إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / دلالة الاسماء في الحرب الدائرة بين حماس والاحتلال .. بقلم : عبد السلام عواد
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

دلالة الاسماء في الحرب الدائرة بين حماس والاحتلال .. بقلم : عبد السلام عواد

الكاتب الفلسطيني عبد السلام عواد

دلالة الاسماء في الحرب الدائرة بين حماس والاحتلال …

بقلم عبد السلام عواد*

منذ عدة عقود ومنذ الاحتلال الاسرائيلي لارضنا الفلسطينية دأبت سلطات الاحتلال الاسرائيلي على اطلاق اسماء هوليوودية سينمائية على عملياتها العسكرية وعدوانها على الاراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني فتارة تطلق على حملاتها وعملياتها العسكرية اسماء جغرافية او اسماء دينية وتارة اسماء صهيونية واحيانا اسماء غامضة ورمزية مجازية او ذات مؤشرات حربية وقتالية .

 
وكامثلة على مثل هذه الاسماء اطلقت سلطات الاحتلال الاسرائيلي في العام 1982 اسم “اصبع الجليل” على اجتياحها لجنوب لبنان، كما أطلقت عدة مسميات على عملياتها على قطاع غزة منذ الانتفاضة منها “حقل الأشواك” و”المتدحرجة” و”السور الواقي” و”فارس الليل” و”قوس قزح” و”السهم الجنوبي” و”أول الغيث” و”أمطار الصيف”. واسم “الرصاص المصبوب” في الحرب التي شنتها على قطاع غزة في العام  2008. و”عمود الغيمة” في اخر حرب واخيرا اطلقت اسم ” الجرف الصامد ” على عدوانها الدائر الان على قطاع غزة .
وفي المقابل أطلقت حركة حماس وقوى المقاومة في قطاع غزة على عمليتها ضد الاحتلال اسماء  مختلفة منها “أيام الغضب” و”زلزلة الحصون”  و”بقعة الزيت”. و”براكين الغضب” و”غضب الفرسان” و”الوهم المتبدد” ” و”وفاء الأحرار” واخيرا العصف الماكول  .
 
دلالة ومعاني  
 
ومما لا شك فيه ان لمثل هذه الاسماء وقعها على نفسيات المتخاصمين ولها ايضا تاثيرها الكبير على معنويات المقاتلين فربما تحط او ترفع من معنوياتهم وخصوصا اذا كانت تحمل اسماء كبيرة وذات معاني حربية او توحي بالقتل والتدمير .
 
ونستطيع ان نوجز لهذه الاسماء عدة دلالات :
 
1. الدلالة الاولى :  أن ” اسرائيل ” تريد ان تقول للعالم انها تملك قوة ردع كبيرة في المنطقة وتقول للعالم كما قال فرعون ” انا ربكم الاعلى” وكانها تنصب نفسها الها تحاكم وتعاقب وتقتل كيفما شاءت ودونما رادع لها . 
2. والدلالة الثانية : هي دلالة دينية من خلال اخذ هذا المعنى من التوراة :” رغم ايماننا بتزيفيها ” وكأن “اسرائيل ” بهذا الاسم تريد ان تؤكد للعالم ان هذه حرب دينية وعقائدية من الطراز الاول، كما ان حركة حماس قد استوحت اسم العصف الماكول من القران الكريم ومن قصة ابرهة الاشرم حينما اعتدى على بيت الله الحرام .
3. والدلالة الثالثة : ان مثل هذه الاسماء تعكس درجة الغليان وحدة العنف وصعوبة الموقف التي اتسمت به هذه الحرب وهذه المواجهة بين الجانبين .
4. الدلالة الرابعة : وربما تكون ذات دلالة معنوية مجازية لرفع المعنويات وقد لا تحمل معاني مباشرة.
” الجرف الصامد ” 
 
وأما فيما يتعلق بالعملية الاخيرة والتي تدور رحاها الان بين حركة حماس وفصائل المقاومة في قطاع غزة وقوات الاحتلال الاسرائيلي والتي اطلقت عليها ” اسرائيل ” اسم “الجرف الصامد” والتي تعني ” الهاوية”  وهي عبارة مجازية وليست اصطلاحية وهو اسم يحمل معنىً دفاعيًّا، وقد تم إطلاق الاسم ايضا بالإنجليزية على العملية الحالية، ويعني “الحافة الواقية”. كما ان اسم العملية سواء بالعربية أو العبرية “الجرف الصامد” وعادة ما تاتي هذه الاسماء لتخاطب جنود الاحتلال لرفع معنوياتهم الهابطة من الهزيمة في الحروب السابقة وتاتي ايضا لارضاء رغبات المتطرفين الصهاينة وتدغدغ مشاعرهم، أو سياسية ترضي جموح الأحزاب المتطرفة أو معاني لها دلالات آخرى في عقل من يطلقونها وينفذونها؟ 
ويحاول الاحتلال ان يضمن اسماء معاركه معاني تحمل الصمود لجيشه والهلاك للفلسطينيين ففيه كلمة صمود، وهي رسالة للمجتمع الصهيوني بإنه يجب أن يبقى صامدًا، في وجه التهديدات وفي هذا الاسم ايضا رسالة إلى المقاومة  بان مصيرهم هو الهلاك ” لا قدر الله ” .
 
” العصف الماكول “
وفي مقابل هذا الاسم “الجرف الصامد ” والذي تحمله العملية العسكرية العدوانية الاسرائيلية الان على قطاع غزة والتي اختارته لها المؤسسة الامنية الاسرائيلية جاء رد كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة “حماس” والتي أطلقت اسم “العصف الماكول” على عملياتها وردها على العدوان الاسرائيلي ، وهو اسم مستوحى من العقيدة الإسلامي وهو اسم مكمل للاسم السابق للمعركة الاخيرة حجارة السجيل .
فحجارة من سجيل اشارة الى العقاب الرباني الذي ارسله الله على ابرهة الاشرم بعد اعتدائه على بيت الله الحرام ” كما ورد في سورة الفيل ” حيث عاقبه الله بحجارة من سجيل حملتها الطيور الابابيل من حجارة جهنم واطلقتها على جنود ابرهة الاشرم وجعلتهم كالعصف الماكول اي جعلتهم محطمين كأوراق الزرع اليابسة التي أكلتها البهائم ثم رمت بها. فهزم ابرهة الاشرم شر هزيمة وحفظ الله بيته الحرام . 
فالمقاومة ارادت من هذا الاسم المستوحى من العقيدة الاسلامية ارسال رسائل للاحتلال اهمها : 
1. اننا ننطلق من حربنا وقتالنا وجهادنا من منطلق عقيدتنا الاسلامية وان حبلنا سيظل مرتبط بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
2. ياتي هذا الاسم العصف الماكول استكمال للحرب الماضية حجارة السجيل والتي انتصرت فيها المقاومة وانطلاقا من الاية ” ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ماكول ” 
3. ياتي هذا الاسم ليؤكد للاحتلال ان نهايتهم ستكون كنهاية ابرهة الاشرم هزيمة نكراء وتمكين للاسلام والمسلمين ونصر للمقاومين .
4. كما ان هذا الاسم يعني ان هذه الحرب ستكون نهايتها هي النصر للمقاومة والهزيمة للمحتلين الصهاينة وان المقاومة ستترك المحتلين يجرون اذيال الخيبة والهزيمة .
5. كما ان هذا الاسم بمعناه الكبير يوحي بدرجة كبيرة من حالة الغليان في المواجهة وحالة مرتفعة الوتيرة من الاشتباك . 
وتبقى النتيجة لهذه المواجهة في الايام القادمة ……..
ودمتم بخير 
 
*  كاتب فلسطيني وباحث في شؤون القدس والاستيطان
Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: