إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / التعليم والآداب / الكتب والمكتبات / ﺟﻨﺎﺋﻦ ﺍﻟﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ” ﻟﻠﻜﺎﺗﺐ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ .. ﻗﺼﺺ ﺍﻟﺤﻄﺎﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

ﺟﻨﺎﺋﻦ ﺍﻟﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ” ﻟﻠﻜﺎﺗﺐ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ .. ﻗﺼﺺ ﺍﻟﺤﻄﺎﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ

 ﺟﻨﺎﺋﻦ ﺍﻟﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ" ﻟﻠﻜﺎﺗﺐ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ .. ﻗﺼﺺ ﺍﻟﺤﻄﺎﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ

ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ـ شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

“ﺟﻨﺎﺋﻦ ﺍﻟﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ” ﻗﺼﺺ ﺗﺮﺻﺪ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﻣﺸﺤﻮﻧﺔ ﺑﺎﻷﻟﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ ﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺧﺎﺭﺟﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ. ﻫﻲ

ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻣﺮﺓ ﻭﺗﺨﻴﻴﻠﻴﺔ ﻣﺮﺓ ﺍﺧﺮﻯ؛ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ُﻳﺳﺘﺒﺎﻥ ﺧﻴﻂ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻤﻄﻴﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﻭﻫﻲ ﺗﺴﺘﺸﺮﻑ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺒﻴﺔ ﻣﺜﻴﺮﺍ ﻟﻺﻫﺘﻤﺎﻡ.

ﻳﻤﻀﻲ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﺍﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ ﻋﻨﺪ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ، ﻭﻳﺘﻮﻏﻞ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻜﺔ ﻟﻠﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﻄﺮﺑﺔ ﺇﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺎ ﻭﺣﺘﻰ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ. ﻟﻴﻜﺸﻒ ﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﻋﻤﻖ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻋﺼﺮﻩ.

 ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻗﺼﺔ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ “ﺟﻨﺎﺋﻦ ﺍﻟﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ” ﺑﻴﻦ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻋﻦ ﺩﺍﺭ ﺷﻤﺲ ﻟﻠﻨﺸﺮ ﻭﺍﻻﻋﻼﻡ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺠﻤﻮﻉ  ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺑﺎﻗﺔ ﻗﻄﻔﺖ ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻜّﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺮ ﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ. ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺣﺴﺐ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻷﻣﻜﻨﺔ،

 ﻭﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ. ﻣﻦ ﺻﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ، ﺍﻟﻰ ﺻﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﻔﻘﺪﺍﻥ ﻭﺍﻹﻋﺘﻘﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﻨﻔﻰ. ﺻﺪﻣﺎﺕ ﺗﺤﻴﻞ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻰ ﺣﺎﻻﺕ  ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺰﻕ ﻭﺍﻟﺘﺸّﻮﺵ ﺍﻟﺬﻫﻨﻲ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻨﺎﺯﻋﻪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻘﺪﻩ ﺗﻮﺍﺯﻧﻪ ﻭﺗﺠﻌﻠﻪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﻭﺿﻌﻴﻔﺎ ﻓﻲ ﻟ ّﺠﺓ ﺑﺤﺮ ﻋﻤﻴﻖ  ﺗﻼﻃﻤﻪ ﺍﻷﻣﻮﺍﺝ. ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻳﺘﺤّﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﻰ ﺭﻳﺸﺔ ﺗﺘﻄﺎﻳﺮ ﻓﻲ ﻣﻬﺐ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻛﻤﺎ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻗﺼﺔ “ﺯﻫﺮﺓ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ”.

ﻗﺼﺔ “ﻋﺮ ٌﻱ ﻓﻲ ﻇﻼﻝ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ” ﺗﻈﻞ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﻌﺒﻴﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻀﻴﺾ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﻠﺒﻪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﻬﺎﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﻤﺠﻴﺔ  ﺍﻟﻐﺰﺍﺓ، ﻭﻳﺠﺪ ﺑﻄﻞ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻼ ﻭﻋﻲ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻮﺕ ﺟﻤﺎﻋﻲ ﻳﻠّﻢ ﺑﺄﻓﺮﺍﺩ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻣﻦ ﻗﺬﻳﻔﺔ ﺳﻘﻄﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﻻ ﻳﺴﻌﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﺰﻕ ﺍﻻ ﺃﻥ  ﻳﻌﻠﻦ ﺟﻨﻮﻧﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻰ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺨﻴﻢ ﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺇﺑﺎﻥ ﺍﺟﺘﻴﺎﺡ ﻋﺎﻡ 1982، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺨﺮﻭﺟﻪ ﻋﺎﺭﻳﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ  ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺑﺎﻟﺠﻨﻮﻥ ﻳﻌﻠﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺪﻡ.

 ﻗﺼﺔ “ﻏﺎﺩﺭﻧﺎ ﺧﻀﺮ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻴﺎﻡ”، ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﻨﺘﻤﻲ ﺍﻟﻰ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﺴﺠﻮﻥ ﻣﻊ ﺇﻟﻘﺎء ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﻠﻴﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺷﺪﺓ  ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻹﻋﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻔﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﺴ ّﺠﺍﻥ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ. ﻭﺍﻟﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻻ ﺗﻈﻞ ﻣﻦ ﻧﺼﻴﺐ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺧﺘﻔﻰ ﺑﺸﻜﻞ ﻏﺮﺍﺋﺒﻲ  ﻭﺑﻈﺮﻭﻑ ﻏﺎﻣﻀﺔ ﻣﻦ ﺧﻴﻤﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺑﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ. ﺇﺫ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﺍﺣﻮﺍ ﻳﺒﺤﺜﻮﻥ ﺑﻼ ﺟﺪﻭﻯ ﻋﻦ ﺁﺛﺎﺭ  ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﻞ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺣّﻤﻯ ﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺎﻣﻮﻩ ﻟﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻹﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻈﺮﻭﻑ ﺇﺧﺘﻔﺎء ﺯﻣﻴﻠﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﻬﻠﻮﻧﻬﺎ ﻫﻢ ﺃﻳﻀﺎ،  ﻭﻟﻜﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻹﺧﺘﻔﺎء ﻳﻈﻞ ﻳﺸﻐﻠﻬﻢ ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﺪﻫﺸﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺾ ﺑﺎﻹﺧﺘﻔﺎء ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ.

 ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ “ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺷﻌﻠﺖ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ” ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻋﺼﺒﻲ ﻹﻣﺮﺃﺓ ﻟﻢ ﺗﺤﻤﻞ ﺧﻼﻝ ﺳﻨﻲ ﺯﻭﺍﺟﻬﺎ، ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻳﻜﻮﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﻳﺪﻓﻌﻬﺎ ﻷﻥ  ﺗﺘﺮﻙ ﺑﻴﺖ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻟﺘﻨﺘﻬﻲ ﻓﻲ ﻗﺴﻢ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ. ﻭﺗﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻣﻨﻊ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺯﻳﺎﺭﺗﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﻛﻌﻘﺎﺏ ﻟﻪ. ﺍﻟﺰﻭﺝ  ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﻷﺟﻠﻬﺎ ﻭﻷﺟﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﺣﻴﺚﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﻴﻦ ﻭﺍﺣﺪﺓ؛ ﻭﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻳﻈﻞ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﻤﻌﺎﻧﺎﺗﻬﺎ ﺗﻘﻊ ﻫﻲ ﺗﺤﺖ ﺗﺄﺛﻴﺮ  ﻏﻴﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ. ﻭﺣﻴﻦ ﻳﺰﻭﺭﻫﺎ ﻋﻨﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻳﺠﺪﻫﺎ ﺗﺘﺨﻴﻞ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﺰﺑﺎء،  ﻭﺍﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﻣﻊ ﺳﺎﺋﻖ ﺍﻹﺳﻌﺎﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻘﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ.

 ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺻﻔﺮ ﻟﻠﺠﻨﻮﻥ، ﺷﻜﻟﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺎﻧﺘﺎﺯﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻮﻏﺎﺕ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ. ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﻪ ﺍﻟﻄﺐ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ، ّ  ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﺠﻮﻥ ﺑﺨﻠﻄﺔ ﺳﺤﺮﻳﺔ ﺗﺂﻣﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ، ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺑﻘﻮﻯ ﻏﻴﺒﻴﺔ ﺗﺴﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﺎﻓﺬ ﺍﻹﺗﺼﺎﻝ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻛﻤﺎ  ﻋّﺒﺭﺕ ﻋﻨﻪ ﻗﺼﺔ “ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ”، ﻭﻫﺬﺍ ﺇﻻ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﺗﺴﻠﻞ ﺍﻟﻰ ﺟﺴﺪ ﺇﻧﺴﻴﺔ ﻭﺳﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﻋﻴﻬﺎ ﻣﻤﺎ ﺃﺣﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺣﺎﻻﺕ ﻣﻦ  ﺍﻟﻐﻴﺒﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻬﺬﻳﺎﻥ، ﻭﺭﺅﻳﺔ ﻛﺎﺋﻨﺎﺕ ﻻ ﺃﺣﺪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺭﺅﻳﺘﻬﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ.

 ﻻ ﺃﺑﻄﺎﻝ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﺃﻭ ﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﺑﺼﻤﺎﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﺷﺨﻮﺹ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺺ. ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻤﺎﻫﻰ ﻣﻊ  ﻣﺮﺍﻳﺎ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺪﻭ ﻏﺮﺍﺋﺒﻴﺎ ﻭﺧﺎﺭﺟﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻑ.

 ﺗﺘﻌﺪﺩ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﻣﻦ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻰ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﺇﻥ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﺍﻹﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻟﻠﻜﺎﺗﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪﻳﺔ ﺗﺘﺼﻞ ﺃﻳﻀﺎ  ﺑﺎﻟﻔﻜﺮﺓ، ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ “ﻃﻴﻒ ﺭﺍﻣﺒﻮ” ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﺼﺎ ﻧﻘﺪﻳﺎ ﻳﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﺩﻻﻻﺗﻪ ﺍﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ﺍﻹﺩﺍﻧﺔ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻹﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ  ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ.

 ﻧﺒﺾ   ﺍﺕٍ ﻳﻔ ّﺴﺧﻬﺎ ﺍﻷﻧﻴﻦ ﻭﺍﻟﺘﺄّﻭﻩ، ﻳﻮﻣﻴﺎﺕ ﻣﺤﻄﻤﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ ﺍﻟﻴﺄﺱ، ﻭ ِﺳَﻳﺭ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻣﺸﺤﻮﻧﻴﻦ ﺑﺎﻷﻟﻢ ﻭﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﺍﻟﺨﻴﺒﺔ ﻣﻤﺎ ﺃﻭﺻﻠﻬﻢ ﺍﻟﻰ ُ ﺍﻟﺤﻀﻴﺾ. ﺃﺭﻭﺍﺡ ﻣﻨﺸﻄﺮﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺮﺁﺓ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭﺗﻠﻌﺐ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ، ﻟﺘﻘﻮﻡ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺗﺰﻟﺰﻝ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺑﻤﺎ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ  ﺗﻤﻴﺪ ﺗﺤﺖ ﺃﻗﺪﺍﻣﻬﻢ.

 ﻓﻲ “ﺟﻨﺎﺋﻦ ﺍﻟﻬﺴﺘﻴﺮﻳﺎ” ﺍﺷﺘﻐﺎﻝ ﺣﺮﻳﺺ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﻋﺎﻟﻢ ﻗﺼﺼﻲ ﻣﺘﻜﺎﻣﻞ، ﻟﻢ ﻳﺴﻤﺢ ﺑﻪ ﻟﻠﻌﻔﻮﻳﺔ ﺍﻹﻗﺘﺮﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ  ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻘﺼﺺ، ﺃﻭ ﻟﻌﻮﺍﻟﻢ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺤﺘﻞ ﺣّﻴﺯﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻛﻲ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﻔﺔ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﻐﻮﻟﺔ ﺑﻜﻞ ﺗﻘﻨﻴﺔ  ﻭﺣﺮﻓﻴﺔ؛ ﺗﻈﻞ ﺟﺪﻳﺮﺓ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍءﺓ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ.

 ﺍﻥ ﻗﺎﺭﺉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻦ ﻳﺠﺪ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻒ ﻣﻊ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺼﺺ، ﺇﻧﻬﻢ ﻣﺠﺮﺩ ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺟﺪﻳﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻃﻒ!

 

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البيرة – بالفيديو – مؤلفات د. حمزة ذيب حول شتى المواضيع الإسلامية والسياسية والجامعية ( حوار : الصحفي هلال علاونه مدير شبكة إسراج)

رام الله – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )  Share This: