضراء والبرتقالية والحمراء ، فينبغي عليك أن تتعود عليها دائما وأبدا . في مثلث فني وهندسي وإنساني متين .

فأما اللون الأخضر ( الإشارة الخضراء ) ، فضروري جدا للانطلاق والسير باطمئنان وروية والنظر لجميع الجهات وخاصة باتجاه الأمام ، والعبور الآمن من ضيق الحياة الى سعتها ، كالشوارع الضيقة والمتوسطة والواسعة التي تعبرها المركبات من كل حدب وصوب ، ومن جميع الموديلات والأصناف الكبيرة والمتوسطة والصغيرة على اختلاف مشارب واهواء السائقين .
وأما اللون البرتقالي ( الإشارة البرتقالية ) فضروري جدا للتمهل والانتباه لتلافي الوقوع في المحظور ، أو التعدي على حقوق الناس المارة أو المنتظرة السير في حالة المرور الآمن لتستمر الحياة وفق ضوابط معينة إنسانيا وجغرافيا واقتصاديا .
وأما اللون الأحمر ( الإشارة الحمراء ) ، فيعني لا تقطع الإشارة الحمراء إلا بحالة استثنائية حينما يقف شرطي المرور ويوجهك لما هو خير لك ولغيرك ، وفي الأساس تعني الإشارة الضوئية الحمراء ، بصورة كلية ، ضرورة التوقف التام ، وإعداء الآخرين في حق المرور في طرق الحياة المتشعبة ، بلا تفكير أو لف أو دوران أو مواربة ، لإتاحة المجال أمام الواقفين أو القاعدين المنتظرين للعبور والمشي والسعي دون خوف أو وجل . فكل شيء له خط أحمر لا ينبغي تجاوزه لئلا تهدم الحياة الإنسانية ، وتصبح بلا معنى حقيقي .
فإذا كنت لا تعرف أو تتقن سياقة المركبات على اختلاف أحجامها واصنافها ، فينبغي عليك أن لتكون مجاهدا للنفس لضبطها ، ويجب أن تكون عالما بشؤون الحياة الإنسانية ، بلا رخصة أو ترخيص من بشر ، فالله هو الخالق المانح والمعطي لجميع النعم ، وخاصة الحواس الخمسة ، فاستخدمها لما خلقت له بالامتثال الحقيقي والصحيح ، ولا تكن عنيدا تريد تجيير كل شيء لصالحك فقط ، فالحياة تعاون وتبادل للأدوار .
وبهذا يمكننا القول ، إن الحياة ثلاثية الأبعاد الضوئية اللونية الخضراء والبرتقالية والحمراء ، لتنير درب الإنسان ، في شتى شؤون حياته ، وهي متلازمة مع بعضها البعض ، ولا يمكن أن تسير بغياب أي شكل أو صنف منها ولها وبها .
وخلاصة القول ، كن ملتزما بنفسك دون رقيب ، وكن رقيب نفسك بنفسك ، كونك تؤمن بأن عليك رقيب عتيد ، فلا تخالف التعليمات والأوامر العليا ، المتعارف عليها ، لإعطاء كل ذي حق حقه في الانطلاق والتمهل والوقوف بأمن وأمان وطمأنينة وإطمئنان .

على العموم ، إن الحياة دواليك : يوم لك ويوم عليك ، فأحيانا تكون سائقا للمركبة أو قائدا لمجموعة أو قبيلة أو حزب ، وأحيانا أخرى تكون منتظرا على رصيف الطريق أو رصيف الحياة ، وأحيانا أخرى تكون ماشيا على قدميك ، وحدا فريدا وحيدا لا مرافق لك ، وأحيانا غيرها تكون جالسا بجانب السائق وليس لك دور سوى التفرج أو عدم البت في الأمور .
فالحياة متعددة الأدوار والحالات ، ودوامها على حال من المحال . فعامل الناس كما تحب أن يعاملوك ، ولاطفهم كما تبغي أن يلاطفوك ، وتحدث معهم كما ترغب أن يحدثوك ، ولا تتكبر على غيرك بتاتا ، إن كنت في المركبة أو في القيادة أو كنت تسير أو تقف في قائمة المنتظرين من عامة الشعب والأمة . وكن بسيطا متواضعا ، ولا تشتم المارين أو العابرين للطريق المروري وإن أخطأوا مرة ، أو المتابعين والسائرين باتجاه سبل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وسواها حتى وأن كنت تقف بي حالة أعلى منهم بدنيا وماليا وعلميا واجتماعيا . فربما يكون العابر لأحد سبل الحياة غافلا أو تائها أو سارحا . فأحسن لغيرك كما تحسن نفسك . وافترض حسن النيه دائما ولكن إياك أن تكون أبله أو سفيها من السفهاء ، بل كن كريما من الكرماء ، ونجيبا من النجباء ووليا من الأولياء ، وتقيا من الأتقياء .
والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الثلاثاء 13 رمضان 1436 هـ / 30 حزيران 2015 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رام الله – عناوين الصحف الفلسطينية 28 / 10 / 2016

رام الله – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: