إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / موسوعة الإنسان الشاملة / شخصيات وتراجم / الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد ) 10 تشرين الأول 1935 – 16 نيسان 1988

القائد الفلسطيني الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد )

سيرة حياة الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد )

الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد ) 10 تشرين الأول 1935 – 16 نيسان 1988

القائد الفلسطيني الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد )

سيرة حياة الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد )

نائب القائد العام للثورة الفلسطينية
عضو القيادة التاريخية لحركة فتح
10 تشرين الأول 1935 – 16 نيسان 1988

 

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ 157}(القرآن المجيد ، سورة البقرة ) .

ويقول الله الحي القيوم عز وجل : { الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } ( القرآن المجيد ، سورة آل عمران ) .

نشأته وولادته

خليل إبراهيم محمود الوزير من مواليد مدينة الرملة بفلسطين ، ( 1935 – 16 أبريل 1988 ) ومعروف باسم أبو جهاد . هجرت عائلته بفعل حرب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948 بسبب المجازر والحصار العسكري في هذه المدينة الفلسطينية آنذاك حيث حصارتها قوات الهاغاناة وهي المنظمات الإرهابية اليهودية المدعومة من بريطانيا وأمريكا . تزوج خلي الوزير وانجب خمسة ابناء
.
درس خليل الوزير في جامعة الإسكندرية المصرية ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من عام، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى عام 1963. وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) وكان الرجل الثاني في حركة فتح والساعد العسكري الأيمن لياسر عرفات القائد العام للثورة الفلسطينية .
في عام 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية مدير المكتب الفلسطيني هناك . كما حصل خلال هذه المدة على إذن من السلطات الجزائرية بالسماح لكوادر حركة فتح بالاشتراك في دورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب لبناء الجالية الفلسطينية المتواجدة في الجزائر.
وفي عام 1965 غادر الجزائر إلى دمشق وكان من القيادة التاريخية المؤسسة لحركة فتح ، حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين .

كما شارك في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد جيش الاحتلال الصهيوني في منطقة الجليل الأعلى. وتولى بعد ذلك المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح و( مكتب تنظيم الوطن المحتل ) ، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة من 1976 – 1982 عكف على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة الفلسطينية كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود الأسطورية ضد قوات الاحتلال الصهيوني في لبنان عامة وبيروت منذ 4 حزيران 1982 والتي استمرت 88 يوماً خلال الاجتياح الصهيوني للبنان .
وقد أشرف مباشرة على تشكيل منظمات الشبيبة التابعة لحركة فتح منذ خروج الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982 ، فكان حركات الشبيبة الطلابية في الجامعات والمعاهد العليا والمدارس الثانوية ، والاتحاد العام للجان الشبيبة للعمل الاجتماعي في الأرض المحتلة ، وإتحاج لجان المرأة للعمل الاجتماعي ، والشبيبة العمالية ، والشبيبة المهنية .
وقد تقلد العديد من المناصب خلال حياته ، فقد كان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وهي القيادة العليا للحركة ، وأحد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني ، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة ، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، ونائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية . كما إنه يعتبر أحد مهندسي الانتفاضة وواحداً من أشد القادة المتحمسين لها .

استشهاد أبو جهاد

شعرت قيادة الكيان الصهيوني بخطورة هذا القائد العسكري الفلسطيني لما يحمله من أفكار تحررية ولما خطط ونفذ من عمليات جريئة ضدهم فقرروا التخلص منه . منها عملية دلال المغربي في 11 آذار 1978 ، قرب تل أبيب وعملية ديمونا ضد المفاعل النووي الصهيوني في النقب حيث قت لوجرح نحو 35 يهوديا إبان انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى قبل استشهادة بأسابيع .
وكان خليل الوزير عسكريا زاهدا ومتقشفا في الحياة الدنيا ، ويلبس بدلات السفاري ( قميص وبنطلون بلون واحد ) أو اللباس الشعبي أو البزة العسكرية الفلسطينية .
وفي 16 أبريل1988 قام أفراد من الموساد الصهيوني بتنفيذ عملية الاغتيال، حيث تم الاغتيال بإنزال 20 عنصراً مدرباً من الموساد من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة في تونس، وبعد مجيئه إلى بيته كانت اتصالات عملاء الموساد على الأرض تنقل الأخبار، فتوجهت هذه القوة الكبيرة إلى منزله فقتلوا الحراس وتوجهوا إلى غرفته واطلقو عليه عدد من الرصاص واستقر به سبعون رصاصة فاستشهد في نفس اللحظة .
في السادس عشر من أبريل عام 1988 كان العالم العربي على موعد مع فجيعة مأساوية اهتزت لها جنباته من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي ، حينما نفذت القيادة الصهيونية وسخرت لذلك ما يقارب ألف عنصر برا وبحرا وجوا لإغتيال القائد خليل إبراهيم الوزير ( أبو جهاد ) في منزله الكائن في حي ” سيدي بو سعيد ” بالعاصمة التونسبة .
وبعد استشهاده قررت قيادة حركة فتح تأسيس كتائب عسكرية تحمل اسم ( كتائب الشهيد خليل الوزير – أبو جهاد ) بقيت تعمل حتى نهاية انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى وتوقيع إتفاقية أوسلو في 13 أيلول 1993 . وقد اطلق عليه القائد العام للثورة الفلسطينية ياسر عرفات امس ( أمير الشهداء ) بيما أطلق عليه أبناء حركة فتح ( أبو جهاد أول الرصاص وأول الحجارة ومؤسسة الشبيبة الفتحاوية ) .
وقد خسرت حركة فتح عامة والجناح العسكري وحركات الشبيبة خاصة من اصلب مجاهديها ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين والمنافي . ونظمت لجناز الشهيد خلي الوزير ( أبو جهاد ) جنازات رمزية في معظم المحافظات الفسطينية وإعلن الحداد العام لثلاثة أيام في أرض الوطن . لم تكن الرصاصات السبعون التي اخترقت جسد خليل الوزير أبو جهاد ليلة‏15/16‏ إبريل‏1988‏ في سيدي بوسعيد في تونس هي أول ما أطلقه يهود فلسطين علي المجاهد خليل الوزير من رصاص, فقد كان صبيا في الثانية عشرة عندما أطلق عليه جندي يهودي الرصاص في الرملة عام‏1948, ‏ عندما حاول خليل تناول ربطة ملابسه قبل أن يصعد إلي الحافلة خلال ترحيله مع أهالي البلدة بعد احتلالها من قبل اليهود الإرهابيين ولكن الرصاصات أصابت فلسطينيا آخر‏,‏ ونجا خليل الوزير من القتل في تلك الحادثة‏.‏
كان يجب أن يتم تنفيذ القرار الصهيوني باغتيال أبو جهاد ولم يكن من المسموح به فشل هذه العملية لذلك لم يكلف يهود فلسطين المحتلة أحد الأشباح بتنفيذها بمسدس مكتوم الصوت‏.‏ فلقد تم تكليف الجنرال إيهود باراك بقيادة عملية الاغتيال ‏,‏ أما فريق التنفيذ فكان يتكون من أفراد من سييريت ماتكال‏,‏ وهي وحدة عسكرية معده للقيام بالعمليات الخاصة جدا‏,‏ وتتبع رئيس الأركان مباشرة‏,‏ ولم يكن هؤلاء لوحدهم‏,‏ بل تم حشد مئات الأشخاص من مختلف التخصصات ومن جميع أسلحة الجيش‏,‏ إلي جانب فرق الموساد للقيام بجميع المهمات المتعلقة بالعملية‏.‏ وقد تم تحريك هؤلاء إلى تونس العاصمة في أسطول مكون من سفن حربية صغيرة عالية التجهيز‏,‏ بالإضافة إلي غطاء جوي مكون من ثماني طائرات‏:‏ أربع ف‏16,‏ واثنتين سمتيتين‏,‏ واثنتين بوينج‏.707‏
ودفن جثمان القائد الشهيد في الرابع من رمضان 1408للهجرة، الموافق للعشرين من نيسان / إبريل 1988 في دمشق فكان يوماً عربياً مشهوداً، رفرفت فيه روح الانتفاضة وتكرس فيه الشهيد رمزاً خالداً من رموزها، عندما غصت شوارع دمشق وحدها بأكثر من نصف مليون شخص ملأ هديرهم شوارع المدينة العريقة.
وتخليدا لذكرى استشهاد القائد الفلسطيني خليل الوزير اطلق اسمه على العديد من المؤسسات والمساجد والكليات الفلسطينية ، مثل كلية الشهيد خليل الوزير للتدريب المهني في رام الله ، مسجد الشهيد خليل الوزير أبو جهاد في عجلين في غزة وغيرها .
وكان سبق عملية الاغتيال الجبانة الحاقدة التي اودت بحياته في تونس وعلى وقع العمليات الاستخبارية التي بدات عام 1985 ثلاث محاولات اغتيال كان مصيرها الفشل ما جعل صحيفة “معاريف” الصهيونية الذي صدر يوم الجمعة 4 نيسان 2008 بمناسبة مرورو عشرين عاما على اغتيال الوزير تطلق علية لقب “ابو جهاد صاحب الارواح الاربعة”.
وجاء في ملخص للتقرير نشرته الصحيفة يوم 3 نيسان 2008 ان القيادة الامنية الصهيونية حددت ابو جهاد منذ نيسان 1985 هدفا لجمع المعلومات الاستخبارية وذلك بعد احباط عملية كبيرة خطط لتنفيذها في قلب تل ابيب حيث ارسل حينها عشرين مقاتلا فلسطينيا اجتازوا تدريبات مكثفة وطويلة في الجزائر الى شواطئ بات يام بهدف السيطرة على حافلة ركاب لينطلقوا بها الى مقر الحكومة اليهودية واقتحامه علما ان ابو جهاد كان مسؤولا عن قوات منظمة التحرير وقوات العاصفة التابعة لفتح اضافة الى اشرافه على ساحة العمليات في الداخل المعروف باسم القطاع الغربي.
وحسب الصحيفة كان من المفترض بهؤلاء المقاتلين احتجاز رهائن داخل مقر الحكومة (المقصود بمقر الحكومة مقر قيادة الجيش المعرف باسم كرياه) ومن ضمنهم وزير “الدفاع” ولكن وبناء على معلومات استخبارية مؤكدة انطلقت وحدة كوماندوز صهيونية الى ميناء عنابة في الجزائر في عملية تعتبر الابعد من حيث المسافة في تاريخ قوات الكوماندوز الصهيونية ” 2600كم ” بهدف اغراق السفينه التي كان من المقرر لها ان تحمل المقاتلين الفلسطينيين الى هدفهم.
ولكن وبسبب حنكة ابو جهاد وقدرته على تضليل الخصم اغرق الكوماندوز الصهيونية سفينة “مونت لايت” بدلا عن سفينة بتريوس المخصصة والجاهز لنقل الكوماندوز الفلسطيني الى مقر قيادة جيش الاحتلال الصهيوني لاقتحامه.
وفي نهاية المطاف نجحت البحرية العسكرية الصهيونية باغراق السفينة بتريوس على مسافة 185 كم من الشواطئ الفلسطينية المحتلة بينما كانت تحمل الفدائيين الى هدفهم ما افشل العملية التي وضعت الوزير على سلم اولويات الامن الصهيوني . وكشف تقرير “معاريف” انه وفور اتخاذ الحكومة الصهيونية قرارا بجمع العملومات عن الوزير بدأ الموساد الصهيوني ومحافل استخبارية اخرى بجمع معلومات دقيقة تناولت حياة ابو جهاد وعاداته اليومية, فيما اكد التقرير ان عمليات اغتيال الغيت في اخر لحظة بسبب عدم ظهور الوزير للمكان الذي توقعت الاستخبارات الصهيونية وجوده فيه.
ومن ناحية اخرى خرجت ثلاث عمليات اغتيال لحيز التنفيذ في الفترة التي تولا فيها اسحاق شامير رئاسة الحكومة وفي احداها كان الوزير يسافر لايام طويلة فيما وضعت الاستخبارات الصهيونية سيارة مفخخة في طريق كان يسلكها الا انها لم تنفجر.على اي حال ، ارتقى خليل الوزير شهيدا مقداما غير مدبر ، على أرض تونس على يد الموساد الصهيوني في 16/4/1988م بعملية اغتيال حقيرة كلفت اليهود ملاين الدولارات من تجسس ومعدات وفي ليلة الاغتيال تم إنزال 20 عنصرا مدربين من قوات الإجرام الصهيوني من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتان عموديتان للمساندة لتنفيذ المهمة الدنيئة على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة وفي نفس الوقت كان عملاء الموساد يراقبون المنطقة بكثف ويعطون التقارير السريعة المتواصلة عن الحركة في المنطقة وبيت الشهيد أبو جهاد وبعد مجيء أبو جهاد إلى منزله عائدا من اجتماعاته مع القيادات الفلسطينية بدأ التنفيذ وانزال المجرمين من كل مكان بسيارات أجرة إلى منزله وبعد نزول قوات الإجرام إلى الشاطئ بساعة تم توجههم بثلاث سيارات أجرة تابعة للموساد إلى منزل الشهيد الذي يبعد خمسة كيلو مترات عن نقطة النزول وعند وصولهم إلى المنزل الكائن في شارع( سيدي بو سعيد ) انفصلت قوات الإجرام إلى أربع خلايا حيث قدر عدد المجندين لتنفيذ العملية بأربعة آلاف جندي صهيوني حيث كانت مزودة هذه الخلايا بأحدث الأجهزة والوسائل للاغتيال وفي الساعة الثانية فجرا صدر الأمر بالتنفيذ فتقدم اثنان من أفراد العصابة أحدهما كان متنكرا بزي امرأة من سيارة الحارس الشهيد مصطفى علي عبد العال وقتلوه برصاص كاتم للصوت وأخذت الخلايا مواقعها حول البيت بطرق مرتب لها ومدروسة مسبقا حيث اقتحمت أحد الخلايا البيت وقتلت الحارس الثاني نبيه سليمان قريشان حيث أقدمت الخلية مسرعة لغرفة الشهيد البطل أبو جهاد فسمع أبو جهاد ضجة بالمنزل بعد ان كان يكتب كلماته الأخيرة على ورق كعادته ويوجهها لقادة الثورة للتنفيذ فكانت آخر كلمة اختطتها يده هي ( لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة ) فرفع مسدسه وذهب ليرى ما يجري كما تروي زوجته وإذا بسبعين رصاصة حاقدة تخترق جسده الطاهر ويصبح في لحظات في عداد الشهداء ولقب بأمير شهداء فلسطين وكان سبب اغتياله هو حنكته العسكرية التي سببت الذعر لليهود.
القائد و الإنتفاضة
دستور الإنتفاضة
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى كل شعبنا العظيم في فلسطيننا المحتلة إلى كل أهلنا وجماهيرنا الثائرة في الوطن والمحتل المحرر إلى كل إخوتنا في القيادة الوطنية الموحدة وفي التنظيم وفي حركة الشبيبة وفي القوات الضاربة، واللجان الشعبية وفي اللجان الوطنية وفي كل ما أبدعتموه من أطر ولجان وهيئات وهياكل تقودون بها الانتفاضة المتجددة والمتوهجة في الوطن المحتل – المحرر بسواعدنا العملاقة وإرادتنا الفلسطينية، بوعينا السياسي الثاقب وبقدرتنا الهائلة على تلمس النبض الثوري لجماهيرنا، وبإصرارنا على تصدر المسيرة الهادرة لشعبنا بمزيد من الجرأة والبسالة وبجسارة البذل والعطاء, وبسخاء التضحية والفداء وبالاندفاع الجسور في المواجهة، وبحماية الشعب حتى الاستشهاد، وتوسم شرف الشهادة.
يا كل شعبنا، يا أهلنا، يا إخوتنا يا أشبالنا وزهراتنا وكل أبنائنا، ها نحن نطلقها معاً صرخة مدوية واحدة وموحدة: لا للتهدئة، لا تتهادن أو التهاون، لا للمذلة ولا للتعايش مع الاحتلال. المجد كل المجد للانتفاضة، ولنستمر في الهجوم .
لنستمر في الهجوم فالله معنا والشعب معنا والعالم كله معنا
لنستمر في الهجوم فقد وضعت الانتفاضة عدونا في المواجهة الأخيرة مع أزمته فإما التنازل وإما التشدد، وفي الخيارين معاً فناؤه ومقتله . فإذا تراجع نشد عليه وإذا تشدد نقاتله ونقاومه ونستمر في الهجوم حتى نحرق الأرض من تحت أقدامه حتى يتنازل ويخضع… ويرحل
*لنستمر في الهجوم حتى نعري عدونا، ونسقط الورقة الأخيرة التي تستر عورته فيغد
عار على اصدقائه وعبئا ثقيلا على حلفائه.
*لنستمر في الهجوم فالعالم كله يعرف الآن أن قطعان المستوطنين اليهود الصهاينة تجفل من الهجرة من حظائرها البعيدة إلى أرضنا المشتعلة بالانتفاضة الملتهبة بالثورة.
لنستمر في الهجوم حتى لا نسمح لأحد بالالتفاف على انتفاضتنا أو تطويقها ولا يمكن لنا نكرر اخفاقات الماضي ولن نسمح لاحد أن يكرر تاريخ النداء المشؤوم الذي وجهه حكام العرب لشعبنا في ثورة 1936 لإنهاء الانتفاضة والإضراب العام
*لنستمر في الهجوم حتى لا تسقط ثمار الانتفاضة المظفرة في الأيادي المرتعشة للسماسرة وتجار المساومات ودعاة المهادنة والتعايش المذل مع الاحتلال وقبول السلام المذل المهين.
* لنستمر في الهجوم لأن تصعيد الانتفاضة سيزهق روح الباطل الذي ما يزال يحلم بإعادة الوصاية على شعبنا بالتقاسم الوظيفي المشؤوم وبعملاء التنمية وبوثيقة الخزي والعار في لندن.
*لنستمر في الهجوم حتى نساهم في إنضاج شروط عملية استنهاض الوضع الجماهيري العربي فقضيتنا دخلت مع الانتفاضة إلى كل بيت في أمتنا العربية، والجماهير عربية هي في النهاية رصيدنا، وعمقنا، وحليفنا الإستراتيجي، وعندما تخرج الجماهير إلى الشارع العربي يتعزز موقفنا وتقوى جبهتنا وتقترب ساعة انتصارنا الأكيدة.
* لنستمر في الهجوم حتى نحول كل تعاطف كسبناه حتى الآن في أوساط الرأي العام العالمي إلى مواقف عملية ضاغطة على الحكومات والبرلمانات والأحزاب الحاكمة.
*لنستمر في الهجوم حتى نجبر الإدارة الأمريكية على الكف عن المراوغة والتسويف والمماطلة، والرضوخ لمطالبنا علنيا والاعتراف بحقوقنا عمليا، ولننقل المعركة إلى قلب عدونا.
*ولنستمر في الهجوم حتى نشل فعالية ودور اللوبي اليهودي الصهيوني في أمريكا وأوروبا.
* لنستمر في الهجوم حتى نصلب مواقف أصدقائنا وحلفائنا ونغلب المبدئي في هذه المواقف على الأمني والمصلحي منها، ولنستمر في الهجوم حتى نمنع الصفقات التي يمكن أن تتم على حسابنا وضد إرادتنا.
* لنستمر في الهجوم فها هي ثمرة 90 يوماً من الانتفاضة البطولية المتواصلة والمتصاعدة تكاد تهدم كل ما توهم العدو أنه بناه وشيده في 40 عاما من الاغتصاب والاحتلال.
إن ما أنجزته انتفاضتنا الوطنية الكبرى هو حتى الآن كبير بكل المقاييس، وعظيم بكل الحسابات وبطولي ومشرف بكل القيم والمعايير، لكن المعركة ما تزال في عنفوانها والنصر، كما يقول مجاهدو العرب، أن هو إلا ساعة صبر. لنصبر ولا تراجع ولا تهاون ولا تعايش مع الاحتلال، وليس أمامنا إلا تصعيد الانتفاضة والاستمرار في الهجوم، فلنستمر في الهجوم فالله معنا والشعب معنا والعالم كله معنا.
* استمرارنا في الهجوم يعني تكريس الإنجازات التي تحققت منذ اندلاع الانتفاضة وحتى اليوم، تعني أولا المحافظة على كل الأطر واللجان التي تشكلت في كل مخيم وفي كل حي وقرية ومدينة، استمرارنا في الهجوم يعني أننا نواجه عدونا بشعب موحد ومتفوق من الناحية المعنوية، فالجماهير هي قواتنا وجيشنا ويجب أن نحافظ على روحها الهجومية الوثابة، أن نستمر في الهجوم يعني أن نحافظ على روحية اليقظة والتأهب والاستنفار. أن نستمر في الهجوم يعني أن نضرب نحن المثل قبل الآخرين في الإقدام والعطاء والتضحية، فروح الهجوم تذكيها دائما نار التضحية، وشعلة العطاء المتوهجة.
أن نستمر في الهجوم يعني أن نحافظ على وحدة الهدف السياسي للانتفاضة وللثورة. مطالبنا في أيدينا لا تخدعنا مبادرة من هنا أو مشروع من هناك، لا ننقسم حول تصريح، ولا نختلف على الكلمات بل نبقى موحدين أبداً خلف مطالبنا وأهدافنا لنضع برنامج الانتفاضة في يد كل مواطن وعلى لسان الجميع حتى نحافظ على وحدة الرؤية والهدف
أن نستمر في الهجوم يعني تأمين التنسيق والتكافل والتكامل بين كل المواقع والمدن والقرى والمخيمات.
أن نستمر في الهجوم يعني أن ننمي قدراتنا وقوانا الذاتية بضم أفضل العناصر التي برزت في المواجه إلى صفوفنا، فزمن المواجهة هو زمن التنظيم أيضا.
أن نستمر في الهجوم يعني توسيع نطاق المظاهرات والمواجهات باستمرار، وأن لا نسمح بعد اليوم بالإهانة أو بالمذلة، وأن ندخل في مواجهات تكتيكية صغيرة محسوبة مع سلطات الاحتلال دفاعا عن أي كرامة تهان أو عرض يمس، وأن ننمي الإحساس بالعزة والكرامة الوطنية بالقول والممارسة معاً.
* أن نستمر في الهجوم يعني أن نكثف عمليات التخريب المادي والمعنوي في مؤسسات العدو، لنجعل النار تأكل معاملة وتحرق أعصابه فليس غير لهيب النار المشتعلة ما يبعد الذئاب عن بيوتنا وديارنا، فالي تشكيل فرقة الحريق ووحدات النار المقدسة والمقلاع الذي يرمي الحجر يمكن أن يرمي كرات اللهب أيضاً، وهناك عشرات الطرق والوسائل والأساليب التي يبدعها الشعب دائما وهو يواجه ويهاجم ويشغل الأرض تحت أقدام الاحتلال.
* أن نستمر في الهجوم يعني أن نمنع الحركة على الطرقات أو تعيقها وتربكها بأي وسيلة وبكل وسيلة، لنجعل الحركة على الطرقات والشوارع جحيماً لا يطاق حتى نقطع أوصال عدونا، ونعطل دورة الحياة في جسده، فنرهفه، وندمي أعصابه وندفعه إلى المزيد من الارتباك والحيرة والتخبط.
* أن نستمر في لهجوم يعني أن نقسم المجموعات الضاربة إلى فرق عمل ليلية وأخرى نهارية، لنستفيد من الليل فهو صديق شعبنا ورفيق كل الفدائيين
*أن نستمر في الهجوم يعني أن نسخر حتى هواء بلادنا ضد العدو، وأن نستفيد من طاقة الشعب التي فجرتها الانتفاضة بحيث يشترك الشعب كله في المعركة مع الاحتلال
*أن نستمر في الهجوم يعني أن نجد مهمة وموقعها لكل مواطن، رجلا كان أم امرأة، شاباً أو شيخاً، طفلا أو صبياً، الكل في المعركة، والكل في الهجوم المستمر والمتصاعد بحيث نستنزف موارد العدو، ومعنوياته، وندفعه للخروج من الصراع تحت وطأة شعوره بفداحة الثمن المادي والمعنوي الذي يتحمله بالقياس لحجم المكسب السياسي الذي يحصل عليه من استمرار الاحتلال.
* لنستمر في الهجوم موعدنا النصر القادم بإذن الله وبإرادة الشعب والجماهير وأنها لثورة حتى النصر.
المجد للانتفاضة، والخلود للشهداء الأبرار
أخوكم أبو جهاد
27/3/1988

القائد الفلسطيني الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد )

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكم كمال الدين النخبوية .. نخبة الناس رجالا ونساء (د. كمال إبراهيم علاونه)

حكم كمال الدين النخبوية .. نخبة الناس رجالا ونساء د. كمال إبراهيم علاونه Share This: