إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحياة الإسلامية / العداوة البشرية على ثماني مراتب .. بوائق الأعداء .. مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

د. كمال إبراهيم علاونه رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

العداوة البشرية على ثماني مراتب .. بوائق الأعداء .. مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ
أجناس الأعداء متباينة - اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ .. وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
الثعابين والدبابير والذباب والصراصير والخنازير والبعوض والخلندات والبوم

د. كمال إبراهيم علاونه 

العداوة البشرية على ثماني مراتب .. بوائق الأعداء .. مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

د. كمال إبراهيم علاونه رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

العداوة البشرية على ثماني مراتب .. بوائق الأعداء .. مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ
أجناس الأعداء متباينة – اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ .. وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
الثعابين والدبابير والذباب والصراصير والخنازير والبعوض والخلندات والبوم

د. كمال إبراهيم علاونه 

أستاذ العلوم السياسية والاعلام 
رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) 
نابلس – الأرض المقدسة

بسم الله الرحمن الرحيم 
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : 
– { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}( القرآن المجيد – المائدة ) . 
– { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)}( القرآن المجيد – المائدة ) . 
– { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)}( القرآن المجيد – فصلت ) . 
– { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67}( القرآن المجيد – الزخرف ) .
– { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)}( القرآن المجيد – الممتحنة ) .
– { وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) }( القرآن المجيد – غافر ) .

وورد في صحيح البخاري – (ج 20 / ص 158) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ” . 
وجاء في صحيح مسلم – (ج 12 / ص 459) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ” .

العداوة البشرية شخصية وقبلية وحزبية وقومية وعالمية . والعداوة الإنسانية متعددة على أشكال دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية واعلامية ورياضية وفنية وسواها . وهذه العداوة معنوية ومادية ، وظاهرة وباطنة . 
وأجناس الأعداء من بين البشر متباينة تشمل فئات – الثعابين والدبابير والذباب والصراصير والخنازير والبعوض والخلندات والبوم .
ولعل من أهم أسباب العداوة بين البشر : فرادى وجماعات وقبائل وأحزاب وشعوب وأمم : التباينات الخلقية والأخلاقية ، والمستويات العلمية والموارد الاقتصادية والمراكز الاجتماعية والمستويات المعيشية ، والغيرة والحسد ، والطمع والجشع ، والتكبر والعنصرية والسادية والرغبة في إذلال الآخرين وخلافها .
درجات العداوة والأعداء في المجتمع البشري 
بصورة إجمالية ، الأعداء على درجات ثمان متباينة :
أولا : العدو الأجنبي الأملس الدائم الاستراتيجي المختفي خلف الكواليس الذي يزحف زحفا باتجاهك ، ويتلوى بجسمه كالثعبان لاستعراض عضلاته ، لينقضي عليك في حالة الغفلة إن كنت ساهيا وغافلا ، فاحترس وكن حذرا ، لأنه يدرك أنك ستلاحقه وتضربه ضربة مميتة على رأسه ، وإياك أن تضربه على ذنبه بل على عليك بالرأس ، لأن الراس منبع السم والشر ، فإذا أنت هشمت رأسه فلن تقوم له قائمة ، وينتهي شره وتتخلص منه مهما حاول تغيير جلده اثناء الزحف الشرير . ولا تستطيع قطع رأسه إلا إذا ظهر أمامك وجها لوجه ، محاولا الهرب منك ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ولكن عليك بملاحقته يدا بيد وذراعا بذراع وشبرا بشبر وقيراطيا بقيراط واصبعا بأصبع .

ثانيا : العدو الطارئ التكتيكي المجاهر كالدبور الذي يحاول تحريض المدبرة عليك لتلاحقك ، والعلاج هنا بسيط جدا ، اهبط قليلا ولاحق الدبور لتهتدي الى عش الدبابير ، ولا تخف من اللونين الأصفر والاحمر ، فلونهما باهت لا يضر شيئا ، فأحرقه بالنفط ، ثم واصل مشوارك بلا خوف أو وجل . وتوكل على الله الواحد القهار . وهذا العدو يقتنص الفرص لإلحاق الأذى بك في جميع الأحوال وخاصة في حالات الأفراح والمناسبات السعيدة والأعياد والأتراح ، ويحاول الوقوف أمامك بصورة فجة مباشرة . فلا تقلق بتاتا ، فهو اصغر منك كثيرا ، ويخاف منك عن قرب وعن بعد ويعاديك جهارا نهارا ولا يلقي عليك السلام أو التحية اطلاقا ، وإذا ألقاها عليك من باب التمويه والخداع لتطمئن له ، ويحاول الايقاع بك من خلفك ، فهذا دليل على أنك في المقدمة دائما ، وهو في المؤخرة ، فهو حسود وحقود وممتلئ غيظا . ولا يستطيع مواجهتك إلا من وراء حجاب .

ثالثا : العدو الخفي الموسمي ، وهو المرء المنافق الذي يظهر في المواسم السعيدة لك كالذباب بالوان متعددة سوداء وزرقاء وسكنية ، الذي يسقط على الحلوى لمصها والاستفادة منها ، والهبوط المتعمد فوق صحون طعامك ليحرمك منها ، ولتعريضك للهلاك إذا قدر على ذلك ، وهو يعلن ما لا يبطن ، يحاول التقرب منك لجني الامتيازات والمزايا الممكنة كلما لاحت له الفرصة بذلك ، وسرعان ما ينقض عليك ، إذا انقلبت الموازين الموسمية المؤقتة ضدك ، فتجده في مقدمة اللوامين والمنتقدين ، الذين يخفون حسناتك ويبرزون سيئاتك أمام الآخرين . لا تهتم له ، وامض في طريقك ، وكن واثقا من نفسك ، وواجه التحدي بالصبر والتصدي ، بالإرادة الفولاذية القوية .

رابعا : العدو المؤقت من حولك الذي يناصبك العداء لفترة مؤقتة كالصراصير التي تظهر ليلا في المطبخ لتأكل من زادك دون معرفتك ، وهو عدو أسود ، ثم يراجع نفسه بنفسه ، ويهرب لمخبئه ، ولا يقدر على المواجه ، خوا من دعسه برجليك أو بمكنسة قريبة منك . فكن شجاعا مقداما ، وبادر لتجنب العداوة والبغضاء وتحلى بالإحسان والعدالة والترفع عن سفاسف الأمور . ولا تلقي بالا لهذه العداوة المؤقتة ، فإنها ستزول مع مرور الأيام والأسابيع والشهور وربما السنين . ويظهر العدو المناطح في الأوقات الحرجة – فهو العدو الافتراضي الجديد الزئبقي الذي يتلون ويأتي ويختفي بين الحين والآخر . وهذا العدو لا يثق بك ويحاول الترويج ونشر الأكاذيب والدعايات المغرضة ، وينقل عنك سيئات عملتها ولم تعملها في حياتك لاستجلاب النصر ضدك .
وهذا العدو قد يجاملك في مناسباتك السارة والضارة للتخفي ويستغيبك أمام الناس للإيقاع بك ، ولا يحفظ أسرارك . ويتخلى عنك في السراء والضراء قدر استطاعته .

خامسا : العدو البشري اللاهي كالخنزير النتن ذو الرائحة العفنة ، الذي يعيش على القذارات والأوساخ ، ويلهث خلف الباطل ، ولا يطيق الحق والطهارة والأطهار ، بل يسعى نحو النجاسة ، وهو الموجه من عدو آخر أكبر منه ، يتصرف وكأنه يقامر بحياته الإنسانية ، وهو من النوع البهيمي فلا يهمه إلا الشهوات ، وهو من الفئة الحيوانية الناطقة ، ويحاول ترويج إشاعات شهوانية وفساد مالي ضدك ، لأن همه المال والجنس والقمار والحياة السفلى .

سادسا : العدو الطائر الذي يطير في الهواء كالبعوض ، ولكنه يظهر صيفا كلما اشتدت الحرارة ارتفاعا ، ويهرب كلما هبطت درجات الحرارة باتجاه الصفر خوفا على روحه من الفناء . هذا العدو رغم صغرة فإن يلاحقك ليمتص من دمك ما يشاء ، فأغلق شبابيك وأبوابك أمامه بإحكام ، ولا تنس رشه بمبيدات الحشرات الضارة للتخلص منه . وهذا النوع من الأعداء ينتشر بكثرة ولكنه لن يؤثر على مسيرة حياتك بتاتا . 
سابعا : العدو المختفي تحت الأرض كالخلند ، ويظهر بلا موعد معين ، الذي يحاول قضم زراعتك ويحاول التمويه بإخراج أتربة جديدة كثيرة فوق الأرض ، للخداع والمكر والمكيدة . تأثير هذا النوع من الأعداء بسيط جدا ، فلا تلقي له بالا ، وخذ فأسك والحقه في بستانك ، واطرده ولكن لا تتعب نفسك في ملاحقته فهو لا يستحق التعب والعناء للبحث عنه تحت الأرض . 
ثامنا : العدو الشامت ، الذي يشمت بالناس ، في حالات التراجع والتدهور المادي والمعنوي ، والهبوط الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والصحي أو وفاة أحد الأشخاص . وهذا العدو كطير البوم الذي لا يروق له إلا الوقوف فوق الخراب والأطلال ، ليشفي غليله من أناس تعرضوا للمحن والابتلاء أو الاصابة بالمرض أو الخسارة التجارية أو الافلاس الاقتصادي أو التراجع في الجاه والمراكز الاجتماعية في الحياة العامة والخاصة . 
كلمة أخيرة .. وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
يقول الله الحميد المجيد تبارك وتعالى : { الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)}( القرآن المجيد – آل عمران ) . 
جاء في سنن ابن ماجه – (ج 11 / ص 489) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :” إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ وَإِنَّ مَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ ” . 
على العموم ، هناك أعدائك وأعداء أعدائك ، وأعداء أسرتك وعائلتك وقبيلتك وحزبك وشعبك ، وهناك أعداء والديك ، وأعداء إخوتك واقاربك .. وشر العداوات ما بنيت على الشر والبغضاء والحقد والضغينة والحسد والفساد والافساد في الأرض . فلا تكن عدوا لأبناء شعبك وأقاربك وعشيرتك وقبيلتك وحركتك وحزبك ولا تبني علاقات العداوة على المصلحة الخاصة . ولا تهاب في مواجهة الأعداء ، ولكنك إذا قدرت على غيرك فتذكر قدرة الله عليك فالله هو قاهر الخلائق أجمعين ، وتذكر أن الحياة فانية فلا تستحق عداوة أبناء الشعب والأمة ، في القرية والمدينة والبادية ، وحاول الترفع عن سفاسف الأمور ، وكن حكيما عاقلا راشدا عاقلا بعيدا عن الغضب والمهاترات السافلة . واستعن بالله دائما وأبدا لنصرتك على أعدائك من مختلف الفئات والأشكال السابقة . 
من أشر العداوة ، المعاداة بعد الصداقة ، والبغضاء بعد المحبة ، ومن كثر أعدائه من الحاسدين والمبغضين ، كان ناجحا متفوقا ، وكان ذو شعبية ضخمة ، وكثرت أمواله ، وقلت همومه وغمومه . ومن قلت عداواته انخفضت معاناته ، وانخفضت ابداعاته وابتكاراته ، وأفلست أمواله .
فابتعد عن العداوات جميعها صغيرها وكبيرا ، وقل يا نفس الشر من شرارة ، ولكن عليك بالحيطة والحذر في التعامل مع الآخرين ، وكن مع الله ولا تبالي ، ولا تعادي أحدا على مال أو جاه أو مركز اجتماعي . وابتعد عن معاداة الصالحين وأولياء الله لأن الله سيمحقك محقا عاجلا غير آجل . واعلم أن الصداقة والعداوة نسبية متغيرة ومتبدلة بتغير الظروف والاوضاع الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ودوام الحال من المحال ، فأكثر من الصداقات كلها ، وأقلل من العداوات جميعها . ورب عدو عاقل خير لك من صديق جاهل . ولا تبادل السيئة بالسيئة وكن كريما شهما واستعذ بالله من قهر الرجال والنساء على السواء .
اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ . والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم . 
يوم السبت 26 شعبان 1436 هـ / 13 حزيران 2015 م .

Print Friendly

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه - 
أستاذ العلوم السياسية والإعلام  - 
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

إدمان المقاهي .. وعمارة بيوت الله .. حاملو المسك ونافخوا الكير (د. كمال إبراهيم علاونه)

إدمان المقاهي .. وعمارة بيوت الله حاملو المسك ونافخوا الكير د. كمال إبراهيم علاونه Share This: