إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحياة الإسلامية / وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ .. كذبة نيسان السنوية ( د. كمال إبراهيم علاونه )

وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ .. كذبة نيسان السنوية
د. كمال إبراهيم علاونه

وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ .. كذبة نيسان السنوية ( د. كمال إبراهيم علاونه )

وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ .. كذبة نيسان السنوية
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)}( القرآن المجيد – التوبة ) . ويقول الله السميع البصير عز وجل : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) }( القرآن المجيد – الأحزاب ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 19 / ص 45) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا . وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ” . كما ورد بصحيح البخاري – (ج 9 / ص 284) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ” .

إستهلال

اعتاد الكثير من الاشخاص ، ذكورا وإناثا ، على الكذب بصورة متواصلة في جميع مراحل وشؤون حياتهم فاستحق الشخص منهم ، لقب ( المحتال ) أو ( الكذاب ) أو ( الدجال ) . وما أكثر الدجاجلة في هذا الزمن .
وفي الغرب الاجنبي ، يتم الترويج لما يسمى بكذبة الأول من نيسان ، سنويا ، ويمكن أن تكون الكذبة صغيرة أو متوسطة أو كبيرة الحجم . وقد تؤدي هذه الكذبة حسب طبيعتها الشخصية أو الجماعية أو العامة لموت فجائي او شلل طارئ ، لبعض الناس الذين اعتادوا على تصديق زملائهم في العمل أو الدراسة أو البيت فتأتي الكذبة الفجائية لتحصد الحسنات السابقة وتبذر بذرة الشر المهلكة .
ومن المؤسف حقا أن الكثير من الناس يمارس كذبة نيسان المصطنعة ، هذه الكذبة التي قد لا يلقي بعض الناس لها بالا في هذه الايام ، ولكنها قد تكون مدمرة لحياة شخص معين أو أسرة بحد ذاتها أو حزب سياسي أو شخصية عامة تدميرا كليا غير مسبوق . وفرديا وأسريا ز فعلى سبيل المثال لا الحصر ، يمكن أن تؤذي كذبة نيسان ، امرأة متزوجة بأن تفقد حياتها أو تجعل حياة أسرتها صعبة تسير نحو المهالك ، خاصة إذا تم إبلاغها بأن زوجها تزوج او سوف عليها امرأة ثانية ، أو أن ابنها رسب في جامعته اذا كان مغتربا يدرس في جامعة نائية عربية أو أجنبية ، وغير ذلك من الكذب الذي يسمى بالكذب الابيض .
ولا يوجد شيء اسمه كذبة بيضاء أو كذبة رمادية أو كذبة سوداء أو كذبة ارجوانية أو كحلية أو حمراء أو خضراء أو خلافها . فالكذب هو الكذب ، وهذا الكذب يؤذي مشاعر الجميع من أصحاء العقول والنفوس ، من الناس الجديين الصادقين ، فيؤدي الى المهالك ويجعل حياة الانسان من الضنك الكبير ، مما لا يستوعبه عقل إنسان .
ورب قائل يقول : هل كذبة واحدة يمكن أن تفرق شمل أسرة في المجتمع المحلي ؟ نعم ، كذبة سخيفة واحدة ، يمكنها تدمير أسرة بكاملها فتجعلها أشلاء ممزقة ، ويمتد التمزيق والتفريق لعشيرة أو حمولة أو قبيلة أو قرية برمتها .

الكذب ملح الرجال

ورد في صحيح البخاري – (ج 16 / ص 110) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ ” .
هناك مثل شعبي سلبي يردده بعض العامة في المجتمع العربي ، يتمثل في مقولة ( الكذب ملح الرجال ) ، فلا ملح للرجال بالكذب ، ولا داعي لهذا الملح بطعمه المر ، وليس للكذب ملح أو مملحة يصب منها بالنقط أو بالصب الكثير المباشر على اذان الناس تحت اي ظرف من الظروف .
فلا يكن الانسان كمسيلمة الكذاب أو الدجال الصغير أو الدجال الكبير ، أو غيرها من الصفات القبيحة الذميمة .

أسماء صادق وصديقة

هناك بعض العائلات التي تطلق على الاطفال الجدد : صادق أو صادقة أو صديقة ، وهو دليل على التمسك بالقيم والمثل العليا في الحياة الاجتماعية العامة . ولا نرى أو نسمع أن أسرة معينة اطلقت على ابنها أو ابنتها كذاب أو كاذب أو كاذبة أو كذبة أو كذابة ، وهذا يدلل على البعد والناي النفسي عن هذه الافة الاجتماعية الشريرة . وراينا عبر التاريخ البشري ، وخاصة في المجتمعات الشرقية والعربية العديد من التسميات المبجلة للصدق والصادقين من بينها : محمد الصادق الأمين ، أبو بكر الصديق ، يوسف الصديق . مريم الصديقة ، صديقا نبيا .

تحذير من الدجال الكبير والدجاجلة الصغار

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)}( القرآن العظيم – الأحزاب ) .
حذر الإسلام على لسان المصطفى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، من الاشخاص الدجالين في الحياة العامة ، وحض على محاربتهم ومجاهدتهم ووضع حد لهم ، وعدم تصديقهم في مسيرة الحياة الدنيا .
ومن الأمثلة الحية في الحياة العامة ، نرى بعض الناس يكذبون على أصدقائهم ، للتخلف عن مشاركتهم في مناسبة أفراح أو أتراح معينة ، تبريرا لمواقفهم المتخاذلة وأكاذيبهم المضللة ، فتكون أكاذيب مضاعفة من أنزل الله بها من سلطان .
وبناء عليه ، فإن الصدق يمثل الحق والكذب يمثل الباطل ، فالحق أحق ان يتبع ، فالصدق يقود الى النجاة من الآثام والذنوب العظام ودخول الجنة ونعم أجر العاملين من المحسنين والمتقين الأخيار الأبرار ، والكذب يقود المنافقين والفاسقين والكفار والظالمين الى السعير في نار جهنم ، وبئس المهاد .

أسباب الكذب عند الناس

يقول الله الرحمن الرحيم ، له الاسماء الحسنى : { كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191)}( القرآن العظيم – الشعراء ) .
يمكننا القول ، إن ظاهرة الكذب في المجتمعات الانسانية كافة ، هي ظاهرة سلبية مضرة بحياة الناس ، بل هي آفة من الآفات الاجتماعية المستشرية في جنبات هذه المجتمعات الغربية والشرقية على السواء ، سواء بسواء .
وهناك العديد من الأسباب والدوافع التي تحدو بالإنسان الى اللجوء لممارسة الكذب مرة واحدة أو مرات متعددة أو التعود على سياسة الدجل والكذب في الحياة العامة والخاصة ، من أبرزها :
أولا : الظهور بمظهر الحرص على الغير ، فتأتي هذه الكذبة أو تلك بمثابة الخبر العاجل على أسماع بعض الناس المعنيين .
ثانيا : الاستمتاع في الكذب على الآخرين ، للتاثير عليهم وتحريضهم على أشخاص آخرين .
ثالثا : ترويج السلع وخاصة لدى التجار المتهالكين على بيع بضائعهم وحلف الايمان الكاذبة ( اليمين الغموس ) لانفاق السلعة وتحبيبها للمستهلكين .
رابعا : التضليل الإعلامي للحكومات والأحزاب السياسية والتكتلات الاقتصادية ، والشخصيات القيادية .
خامسا : إصلاح ذات البين ، واضطرار الشخصيات الإصلاحية المستقيمة للتمويه وممارسة الكذب المؤقت للاصلاح بين المتخاصمين ، وجمع شمل المختلفين المتحاربين على شؤون الحياة الدنيا الفانية .
سادسا : الكذب على الكفار الاعداء ، للتخلص من شرورهم الخبيثة ، وإنقاذ النفس من هرطقات وسخافات المنافقين والظالمين .
سابعا : الكذب الأسري ، بين الأزواج ، فتكذب الزوجات على الأزواج ويكذب الأزواج على الزوجات ، لتبرير بعض المواقف المحرجة المتعلقة بالانفاق والاسراف أو التبذير والبخل وما شابه . وقد يكون الكذب لتبرير الخيانة الزوجية المهلكة للزوجين .
ثامنا : السحر وممارسة الشعوذة والالعاب البهلوانية ، لابتزاز ضعاف النفوس معنويا وماليا ، والحصول على جزء من ممتلكاتهم المنقولة أو الثابتة  .

أسباب التكذيب

نادى الانبياء والرسل بوحدانية الربوبية والالوهية ( لا إله إلا الله ) ، وينادي بعض المصلحين من العقلاء والمفكرين والفلاسفة والعلماء ، في هذا الآوان ، بالقيم والمثل العليا ، ويحاولون نقل الناس من الجاهلية والوثنية البشرية ، لإصلاحهم وإصلاح المجتمعات من النفاق والمنافقين والظالمين ، وتحويل الناس من الظلام الى النور ، نور الله في الارض . ويلاقى هؤلاء المصلحين بالتكذيب والسخرية والاستهزاء في كثير من الأحيان ، من السفهاء والمنافقين والجهلاء ، وتكمن أسباب التكذيب ، لعدة عوامل وأسباب ، لعل من أهمها :
أولا : التكبر والاستعلاء والخيلاء على الآخرين .
ثانيا : الانتقاص من قدرة المبشرين بالاصلاح والصلاح .
ثالثا : الحسد والبغضاء تجاه الأقدر منهم عقلا وفكرا .
رابعا : رفض التغيير والرغبة في البقاء على الوضع الراهن .
خامسا : الارتباط بأجندات استعمارية أجنبية خارجية .

مستويات الكذب العامة

يقول الله الملك الحق المبين : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8)}( القرآن الكريم – الأحزاب ) .

هناك عدة مستويات لظاهرة الكذب في المجتمع الانساني العالمي ، من أهمها :
1. المستوى الرسمي : فتقوم الحكومة المعنية أو القائمين على السلطات الثلاث في الدولة : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، بترويج التضليلات والتحليلات والأكاذيب ببث الشائعات المدمرة بشتى الطرق الترغيبية والترهيبية .
2. المستوى الحزبي : فيقوم أحد الأحزاب السياسية أو معظمها أو جميعها بالترويج لبرامج سياسية معينة لا تستطيع تنفيذها على أرض الواقع ، ويكون ذلك رغبة منها في الحصول على مقاعد برلمانية في الانتخابات العامة أو المحلية أو المجتمعية .
3. التضليل الاعلامي : عبر ترويج وسائل الاعلام الجماهيرية : المطبوعة والاذاعية والتلفزيونية والالكترونية للاشاعات والشائعات المتنوعة ، سواء بصورة عفوية أو عن قصد .
4. المستوى الأسري : فيقوم بعض أفراد الأسرة سواء أكانوا آباء أو أمهات أو إخوة أو أخوات بالكذب على أفراد الأسرة الآخرين لإخفاء أمور معينة .
5. المستوى الفردي : وهو كذب أحد الاشخاص على غيره لترويج فكرة أو معلومة معينة ونشرها في المجتمع .

على أي حال ، كما هو معروف فإن حبل الكذب قصير ، ولا تستطيع السلطات المتعددة في الدول الاستمرار في الكذب لفترة طويلة ، وسينكشف أمر الكذابين والمضللين بجميع مستويات الكذب ، ولو بعد حين من الدهر .
ومن نافلة القول ، إن الكذب والكذابين سيلقى بهم في مزابل التاريخ ، عند انكشاف أمرهم ، ويضطرون لمغادرة الحياة العامة والخاصة على السواء في بقعة جغرافية معينة والرحيل أو الهجرة الطوعية أو القسرية والابتعاد الدائم أو المؤقت لمنطقة جغرافية مخالفة للبيئة الاجتماعية السابقة التي طرد منها .

أضرار الكذب والدجل .. فرديا وشعبيا وعالميا

يقول الله الحميد المجيد جل ثناؤه : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72)}( القرآن المجيد – الأعراف ) .

هناك صراع محتدم بين التصديق والتكذيب ن بين سائر الأفراد والجماعات والشعوب والأمم . ويتسبب الكذب في عدة أضرار شخصية ومجتمعية وشعبية وأممية ، في المجتمع أو المجتمعات البشرية ، على مدار التاريخ الانساني ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، لعل من أهمها :
أولا : نزع الثقة وانتفاء الاخوة والتعاون والصداقة بين الكذاب والآخرين ، أفرادا وجماعات وأحزاب ودول .
ثانيا : تفجير الحقد والبغضاء والكراهية بين أطراف العلاقة الاجتماعية .
ثالثا : الإضرار النفسية والمعنوية للآخرين ، وانتشار الشائعات المضللة القائمة على الأوهام والأساطير الاجتماعية .
رابعا : الخسائر الاقتصادية والمادية للأفراد الآخرين .
خامسا : التوتر والاستنفار والاستفزاز المجتمعي بين الناس والشعوب والأمم .
سادسا : إنخفاض الانتاج الاقتصادي في أجنحة الاقتصاد العام .
سابعا :  توليد الفقر العام في المجتمع .
ثامنا : الخسران المبين في الحياة الدنيا الفانية والحياة الآخرة الباقية .

والأمثلة كثيرة في هذا المجال ، في الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والفنية والرياضية وسواها ، ولا مكان لسردها لأنها متكررة ومتواصلة بساعات وايام واسابيع وشهور وفصول وسنين في حقب وعقود وقرون متباينة .

أصحاب الصنائع .. والكذب المفقر

يعاني ابناء الشعب ، اي شعب في العالم ، وخاصة في فلسطين والوطن العربي ، من عدم الالتزام بالمواعيد المضروبة لتنفيذ عمل معين في أجنحة الاقتصاد المتعددة ، ومنها الدجل والكذب بقطاع البناء والعمران . فيعطي صاحب الصنعة مواعيد غير مقدسة لصاحب البناء ، بل يعطي مواعيد متضاربة لعدد من اصحاب الابنية ، مما يسبب النفور والابتعاد عن هذا المهني ( الصنايعي ) وعدم تشغيله ، فتنتشر سمعته السيئة بين الناس ، فلا أحد يشغله ، ولا أحد يثق به بسبب لسانه المر الذي يعطي المواعيد غير المقدسة .
فمثلا ، إن تخلف صاحب الصنعة ( البليط أو الطريش أو القصير أو الموسرجي أو الكهربائي ) عن المواعيد الدقيقة أو القريبة من الصحة ، يجعل الناس تنفر منه ، وكذلك فإن درجة الاتقان والأمانة مهمة في التعامل مع الآخرين ، فغياب الامانة واتقان العمل والكذب تسبب جميعها البطالة للمهنيين وغيرهم ، فيقعد الواحد منهم بلا عمل مذموما مدحورا . فالصدق في المواعيد لدى صاحب الصنعة الحلال ، يولد المال الوفير والسمعة الطيبة والانتظام في العمل .

الصدق والكذب المضاد

يقول الله الواسع الحكيم جل جلاله : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159)}( القرآن الحكيم – الشعراء ) .

يلجأ الكثير من الناس ، للكذاب الصريح المبين في بعض أو شتى الامور الحياتية المعاشة في العالم ، فيأتي الرد الصادق ليمحو ويبطل الكذاب والإفك المبين ، وأحيانا يأتي الرد الكاذب على الكذب ، فيتمرغ الكذب بالكذب ، ويصبح الكذابين يموج بعضهم في بعض ، فيتحول إلى إفك مبين . لا يصلحه إلا صدق الصادقين . وقد تعرض الأنبياء والرسل الى حالات التكذيب عبر التاريخ ، والشواهد القرآنية كثيرة في هذا المجال ، فما من نبي أو رسول إلا كذبه قومه في بادئ الرأي ، ثم آمن به البعض وكذبه البعض الآخر فنصر الله الحق وأزهق الباطل .

التجار والحلف الكاذب .. اليمين الغموس

الكثير من التجار ، يتخذون من الحلف بالله ضرورة حيوية ملحة حسب وجهة نظرهم وهي ليست كذلك ، وذلك لتسويق سلعهم في المحلات التجارية والمصانع والشركات والخدمات العالامة ، وهذا أمر منبوذ ومنهي عنه ، وخاصة إن كانت السلعة تالفة أو ذات جودة منخفضة ، فيلجأ التاجر الى الترويج الباهت الكاذب لبضاعته ليصرفها عن وجهه ، مقابل ربح مادي معين . ومن الممكن أن يكذب التاجر في تكلفة السلعة عليه ، ليبيعها بأسعار مضاعفة ، فليجأ لحلف اليمين بالله إنها عليه بكذا وكذا وهو كلام كاذب وزور وبهتان ، لينفق سلعته ، وهذا الأمر نهى عنه الاسلام وحرمه لتجنب الشقاق والنزاع بين البائع والمشتري . وقد جعل الله سبحانه وتعالى مرتبة التاجر الامين الصادق مع مراتب الانبياء والصديقين والشهداء يوم القيامة ، بينما اعتبر اليمين الغموس من الكبائر التي حظرها الاسلام .
جاء في صحيح البخاري – (ج 21 / ص 238) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ :” الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ ” .
جاء بسنن الترمذي – (ج 4 / ص 471) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ” . وفي رواية أخرى ، وردت بسنن ابن ماجه – (ج 6 / ص 356) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ” .

أخي المسلم .. أختى المسلمة .. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا

يقول الله ذو الجلال والاكرام جل شأنه : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41)}( القرآن المجيد – مريم ) . ويقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) }( القرآن المجيد – مريم ) .
ويقول الله الغني الحميد عز وجل : { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) }( القرآن المجيد -المائدة ) .

على العموم ، تقوم لبنات المجتمع المسلم على الصدق الصادق والحقيقة الصحيحة البعيدة عن الكذب والفجور ، وإن في تصارع الأضداد ، بين الصدق والكذب ، ينبت الحقد والضغينة والكراهية والشك والريبة وعدم الثقة بين الناس . ويصبح الكذب ظاهرة عفنة تنخر أوصال المجتمع الانساني . فلا تكذبوا بتاتا ، على أنفسكم او على غيركم ، مهما كانت الاسباب والدوافع الذاتية أو العامة . فالكذب هو إحدى علامات النفاق العام البارزة في وجه وجبهة الانسان ، فالمنافقون سيماهم في وجوههم من أثر الكذب والدجل على الاخرين .
ولا بد من القول ، إن هناك رخصة إسلامية للكذب في 3 حالات ضرورية فقط ، وهي :
الأولى : على الأعداء الكافرين للنجاة من شرورهم . ولهذا طور الأعداء الأجانب من الصليبيين الضالين واليهود المغضوب عليهم أجهزة لما يسمى بجهاز كشف الكذب في حالات التحقيق والاعتقال للمجاهدين المسلمين ، ولكنها خزعبلات إلكترونية لا تكشف حقيقة الإنسان بأي حال من الأحوال وتعتمد على الحالة النفسية للانسان .
الثانية : في إصلاح ذات البين ، لتجنب النعرات العقيمة الشخصية أو القبلية أو العامة .
الثالثة : كذب الرجل على زوجته في بعض الاحوال لتدارك الخلافات الزوجية ، والابتعاد عن المشاكل التي تعصف بالأسرة ، وخاصة على الزوجات اللواتي يغرن كثيرا ، فغيرتهن تجعل منهن وكأنهن يمتلكن الزوج ملكية خاصة ، ويتدخلن كثيرا في حياة أزواجهن الخاصة ، ويحاولن منع أزواجهن من مساعدة الوالدين أو الاخوة والاخوات ماليا أو انقاذهم من ورطات ومشكلات طارئة معينة .

30 دجالا قبل قيام الساعة

جاء بسنن أبي داود – (ج 11 / ص 410) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا دَجَّالًا كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ” .

لعل الكثير من هؤلاء الدجالين قد ظهر ، في الجزائر واليمن والسعودية ومصر وغيرها ، وبقي بعضهم بانتظار الظهور ، ويكذب هؤلاء الدجالين على الناس ، فبعضهم يزعم أنه نبي ، وبعضهم يزعم أنه المسيح المنتظر ، والبعض الآخر يزعم بأنه المهدي المنتظر .. وبين هؤلاء وأؤلئك سيظهر المسيخ الدجال ( الأعور الدجال ) في بلدة مرو  قرب أصفهان الإيرانية ، ليعيث في الأرض فسادا وإفسادا ، ثم ينتهي به الأمر بالقتل في مدينة اللد الفلسطينية ، على يد المسيح عيسى ابن مريم .

كلمة أخيرة

يقول الله السميع البصير : { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)  }( القرآن المجيد – المائدة ) .
جاء بمسند أحمد – (ج 18 / ص 335) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” ثَلَاثٌ فِي الْمُنَافِقِ وَإِنْ صَلَّى وَإِنْ صَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ” .
وأخيرا ، أنا شخصيا ، لا أثق بتاتا بمن يكذب علي ولو مرة واحدة ، وأصبح حذرا منه ، طيلة العمر ، لأنه ليس محلا للثقة ، فلا أصدق الكذبة البيضاء المزعومة ، فلا مزاح في الحياة الاجتماعية عن طريق الكذب الملون أو الابيض . فلا تكذبوا على بعضكم البعض ، وكونوا عباد الله إخوانا وابتعدوان عن النفاق والمنافقين لتدخلوا جنات النعيم .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معاداة الصهيونية للأذان الإسلامي .. بين التشريع والتطبيق (د. كمال إبراهيم علاونه)

معاداة الصهيونية للأذان الإسلامي .. بين التشريع والتطبيق   د. كمال إبراهيم علاونه Share This: