إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / حركة الشيخ عز الدين القسام ( عصبة الجهاد الإسلامية ) بفلسطين ( د. كمال علاونه )

الشيخ عز الدين القسام

حركة الشيخ عز الدين القسام بفلسطين
( عصبة الجهاد الإسلامية )

حركة الشيخ عز الدين القسام ( عصبة الجهاد الإسلامية ) بفلسطين ( د. كمال علاونه )

الشيخ عز الدين القسام

حركة الشيخ عز الدين القسام بفلسطين
( عصبة الجهاد الإسلامية )

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

1. حياة وتعليم القسام

ولد الشيخ محمد عز الدين القسام في قرية جبلة قرب مدينة اللاذقية السورية على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، عام 1300 هـ / 1882 م . عاش مع أسرة فقيرة الحال المادي لكنها غنية بالإيمان الإسلامي ، في كنف أبيه الصوفي المتدين عبد القادر بن مصطفى بن يوسف بن محمد القسام . تلقى علومه في الجامع الأزهر الشريف بمصر منذ أن كان عمره 14 عاما ومكث هناك ثماني سنوات ، فنال ( شهادة الأزهر العالية ) دون المرور بالمراحل الأساسية والثانوية ، متدرجا من مرحلة لأخرى بمقدار استيعابه للعلوم الإسلامية من : الفقة والتفسير والحديث والنحو والبلاغة وغيرها . ثم رجع إماما يؤم بني قومه في الجامع الكبير ببلدته جبلة وكان يدرس بمدرسة البلدة في النهار ويعلم الأميين لوجه الله تعالى القراءة والكتابة والقرآن المجيد ليلا . كان الشيخ القسام زاهدا في طعامه ولباسه مضحيا بماله ووقته وجهده لنصرة المظلومين فأصبح قدوة عملية يستمع له الناس ويطيعوه .
2. بداية جهاد القسام
: في عام 1911 عند مهاجمة الإيطاليين لليبيا ثار القسام وقاد مظاهرات مؤيدة للشعب الليبي وشرع في جمع الأموال لشراء السلاح لتسليح المقاتلين ، وسافر برفقة 250 متطوعا إلى ميناء الإسنكدرونة العثماني كما وعدهم الباب العالي العثماني للتوجه إلى ليبيا ، فمكثوا في الاسكندرونة مدة 40 يوما دون جدوى لنقلهم إلى طرابلس الغرب ، حيث تراجع الاتحاديون الأتراك عن نقلهم بإحدى السفن فقفل راجعا بمن معه إلى جبلة فبنى مدرسة في المال الذي جمعه وأستأنف مهمته التعليمية . وفي عام 1918 احتل الفرنسيون الساحل السوري فدعا القسام للثورة ضد المحتلين فباع بيته واشترى بثمنه 24 بندقية وتوجه مع أسرته إلى قرية الحفة في جبل صهيون وانضم مع تلاميذه إلى الثورة بقيادة المجاهد عمر البيطار في جبال اللاذقية فعمل على تنظيم الغارات على الدوريات والحاميات الفرنسية بمساعدة المجاهد كامل القصاب ، ثم شارك في معركة ميسلون ، فحكمت عليه المحاكم الفرنسية حكما غيابيا بالإعدام وعينوا مكافأة كبيرة لمن يدلي بمعلومات عن الشيخ القسام مقدارها 10 آلاف ليرة .

3. القسام في فلسطين

توجه الشيخ عز الدين القسام برفقه ابني أخيه ( الحاج عبيد والحنفي ) نحو فلسطين فأقاموا في قرية ( الياجور ) قرب مدينة حيفا أواخر عام 1920 ، ثم انتقل إلى حيفا . فعمل في التدريس في المدرسة الإسلامية وترأس جمعية الشبان المسلمين التي فتحت لها فروع في عدة قرى محيطة بحيفا ، وعمل إماما وخطيبا لجامع الاستقلال بحيفا كما عمل مأذونا شرعيا وداعية إسلامي يتصل بالعمال والفلاحين والشباب داعيا للجهاد ومقاومة الاحتلال البريطاني ، واحتفظ بعلاقات جيدة مع الأغنياء والزعماء والوجهاء لإتقاء شرهم وأذاهم . وقد اقترنت أقوال وأفعال الشيخ عز الدين القسام بالدعوة الإسلامية ( لله وفي الله ) عبر الخطب في المساجد والمجتمعات والنوادي بالأفعال العسكرية الجهادية حيث ألف وحدة سرية جهادية في حيفا بقيادته وجمع المال لشراء السلاح سرا لتدريب المجاهدين عليه ليلا في المقالع الحجرية في الخلاء . فكان ينظم لخلاياه المنظمة دورات في المشي حفاة الأقدام فوق الأشواك والصخور وتسلق الأشجار والجبال والنوم بالعراء بلا أغطية في الليلة الباردة وأحيانا بلا طعام أو شراب ، وكذلك النوم مرة أو مرتين في بيوتهم على الحصير . وطاف العديد من المناطق لنصرة الإسلام وتحرير المقدسات الإسلامية من البريطانيين واليهود معتمدا على علنية الدعوة الإسلامية وسرية التنظيم الجهادي . وبقي يختار الأعوان والمساعدين من ذوي الإيمان لمدة 15 عاما . وقد حققت معه سلطات الاحتلال البريطاني عدة مرات ، فكان يقارعهم الحجة بالحجة .

4. أهداف ثورة القسام

هدف الشيخ عز الدين القسام من الدعوة العلنية والتنظيم السري المدرب على السلاح في فلسطين لمقاومة الإنجليز واليهود ، تحقيق ثلاثة أهداف هي :
أولا : تحرير فلسطين من الاحتلال الإنجليزي الذي أعطى اليهود وعد بلفور عام 1917 وأستقدم عشرات الآلاف من اليهود لفلسطين .
ثانيا : منع تحقيق المطامع اليهودية المتمثلة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ، مهما كلف الثمن من تضحيات بشرية ومادية .
ثالثا : إنشاء دولة عربية إسلامية في فلسطين تكون نواة دولة عربية واحدة تحت شعار ( هذا جهاد .. نصر أو استشهاد ) الذي كان مستخدما في الدعوة الجهادية القسامية .

5. الحلقات الجهادية

تميزت صبغة الحلقات الجهادية القسامية بأنها تنظيم سري إسلامي ، يختار في عضويتها من كان مؤمنا بالله سبحانه وتعالى ، مستعدا للموت في سبيل الله وهو ( الموت المقدس ) لدى المسلمين . بعد ثلاثة أعوام ، استطاع القسام تنظيم 12 حلقة سرية جهادية ، عدد أعضاء كل منها خمسة أعضاء يتولى نقيب منهم القيادة والتوجيه . وكانت كل خلية تعمل بمعزل عن الأخرى . ويقال أن عدد العصابة الإسلامية الجهادية التي نظمها الشيخ عز الدين القسام بلغت ما بين 200 – 400 مجاهد إضافة ل 800 عضو كانوا معدين نفسيا وعسكريا للثورة الجهادية عام 1935 .
وضمت العصابة الإسلامية الجهادية التي نظمها القسام خمس لجان هي : لجنة الدعوة ولجنة العتاد والتمويل المالي ولجنة مراقبة الأعداء ولجنة التدريب العسكري ولجنة الشؤون الخارجية . وقد نفذت العصبة الجهادية القسامية الإسلامية أولى عملياتها في مستعمرة ( الياجور ) قرب حيفا ليلة 5 نيسان 1931 حيث قتل ثلاثة يهود وهاجمت مستعمرات ( بلفوريا وكفار هاسيديم وعتليت والعفولة ) وغيرها . ويقال أن القسام إتصل بالإيطاليين وضمن تأييدهم واتصل بالحاج أمين الحسيني يعلمه عن عزمه إعلان الثورة الجهادية المسلحة فأجابه الحاج الحسيني بأن الوقت لم يحن بعد وأن الجهود السياسية المبذولة بإمكانها تحصيل حقوق عرب فلسطين .

6. استشهاد الشيخ عز الدين القسام

بناء على توجيهات القسام نفذت خلايا الجهاد الإسلامية عدة عمليات ضد المحتلين البريطانيين فقتلت ضابطا بريطانيا وهاجمت المستعمرات اليهودية بالقنابل ، مرددا شعارا : ” ليس المهم أن ننتصر ، وإنما نريد إحياء الجهاد وتربية جيل يرى الشهادة في سبيل الله اشرف غاياته ” . وكان القسام ومعاونوه زاروا عدة أماكن قروية فلسطينية منها يعبد والمزار وصانور والنورس وزرعين والبراد وكفردان قرب جنين .
وتناهي لمسامع الاحتلال البريطاني ما يقوم به الشيخ عز الدين القسام لإعلاء كلمة الله من إعداد الرجال للجهاد الإسلامي المقدس، وأنه ليس بعيدًا عن الأحداث التي بدأت البلاد تشهدها، فراقبت تحركاته وضيَّقت عليه، فلم يجد “القسام” بُدًا من إعلان الثورة على المحتلين الأجانب ، وأن يكون هو قائد المجاهدين فاتفق مع أحد عشر مجاهدًا على الخروج إلى أحراش (يعبد) في جنين، وأعلنوا الثورة على الإنجليز، والاستعداد للعمل الجهادي، وتشجيع أهالي المناطق المجاورة على الثورة لكن سلطات الإنجليز كشفت أمر “القسام” وعرفت مكانه من جواسيسها، فسارعت إلى قمع الثورة قبل اتساع نطاقها، فأرسلت في (18 من شعبان 1354 هـ= 15 تشرين الثاني 1935م) قوات عسكرية ووقعت معارك عنيفة بين المجاهدين والإنجليز استمرت أيامًا تكبد فيها الأعداء خسائر فادحة في الأرواح، وفوجئ “القسام” ومن معه بأن القوات الإنجليزية تُحاصرهم في (22 شعبان 1354 هـ= 19 نوفمبر 1935م) وتقطع سبل الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة.
ثم تحولت الخلية المركزية بقيادة الشيخ عز الدين نفسه ، إلى أحراش يعبد الكثيفة جنوب مدينة جنين ليلة 19 وصباح يوم 20 تشرين الثاني 1935 ، فكشفت قوات الاحتلال البريطاني مكانه فجمعت ما يزيد عن 150 شرطيا بريطانيا وعربيا وحاصرته ومجموعته التسعة مجاهدين من ثلاث جهات وتركوا الجهة الشمالية لأنها مكشوفة . وكان بإمكان الشيخ القسام وخليته الهرب أو الإنسحاب من المواجهة التي فرضت عليه بشكل غير متكافئ ، عددا وعدة ألا أنهم قرروا المواجهة . فقد كان الشيخ القسام في الوادي وتمترس المحاصرون لهم في الجبل ، فأمر القائد الإنجليزي بوضع الشرطة العرب في ثلاثة صفوف أمامية لتقدم الحملة العسكرية ضد الخلية الجهادية بإيهامهم بأنهم يهاجمون ( عصابة من اللصوص أو قطاع الطرق ) ، فأصدر الشيخ القسام أوامره لإخوانه المجاهدين بعدم قتل أي شرطي عربي ، فلما وصل الشرطة العرب بالقرب من الشيخ القسام طلب قائد الشرطة العربي من الشيخ القسام وإخوانه الاستسلام للنجاة من الموت ، فرد عليه القسام : ” هذا جهاد في سبيل الله ، ومن كان هذا جهاده ، لا يستسلم لغير الله ، والتفت إلى إخوانه هاتفا : موتوا شهداء … فعلى هتافهم : الله أكبر ” . فأستشهد الشيخ القسام واثنان من إخوانه وجرح اثنان وأسر أربعة ( حكم كل واحد منهم فيما بعد 14 عاما ) بعد معركة ضارية استمرت ست ساعات من الصباح الباكر حتى قبيل العصر حيث ظهرت بطولة نادرة وكانت مثالا للتضحية والفداء والإخلاص لله تعالى والأمة والوطن . وقد دوت معركة القسام الاستشهادية في فلسطين والوطن العربي دويا هائلا . ثم دفن جثمان الشيخ المجاهد عز الدين القسام في بلدة ( الشيخ ) قرب حيفا وفي طريقه للمقبرة أرتفع صوت الناس ( الله أكبر .. الانتقام ، الانتقام ) وسط زغاريد النساء . ومثلت جنازته يوم حداد وطني شامل في فلسطين . ثم تابع أنصاره بعد استشهاده وخليته بقيادة فرحان السعدي المساهمة في تفجير الثورة الفلسطينية الكبرى ، فكانت خلية القسام الجهادية شرارة الثورة الفلسطينية العربية الكبرى في فلسطين عام 1936 فساهمت في إيجاد وعي ديني إسلامي ووطني متزايد . وقد انتقل الشيخ القسام كما أشرنا آنفا من مقارعة الاحتلال الفرنسي في سوريا إلى مقارعة الاحتلال البريطاني والصهيوني لفلسطين .
وقد دفن جثمان الشهيد الطاهر عز الدين القسام في بلدة الشيخ قرب حيفا ولا زال قبره هناك في البلدة التي احبها وأحبته ودافع عن ثراها الطهور .
وفي إنتفاضة الأقصى الفلسطينية ما بين الأعوام 2000 – 2006 هاجم متطرفون يهود عدة مرات ضريح الشيخ المجاهد عز الدين القسام في بلدة الشيخ وكتبوا عليها عبارات عنصرية ونازية باللون الأحمر . واحتج أهل فلسطين على ذلك ، ونظمت الحركة الإسلامية في البلاد تظاهرات احتجاح على ذلك وعملت على ترميم ضريح الشهيد القسام تكريما له ولجهاده ضد الاحتلالين الفرنسي والبريطاني في بلاد الشام في توأم سوريا فلسطين .
والشيء بالشيء يذكر ، وتكريما للشهيد المجاهد عز الدين القسام فقد أطلقت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) على جناحها العسكري عام 1993 اسم ( كتائب الشهيد عز الدين القسام ) ولا زال هذا الاسم حتى الآن .
رحم الله الشهيد السوري العربي المسلم الشيخ عز الدين القسام وادخله فسيح جناته .
سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحل الإستراتيجي .. للصلاة في المسجد الأقصى المبارك << في عاصمة فلسطين الدائمة الأبدية .. للشعب الفلسطيني العظيم (د. كمال إبراهيم علاونه)

> الحل الإستراتيجي .. للصلاة في المسجد الأقصى المبارك << في عاصمة فلسطين الدائمة الأبدية .. للشعب الفلسطيني العظيم  د. ...