إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / غير مصنف / الجهات الأرضية الأربع .. والوجه الواحد لا الوجوة البشرية الأربعة / د. كمال إبراهيم علاونه

الجهات الأرضية الأربع .. والوجه الواحد لا الوجوة البشرية الأربعة / د. كمال إبراهيم علاونه

الجهات الأرضية الأربع .. والوجه الواحد لا الوجوة البشرية الأربعة

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – الأرض المقدسة

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }( القرآن المجيد – سورة البقرة ) .
وورد بصحيح البخاري – (ج 1 / ص 58) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ” .

من المعلوم أن جهات الكرة الأرضية ( البيضوية ) أربع هي : الشمال والجنوب والشرق والغرب . ولكن من المعروف أيضا أن للإنسان وجه واحد لينظر باتجاه الأمام فقط ومن الممكن أن يلتفت برأسه ، للخلف في حالة الطوارئ أو الحاجة الضرورية لذلك ، وليس أربعة وجوه باتجاه الجهات الأربع في نفس الوقت .
ويأبى بعض الناس إلا أن يتجه بوجهه الواحد للجهات الأربع : نحو الشماليين والجنوبيين تارة ، وباتجاه الشرقيين أو الغربيين تارة أخرى . وبهذا يقول المثل الشعبي العربي ( لا يعرف له كوع من بوع ) .. فالإنسان كائن ناطق ، وليس كالحرباء التي تتلون في كل بيئة للتخفى عن غيرها .. فتارة تظهر خضراء اللون في فصل الربيع لتسلق اشجار التين والزيتون أو اللوز وغيرها من الأشجار ، وتارة تظهر حنطية وسط حقول الحنطة ، وتارة تظهر باللون البرتقال في بستان الحمضيات ، وتارة تظهر سكنية في المناطق الطحينية وهكذا ..
ويمكن القول ، إن الإنسان المتلون بالوجوه الأربعة هو شخص منافق لا يؤمن جانبه فالشمس تشرق من الشرق يوميا وتغرب متجهة باتجاه الغرب يوميا عند ساعات المساء ، ما عدا في حالة واحدة لم تأت بعد ، ولكنها آتية لا ريب فيها ، فحين تعود الشمس من الغرب يكون قد قام يوم القيامة لجيمع الكائنات الحية والجمادات ، واختلفت مواقع وتجاذبات كل شيء في الحياة الدنيا .. وكن من هواة تسلق الجبال ، وتحدي الصعاب ولا تكن من هواة نزول الوديان السحيقة .. فالكرامة الإنسانية أغلى ما يملك الإنسان الحر .. ولا تصعر خدك للناس ..

الذبذبة البشرية …
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ …
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا

يقول الله السميع البصير جل في علاه : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) }( القرآن المجيد – سورة النساء ) .
يا أيها الإنسان كن ثابتا على مواقفك الرصينة السليمة الصحيحة ولو خالفك الكثير من حولك أو قبيلتك أو حمولتك أو مؤسستك أو حركتك أو حزبك أو تنظيمك ، ولا تنحني أمام الرياح السوداء العاتية التي تحاول سحب الإنسان بأي إتجاه .. وإذا اضطررت للانحناء برهة أمام العواصف والرياح الشديدة فكن سريع العودة ( كالزنبرك ) ذاتي الحركة ، بلا خوف أو وجل ولا تهادن المنافقين والفاسقين والدخلاء والطارئين ، فكن قدوة صامدة صابرة محتسبة لغيرك ولا تجعل من ذوي الوجوة الأربعة قدوة لك بأي حال من الأحوال ، ولا تهتز كاهتزاز ورقص الشياطين الإنسية والجنية أمام اي صدمة أو حفرة من الحفر ..
ويبقى القول ، أن تنظر للجهات الأربع شيء جميل جدا لتمتع بصرك بالمناظر الطبيعية الخلابة في أي فصل من فصول السنة الأربعة : الشتاء والربيع والصيف والخريف ، ولكن يجب أن تتجه في صلاتك نحو القبلة الإسلامية الوحيدة سواء صليت وحد أو في جماعة ، باتجاه واحد دائما وأبدا وهو الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمكة المكرمة بشبه الجزيرة العربية ، فهي البوصلة الحتمية للمسلم ..
ولا بد من التنويه إلى أن جميع الناس المختلفين مكانيا تختلف قبلتهم للجهات الأربع وتختلف أوقات صلواتهم حسب التوقيت الخاص بكل منطقة جغرافية ، وكذلك الجماعات ولكن القبلة هي واحدة وحيدة وكل الجهات توصل إليها إنها القبلة باتجاه الكعبة المشرفة بالعاصمة الإسلامية العالمية المقدسة .
واتجاه القبلة الدينية متغير فقط بحالة واحدة وحيدة تتمثل بتغير المكان الجغرافي في هذه القارة أو تلك ، ولكن في المكان الواحد لا توجد إلا قبلة واحدة ، ولا موقف إلا موقف واحد ، لا يقبل التهويل والتأويل والتسحيل والتسجيل والتبليل والتطويل ..
يا أيها الإنسان ، كن بوجه مشرق واحد فقط وببوصلة واحدة فقط ، وبموقف واحد فقط ، ولا تكن منافقا مهما مررت بصعوبات الحياة الزائلة ، فكن مع الله ولا تبالي .

كلمة أخيرة ..

وكلمة أخيرة لا بد من التذكير بها ، وهي قول الله الحميد المجيد عز وجل : { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68)}( القرآن المجيد – التوبة ) . وجاء في صحيح البخاري – (ج 17 / ص 375) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنْ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالْأَرْزَةِ لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ” .
والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الخميس 19 رجب 1436 هـ / 7 أيار 2015 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رام الله – عناوين الصحف الفلسطينية 28 / 10 / 2016

رام الله – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: