إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / قارة أوروبا / سورة النصر .. إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( د. كمال إبراهيم علاونه )
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

سورة النصر .. إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

د. كمال إبراهيم علاونه في المسجد الأقصى المبارك

سورة النصر .. إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

{ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) }( القرآن المجيد – النصر ) . صدق الله العظيم .

أثناء وبعد عملية ( شارلي أيبدو ) تضاربت التحليلات والتأويلات والتخيلات ، من نفذ هذه العملية المسلحة الجريئة في باريس بفرنسا ، قلب ( الاتحاد الأوروبي ) في يوم الأربعاء 7 كانون الثاني 2015 م ..

– البعض الأول قال ويقول أن هذه العملية هي عملية مسلمة فريدة من نوعها ، وهو إختراق إسلامي لنظرية الأمن الأوروبي بامتياز .. وهو إعطاء المد الإسلامي جرعات وشحنات كهربائية قوية أمام التحديات المعاصرة .

– والبعض الثاني قال ويقول إن من نفذها هو الجهاز الأمني الصهيوني الخارجي ( الموساد ) .. وهو تضخيم للجهاز العبري الهش كبيت العنكبوت .. والدليل المادي هو الفشل الأمني في تنفيذ الكثير من العمليات الأمنية الخارجية في العقدين الماضيين .

– والبعض الآخر الثالث قال ويقول إن هذه العملية جاءت بتنفيذ داخلي فرنسي وربما أوروبي ضد المسيئين للإسلام للتعمية والتغطية وإلصاق الإرهاب بالمسلمين ، لوقف المد الإسلامي في قارة أوروبا ، أو ما يسمى ( أسلمة أوروبا ) لاقناع الناس بإرهابية المسلمين ، فجاءت هذه العملية لنشر معاداة وكراهية الإسلام (اللا إسلامية ) بين الأوروبيين والغربيين ، على الآجال القصيرة والمتوسطة والطويلة ..

– والبعض الرابع غير مبال حيال الآراء الأولى والثانية والثالثة . وهو رأي حيادي لا يمت للحقيقة بصلة ..

برأينا ، بكل حيادية وموضوعية واستقلالية ، هذه العملية التي تبنتها جماعة إسلامية ، وضعت حدا للقيل والقال ، وجعلت أوروبا ترتعد خوفا وهلعا وترغيبا في الاقبال اللافت على الإسلام ، فاصبح السكان في أوروبا والعالم ، يطالعون تعاليم الرسالة الإسلامية الغراء .. القليل من هؤلاء الأوروبيين الرسميين والحزبيين ، نددوا وامتعضوا من الصحيفة الفرنسية الفاجرة ، ووصفوا ذلك بالإرهاب ..

والسواد الأعظم من الناس في العالم وأوروبا ، أخذوا يفكرون بالأسباب الحقيقية التي حدت بعصابة ( شارلي إيبدو ) بنشر الرسومات المسيئة للرموز الإسلامية العظمى .. والقيام بعملية عسكرية إسلامية متقدمة بباريس ، وتداعى الناس للدخول في دين الله أفواجا بشكل غير مسبوق في أوروبا ، لعدة أسباب من أبرزها :

أولا : الناس تتوق لمعرفة تفاصيل الهجوم الأمني الإسلامي الناجح بامتياز ، واختراق سيادة دولة استعمارية كبرى ، وهي عضو في مجلس الأمن الدولي ، من خلال خلية صغيرة العدد قوية الإيمان ، شديدة البأس .

ثانيا : الناس في غالبيتهم نفسيا وإعلاميا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا وفنيا ، مع القوة الخارقة ، فمن يمتلك القوة ، إلى جانب قوة الحق بالدفاع عن النفس ، يستحق الاحترام والتبجيل والمكانة العليا في المجتمع الإنساني .

ثالثا : هذه العملية أقضت مضاجع قادة ودعاة الاستعمار الأوروبي للأمصار العربية والإسلامية ، فجعلتهم يفكرون ألف مرة قبل الاقبال على اتخاذ قرار معاد للإسلام ، بشكل خفي وأحيانا بصورة علنية ، تجنبا للتبعات التي ترافق الصعود الإسلامي مقابل الهبوط الاستعماري الغربي .

رابعا : تعتبر هذه العملية الفدائية الاسلامية الجريئة ، ذات الحالتين المضيئتين ، من نور ونار ، ضربة للحالة الإلحادية االهستيرية المستشرية في أوروبا والعالم الغربي عموما . فاصبحت واضحت وأظهرت وأمست حديث وسائل الاعلام في جميع أرجاء العالم من أقصاه إلى أقصاه .

خامسا : تعد هذه العملية الأمنية المميزة ، ضربة للمنظومة الأمنية الأوروبية خصوصا ، والمنظومة الهجومية الغربية عموما فيما يسمى بحلف شمال الأطلسي ( ناتو ) في عقر دارهم ..

سادسا : ربما تعتبر هذه العملية العسكرية المتفوقة ، بداية أولية للصعود الإسلامي المتعاظم في قارة أوروبا ، بصورة جماعية وحزبية لافتة للعيان للدفاع عن حقوق ومصالح المسلمين في أوروبا والعالم .

سابعا : لن تنفع مسيرات التضامن مع القتلى المجرمين ، من هنا وهناك ، كونهم اعتدوا على حريات ومبادئ الآخرين ، فجاء الهجوم جزاء وفاقا لما اقترفته أيديهم وعقولهم التائهة في بحور الظلمات اللجية .

ثامنا : أثبتت الحياة العملية أن من يدافع عن حقه هو صاحب الكلمة الأولى ، وأما من يعتدي على الآخرين بأي صورة من الصور ، أو بأي رسم من الرسوم الكاريكاتيرية ، هو صاحب الكلمة السفلى ولو بعد حين .

برأينا ، ستساهم هذه العملية الأمنية المتقدمة ( شارلي إيبدو ) في قارة أوروبا على تشجيع الشباب المسلمين في انتزاع حقوقهم بأيديهم ، وعدم الخوف من الرقابة الأمنية : البشرية والالكترونية والمزدوجة بينهما . وستساهم أيضا ، في رفع الرصيد العقائدي والسياسي والاعلامي والاقتصادي للأقليات المسلمة في قارة أوروبا ، وانه أن الأوان لاحترام العقيدة الإسلامية في العالم أجمع ، باعتبار أن الإسلام هو الدين الثاني في أوروبا وآسيا وأمريكا بجناحيها الشمالي والجنوبي انتهاء بقارة أستراليا .

فهل يا ترى ستشهد بورما أو الهند أو الصين أو امريكا أو كندا أو نيجيريا أو اي دولة في إحدى قارات العالم : آسيا وأمريكا وافريقيا واوروبا وغيرها ، عمليات مماثلة في التخطيط المبرمج والتنفيذ المحكم والمفاجأة الكبرى ؟؟! ..

الأيام والأسابيع والشهور القادمة مهيئة وحبلى بهذه الأفكار جراء ما تتعرض له الأقليات المسلمة من قمع عسكري وأمني واضطهاد قومي وظلم اجتماعي وقهر سياسي وتمييز عنصري واستغلال اقتصادي في جميع أنحاء الكرة الأرضية .. فالظلم لا يولد إلا الدفاع عن النفس مهما كانت النتائج الأخيرة ..

لقد مهدت هذه العملية الفدائية الإسلامية الموفقة المتفوقة ، ذات العقلية المزدوجة : الدفاعية والهجومية ، نحو نشر الرسالة الإسلامية الغراء ، بصورة ورؤية جديدة لدى جميع أتباع الديانات والمذاهب السماوية والأرضية ، استقرت في نفوس المؤيدين والمناهضين على حد سواء ، مهما كانت النتائج السلبية المصاحبة لها في بعض الأحايين .. فلا داعي من الانتقاص من الهيبة القتالية المقدسة لدى المسلمين ، بالتوازي مع الهيبة الإيمانية المتوقدة نورا وبهاء ..

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

يوم الاحد 28 ربيع الأول 1436 هـ / 18 كانون الثاني 2015 م .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لندن – رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي : البرلمان البريطاني وإشكالية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي “بريكست”

لندن – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: