إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / فلسطينيو سوريا، بين التهجير والتوطين ! د. عادل محمد عايش الأسطل
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

فلسطينيو سوريا، بين التهجير والتوطين ! د. عادل محمد عايش الأسطل

د. عادل محمد عايش الأسطل
فلسطينيو سوريا، بين التهجير والتوطين !

د. عادل محمد عايش الأسطل
بالرغم من السعة العالية الني أبدتها سوريا اتجاه الفلسطينيين الذين لجئوا إليها في أعقاب المجازر التي ارتكبتها الصهيونية ضد الفلسطينيين أثناء عام 1948، إلاّ أنهم عانوا الكثير من ظروف الهجرة بعيداً عن وطنهم وممتلكاتهم، وضاعف من معاناتهم ظروف الأحداث الدامية بين النظام السوري والمعارضة، والتي لا زالت تعصف بالبلاد منذ أكثر من عامين. حيث بات أكثر من نصف مليون لاجئ تتقاذفهم الأوضاع السياسية والأمنية ذات اليمين وذات الشمال، بين موت محقق، حيث سقط العشرات منهم على مدار الوقت، وبين هجرةٍ ثانية في غياهب الأرض، ليست أقل معاناةً من الموت نفسه. في ظل بيئة مضطربة تنعدم فيها أدنى سبل الحماية.

وبغض النظر عن الجهة المسؤولة عن تلك المعاناة، فإن الظروف الصراعية المحيطة، كافية لأن يهجر الكثيرين من الفلسطينيون البلاد، برغم ما نسجوه مع الشعب السوري من روابط متينة ذات مصاهرة ونسب، كانت عزاؤهم في كل الزمن. فقد ارتفعت أعداد المهجرين إلى أنحاء العالم وخاصةً أولئك الذين دخلوا إلى المملكة الأردنية، على الرغم من عدم وجود مقومات للحياة هناك حيث أضافت الظروف الصعبة في الأماكن التي يوضعون فيها، وفي غياب الخدمات الدنيا لهم، معاناةً مضاعفة، وخاصةً في ضوء إعلان الحكومة الأردنية عن تخوّفاتها بشأن توافد المهاجرين إليها، باعتبار أن مسألة دخول الفلسطينيين (خط أحمر) بالنسبة لها، نظراً إلى أن المملكة غير مضطرة إلى دفع أثمان سياسية للأزمة السورية، وإلى احتمالات أن يؤدي ذلك إلى نزوح المزيد، لا يمكنها احتماله من ناحية، وحتمية تحمّل إسرائيل مصير هؤلاء من ناحيةٍ أخرى. مع أن السلطات في الأردن أعلنت عن تقبلها للمهجرين بادئ الأمر على أن تقع مسؤوليتهم على عاتق وكالة الغوث في سورية.

وفي خضم هذه الحالة، فقد تناقلت أوساط سياسية ما ينبئ عن تدشين خطط جديدة بشأن اللاجئين الفلسطينيين وخاصةً القادمين من سوريا، والتي اعتبرت في مجملها خططاً إسرائيلية. فمنذ أن كثر الحديث عن الكونفدرالية الأردنية ـــ الفلسطينية، خاصة بعد زيارة الملك “عبدالله الثاني” إلى رام الله واجتماعه بالرئيس الفلسطيني “محمود عباس”، ومن ثمّ لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، فقد سعت إسرائيل بدايةً لتشجيع الوصول إليها، بهدف فراغها من القضية الفلسطينية. على أن الذي سيساعد في تحقيقها درجة التمازج العالية بين الفلسطينيين والأردنيين، وبالنظر إلى النسبة العالية التي تصل إلى أكثر من 60% من سكان المملكة فلسطينيون، أو من أصل فلسطيني. لكن وعلى خلاف الرغبة الإسرائيلية فقد تم رفضها من قِبل الأوساط الشعبية الفلسطينية والأردنية على حدٍ سواء، بسبب أنها تأتي في سياق مخطط إسرائيلي معلوم، يهدف إلى القضاء على فكرة حق العودة الفلسطيني وعلى الدولة الفلسطينية المستقلة بشكلٍ عام. كما تصدى الساسة الأردنيون لتلك المساعي أيضاً، بحجة أنهم لن يقبلوا بتسوية القضية الفلسطينية على حساب هوية الدولة الأردنية، وأن الأردن مع إقامة دولة فلسطينية حقيقية كاملة السيادة على الأرض الفلسطينية. وعلاوةً على تأكيدات الملك “عبدالله” في ذلك الشأن، فقد تم التأكيد على ذلك بصورة أشد، حينما أيّد رئيس الوزراء الأردني “عبدلله النسور” من خلال استخدامه عبارة (كامل التراب الفلسطيني) وهو يتحدث في البيان الوزاري الذي قدمه للبرلمان عن بلاده والقضية الفلسطينية.

وبالرغم ممّا تقدّم، فلم تيأس بعد الدولة الإسرائيلية من مواصلة إعدادها الخطط في سبيل الانتهاء من ملف العودة الفلسطيني، بعد أن تناقلت الأنباء ما مفاده، أن سفارتا كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في العاصمة عمان، تحاولان جس نبض الأوساط الأردنية لبيان مدى تقبلها فكرة استقبال اللاجئين الفلسطينيين في سوريا على أراضي المملكة الأردنية، مقابل تقديم صفقة معتبرة تحل أزمتها المالية التي تعاني منها منذ أعوام طويلة، والتي تتمثل في ديونها الخارجية التي تجاوزت 22 مليار دولار. يجيء ذلك في ضوء أن كانت هناك سوابق تشير إلى موافقة المملكة على مثل هذا الطرح مقابل صفقات مالية ومشاريع تنموية، لكن الدول الغربية تكاسلت حينها ولم تفي بتعهداتها.

لا شك فإن هذه الصفقة الآن تبدو جيدة لدى المملكة، ولكن إذا كانت تجئ ضمن الإطار الإنساني فقط. لكن ما يجعلها في خشية وقلقٍ دائمين، هو الوصول إلى مرحلة يصعب خلالها الرفض ومن ثمّ تضطرها إلى القبول، لا سيما في ضوء الإشارات والإعلانات المتتالية في هذا الصدد من قِبل العديد من المسؤولين في إسرائيل من خلال المساعي الإسرائيلية المكثّفة، بدايةً بإعلان ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة عن مساعي حكومته لتغيير الصيغة القانونية الخاصة بتعريف اللاجئين الفلسطينيين، بهدف إسقاط هذه الصفة عن أبناء الفلسطينيين الذين هُجروا من وطنهم عام 1948، ومروراً بالإعلانات التي تقضي بضرورة توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلاد التي يتواجدون فيها، باعتبار أن المطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين هي العقبة الرئيسية أمام عملية السلام، وانتهاءً بمشاريع تقول بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية شرقي النهر(المملكة الأردنية الهاشمية) بمثابة (الوطن البديل)، حيث أشارت تقارير إسرائيلية فيما إذا كان الوقت حان لتطبيق (الخطة ب)، والمتضمنة إقامة دولة فلسطينية شرقي النهر. تلك وغيرها تندرج في جملة التحديات الإسرائيلية المتتالية لإرادة المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومحاولة لإفشال الجهود الرامية لإحياء عملية سلام جدية، ومفاوضات ذات معنى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

على أيّة حال، فإنه ليس من المتعذر، فهم مدى التخبط الإسرائيلي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو فيما يتعلق بحق العودة، فهم يُعلنون وحسب. إذ ليس في الوارد أن تكون هناك أيّة موافقات أردنية أو فلسطينية سواء كان في شأن الكونفدرالية، بسبب أنها غير مواتية في هذه الظروف الاحتلالية، أو فيما يتعلق بمسألة التوطين التي كانت مرفوضة بالجملة دائماً. فبالإضافةً إلى الإعلانات المشددة منذ السابق وعلى كافة المستويات برفض أيّة عمليات توطينية للفلسطينيين في سوريا أو غيرها، وسواءً داخل المملكة أو غيرها، فقد أكّد الرئيس “أبومازن” على وجوب تمكينهم من العودة للأراضي الفلسطينية. كما رفض رئيس الحكومة في القطاع “إسماعيل هنيّة”، أيّة مشاريع ترمي إلى توطينهم في أماكن أخرى، مؤكداً على أن فلسطين هي الوطن ولا بديل عنها.

خانيونس/فلسطين

13/10/2013

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: