إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / المساجد الإسلامية / رواية الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل حول مسيرة المشي على الأقدام من حيفا إلى المسجد الأقصى المبارك 9 – 14 / 5 / 2015 م

مسيرة الاقصى مسؤوليتي من حيفا الى القدس ( المسجد الاقصى المبارك )

حيفا - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

رواية الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل حول مسيرة المشي على الأقدام من حيفا إلى المسجد الأقصى المبارك 9 – 14 / 5 / 2015 م

مسيرة الاقصى مسؤوليتي من حيفا الى القدس ( المسجد الاقصى المبارك )

حيفا – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

كشف رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل الشيخ رائد صلاح عن سبب اختيار مسجد الشيخ عبد الله كنقطة لانطلاق مسيرة المشي على الأقدام من حيفا إلى المسجد الأقصى المبارك، وبعض ما أسماها “اللطائف الربانية” خلال هذه المسيرة.

ويقول الشيخ صلاح في مقال له حول المسيرة “كان ذلك يوم السبت الموافق الـ9 من مايو 2015، عندما اجتمعنا في ساحة مسجد الشيخ عبد الله في حي الحليصة في حيفا، استعدادًا للانطلاق في مسيرة من حيفا إلى الأقصى الحبيب مشيًا على الأقدام”.

ويتابع “أود أولاً أن أكشف عن سر جمعني مع هذا المسجد لم أكشفه على الملأ حتى الآن”.

ويسرد “بداية هذا السر عندما كنت أعود مريضًا ذات يوم في بداية الثمانينيات أنا ومجموعة من أبناء الحركة الإسلامية كان يرقد في مستشفى (رمبام)، وبعد أن عدنا ذاك المريض وخلال خروجنا من المستشفى حان وقت الصلاة، فقررنا أن نصلي لأول مرة في حياتنا في أحد مساجد حيفا، فشاء الله تعالى لنا أن نصلي في مسجد الشيخ عبد الله في حي الحليصة”.

ويستدرك شيخ الأقصى “ولكن عندما دخلنا إلى المسجد لم نجد أحدًا فيه، فصلينا وحدنا”.

“وبعد أن أنهينا صلاتنا وقفت على شرفة المسجد وأخذت أسأل نفسي، وأنا أنظر إلى البيوت والطرقات في حي الحليصة: هل سيخرج من هذا الحي من يرفع الأذان في هذا المسجد؟! ومن يقوم فيه إمامًا؟! ومن يحافظ على الصلاة خلف هذا الإمام؟! سألت نفسي تلك الأسئلة وفاضت عيناي بالدموع!!”.

وكما يقول صلاح “ثم ماذا؟! ها نحن في عام 2015، أي بعد مرور 35 عامًا على تلك الصلاة الأولى لي في مسجد الشيخ عبد الله، ها نحن ننضم إلى أبناء مسجد الشيخ عبد الله، الذين قرروا أن يسيروا على أقدامهم (من حيفا إلى الأقصى الحبيب) تأكيدًا منهم على وحدة المصير بين حيفا والقدس المباركة”.

ويعتبر أن هذا يعني أن حياة حيفا ومسجد الشيخ عبد الله جزء من حياة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وأن كرامة حيفا ومسجد الشيخ عبد الله جزء من كرامة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وأن حرية حيفا ومسجد الشيخ عبد الله جزء من حرية القدس والمسجد الأقصى المبارك.

ويردد “فسبحان الله العظيم الذي أعاد الروح إلى مسجد الشيخ عبد الله بعد أن صمت فيه الأذان لعقود من الزمان، وهجره أهله هجرانًا كاد أن يتحول إلى قطيعة، ولكن شاء الله تعالى ودبت الحياة من جديد في هذا المسجد وخرجت منه هذه الطائفة التي احتشدت على قلب واحد وجسد واحد وفي صف واحد وتحت راية واحدة”.

ويتطرق لأبرز المواقف المؤثرة بالمسيرة، قائلاً “انطلقت بتلك المسيرة مشيًا على الأقدام لنصرة القدس والمسجد الأقصى المباركين!! وكان لي شرف المشاركة في هذه المسيرة منذ لحظاتها الأولى، حيث مشيت على قدميّ خلف هذه المسيرة كجندي أسمع وأطيع لقائد المسيرة سندباد طه.

ويتابع “بعد أن مشى على قدميه مع أبطال هذه المسيرة ما يزيد عن المائتي كيلومتر، وبعد أن تورمت أقدامهم وتشققت وأثخنتها الجراح وسالت منها الدماء، وبعد أن سرت الأوجاع على امتداد أرجلهم وظهورهم وأيديهم ورقابهم”.

وبعد أن أعياهم التعب وحاصرهم الإرهاق ولازمتهم الآلام، ومع ذلك أصروا على مواصلة المسير وظلوا يمشون على أقدامهم نهارًا، ويفزعون إلى النوم ليلًا في بيوت الأهل الكرام الذين استضافوهم خلال ليالي هذه المسيرة في الداخل الفلسطيني وفي القدس المباركة.

“ويذكر الشيخ صلاح بعض              “اللطائف الربانية” بالمسيرة.

ويقول “عندما انطلقت المسيرة في يومها الأول صممنا أن نصل في ختام ذاك اليوم إلى مدينة أم الفحم، وخلال مشيي مع أبطال تلك المسيرة لاحظت أن أحد أولئك الأبطال كان طفلًا صغيرًا من مدينة حيفا مشى إلى جانبنا على قدميه رغم أنه لم يمض عليه سوى خمس سنوات من عمره، ومع ذلك ظل صامدًا وصابرًا”.

ويضيف “وقد سرت في كل جسدي قشعريرة خشوع واعتزاز، عندما رأيت ذاك الطفل قد تعب؛ فحمله أبوه على ظهره وواصل يمشي على قدميه إلى جانبنا حتى وصلنا بعد ساعات طويلة من المشي على أقدامنا إلى مدينة أم الفحم”.

“وخلال مشينا على أقدامنا في اليوم الأول كان قد أنهكنا التعب، وكان العطش قد أخذ منا كل مأخذ، وكنا قد قطعنا أكثر من نصف الطريق التي تقع بين حيفا وأم الفحم، وفجأة وإذ بسيارة تقف إلى جانبنا، ثم ترجّل منها أحد الأهل الكرام الذي ما كنا نعرفه قبل ذلك، وحَيّانا بأصدق الكلمات وأحر العواطف”.

وَقَدَّم الرجل وقدّم  زجاجة ماء بارد ذات حجم كبير وانطلق بعد ذلك، وحتى الآن لا نعرف اسمه ولا نعرف في أية بلدة من الداخل الفلسطيني يسكن هذا الشاب الشهم الكريم، يقول الشيخ صلاح.

ولما كانت المسيرة في شارع وادي عارة لم تتوقف أصوات  السيارات الصاخبة، خصوصًا الشاحنات العملاقة، لدرجة أنه خُيِّل إلي أننا في “زفة عريس”، وكنا نجتهد عند انطلاقة كل صوت أن نرفع أيدينا في الهواء لنرد التحية لسائق السيارة.

ولم تنقطع أصوات السيارات عندما مرت المسيرة بمحاذاة بلدات جلجولية وكفربرا وكفرقاسم ومدينة اللد، وقد عكس ذلك قوة التعاطف الشعبي من قبل أهلنا في الداخل الفلسطيني مع هذه المسيرة”.

وفي اليوم الثاني للمسيرة، “وعندما كانت بمحاذاة قريتي عارة وعرعرة وإذ برجل كبير في السن من أهلنا تقدم منا وقال بحسرة وألم: يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا عظيمًا!، ثم عندما كنا في ذاك الموقع وإذ بإحدى النساء تصيح من بعيد: انتظروا!! فانتظرنا، فاجتازت الشارع الذي كان مزدحمًا بالسيارات جريًا نحونا”.

ويكمل سرده “ولما أصبحت على بعد أمتار منا حيتنا أجمل التحيات، ثم راحت تصورنا بهاتفها الخليوي وهي تقول: يشرفني أن ألتقط لكم هذه الصور!، ثم كم كان المشهد مؤثرًا عندما تقدمت منا امرأة أخرى ونحن بمحاذاة مدينة الطيبة وراحت تحيي المسيرة ودموعها تسيل على خديها”.

وكان أهل البلدات التي تمرّ بها المسيرة يقدمون المشروبات والحلويات والفواكه والمعجنات لأبطال المسيرة خلال مرورهم على مداخل عشرات البلدات في المثلث.

ويؤكد الشيخ صلاح أن هذا السخاء كاد أن يغمر رؤوس  المشاركين في المسيرة حتى أخمص أقدامهم، لدرجة أن بعض السيارات التي كانت ترافقهم خلال مشيهم امتلأت بكل هذه الأصناف من التشريفات.

وحيا الشيخ صلاح أهل بلدات أم الفحم وعارة وعرعرة وكفرقرع وباقة الغربية وجت وزيمر وقلنسوة والطيبة والطيرة وجلجولية وكفربرا وكفرقاسم واللد، ثم أهل القدس الذين بوصول أبطال هذه المسيرة إلى المسجد الأقصى المبارك الخميس.

ويختتم الشيخ صلاح “هذا غيض من فيض اللطائف الربانية التي جللت المسيرة، لدرجة أن الطقس على مدار أيام المسيرة كان غائمًا، وكان الهواء عليلًا ومنعشًا، وتساقطت زخات من المطر الخفيف علينا أكثر من مرة، ما غسل عنا أدران الوسخ، وجدد فينا الهمة والعزيمة، وطهرنا من وساوس التبلد والكسل والخمول”.

ويشدد بالقول “شاء الله تعالى لهذه المسيرة أن تتحول رسالتها من رسالة محلية إلى رسالة عالمية، وصلت إلى الأمة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني، ولذلك لا أبالغ إذا قلت إن هناك المئات من وسائل الإعلام تحدثت عن هذه المسيرة على امتداد كل أيامها”.

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأقصى يوحدنا ويجمعنا وينادينا .. شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك في يوم الجمعة 7 كانون الاول 2018 م (د. كمال إبراهيم علاونه)

الأقصى يوحدنا ويجمعنا وينادينا .. شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك  في يوم الجمعة 7 كانون الاول 2018 م د. ...