إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / فلسطين الكبرى / ( العصف المأكول ضد الجرف الصلب ) الآثار السياسية والعسكرية والاقتصادية للحرب الصهيونية الثالثة على قطاع غزة – تموز 2014 ( د. كمال إبراهيم علاونه )

العصف المأكول

( العصف المأكول ضد الجرف الصلب )
الآثار السياسية والعسكرية والاقتصادية للحرب الصهيونية الثالثة على قطاع غزة
تموز 2014

د. كمال إبراهيم علاونه

( العصف المأكول ضد الجرف الصلب ) الآثار السياسية والعسكرية والاقتصادية للحرب الصهيونية الثالثة على قطاع غزة – تموز 2014 ( د. كمال إبراهيم علاونه )

العصف المأكول

( العصف المأكول ضد الجرف الصلب )
الآثار السياسية والعسكرية والاقتصادية للحرب الصهيونية الثالثة على قطاع غزة
تموز 2014

د. كمال إبراهيم علاونه

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) }( القرآن المجيد – النساء ) .

في اليوم السابع عشر للعدوان الصهيوني على قطاع غزة ( 7 – 23 تموز 2014 ) ، تطرق الإعلام العبري للآثار السيئة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية للحرب الصهيونية الثالثة ( العصف المأكول – الجرف الصلب ) ضد قطاع غزة على الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ( إسرائيل ) .
وأعلنت وسائل الاعلام العبرية بعد الحصول على إذن الرقابة العسكرية والأمنية الصهيونية ، عن مقتل 39 جنديا يهوديا ، وجرح نحو 200 يهودي ، زاروا المشافي والعيادات الصحية اليهودية العسكرية والمدنية ( الرواية الإعلامية العبرية ) . وهذه الأرقام غير حقيقية أصلا ، بإعتراف إعلامي عبري ، ولكن هذه الأرقام هي ما سمحت الرقابة العسكرية بنشره حتى الآن . والمعروف أن هناك عقدة الرقم 13 لدى القيادة العسكرية الصهيونية ، حيث تحجم عن الإعلان الرسمي عن عدد القتلى الحقيقي من الجنود ومن السكان اليهود ، سعيا منها للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية اليهودية ، وتجنب هروب الجنود من وطيس المعركة البرية ضد قطاع غزة وتلافيا للهجرة اليهودية المعاكسة الى خارج فلسطين المحتلة والابقاء على المعنويات المرتفعة التي وصلت للحضيض .
ومن جهتها أعلنت المقاومة الفلسطينية عن مقتل أكثر من 39 جنديا ، وإذا أضفنا لهذا العدد عددا مماثلا من المستوطنين فيصبح العدد 78 يهوديا بالحد الأدنى ، وجرح 330 يهوديا . وعادة ما تلجأ القيادة العسكرية والصهيونية لتوزيع القتلى اليهود على عدة أشكال منها : القتل بحوادث طرق مرورية وهي سياسة شائعة ، أو الانتحار أو التسمم أو القتل على أسس جنائية وغيرها كما تنشرها وسائل إعلام عبرية منسوبة لمصادر عسكرية أو مجهولة الهوية .
ومن المعلوم أن الجمهور اليهودي لا يثق بإعلانات القيادة العسكرية حول عدد القتلى والجرحى اليهود من المدنيين والعسكريين ، لتحاشي الهجرة اليهودية المعاكسة . وتلجا وسائل الاعلام العبرية لمتابعة الإعلام الفلسطيني الفضائي والالكتروني والانترنت الصادر عن المقاومة الفلسطينية لأنه الأكثر صدقا ومصداقية .

وفيما يلي استعراضا عاما مختصرا لمجمل هذه الآثار العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للحرب الصهيونية الثالثة وتبعاتها على الجيش والجمهور اليهودي :

أولا : الآثار العسكرية :
أظهرت هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة :
1. تمكن المقاومة الفلسطينية من التصدي لجيش الاحتلال الصهيوني . والصمود والرباط الفعال وتحطيم الأسطورة العسكرية للجيش الصهيوني بالمرتبة العاشرة في العالم .
2. إمطار المستوطنات اليهودية الكبرى والمتوسطة والصغرى ، ابتداء من تل ابيب والقدس المحتلة وديمونا وغوش دان واللد والرملة وريشون لتصيون ، وحيفا ومستوطنات غلاف قطاع غزة بأكثر من 3600 صاروخ ، بمعدل 150 صاروخا يوميا . وذلك رغم آلاف الغارات الجوية الصهيونية على قطاع غزة .
3. إفشال فعالية القبة الحديدية المزعومة في اعتراض الصواريخ الفلسطينية .
4. تدمير الكثير من الدبابات مثل دبابة ميركافا 4 ، كأحدث دبابة صهيونية ، من تقنية التصنيع العسكري الصهيوني . فقد تصدت المقاومة الفلسطينية بصواريخ الكورنيت وعبوة شواظ لعدة دبابات صهيونية ودمرتها .
5. استطاعة المقاومة الفلسطينية في إيصال رسالة عسكرية لجميع اليهود بفلسطين المحتلة ، بأن معظم السكان اليهود أو ما يعادل 5 ملايين يهودي من أصل 6 ملايين تحت مرمى الصواريخ الفلسطينية وخاصة في المركز ( الوسط ) .
6. قصف مستوطنة ديمونا التي تحتضن المفاعل النووي الصهيوني ، وحدوث هياج عسكري صهيوني خوفا من تدمير مرافق المفاعل النووي وما يمكن أن يؤدي ذلك من تسرب إشعاعات نووية قاتلة ضد السكان اليهود ، وقتل أو جرح علماء الذرة اليهود .
7. اسقاط المقاومة الفلسطينية بعض الطائرات الحربية ( إف 15 وإف 16 ) وطائرات الاستطلاع الصهيونية في سماء قطاع غزة .
8. الخوف العسكري الصهيوني من كشف كتائب القسام لمفاجآت عسكرية جديدة ، عدا عن الطائرة الاستطلاعية والهجومية ( ابابيل 1 ) والضفادع البشرية والمضادات الجوية ضد الطيران الحربي الصهيوني .
9. مقتل وجرح قيادات عسكرية عليا ذات رتب رفيعة مثل جرح قائد لواء غولاني ( الدرزي غسان عليان ) ومقتل نائبه ، وفق ما سمحت الرقابة الصهيونية العبرية بنشره عبر وسائل الاعلام العبرية .
10. نقص في الترسانة العسكرية الصهيونية جراء إلقاء القذائف الجوية والبحرية والبرية على قطاع غزة التي وصلت لنحو 6 آلاف طن متفجرات .
11. أسر المقاومة الفلسطينية للجندي اليهودي شاؤول ارون من لواء غولاني ( النخبة العسكرية الصهيونية ) بمعركة التفاح بمدينة غزة في 19 تموز 2014 .

ثانيا : الآثار السياسية :
ظهرت الكثير من الآثار السياسية في الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، من أبرزها :
1. إفشال الخطة السياسية للحكومة الصهيونية والمجلس الوزاري المصغر في تأليب الرأي العام العالمي ضد المقاومة الفلسطينية . وتبين هذا من خلال التردد عدة مرات في خوض المعركة البرية ضد قطاع غزة .
2. زيادة العزلة السياسية والدبلوماسية الدولية ضد الكيان الصهيوني وخاصة بعد المجازر الصهيونية ضد الأطفال والنساء والمسنين وهدم البيوت على أصحابها وخاصة مجزرة الشجاعية التي ذهب ضحيتها 75 شهيدا و300 جريح فلسطيني ، ما عدا بعض الدول مثل الولايات المتحدة ، وفرنسا وبريطانيا ، وبعض الدول العربية كمصر والإمارات العربية على سبيل المثال لا الحصر .
3. التعرية السياسية لحلفاء تل أبيب وخاصة النظام العسكري الحاكم في مصر ، ورفض المقاومة الفلسطينية للمبادرة المصرية ، التي هي في الأساس مبادرة أمريكية – صهيونية بغلاف مصري فج .
4. بوادر تفسخ الائتلاف الحكومي الحاكم في تل أبيب ، وبدأت بانفصال حزب إسرائيل بيتنا عن حزب الليكود وصراعات حزبية دينية وعلمانية متصاعدة .
5. فشل تطبيق خطة المبادرة المصرية ( نظريا ) التهدئة مقابل التهدئة ( وهي خطة سياسية فاشلة بقالب صهيوني – أمريكي ) ، للابقاء على الحصار العسكري والاقتصادي والسياسي المفروض على قطاع غزة منذ 8 أعوام .
6. بوادر اختفاء وغياب قيادات سياسية وعسكرية صهيونية أمثال بنيامين نتنياهو ( رئيس الوزراء ) وموشيه يعلون ( وزير الجيش ) ، نظرا للفشل الذريع في وقف عمليات إطلاق الصواريخ الفلسطينية .
7. هروب السفراء والبعثات السياسية والدبلوماسية من تل ابيب وهي العاصمة الإدارية والعسكرية والسياسية للكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة التي اصبحت مستباحة عسكريا وأمنيا من صواريخ المقاومة الفلسطينية .
8. الاستجداء العسكري والسياسي الصهيوني لإبرام تهدئة أو هدنة مع المقاومة الفلسطينية ، وتوسيط أطراف عربية وأمريكية لإتمام هذه المسألة .

ثالثا : الآثار الاقتصادية :
ألحقت هذه الحرب العدوانية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني بقطاع غزة ، خسائر اقتصادية باهظة ضد الاقتصاد الصهيوني تقدر بمليارات الدولارات بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، في المجالات الصناعية والخدمية والسياحية والفندقية والتجارية والزراعية . وتفصيلا ، نتج عن الصواريخ الفلسطينية ما يلي :
1. توقف الانتاج الصناعي الصهيوني في العديد من المستوطنات الصهيونية . مما تسبب في خسائر مادية فادحة بالصناعة اليهودية .
2. تراجع السياحة الداخلية والخارجية وإلغاء الحجوزات الفندقية في الفنادق والمنتجعات وأماكن الاستجمام الصيفية . وكان التأثير بارزا في تل أبيب وعسقلان وأسدود وهرتسيليا وحيفا على ساحل البحر المتوسط ، وبحيرة طبرية شمالا ، وخليج إيلات على البحر الأحمر .
3. إلغاء مسار الكثير من الرحلات الجوية عبر مطار اللد ( بن غوريون ) وشلل شبه تام في الرحلات الجوية من وإلى الكيان الصهيوني بالمطار المركزي . فظهر للعالم أجمع إستحالة توفر أمن الملاحة الجوية .
4. تدمير مئات البيوت والمصانع والمرافق الاقتصادية والخدمية والسياحية اليهودية في مختلف التجمعات السكانية اليهودية .
5. تدمير مئات السيارات والحافلات اليهودية في شتى المواقع السكانية .
6. اشتعال حرائق كثيرة في الغابات والحدائق العامة .

رابعا : الآثار الاجتماعية :
برزت العديد من الآثار الاجتماعية السيئة على الجمهور اليهودي بفلسطين المحتلة ، من أهمها :
1. حدوث مئات بل آلاف حالات الخوف والرعب والهلع والهوس في صفوف اليهود عند قصف المواقع اليهودية الاستراتيجية العسكرية والمدنية والاقتصادية .
2. هز نفسيات جنود جيش الاحتلال الصهيوني ، بعد العمليات النوعية ضد التجمعات العسكرية والآليات العسكرية كالدبابات والجيبات المصفحة . فاصبح الجندي اليهودي غير آمن من ضربات المقاومة القاتلة .
3. هزيمة نفسية شاملة ، عبر اليأس والإحباط اليهودي من مواصلة إنطلاق الصواريخ الفلسطينية باتجاه جميع المواقع اليهودية في شتى الاتجاهات شمالا وشرقا وجنوبا .
4. صعوبة بقاء السكان اليهود في الملاجئ ، في ظل حرارة الصيف الحارة ، وعدم كفاية هذه الملاجئ اصلا ، وعدم صلاحيتها للمكوث لأيام متواصلة .
5. المطالبة الحزبية والأهلية والاعلامية اليهودية لرفع الحصار عن قطاع غزة وإبرام هدنة مع المقاومة الفلسطينية لتمكين اليهود من العيش الأمن في تجمعاتهم السكانية .

ونستطيع القول ، بناء على تصريحات لرئيس بلدية تل ابيب الذي قال فيها ( أنقذونا إن تل أبيب تحترق ) ، فإن السحر انقلب على الساحر ، ونجم عن العدوان الصهيوني على قطاع غزة خسائر بشرية واقتصادية وعسكرية وسياسية جمة ، مما ساعد في إبراز قوة الردع العسكري للمقاومة الفلسطينية ، وعودة سياسة توازن الرعب لتفرض ذاتها بذاتها على الواقع الصهيوني المعاش .

وغني عن القول ، إن استبسال المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن الشعب والأرض المقدسة ، ومواصلة الهجوم بالصواريخ والانزال خلف خطوط العدو ، سيغير مجرى التاريخ الفلسطيني المعاصر ، ويضع المشروع الصهيوني في دائرة الخطر الشديد نحو التراجع العسكري المتهاوي بصورة غير مسبوقة ، وخاصة أن عملية العصف المأكول الفلسطينية التي تواجه عملية الجرف الصلب الصهيوني المنهار ، جاءت بمثابة المرحلة الفلسطينية الثانية من مراحل الاستقلال الوطني الفلسطيني بعد المرحلة الأولى وهي انتفاضة الأقصى ( الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية ) واسفرت عن التحرير البري لقطاع غزة في أيلول 2005 وجلاء جميع المستوطنات اليهودية وجيش الاحتلال من هذه البقعة الفلسطينية المقاومة ببسالة .

وخلاصة القول ، لقد بدأت بوادر المشروع الإسلامي في فلسطين المنتظر بالتمدد شيئا فشيئا لتحدي وصد المشروع اليهودي الصهيوني القائم .

نابلس – فلسطين
الأربعاء 25 رمضان 1435 هـ / 23 تموز 2014 م .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رام الله – مقتل مجندة صهيونية وإصابة والدها وشقيقها بإنفجار عبوة ناسفة قرب مستوطنة دوليف اليهودية بمحافظة رام الله

رام الله – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: