إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإقتصاد / النفط والغاز / أهمية النفط في الوطن العربي والعالم .. فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

آلاف براميل النفط

أهمية النفط في الوطن العربي والعالم ..
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ

أهمية النفط في الوطن العربي والعالم .. فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

آلاف براميل النفط

أهمية النفط في الوطن العربي والعالم ..
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)}( القرآن المجيد – إبراهيم ) .

تمهيد

النفط أو البترول أو الذهب الأسود – كما يطلق عليه كثير من الباحثين والسياسيين والاقتصاديين وعامة الناس – هو : سائل معدني قاتم اللون يحتوي على عدة مئات من المركبات الكيماوية المتنوعة على ثلاثة أشكال : غازية أو سائلة أو صلبة . مثل غازات البوتان وسائل البنزين ومادة القطران ، ويعود سبب وجوده على شكل سائل إلى كثرة السوائل في المزيج النفطي وقوتها المذيبة بالنسبة للغازات والمواد الصلبة ، وسنستخدم كلمة النفط أو البترول أو الذهب الأسود بشكل عام لتشمل الغاز الطبيعي أيضا .

ومنظمة الأوبك : هي منظمة الأقطار المصدرة للنفط ، التي تأسست عام 1960 ، وتضم في عضويتها ثلاث عشرة دولة ، وهي : فنزويلا ، السعودية ، إيران ، العراق والكويت وهي الدول الخمس المؤسسة ، إضافة إلى الجزائر والإكوادور والجابون واندونيسيا ، ليبيا ، نيجيريا ، قطر ، الإمارات العربية المتحدة .
The Organization of the Petroleum Exporting Countries (OPEC)

وتختلف منظمة الأوبك عن منظمة الأوابك ، فمنظمة الاوابك : هي منظمة البلدان العربية الأساسية المصدرة للنفط وتضم كلا من : السعودية ، العراق ، الكويت ، ليبيا ، قطر ، الإمارات العربية ، البحرين ، الجزائر ، ويمكن أن ينضم لها دول نفطية أخرى وخاصة أن النفط اكتشف في كل من : مصر واليمن وسوريا والسودان وغيرها .

وتعتبر السعودية أكبر منتج للنفط في العالم ، ( تنتج 10 ملايين برميل يوميا ) ويوجد بها أكثر احتياطي نفطي عالمي كذلك ، فهي دعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام المستجابة من فوق سبع سماوات طباقا ، فسبحان الله العلي العظيم .

مكونات النفط الكيماوية

يتشكل النفط كيميائيا من عدة عناصر رئيسية ممزوجة مع بعضها البعض ، على النحو التالي ( 1 ) : الكربون من 82 -87 % ، الهيدروجين من 11 – 15 % ، الكبريت من 2ر0 – 4 % ، الأكسجين 1 % ، الازوت 1ر0 % ، الفسفور أقل من 1 % ، الرماد من 05ر0 – 11ر0 % .
وإضافة إلى العناصر الكيماوية السابقة يشتمل على نسب بسيطة من معادن أخرى مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والألمنيوم والفانديوم والنحاس وغيرها .
والنفط منذ اكتشافه بشكل واسع في القرن الماضي ، القرن العشرين ، يشكل أهم المصادر الأساسية للطاقة في مختلف أرجاء العالم من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه ، إضافة إلى الفحم الحجري ، والطاقة الكهربائية والمفاعلات النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الجوفية وغيرها من موارد الطاقة الممكنة الاستخدام بشكل سريع وميسور دون معوقات سياسية أو اقتصادية أو بيئية كبيرة .

استعمالات النفط

وهناك عدة استخدامات عامة للنفط على مختلف أنواع مشتقاته الخفيفة والثقيلة بما فيها طبعا الغاز الطبيعي ، ومن ابرز هذه الاستخدامات :

أولا : الطاقة :

تزايدت استخدامات النفط في الطاقة على اختلاف أنواعها وأشكالها كوقود ، وإنارة وتدفئة في المنازل والمركبات والمصانع والمنشآت الاقتصادية وغيرها ، ويستخدم النفط بشكل واسع في توليد الكهرباء . ويمتاز النفط عن غيره من مصادر الطاقة بأنه ارخص سعرا وأسهل استعمالا واقل تلويثا للبيئة ، وبلغ استهلاك الطاقة بمختلف مصادرها ومواردها في العالم في العقد التاسع من القرن العشرين الفائت كما يلي : عام 1990 890,5 مليون طن ، وفي عام 1995 1023,5 مليون طن ، وفي عام 2000 حيث إزداد استهلاك الطاقة في العالم إلى حوالي 1165 مليون طن ، على أساس إن الزيادة السنوية بمتوسط حسابي قدره 65ر2 % ، وتتألف مساهمة النفط من الاستهلاك الإجمالي للطاقة في العالم بنسبة تتراوح ما بين 36 % – 40 % حتى أواخر هذا العقد التاسع من القرن العشرين المنصرم ( 2 ) .
على العموم ، إن النفط يستخدم في كافة المجالات المدنية والعسكرية حيث يستعمل في النقل البري والبحري والجوي للمركبات على اختلاف أشكالها وأنواعها والقطارات وفي البواخر والسفن والطائرات في الحياة المدنية العامة كما يستخدم النفط كوقود في الأسلحة البرية والبحرية والجوية ، في الدبابات والمدرعات والقوارب والبوارج الحربية وفي الطائرات الحربية النفاثة والعادية ، إضافة إلى تصنيع الغازات السامة كنوع من الأسلحة العصرية الفتاكة .

ثانيا : الصناعة :

يشكل النفط احد أهم مصادر المواد الخام للصناعات المختلفة في أوقات السلم والحرب على حد سواء ، إذ يدخل في إنتاج حوالي 300 ألف منتج صناعي بشكل كامل أو جزئي ، في الصناعات الحربية والزراعية والصحية والنسيجية والكتابية والمنزلية وتعبيد الشوارع والطرقات وغيرها ، ومن أبرز هذه الصناعات ( 3 ) : ” النابالم ، أل ( تي . أن . تي ) ، النايلون ، الدكرون ، الارلون ، مبيدات الحشرات ، الأسمدة الكيميائية ، صناعة المركبات ، الصحون ، خراطيم المياه ، مراهم التجميل ، طاولات الحدائق ، أغطية الطاولات ، البرنيق ، الأزهار الاصطناعية ، السقوف ، الستائر ، احمر الشفاه ، الكحل الحديث ، طلاء الأظافر ، الألبسة الداخلية ، الإسفنج الاصطناعي ، فرشاة الأسنان ، الشمع ، الأحواض ، الغاز المستخدم في المنازل ، حبر الطباعة ، الإسفلت ، الأفلام … الخ ” .
إضافة إلى الصناعات السابقة ، هناك العديد من المواد البتروكيماوية التي يجرى تصنيعها من النفط : مثل الغازات التالية ( 4 ) : ” اثيلين ، ميثانول ، ايثانول ، بروبلين ، بنزين ، تولوين ، مخلوط الزايلين ، بارازالين ، اثلين كلايكول ، ستارين ، ميلامين ، فورمالدهيد ، فينول ، بولي اثيلين ( م ) ، بولي اثيلين ( ع ) ، بي في سي ، بولي ستارين ، الكيل بنزين ، ميثيل بوتيل الثلاثي ايثر ، بولي بروبلين ، بولي بول ، مثالك الهيدريد ، راتنجات الالكيد ، الياف بولي اميد ، الياف بولي استر ، راتنجات بولي ، استر غير مشبع ، راتنجات ثنائي اوكتيل ، راتنجات فورمالدهيد ، راتنجات بولي فلات فنيل” ، وهي غازات ضرورية لمختلف الاستعمالات البشرية اليومية .

ثالثا : النفط كسلاح سياسي :

يمكن للدول المصدرة للنفط استخدام هذا المورد الاقتصادي كوسيلة للضغط السياسي والاقتصادي على أي دولة من الدول في منطقة أو اقليم جغرافي معين ، إلا إن هذا الاستخدام هو سلاح ذو حدين ، إذ انه يمكن استخدامه لتحقيق أهداف أو غايات محددة ضمن فترة زمنية محددة أو مفتوحة لأجل غير مسمى ، فمثلا استخدم العرب سلاح النفط عام 1973 كسلاح اقتصادي وسياسي ضد الولايات المتحدة وهولندا لدعمهما السياسة الصهيونية العدوانية تجاه الوطن العربي وكان له مفعول قوي ، وعلى النقيض من ذلك ، استخدم سلاح النفط عام 1991 كعقاب ضد العراق اثر حرب الخليج الثانية من خلال منع بيع وتصدير النفط العراقي مما الحق أضرارا بالغة بالشعب العراقي من النواحي الاقتصادية والمعيشية الداخلية ، وجمد أو شل العلاقات العراقية الخارجية مع العديد من الدول العربية أو الأجنبية . وبناء عليه ، فإن النفط سلاح متعدد الاستخدامات والأهداف كنعمة ونقمة في آن واحد ، يمكن إن يؤثر على الدولة المصدرة أو المستوردة على حد سواء ، ولكن بتبعات وآثار مختلفة ومن آن لآخر ومن دولة لأخرى .

رابعا: النفط كسلاح اقتصادي ومصدر ثروة عامة :

يتأتى من بيع عشرات ملايين براميل النفط أو آلاف الأطنان من مختلف المشتقات النفطية عائدات مالية وفيرة للدولة المصدرة تتباين من دولة لأخرى حسب كمية الإنتاج أو شكل المادة المباعة هل هي صلبة أو سائلة أو غازية ، وهل هي مادة خام أو مصنعة ، وتراوح سعر برميل النفط الخام في العقد التاسع من القرن الحالي ما بين 15 – 18 دولارا ، بينما وصل أقصى سعر له حوالي 150 دولار ، ثم انخفض لحوالي 30 دولار ، ويتراوح الآن سعر برميل النفط ما بين 60 – 70 دولار بأسعار حزيران 2009 .
” وبالنسبة إلى الدول العربية يشكل النفط مصدر ثروتها الأساسي حيث تعادل صادرات النفط 25 % من الناتج القومي للدول العربية النفطية وغير النفطية ، وحوالي 80 % من مجمل الصادرات . أما في الدول العربية النفطية فبطبيعة الحال تعتمد بأكثر من ذلك على النفط . وإن حاجة الدول الأوروبية والغربية عموما إلى النفط العربي من جهة وأهمية النفط للدول العربية كمصدر ثروة أساسي ، وللحصول على العملات الأجنبية من جهة أخرى ، هما الأساس لإمكانية أن يكون النفط جسرا للعلاقات بين الدول العربية وأوروبا ، وان كان تفتيت الموقف العربي وتجزئته حاليا يضعف ذلك ” ( 5 ) .
وعلى كل الأحوال ، فان النفط العربي يبقى احد أهم مصادر القوة العربية إقليميا وعالميا ، وذلك تبعا لأساليب الضغط العربية السياسية والاقتصادية وتوفر الإرادة لذلك ، وقد لعب النفط العربي دورا كان له مردوده الايجابي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية في مؤتمرات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي دول عدم الانحياز وفي المؤتمرات الإسلامية والإفريقية عندما كانت تتوفر الإرادة السياسية حيال هذا الموضوع ، وكذلك إن بعض الدول النفطية تلجأ إلى استخدام النفط للتأثير على السياسة العامة لدولة أخرى حيال مسالة معينة كمبادلة النفط للحصول على خبرة تكنولوجية أو الحصول على معدات وآليات مدنية أو عسكرية من إحدى الدول الصناعية الغربية أو دول جنوب شرق آسيا .

مميزات النفط العربي

يمتاز الوطن العربي الكبير بشكل عام بعدة مميزات جغرافية وإستراتيجية واقتصادية وعسكرية وحضارية وثقافية ودينية هامة ، تؤثر بشكل أو بآخر على مجمل الأوضاع العامة ، سواء بشكل داخلي أو خارجي على النطاق العالمي ، لقارات آسيا وأوروبا وإفريقيا وأمريكيا وغيرها ، وتنبع هذه الأهمية من كون الوطن العربي يقع جغرافيا في موقع متوسط ما بين العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه ، فهو يربط القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا ، في حلقة وصل جغرافية واستراتيجية تتمثل في وقوعة على سواحل بحرية طويلة تبلغ نحو 14 مليون كم ( 6 ) ، تتوزع على ثلاثة منافذ مائية دولية وهي : البحر الأبيض المتوسط وقناة السويس التي تربطه مع البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي إضافة إلى سواحله على المحيط الأطلسي ، وهذه المسطحات المائية مهمة في الملاحة الدولية الاقتصادية والعسكرية والإستراتيجية العامة ، للتنقل بين القارات ودولها المختلفة .
وكنتيجة عامة فان النفط العربي يكتسب كافة هذه المميزات إضافة إلى نوعية وكمية تدفق براميل النفط بغزارة ووصول الكميات النفطية إلى المستهلك بسعر اقل من سعر البرميل الواحد من دول أو أقاليم أخرى وخاصة إلى الدول الصناعية الكبرى ، وفيما يلي أهم مميزات النفط العربي :
1 – تدفق كميات كبيرة من النفط من مختلف الموارد المنتشرة على الخارطة العربية بكلفة مالية اقل ، وغزارة إنتاجية أفضل من المناطق الأخرى المنتجة للنفط سواء من الدول الأخرى الأعضاء في منظمة الأوبك أو خارج منظمة الأوبك : ” هذا وان تدفق البترول العربي بكميات ضخمة أدى إلى ازدياد أهمية هذا الموقع مما جعله يكتسب أهمية استراتيجية عظيمة في السلم والحرب .وإن البترول تتوقف أهميته على عدة جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية يمكن للأمة العربية إن تستغله لصالحها في حل قضاياها ، ومن هذا المنطلق أصبح موقع الوطن العربي ميدانا للتنافس حاميا في الصراع بين القوى السياسية الدولية الكبيرة ومحورا يدور حوله الكثير من الأحداث العالمية “( 7 ) .
ولا تصل مصاريف إنتاج برميل النفط العربي الإجمالية إلى 33 % من إنتاجه في فنزويلا ، العضو في منظمة الأوبك ، وكذلك إن تكاليف إنتاج برميل النفط العربي يعادل 10 % من تكاليف إنتاج البرميل النفطي من الولايات المتحدة ( 8 ) . وحسب بعض المصادر النفطية ، فان إنتاج برميل النفط العربي يتراوح ما بين 1 – 2 دولار قياسا لإنتاج برميل النفط الفنزويلي ، في حين إن إنتاج برميل النفط من بحر الشمال البريطاني يصل إلى 7 دولارات ، وهذا يعادل عدة إضعاف إنتاج برميل النفط العربي .
2 – المساهمة الكبيرة في التجارة الدولية ، إذ يساهم النفط العربي بنحو 60 % من التجارة الدولية( 9 ) ، حيث ينتج الوطن العربي حوالي 40 % من الإنتاج النفطي العالمي ، وفي المقابل لا يستهلك أكثر من 5 % من إنتاجه مما يعطيه ميزة تصدير ضخمة تتراوح ما بين 80 % – 90 % من الصادرات العربية العامة .
3 – قلة تكاليف نقله ، من منابعه إلى المستهلكين في العالم ، فهو يستخرج من عدة دول عربية هي : السعودية والعراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وليبيا والجزائر واليمن وسوريا والسودان ومصر بشكل تجاري ، وتختلف كميات الإنتاج من بلد عربي لآخر لعدة أسباب جغرافية وجيولوجية وفنية وسياسية ( من خلال سياسة الأوبك التي تحدد كميات إنتاج كل قطر من أعضاءها ) . وبالتالي فان التوزيع الجغرافي لإنتاج النفط العربي يكسبه أهمية كبرى ، لسهولة عملية نقله إلى مختلف الدول المستهلكة ، سواء عبر الأنابيب أو عبر الناقلات النفطية العملاقة المخصصة لهذا الأمر .
4 – وجود احتياطي نفطي عربي كبير يتراوح ما بين 65 % – 70 % من الاحتياطي أو المخزون النفطي العالمي ، وحوالي 21 % من مخزون الغاز الطبيعي ، والذي يقدر ب 600 مليار برميل نفط و 2406 ألف مليار م3 من الغاز الطبيعي ، في كافة أرجاء الكرة الأرضية ( 10 ) .
وختاما ، فأن النفط العربي لا يستغل الاستغلال والاستثمار الأمثل حيث يتم تصدير كمادة خام ، حيث يتم تصنيعه في المصافي النفطية الغربية التي تعيد جزءا منه للأمة العربية وهو مصنع مع ارتفاع في تكاليف تصنيعه بدرجة خيالية تصل قيمة برميل النفط المصنع عدة أضعاف .

خريطة الاحتياطي النفطي في العالم 2004
سبل التحكم العربي في إنتاج وتسعير وتصدير النفط العربي

دوافع زيادة الإنتاج النفطي العربي

اثر تزايد الطلب على النفط العالمي عموما والنفط العربي بشكل خاص ، لعدة أسباب ودوافع سياسية واقتصادية واجتماعية ، للوطن العربي بخاصة والعالم بعامة ، تزايدت عملية التسابق على إنتاج المزيد من عشرات آلاف ومئات آلاف أطنان النفط من قبل الدول المصدرة للنفط من منظمة الأوبك ومنظمة الاوابك والدول الأخرى الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية والشركات الكبرى المستخرجة للزيت العربي الخام ، وكان لهذه الدوافع بدورها أسبابها ومسبباتها الخاصة والعامة على حد سواء ، فالدول العربية المصدرة للنفط تسعى جاهدة لزيادة إنتاج النفط لعدة دوافع من أبرزها :
1 – زيادة الريع الاقتصادي والحصول على مردود مالي اكبر ، لإنشاء مشاريع اقتصادية جديدة أو تطوير القائم منها ، ولسد الديون المالية المتراكمة عليها من الحروب الإقليمية مثل حرب الخليج الأولى 1980 – 1988 ، وحرب الخليج الثانية 1991 ضد العراق بعد اجتياح الكويت ، والأزمة الاقتصادية العالمية التي تفجرت في صيف 2008 .
2 – سد احتياجات السوق المحلية والإقليمية والعالمية المتزايدة على النفط الخام أو المكرر الناجمة عن النمو الطبيعي لعدد السكان ومواكبة التطور الاقتصادي .
3 – تلبية لرغبة الدول الصناعية الكبرى التي تحث الدول العربية المصدرة للنفط لزيادة الانتاج في إعقاب زيادة الطلب على النفط الرخيص الأسعار قياسا بتكاليف الإنتاج المرتفعة في تلك الدول وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لسد مستلزماتها من الطاقة المتصاعدة عاما بعد آخر .
4 – سد النقص الحاصل في السوق العالمية بسبب الحصار المفروض على إيران وسابقا على العراق وليبيا ، ورغبة الدول الصناعية في الاحتفاظ باحتياطها النفطي لأطول فترة زمنية ممكنة .
5 – محاولة الحصول على كمية إنتاج أكثر لمنافسة الدول الأخرى كنوع من الضغط الاقتصادي .
أما الدول الصناعية الكبرى ، فإنها تسعى لزيادة ضخ النفط العربي لعدة دوافع وأسباب تتمثل في عدة أهداف وغايات سياسية واقتصادية وفنية ، من أهمها :
1 – توفير كميات نفطية كبيرة في السوق العالمية ، للحيلولة دون رفع سعر برميل النفط الواحد ، وهذا ما يلاحظ حيث أن سعر البرميل الواحد من النفط بقي راكدا كما هو أو حتى تراجع بسبب المنافسة العالمية .
2 – إن سعر برميل النفط العربي أو تكلفة إنتاجه ارخص بكثير من تكلفة إنتاج برميل النفط في مواقع الإنتاج الأخرى في كثير من الأحيان ، وبالتالي إن هذا الرخص يتيح للدول الغربية توفير مليارات الدولارات سنويا ، كما إن النفط العربي أكثر جودة وأسهل نقلا لقربة من الأسواق الغربية .
3 – ضمان استمرار السيطرة على الوطن العربي بكافة السبل والطرق المتاحة لتمتعه بالموقع الاستراتيجي بين قارات آسيا وإفريقيا وقربه من أوروبا ، وبالتالي الحيلولة دون تحقيق الوحدة العربية ، واستمرار الهيمنة على المقدرات والثروات الطبيعية العربية .
4 – الحفاظ على الاحتياطي النفطي المتوفر في أراضيها على المدى الطويل ، وتقصير عمر النفط العربي .
وتتشابه دوافع ورغبات الشركات النفطية العالمية الكبيرة في مواصلة استنزاف النفط العربي لتتمكن من جني أرباح هائلة في اقصر فترة زمنية ممكنة ، لأنها ثروات أجنبية بالنسبة لها ولا يهمها كثيرا احتفظ العرب باحتياطي نفطي كبير أم لا ، كما إن هذه الشركات تعمل على تنفيذ تعليمات وأوامر الدول الغربية الاستعمارية التي تنتمي إليها . ومن أهم الشركات النفطية في العالم تسع شركات ، منها خمس شركات أمريكية ، هي :
ستاندارد اويل نيوجرسي ، وهذه الشركة اكبر قوه صناعية ومالية عالمية ، تكساس أويل ، ستاندارد أويل لكاليفورنيا ، غولف اويل ، سكوني موبيل اويل . أما الشركات النفطية الكبرى الأخرى فهي : شل – شركة انكليزية / هولندية ، شركة النفط البريطانية ، والشركة الثامنة ، شركة النفط الفرنسية ، وتسيطر الشركات الثماني على ما يقارب 80 % من النقد العالمي ، والشركة التاسعة هي مؤسسة النفط الروسية .
ومهما يكن من أمر فان الحاجة ماسه لزيادة استخراج النفط العربي لكافة الأطراف المعنية عربيا وإقليميا ودوليا ، ولكل جانب أهدافه وغاياته وان تقاطعت أو تماثلت أو تجاذبت أو تنافرت تلك الأهداف والغايات من فترة لأخرى ، وتتركز جوانب الخلاف بين كافة الإطراف حول سعر البرميل الواحد والكمية المنتجة يوميا أو سنويا إضافة إلى كيفية الاستخدام والتسويق إقليميا وعالميا .
وهناك عدة اتجاهات تتجاذب حصص الإنتاج النفطية وهي الأوبك والاوابك والدول الأخرى من غير الأعضاء من هاتين المنظمتين مثل بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والمكسيك وغيرها .
وقد ارتفعت حصة إنتاج الأوبك من الإنتاج العالمي من 30 % عام 1985 إلى 37 % عام 1990 إلى 44 % عام 1995 ، وووصلت هذه الحصة إلى 50 % عند عام 2000 ، وزادت عن النصف في العام الحالي 2009 لتقارب نسبة 60 % .

المؤثرات على سياسات النفط العربية

هناك العديد من المؤثرات التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على صناعة السياسات أو القرارات العربية النفطية ، سواء من ناحية التنقيب عن النفط أو استخراجه أو إنتاجه أو تحديد سعر برميل النفط ، وتنقسم هذه المؤثرات والعوامل بدورها إلى ثلاثة مستويات :
1 = المؤثرات والعوامل المحلية.
2 = المؤثرات والعوامل العربية العامة .
3 = المؤثرات الإقليمية والعالمية .
وتتشعب هذه المؤثرات والعوامل من ناحيتها إلى عدة أشكال ، سياسية واقتصادية وفنية وإيديولوجية متشابكة مع بعضها البعض بشكل أو بآخر ، وفيما يلي ابرز هذه المؤثرات وعلى كافة المستويات :
أ – على المستوى المحلي :
والمتمثلة في الضغوط المحلية المطالبة بزيادة الكمية اليومية المنتجة أو برفع أسعار النفط أو كليهما ، حسب الحاجة ، لزيادة الريع النفطي الوطني على مستوى الدولة المنتجة ، وتحقيق أو تنفيذ خطط التنمية القطرية في كافة المجالات وفق السياسة الوطنية لهذه الدولة العربية أو تلك ، وتحتل هذه المؤثرات نسبة بسيطة من ناحية تأثيرها ومفعولها العام لعدة أسباب منها سيطرة الشركات الأجنبية على منابع النفط جغرافيا وماليا وفنيا ، فمعظم الشركات المشرفة على إنتاج النفط هي شركات أجنبية ، وفي كثير من الأحيان لها دور هام في تحديد السياسة النفطية وخاصة من ناحية الإنتاج والصيانة والاشراف الفني العام ، وهذا راجع لقلة المختصين والخبراء العرب في الصناعات النفطية .
وبشكل عام ، فان المؤثرات المحلية من الممكن أن تلعب دورا ما في مجال المطالبة بتحديد كميات الإنتاج وأسعار البيع ولكن ليس بصورة رئيسية ، لأن القرار القطري العربي المستقل حيال هذه المسالة غائبا أو مغيبا في معظم الأحوال .

ب = على المستوى الإقليمي العربي أو ضمن منظمة الأوبك :

إن تجمع الدول العربية الرئيسة المنتجة للنفط في إطار نفطي عالمي إلى حد ما ساهم في تقوية السياسة النفطية للعرب أولا وللأقطار المنتجة للنفط في إطار الأوبك ثانيا ، ولكن ذلك بصورة نسبية وليس بشكل مطلق . وكان الهدف من إنشاء منظمة الأوبك ” هو الدفاع المشترك عن سعر برميل النفط الخام وتحقيق أعلى عائد مالي ممكن من بيع هذه المادة .. السعر المعتدل المنصف الذي يؤمن عائدا مقبولا من بيع مصدر طبيعي غير متجدد ” .
ففي بعض الأحيان ، تعمل إحدى الدول العربية المصدرة للنفط على تطوير صناعاتها من خلال مقايضة براميل النفط المصدرة ببناء وتحديث هذه الصناعات ، بالاتفاق مع إحدى الشركات الدولية أو الدول الصناعية التي تمتلك خبرات متميزة في هذا المجال . وعلى الصعيد العربي ، نجد المنافسة والصراع على إنتاج كميات نفطية متصاعدة للحصول على إيرادات سنوية أكثر .
ومن الممكن أن يجني العرب فوائد اقتصادية وسياسية وتقنية عميمة إذا ما توحدت كلمتهم النفطية العامة واجمعوا على إتباع سياسة موحدة قائمة على مبدأ التعاون الأخوي والمصلحي وعدم المنافسة والتسابق على زيادة الإنتاج دونما فائدة تذكر ، والعمل على اساس خدمة المصالح العربية القومية أولا والقطرية ثانيا ، وتحاشي التعرض لابتزاز الدول الصناعية الكبرى والتدرج في تسعير النفط بشكل متزايد سنويا لحماية عائداتهم من التضخم والخسائر المتلاحقة في ظل الوضع السائد من الفرقة والانقسام والتشرذم .

ج = المؤثرات على المستوى العالمي :

تأثرت وتتأثر السياسات النفطية العربية بالعديد من محاولات السيطرة والهيمنة العالمية ، وفق عدة صور من أبرزها :
1 – التدخل المباشر في تحديد الكميات النفطية العربية المنتجة للتصدير الخارجي ، والأمثلة كثيرة في هذا المجال . مثل نفط الكويت والعراق والسعودية وليبيا ومصر والسودان ولإمارات وغيرها .
هذا بالإضافة إلى التدخل الأميركي المباشر في تهديد الاستقرار السياسي العراقي بتشجيع الأكراد على التمرد على الحكومة المركزية في الشمال والتمرد الناشئ في الجنوب من قبل الشيعة ايام حكم حزب البعث العربي الاشتراكي .
2 – التدخل غير المباشر في سياسات منظمة الاوابك والأوبك :
وتتمثل هذه السياسة في البحث عن مصادر طاقة بديلة عن النفط من خلال ” وكالة الطاقة الدولية ” التي تأسست عام 1974 ، مثل الفحم الحجري والطاقة الشمسية والطاقة النووية والطاقة الكهرومائية ، لتخفيف الضغط على طلب النفط ، وتشجيع الدول الأعضاء في هذه الوكالة لتقليص استيراد النفط من منظمتي الأوبك والاوابك ، وتقادم المعدات الفنية في حقول النفط ودخولها أطوار الإنتاج الثانية والثالثة الأمر الذي زاد من تكاليف الإنتاج اليومية ، وتلاشي القوة التفاوضية للدول المصدرة للنفط في وجه الدول المستهلكة له ، وارتفاع ديون الدول الأعضاء في أوبك مئات مليارات الدولارات . وكما هو معلوم ، فان هناك أربعة اعتبارات تدخل في تحديد أسعار الطاقة ، على اختلاف أشكالها وأنواعها ، هي : تكاليف الإنتاج وتكاليف النقل والشحن والحاجة الماسة إلى ذلك النوع من الطاقة ( العرض والطلب ) وعدم وجود بديل حقيقي .

الصراع على النفط العربي

تنتج الأوبك حوالي 60 % من الإنتاج النفطي العالمي ، حسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن منظمة الأوبك . وبهذا فإن التنافس أو الصراع للحصول على النفط العربي ، يظهر ويخبت بين الفينة والاخرى ، وذلك تبعا للظروف والأوضاع الدولية العامة والأزمات المفاجئة أو الطارئة أو المزمنة ، وتشكل الولايات المتحدة أحد أبرز هذه الإطراف المتنافسة أحيانا والمتصارعة أحيانا أخرى ، بصورة عسكرية أو اقتصادية أو إيديولوجية ، وتشكل الدول الغربية الأخرى احد جوانب هذه النزاعات المؤقتة أو الدائمة مثل فرنسا أو بريطانيا أو اليابان أو الصين أو غيرها وذلك لضمان استمرار تدفق وضخ النفط العربي ، في أعقاب تشكل النظام العالمي الجديد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ، وارتكازه على عدة مرتكزات أساسية وهي : القوة العسكرية الأميركية ومجلس الأمن الدولي وتعبئة رأس المال لتحقيق الغايات الاقتصادية والاجتماعية إضافة إلى الخطاب الإيديولوجي الاستعماري الفج الذي يتخذ من الديمقراطية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق ستارا كوميديا ومأساويا له في الآن ذاته . كما أن الحاجة المتزايدة للطاقة وخاصة النفط جعلت الولايات المتحدة تضع في سلم أولوياتها السيطرة على النفط العربي والإسلامي .

سبل التحكم بالنفط العربي

هناك العديد من الطرق والسبل التي من خلالها إذا ما نفذت تستطيع الدول العربية أن تسيطر على مقدراتها وثروتها النفطية ، على نطاق قطري أولا وقومي ثانيا وإسلامي ثالثا ، لتحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي الناجز في أرقى صوره وأشكاله ، لأن الحرية والسيادة العربية تبدأ من الإشراف والتحكم في الموارد الطبيعية العربية بشكل عام ، والصراع الدائر الآن سواء بالحروب المباشرة كما يجري في العراق أو منطقة الخليج العربي أو الشمال العربي الإفريقي هو من أجل النفط أو الماء . فالحرية أصبحت تقاس في الدول النفطية بالسيادة على آبار النفط المنتشرة في شتى بقاع الوطن العربي الكبير . فبراميل النفط أصبحت تغزوها ألوان الدماء الحمراء ، هنا وهناك ، في صراع علني أو باطني . ولهذا فان الإشراف التدريجي والتحكم في كميات إنتاج النفط اليومية والصناعات النفطية هي أولى خطوات الاستقلال النفطي العربي بخاصة والاقتصادي بعامة ، ووقف الزحف الغربي تجاه منابع النفط العربية لتعزيز الاستئثار العربي بالمقدرات الطبيعية العربية والحيلولة دون نهبها بأبخس الأثمان ، ومن ابرز هذه الطرق والسبل ، ما يلي :
1. تشكيل إدارة قطرية عامة على النفط ، وتوحيد هذه الإدارات القطرية في إدارة عربية قومية واحدة تعمل على التنسيق مع القيادة السياسية والاقتصادية .
2. الإشراف العام المباشر على حقول النفط من الاستخراج إلى الإعداد لعملية الشحن والنقل عبر الأنابيب أو الناقلات النفطية المخصصة لتلافي التلاعب في كميات الإنتاج وتزويرها ، ويشمل الإشراف العام المباشر السيطرة الفعلية على المنابع والموانئ وطرق التخزين النفطية ، والاستفادة من التجارب العربية القطرية في تأميم النفط والشركات النفطية ، وعدم السماح للشركات الأجنبية بتدمير البنية التحتية لأبار النفط ، كما حصل في عدة دول نفطية عربية لأن الشركات الاستعمارية النفطية الكبرى تعيث فسادا في آبار النفط .
3. العمل على إنشاء صناعات نفطية وطنية قطرية وقومية عربية ، وعدم إبقاء الامتيازات النفطية بأيدي الشركات الأجنبية الكبرى التي تمتلك الأساطيل النفطية من الناقلات الكبرى والبواخر .
4. إعداد وتأهيل طواقم الخبراء النفطيين العرب من المهندسين والفنيين وغيرهم ، والسعي إلى التكامل مع الدول العربية المصدرة للأيدي العاملة .
5. التخطيط لإنتاج كميات نفطية ملائمة تسد حاجات السوق وتنفيذها بغية عدم إغراق السوق النفطية بكميات كبيرة تساهم في ضرب سعر البرميل الواحد من النفط .
6. العمل على تحديد سعر برميل النفط باكثر من عملة واحدة ، وعدم الابقاء على اعتماد الدولار كعملة واحدة يسعر بها النفط وهذا يفيد لتحاشي هبوط أسعار العملة الأميركية ، فالتقليل من تأثير أحادية العملة ضروري وجوهري للحفاظ على قيمة العوائد النفطية السنوية والحيلولة دون تآكلها . ومن المفيد العمل على إصدار عملة عربية واحدة واعتماد سلة من العملات الأجنبية الأخرى إضافة إلى الدولار كاليورو الأوروبي أو الين الياباني أو غير ذلك مما يكون مناسبا للمصلحة العربية القومية العليا ، والمصلحة الإسلامية الشاملة الجامعة ، وخاصة إذا علمنا أن مداخيل النفط السنوية تتصاعد سنويا كميا وليس بشكل فعلي .
وقد تأثر سعر برميل النفط العربي والأجنبي على حد سواء ، وذهبت التصورات والتوقعات السابقة أدراج الرياح فلم تصب عين الحقيقة وبقيت خيالية غير قابلة للتنفيذ ، وبقي سعر برميل النفط راكدا يتراوح ما بين 16 – 18 دولارا ، في سنوات الثمانيات والتسعينات ، لعدة أسباب من أبرزها أزمة الكويت عام 1990 ، وحرب الخليج الثانية ، وتشتت قرارات الأوبك في كميات الإنتاج وتحديد الأسعار بسبب الخلافات الداخلية بين الدول الأعضاء والتسابق على إنتاج كميات غير محددة لها أصلا ، هذا بالإضافة إلى انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي وبروز النظام العالمي الجديد الأحادي وتمركز السلطة والقرار العام بقطبية أحادية المتمثل في الولايات المتحدة ، وسياسة وكالة الطاقة العالمية التي عملت على البحث عن مصادر طاقة بديلة .
على أي حال ، إن إستراتيجية النفط العربي من المفترض إن تكون شاملة ، ومبرمجة ليس على المدى القصير وحسب بل على المديين المتوسط والطويل لضمان التحكم والاشراف العربي الصرف على مقدراته الأساسية ، وبهذا فإن قضية النفط العربي هي قضية قومية وإسلامية أولا وآخرا تستدعي تجميع الجهود وتعبئة الرأي العام العربي والإسلامي للدفاع عن السياسات النفطية الرسمية وتبنيها شعبيا وإعلاميا للحفاظ على حقوق الأمتين العربية والإسلامية .
إذن ، إن التوافق والتضامن والتكافل العربي الشامل هو الكفيل بإعادة الاعتبار إلى العرب جميعا ، ففي التوحد العام قوة ومنعة ، وفي الاتحاد قوة وفي التفرق ضعف في كافة المجالات والميادين النفطية وغيرها ، وهذا ما يؤكد ضرورة التحكم بالسياسات النفطية القطرية العربية وتوحيدها ودمجها كليا ، لأنه إذا ما توحدت ضمن سياسة نفطية عربية قومية شاملة فإنها تستطيع إن تلعب دورا فعالا ومؤثرا في رسم السياسة النفطية العامة في السوق العالمية ، من ناحية كميات الإنتاج النفطية اليومية الإجمالية أو تسعير برميل النفط الواحد لزيادة عائدات النفط العربية والعمل على نصرة القضايا العربية سياسيا واقتصاديا وإيديولوجيا وذلك بالرغم من وجود مؤثرات وعوامل خارجية سياسية واقتصادية أو إيديولوجية ضمن منظمة الأقطار المصدرة للنفط أو الدول النفطية الأخرى ، ومن المتوقع في حال التوحد إن يصبح النفط العربي نعمة لوحدها وليس نقمة إذا ما أحسن استخدامه لتعزيز الاستقلال العربي والتحرر الشامل من الاستعمار الجديد .

الحواشي

1 . هشام سمعان : أساسيات الطاقة ( دمشق : منشورات وزارة الثقافة ، 1994 ) ، ص 62 – 65 .
2 . عبد الأمير السعد ، ” أسعار النفط في التسعينات ” ، المستقبل العربي ، العدد 166 ، كانون أول 1992 ، ص 64 .
3 . جاك بيرجيه ، وبيرنار توماس : حرب البترول السرية ، ترجمة : محمد سميح السيد ( دمشق : طلاس للدراسات والترجمة والنشر ، 1984 ) ، ص 5 .
4 . فرهنك جلال ، ” الصناعة البتروكيماوية والتكامل الاقتصادي ” ، المستقبل العربي ، العدد 156 ، شباط 1992 ، ص 112 .
5 . احمد السعدي ، ” أما زال النفط عامل لقاء وتعاون بين مجموعة الدول العربية ومجموعة الدول الأوروبية ” ، المستقبل العربي ، السنة 17 ، العدد 187 ، أيلول 1994 ، ص 39 .
6 . صالح الطيطي ، وغالب محمد إسماعيل : استراتيجية التنمية العربية والتطلعات المستقبلية ( عمان : دون مكان نشر ، 1990 ) ، ص 9 .
7 . المرجع السابق ، ص 8 .
8. المرجع السابق ، ص 16 .
9. المرجع السابق ، ص 9 .
10 . احمد عتيقة ، ” دور الطاقة في تنمية الأقطار العربية ” ، المستقبل العربي ، السنة 14 ، العدد 156 ، شباط 1992 ، ص 91 – 92 .
11 . شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) 2008 – 2013 .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

خريطة البلدان المنتجة للنفط في العالم

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موسكو – 5 شركات أوروبية تمول “السيل الشمالي 2” بقيمة 9,5 مليار يورو لنقل الغاز الروسي

موسكو – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: