إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / موسوعة الإنسان الشاملة / الشهداء / الرواية العسكرية والأمنية الصهيونية لإغتيال الشهيد أحمد الجعبري

الشهيد أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام
غزة - وكالات - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الرواية العسكرية والأمنية الصهيونية لإغتيال الشهيد أحمد الجعبري

الشهيد أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام
غزة – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

كيف تمت تصفية الشهيد أحمد الجعبرينائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) ؟ .

كشفت صحيفة ”يديعوت أحرنوت“ العبرية في عددها الصادر اليوم الجمعة 5 نيسان 2013 ، وفي مقابلة مع عدد من كبار الضباط الذين شاركوا في العملية، الكيفية التي تمت من خلالها عملية تصفية القائد العام لكتائب القسام ذراع حماس العسكري أحمد الجعبري.

العملية التي قالت عنها مصادر عسكرية ”إسرائيلية“ إنها كلفت المؤسسة الأمنية والعسكرية مبالغ طائلة وصلت إلى ملايين الشواقل، وعلى مدار سنتين من المراقبة والتمحيص، والبحث.

مراقبة عن كثب لسنتين

أحد ضباط جيش الاحتلال المشاركين في العملية ”الرائد ط“ ضابط الفهم الشبكي في وحدة جمع المعلومات 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات يقول: ”كان الجعبري (52 عاما) على رأس قائمة أهداف اغتيال الجيش الاسرائيلي، استُعملت حوله جميع القدرات، ”تعلمنا أن نعرفه وأن نفهم ما يفعله“.

ويضيف الضابط ”أُعلن قبل نحو من سنتين أن الجعبري هو المطلوب قم 1 بعد إصابة القائد العام الأول محمد الضيف حيث أطلقنا عليه مصطلح ”الهدف ذو التفضيل الأعلى“.

ويتابع الضابط ”الجعبري كان المسؤول عن اختطاف شاليط في 25 حزيران 2006 واحتجازه أسيرا خمس سنوات، وطول تلك المدة امتنع الجيش عن المس بالجعبري خشية على حياة شاليط، لكن كان واضحا ان حصانة الجعبري ستزول لحظة الافراج عن شليط“.

ويضيف الضابط ط ”كان الجعبري شكاكا وكان عالما جيدا بأن الجيش الاسرائيلي يتعقبه، وسلك سلوك مطلوب على نحو قاطع فسكن عدة بيوت، ولم يسافر وحده في سيارة بل الى جانب ناس اعتمد عليهم فقط، ولم يخرج لتناول الطعام في المطاعم بل كان يؤتى بالطعام الى بيته، واعتمد حقا على حلقة ضيقة فقط من المساعدين المقربين، وقد علمنا انه حينما يريد أحد اولئك المقربين أن يفعلو شيئا فإنهم يتصلون بالجعبري، ولو كان الذهاب لدورة المياه“.

ويقول الضابط ”باعتبار الجعبري رئيس اركان حماس كان معظم وقته مصروفا الى موضوع الذراع العسكرية للمنظمة، اعتاد كما هي الحال في كل منظمة عسكرية ان يجري لقاءات عمل مع المستويات العليا للذراع، وأن يصل الى مواقع حماس ويراقب التدريبات، ومع ذلك اجتهد كي لا يخرج في جولات كثيرة لأنه علم أننا نتعقبه، وفي لقاءات كثيرة كان كبار مسؤولي الذراع هم الذين يأتون اليه كي لا يضطر الى الخروج اليهم والكشف عن نفسه“.

ويضيف الضابط ”في يوم الاربعاء 14 تشرين الثاني 2012 قبل الساعة الرابعة بعد الظهر بخمس دقائق بالضبط بلغ سباق هرب الجعبري نهايته، فقد أطلقت وسيلة طيران من سلاح الجو النار على السيارة التي كان يستقلها في مركز مدينة غزة، وقتل الجعبري وسائقه بالانفجار وانطلقت عملية ”عمود السحاب“ لوجهتها.

رافقناه حتى إلى سريره

الضابط زئيف في قسم البحث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية ”أمان“ يذكر تفاصيل أخرى عن عملية تعقب الجعبري واغتياله فيقول: ”لم يكن الجعبري فقط رئيس اركان حماس بل كان أكثر من ذلك“، كان في الوسط بين المستوى العسكري للمنظمة والمستوى السياسي لها، وقد تحكم تحكما جيدا جدا بالطبع بالذراع العسكرية لكنه كان ذا صلة ايضا بالقيادة السياسية.

ويضيف ”بدأت حركة حماس بعد السيطرة على قطاع غزة فورا تقوية عناصر الحكم، وكان شعور حماس بأنها قادرة على القيام بالادارة والمقاومة، عملية ”الرصاص المصبوب“ حطمت هذا التصور نوعا ما، فبدأت الحركة تقوي المجال السياسي، ولاحظ الجعبري هذا التوجه وبدأ يقترب من الذراع السياسية فبنى لنفسه تأثيرا كبيرا في الاتجاهين العسكري والسياسي“.

ويتابع ”الزمن فعل فعله وأخذت قوة الردع الإسرائيلية تضعف عما كان عليه منذ كانت عملية ”الرصاص المصبوب“، فتحولت جولات التصعيد في السنتين 2011 – 2012 الى أكثر عنفا – من جهة كمية اطلاق الصواريخ ومداها والأهداف“، فأدركنا أنه يجب علينا ان نحطم هذا الرسم البياني وكان واضحا أننا نتجه الى عملية أساسها معركة جوية مهمة تضرب مخزونات القذائف الصاروخية ووسائل القتال، وعلمنا ايضا ان إصابة محاور اتخاذ القرارات والقيادة تؤثر جدا في العدو، وعلى حسب ذلك تم تخطيط ”عمود السحاب“.

ويتابع ”كان الجعبري مستهدفا على نحو عام، وظهر اسمه في خطة درج ”عمود السحاب“ الى جانب أسماء اخرى، وفي الـ 48 ساعة بين يوم الاثنين ويوم الاربعاء الذي بدأت العملية فيه، بُذلت جميع الجهود الاستخبارية للبحث عن فرصة اغتياله – أو اغتيال مسؤولين كبار آخرين“، والحديث فيمن يتحدث عنهم عن قادة ألوية في الذراع العسكرية لحماس“.

ويكشف ”حسب جولات التصعيد التي سبقت استقرار الرأي على عملية عمود السحاب، علمنا أن حماس تتجه الى الارهاب مرة اخرى، فسألونا: كيف يمكن ان نفاجيء حماس؟ فقلنا لهم إن الجعبري أصبح صيدا سهلا وشاليط بيننا“.

ويقول ”في تلك المرحلة عُرض على قسم البحث سؤالان سيذهب جوابهما إلى طاولة رئيس الوزراء، السؤال الاول: كيف سترد حماس على اغتيال الجعبري، وهل تطلق صواريخ على تل ابيب أم تستمر في الاطلاق الى نفس المدى؟، والسؤال الثاني: كيف سيؤثر اغتيال الجعبري في حركة حماس في أمد بعيد؟.

تقول النقيب ”عدي“ إحدى العاملات أيضا في قسم البحث: ”في الجواب عن السؤال الاول عرضنا عددا من سيناريوهات الرد المحتملة من حماس اشتملت على اطلاق صواريخ ايضا على مركز البلاد، بتقدير قسم التحقيق من شعبة الاستخبارات العسكرية أن اغتيال الجعبري قد يفضي الى اطلاق الصواريخ على غوش دان، بحثوا في الجيش الاسرائيلي وفي جهاز الامن الكلفة في مقابل الفائدة، وكان الذي رجح كفة الاغتيال، عملية القضاء على مخزونات القذائف الصاروخية البعيدة المدى لحماس التي خُطط لتنفيذها بعد اغتيال الجعبري فورا والاعتماد ايضا على قدرات منظومة ”القبة الحديدية“.

وتتابع ”أما الجواب عن السؤال الثاني فكان أكثر تعقيدا“، يقول المقدم زيف: ”إن الجعبري في الحقيقة عامل مهم جدا في حركة حماس لكنها تستطيع ان تواجه غيابه، ومنذ كان اغتيال زعيم الحركة أحمد ياسين والرنتيسي الذي حل محله، أدركوا في حماس انه لا يمكن ان يكون كل شيء في يد انسان واحد، وأصبحت البنية الحاكمة شبه هرم مقطوع الرأس ليس طرفه الأعلى شخصا واحدا بل اربعة أو خمسة من كبار المسؤولين، وكان الجعبري واحدا من اولئك الكبار الى جانب أسماء مثل نزار عوض الله، ومحمود الزهار وخليل الحية، وبرغم ذلك كان التقدير ان اغتياله سيسبب زعزعة شديدة في الحركة وشعورا بالتغلغل الاستخباري وتجديد الردع الذي ضاع بعد ”الرصاص المصبوب“.

لم يكن الجعبري بالتحديد

مسؤول رفيع المستوى في هيئة القيادة العامة كان مطلعا على سر كل تدبيرات التخطيط يقول للصحيفة: ”لم نكن نفكر إلى ما قبل الخروج الى عمود السحاب بـ 48 ساعة، البتة في أن خيار اغتيال الجعبري ”سيدخل اللعبة“، حينما بدأ التباحث في العملية، لم يظهر اسم الجعبري باعتباره هدفا للعمليات، وقال رئيس هيئة الاركان ”بني غاتس“ حينها ”يُحتاج الى ضربة افتتاحية“، وكان القصد الى عدد من كبار المسؤولين في الرتب الميدانية، الى مقدار ضئيل يبلغ 2 أو 3 من كبار المسؤولين السياسيين، واعتقدنا انه ستكون جولة تصعيد قوية كما كان في الماضي، وكان المنطق ان جميع رؤساء المنظمة سيكونون متحصنين عميقا تحت الارض،  وحينذاك أُتيحت الفرصة الاستخبارية للوصول الى الجعبري. وأعلنت ”أمان“ و“الشباك“ أنهما قادرتان على فعل ذلك وانه يمكن حصد ثمرات عمل جاهد جدا لمدة سنتين“.

ويضيف ”الشباك“ أوصى بأن تكون ضربة بدء عملية ”عمود السحاب“ هي اغتيال الجعبري، والتزم أن يقدم جميع المعلومات المطلوبة لإنشاء صورة استخبارية دقيقة كاملة تفضي الى اغتياله الناجح مع أقل عدد من المصابين، معلومات جُمعت مدة سنين ومعلومات تم الحصول عليها في الوقت الحقيقي.

ويقول الضابط الكبير ”في المباحثة المغلقة التي ظهر فيها لأول مرة اسم الجعبري في سياق عملية ”عمود السحاب“ كان يجلس مع رئيس هيئة الاركان ايضا رئيس ”أمان“ اللواء أفيف كوخافي، ورئيس شعبة التخطيط اللواء نمرود شيفر، ورئيس شعبة العمليات اللواء يوآف هار – إيفن، ورئيس فريق الجو في سلاح الجو العميد عميكام نوركين، ومتحدث الجيش الاسرائيلي العميد يوآف (بولي) مردخاي، ورئيس مكتب رئيس هيئة الاركان المقدم ييكي غولف. وكان قائد سلاح الجو، اللواء أمير إيشل، في رحلة عمل الى الولايات المتحدة.

ويوضح ”حينما وضع اسم الجعبري على الطاولة كانت الغريزة الاولى لرئيس هيئة الاركان تقول ان هذه خطوة متقدمة جدا إلى الأمام وإنه لا يصح قتله، فبداية كهذه لن تفضي الى جولة أخرى، بل ستفضي بنا الى مكان آخر، قد نخسر فيه الكثير ونعاني منه الكثير، لكنه برغم ذلك لم يُسرع الى رفض هذا الامكان رفضا باتا، وكان واضحا لجميع حضور المباحثة ان الكلمة الاخيرة في هذا الشأن لم تُقل بعد“.

ويضيف الضابط ”خرج رئيس هيئة الاركان من المباحثة، واتجه الى جولة مشاورات، حيث تحدث طويلا الى رئيس ”الشباك“، والى قائد منطقة الجنوب، ورئيس ”أمان“، بغية الحصول على أجوبة عن الاسئلة التي وجهت في الحال الى قسم البحث في ”أمان“.

ويشير ”أراد رئيس هيئة الاركان ان يعلم ما هي النار التي سيشعلها هذا الاغتيال؟، هل سيقف الامر عند العملية أم يفضي الى احتلال غزة من جديد“، وأجرى بعد ذلك محادثات تشاور في هذا الشأن ايضا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومع وزير الدفاع آنذاك اهود باراك“.

ويوضح الضابط ”لقد كان الضغط على رئيس الاركان من اجل العمل كبيرا جدا، في الاسبوعين الاخيرين انفجرت ثلاثة ألغام عند الأسلاك الشائكة الحدودية وكان واضحا انه لا يمكن الامتناع عن الخروج في عملية تعيد للجيش الاسرائيلي قدرة الردع، وقبل ذلك بأسبوع عرض رئيس هيئة الاركان على المجلس الوزاري المصغر السياسي الامني خطة عملية اشتملت على انجاز كبير في المرحلة الاولى وعلى هجوم جوي بعد ذلك، وعرض الإنجاز المخطط له في بدء العملية على المجلس الوزاري المصغر بصفة اغتيال لكن من غير ذكر اسم ما، فقد قيل في العرض على المجلس الوزاري المصغر انهم ”مسؤولون كبار من حماس“.

48 ساعة قبل الصفر

ويضيف الضابط ”قبل العملية بيومين كانت واقعة تتلو واقعة تحدث على حدود غزة، ولم يعد الجيش الاسرائيلي قادرا على الاستمرار في ضبط النفس، في يوم الخميس الثامن من تشرين الثاني 2012 انفجر نفق مفخخ ضخم تحت محور هوبرز القريب من الأسلاك الشائكة الحدودية، وكان النفق الذي اشتمل في داخله على مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة مخصصا كما يبدو لتنفيذ عملية ضخمة أو لاختطاف جندي، وبعد ذلك بيومين في نهاية الاسبوع، أُطلق صاروخ مضاد للدبابات على دورية استطلاع للجيش الاسرائيلي كانت تسير قرب الجدار شمالي القطاع وقتل فيها ضابط كبير وجُرح 4 جنود“.

ويشير ”في نهاية المشاورات وبعد تلقي تقدير قسم البحث من ”أمان“ عن التأثيرات المحتملة للعملية أصدر رئيس الوزراء ووزير الدفاع موافقة مبدئية على اغتيال الجعبري، أما قرار تنفيذ الاغتيال بالفعل، كما تقرر، فيتخذه رئيس هيئة الاركان فقط وهو يملك الصورة كاملة، أي: استعداد القوات واستعداد بطاريات ”القبة الحديدية“، واستعداد الجبهة الداخلية ومعطيات حالة الجو وغير ذلك“.

”غانتس“ أصدر قرارا وقال: ”سننتظر الجعبري يومين، الى ظهر يوم الاربعاء، فاذا لم نجده حتى ذلك الحين فان الامر سيطول كثيرا، وفي هذه الحال سنبدأ العملية باغتيال اثنين أو ثلاثة من كبار المسؤولين برتب ميدانية“.

ونزلت التوجيهات الى الرتب الميدانية فدخل ”الشباك“ والوحدة 8200 وفريق الطيران الاستخباري الذي يفترض ان يساعد على الاغتيال أقصى استعداد.

الضابط ط من الوحدة 8200 يقول هنا ”صباح الغد، وفي وقت مبكر جدا، اجتمع ”فريق الجعبري“ من الوحدة، وأبلغتهم ان القرار قد اتُخذ وهدفنا الآن هو الاتيان بالجعبري، والحديث عن بضع عشرات من الجنود أصبحوا مطلعين على السر ويعلمون أن الجعبري هو الهدف الآن، ومن الواضح لنا جميعا أنه يجب ان نأتي بالمعلومات المحددة وأين يوجد بالضبط“.

إصابة دامغة

ويضيف ”طوال تلك الساعات كان عندنا عدد من الدلائل الجزئية لكن أكثرها لم ينضج ليصبح إصابة دامغة مؤكدة“، تم الأمر على مراحل الى أن أدركوا ان تلك سيارته والى أن تحققوا من انه موجود هناك يقينا، وعرفنا كيف نصاحبه لكن ليست كل مصاحبة كهذه تنضج لتصبح اصابة دامغة“.

ويتابع ”كان الجو داخل فريق الاغتيال متوتر جدا، فالحديث آخر الامر عن أولاد شباب في التاسعة عشرة والعشرين من أعمارهم يجلسون ويدركون عظم الحدث الذي يشاركون فيه، فليس هذا نشيط ارهاب آخر بل هو احمد الجعبري. وهو الرجل الذي طُلب اليهم فترة طويلة ان يعرفوا عنه كل شيء. متى يمضي للنوم ومع من ومن هم مساعدوه، كل شيء“.

مراسل الصحيفة يطرح سؤالا عن الضابط (ط) فيقول: كيف تبلغون الى اصابة دامغة مؤكدة؟/ فيجيب: ”نضيق الخناق، ونوسع الغطاء حوله وحول كل الحلقات المتصلة به، العائلة والمساعدين المقربين والمساعدين البعيدين وكبار المسؤولين في المنظمة ورجال الارتباط، نفحص كل شيء،، يجب ان نتذكر أنه حذر على نحو منقطع النظير، وقد اعتاد دائما ان يُبدل مساعديه ويُبدل السيارات ويُبدل البيوت، ولم يكد ينام مرة واحدة أكثر من ليلة واحدة في نفس المكان، لقد عرفناه عن قرب“.

ويقول الضابط ”أصبح المنفذون جاهزون (تشكيلة الطيران الاستخبارية التي ساعدت على الاصابة الدامغة للجعبري موجودة في قاعدة سلاح الجو في مركز البلاد، وأفرقاء تشكيلة الطيران المؤلفين من طيارين ومُجري استطلاعات جوية على نحو دائم في سماء قطاع غزة، يهتمون بتقديم كل معلومة استخبارية ممكنة عما يجري في الميدان“.

ويوضح ”ضُم الى التشكيلة الجوية التي أقلعت الى قطاع غزة في الساعة 12 ظهرا المستطلِع الجوي الرقيب ي. (21)، الذي يسكن في واحدة من القرى الزراعية في عيمق حيفر، والمستطلِع الجوي يوجد في فريق الطيران الذي يحلق فوق المنزل وهو خارج مدى سمع ناس حماس وبصرهم، وهو يصاحب بمساعدة وسائل رؤية ليلية خاصة الهدف و“يُطبق“ عليه، وفي تلك اللحظة يتم الاطلاق من وسيلة طيران اخرى“.

ويضيف الضابط ”صاحبت التشكيلة الجوية بعد التوجيه، تحركنا بين عدد من المراكز بحسب المعلومات الاستخبارية التي تم الحصول عليها من ”الشباك“، والوحدة 8200، وبعد نحو من ساعتين تم تلقي معلومة أن الجعبري موجود كما يبدو في مبنى ما، ووصلنا الى هناك ووقفنا فوق البيت“.

تضييق الخناق

ويتابع ”أدركنا في اثناء الليل أن الخناق حول الجعبري بدأ يضيق، واستيقظت عالما ان ”اليوم هو اليوم“، وطوال اليوم في الحقيقة تقاطعت جميع المعلومات وبدأنا ”نحاصره“، وندرك أين يوجد ولماذا، ومتى سيكون هناك ومع كم من الناس، وفي غضون ساعات قليلة كنا قد اصبحنا متيقنين انه هو، وعلمنا الى أي مبنى سيدخل ويجب الآن فقط ان ننتظر كي يخطيء ويخرج“.

رئيس هيئة الاركان تابع ما يجري من مكتبه في الطابق 14 في الكرياه مشغولا بالموافقة على الخطط لاستمرار عملية عمود السحاب التي لم تبدأ بعد، وأضاء المقدم دولف رئيس مكتبه من أجله الشاشتين اللتين بُثت عليهما الصور التي أُرسلت من الطائرة الاستخبارية وهكذا كان غانتس يستطيع أن يرى البيت الذي يوجد فيه الجعبري بحسب المعلومات الاستخبارية.

ساعة قبل الصفر

ويقول الضابط ”قائد سلاح الجو الذي كان يفترض ان يدير عملية الاغتيال، كان في الولايات المتحدة، وقد علم بالطبع أننا متجهون الى اغتيال الجعبري وأعلن فورا قائلا: أنا عائد“، فيقول له رئيس هيئة الاركان ”إبق“، لأنك اذا عدت فجأة فسيدركون ان شيئا ما يحدث وسينشرون فورا في وسائل الاعلام: لماذا قطع قائد سلاح الجو زيارته للولايات المتحدة؟. وكان قائد سلاح الجو قد استدعى رحلة عودة الى اسرائيل في يوم الثلاثاء ليلا لكننا ألغيناها وألغينا ايضا تلك التي استدعاها صباح الاربعاء.

أحد الضباط قال للصحيفة ”بلغ التوتر ذروته في ”كوك بيت“ سلاح الجو، الهدوء والصمت، وعيون الجميع مركزة على العميد نوركين“.

ويوضح ”في حوالي الساعة 3 ظهرا من اليوم السابق كانت جميع الدلائل تُبين أننا بدأنا نصل الى الهدف، وانحصرت المعلومات في البيت الذي تحلق فوقه الطائرة الاستخبارية والسيارة التي يفترض ان يدخلها الجعبري، إن المسؤولية كلها ملقاة على كتفي نوركين، ويشبه ذلك مفترق ”تي“ فاذا اخترت ان تتجه الى الاتجاه الصحيح فسيكون ذلك جيدا، وإلا فسيبدو الامر مختلفا، ويحول ”الشباك“ معلومة اخرى.

ويضيف ”بدأنا نعد الدقائق ولا ذكر للجعبري، وبدأت الاعصاب تتوتر ايضا في مكتب رئيس الاركان، وكلما مر الوقت بدأ اشخاص كبار في هيئة القيادة العامة يحاولون التأثير في غانتس، ويقولون له: ”لا تنتظر. مُرْ باغتيال المسؤولين الكبيرين في الميدان“، هذه لعبة اعصاب، هل من الممكن أن لا يخرج الجعبري البتة هذا المساء؟ هل من الممكن أن يبقى للنوم هناك في الليل؟ واستمر عدد من كبار المسؤولين يضغطون. وقالوا لرئيس هيئة الاركان: عندك عصفوران في يدك، سنضيعهما ايضا آخر الامر، فاتجه اليهما“. لكن رئيس هيئة الاركان لم يخضع للضغوط بل حافظ على برود اعصاب وخفض الاصوات الضاغطة. وأيد رئيس ”الشباك“ يورام كوهين ورئيس ”أمان“ اللواء أفيف كوخافي موقفه. فقد اعتقدا انه يجب انتظار الجعبري أكثر. وقرروا أنه إذا بقي الجعبري في ذلك البيت ساعة أو ساعتين ستكف أيدينا عنه“.

التنفيذ

ويقول الضابط ”قبل الساعة 4 ظهرا بخمس دقائق ظهر اشخاص على الشاشتين، في مكتب رئيس الأركان، كان الجعبري يخرج من المبنى ويدخل السيارة، ”الشباك“ والعاملون في 8200 صادقوا على ذلك بقولهم: ”هذا الجعبري. توجد اصابة دامغة“.

وأبلغ المقدم دولف رئيس هيئة الاركان والمسؤولين الكبار قربه في المكتب قائلا: ”خرج، نطبق عليه“، ولا يتردد العميد نوركين في ”كوك بيت“ فيأمر بالعملية قائلا ”نفذ“.

الطيارون أطلقوا الصاروخ وأصيبت السيارة، إلا أن الهدوء كان سيد الموقف في ”كوك بيت“ هدوء متوتر والعيون جميعا مصوبة الى الشاشات ولا توجد صيحات ابتهاج، بل ينتظرون معلومات استخبارية عن الارض، هل أصيب الجعبري حقا؟ وهل كانت تلك هي السيارة الصحيحة؟ وإن لم تكن كذلك أفربما يكون موجودا في سيارة اخرى ويجب اتخاذ قرار على مهاجمتها ايضا؟.

ويضيف ”في غضون دقائق معدودة تم تلقي الجواب وهو ان احمد الجعبري رئيس اركان حماس قد مات“.

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نابلس – استشهاد معتز بني شمسة من بيتا جنوبي نابلس برصاص المستوطنين اليهود

نابلس – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )  Share This: