إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / الوطن العربي / إستقالة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بسبب خلافات حول قانون الانتخابات البرلمانية
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

إستقالة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بسبب خلافات حول قانون الانتخابات البرلمانية

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي
بيروت – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أعلن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي استقالة حكومته، ودعا الى تشكيل حكومة انقاذ وطني يوم الجمعة 22 آذار 2013 .

اعلن رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي مساء الجمعة استقالته من منصبه وتاليا استقالة الحكومة، داعيا الى تشكيل حكومة انقاذ وطني، وذلك بسبب خلاف حاد داخل مجلس الوزراء على استحقاق الانتخابات النيايبة وتعيينات امنية.

وتأتي هذه الاستقالة المفاجئة والمتزامنة مع اجواء من التوتر الاقليمي والداخلي، لتفتح باب الاحتمالات واسعا في بلد ذي تركيبة سياسية وطائفية هشة، يشهد انقساما سياسيا حادا وتوترات امنية على خلفية النزاع في سوريا المجاورة.

وقال ميقاتي في كلمة من السرايا الحكومية “اني اعلن استقالة الحكومة علها باذن الله تشكل مدخلا وحيدا لتتحمل الكتل السياسية الاساسية في لبنان مسؤوليتها وتعود الى التلاقي من اجل اخراج لبنان من النفق المجهول”.

واضاف انه يقدم على خطوته “افساحا في المجال لتشكيل حكومة انقاذية تتمثل فيها كل القوى السياسية اللبنانية، لتتحمل مسؤولية انقاذ الوطن بما يكفل اطفاء الحرائق ومواكبة الاحداث الاقليمية بروح عالية من المسؤولية الجماعية”.

واتت الاستقالة بعد ساعات من فشل مجلس الوزراء في التوافق على اقرار تشكيل هيئة للاشراف على الانتخابات، والتمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي.

وشدد ميقاتي على انه يؤيد “اجراء الانتخابات في موعدها مهما كانت الظروف”، مشيرا الى ان “هيئة الاشراف على الانتخابات، تم الحؤول اليوم دون تشكيلها في مجلس الوزراء على الاقل كإعلان حسن نوايا لضمان اجراء الانتخابات” المقررة في حزيران/يونيو المقبل.

واوضح وزير الاعلام بالوكالة وائل ابو فاعور ان “الاراء انقسمت بين مؤيد (…) لتشكيل الهيئة ومعارض لذلك”. وبعد التصويت “لم تنل الاسماء التي اقترحت من وزير الداخلية الاصوات الكافية والمطلوبة بسبب الاعتراض على مبدا تشكيل الهيئة”.

وبحسب وزراء مشاركين، فان بين الممتنعين عن التصويت وزراء تكتل التغيير والاصلاح برئاسة الزعيم المسيحي ميشال عون ووزراء حزب الله، حليفه الشيعي وابرز اركان الاكثرية.

وقال وزير الطاقة جبران باسيل الذي ينتمي الى التكتل “رفضنا التصويت لاننا نرفض مبدأ قانون الستين”، في اشارة الى قانون الانتخابات الساري المفعول حاليا والذي يطالب اطراف لبنانيون كثر بتغييره.

واضاف ان “تشكيل الهيئة يعني المضي بقانون الستين. هذه اشارة على ان الاتجاه هو لاقرار قانون الستين ووضعنا امام الامر الواقع”.

ومنذ اشهر، يحاول اللبنانيون، دون نجاح، التوصل الى صيغة لقانون انتخاب جديد.

ويرفض المسيحيون خصوصا، في الاكثرية والمعارضة، ما يعرف بقانون الستين بسبب تقسيماته الانتخابية التي توزع المسيحيين (34 في المئة من السكان) في دوائر عدة يشكلون فيها اقلية ما يجعل اصوات المسلمين هي المرجحة حتى بالنسبة لاختيار النواب المسيحيين.

في المقابل، يتمسك ميقاتي ومعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان باقرار الهيئة بهدف احترام “المهل الانتخابية”. الا ان الهيئة، في حال تشكيلها، ستكون مضطرة للعمل بموجب قانون الستين لانه الوحيد الساري حاليا.

وتتالف الحكومة من ثلاثين وزيرا، هم ثلاثة وزراء يمثلون رئيس الجمهورية، وخمسة وزراء من فريق رئيس الحكومة وهو بينهم، ووزيران يمثلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ، و20 وزيرا يمثلون عون وحلفاءه وحزب الله وحركة امل الشيعيين وحلفاءهما.

وان كان اي طرف لا يجرؤ على المجاهرة بتاييده لقانون الستين، الا ان هذا القانون يصب بشكل عام في مصلحة وليد جنبلاط والطائفة السنية التي ينتمي اليها رئيس الحكومة.

وقال ابو فاعور ان رئيس الجمهورية قال بعد فشل التصويت على الهيئة “لا ارى او اتصور جلسة حكومية لا يكون تشكيل الهيئة في راس جدول اعمالها حفاظا على القانون والدستور الذي اقسمت عليه واؤتمنت عليه”، وقرر “رفع الجلسة”.

وفي موضوع ريفي الذي يحال على التقاعد بعد ايام، قال ميقاتي “وجدت ان من الضروري في هذه المرحلة الدقيقة إستمراره في مهامه لأن في ذلك واجبا وطنيا تفرضه ضرورة حماية المؤسسة التي شكلت ملاذا آمنا للبنانيين (…) ولمست اليوم ايضا ان ثمة توجها في مجلس الوزراء بعدم التجاوب مع هذا الأمر”.

وقال ابو فاعور ان ميقاتي اقترح “استدعاء ريفي من الاحتياط وتعيينه في موقع مدير عام قوى الامن”، ملحا على اتخاذ قرار في جلسة اليوم لتجنب اي خضة امنية في وقت تمر البلاد بتوترات امنية متنقلة.

وكان وزراء حزب الله وعون اعلنوا في وقت سابق انهم لن يوافقوا على التمديد لريفي المحسوب على المعارضة (قوى 14 آذار) غير الممثلة بالحكومة.

وشكل ميقاتي، رجل الاعمال السني البالغ من العمر 57 عاما، حكومته في حزيران/يونيو 2011، بعد اشهر من سقوط حكومة الرئيس السابق سعد الحريري، ابرز قادة “قوى 14 آذار”، اثر استقالة وزراء حزب الله وحلفائه منها.

وقال ميقاتي الجمعة انه فكر بالاستقالة مرتين، اولهما اثر الخلاف على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي تتهم افرادا من حزب الله باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.

اما المرة الثانية فكانت اثر اغتيال رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

واوضح ميقاتي الذي ستتولى حكومته حاليا تصريف الاعمال “في المرتين، اقتضت مصلحة لبنان علينا الاستمرار في تحمل المسؤولية التي تنوء عن حملها الجبال”.

وشهد لبنان منذ اندلاع النزاع السوري قبل عامين، توترات امنية بين الاطراف المنقسمين بين مؤيدين لنظام الرئيس بشار الاسد والمعارضين له، ادت الى قتلى وجرحى.

وشهدت مدينة طرابلس، مسقط رأس ميقاتي، في شمال لبنان اعنف هذه التوترات، وآخرها في اليومين الماضيين حين قتل ستة اشخاص بينهم جندي في الجيش اللبناني.

وفي واشنطن وقبيل اعلان ميقاتي استقالته قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند ان بلادها “تتابع من كثب” الوضع في لبنان.

واضافت “نحن نعتقد ان الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعزز استقرار (لبنان) وسيادته واستقلاله” في مواجهة الدور الذي يقوم به حزب الله.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما دعا الخميس المجتمع الدولي الى اعلان حزب الله منظمة “ارهابية”، قائلا “يتعين على كل بلد يعترف بقيمة العدالة ان يسمي حزب الله بما هو عليه : منظمة ارهابية”.

وقال ميقاتي إن الاستقالة جاءت بسبب خلافات حول قانون الانتخابات البرلمانية، وخوفاً من وقوع مؤسسة أمنية كبيرة في حالة فراغ، لذا قرر تقديم استقالته.
وأكد ميقاتي في كلمته للشعب اللبناني أن “خلاص لبنان يكون من خلال الحوار وتشكيل الحكومة”.
وقال “إن الاستقالة راودتني مرتين، مرة أثناء تشكيل لجنة تحقيق في مقتل الشهيد رفيق الحريري، ومرة بعد مقتل الشهيد وسام الحسن”.
وفيما يلي نص خطاب الاستقالة:
وقال في كلمة وجهها إلى اللبنانيين: “أتوجه إليكم اليوم كمسؤول وكأخ لكم جميعا على مختلف مشاربكم وأهوائكم، متوسلا من كلمتي هذه أن ترسم للبنان واقعا أفضل في وحدته وأمنه وإقتصاده ومحبة أبنائه لبعضهم البعض. أتوجه إليكم، وقد انتهينا من إقرار إنجاز إنتظره اللبنانيون طويلا هو سلسلة الرتب والرواتب التي أحيلت على مجلس النواب منصفة الموظفين الذين يشكلون العمود الفقري لإدارة الدولة من دون أن يتأثر إقتصادنا الوطني سلبا، وقدمنا نموذجا للاصلاح المرتجى. أتوجه اليكم، ومدينتي التي أحب، تنزف دما وتودع الشهداء وتئن مع أنين الامهات الثكالى، مدينتي التي أضحي من أجلها بروحي، فهي منطلقي ومثواي الأخير، والتي لا أرغب، إلا أن أراها في طليعة المدن على إمتداد وطني الصغير وبقية الأوطان. منذ اللحظة التي امتشقت فيها سيف العمل العام، قررت مبارزة الأفق المسدود، وحاولت إختراق كل الأزمات، ورصد كل الحلول وتلمس النهايات الواعدة. لم أتردد لحظة في التضحية والتحمل، حفاظا على أركان الوطن ورموز الدولة وسيادة الحق العام. خلال مسيرتي، آليت على نفسي الا اتوقف عند حملات التجني والتجريح التي طاولتني، وغلبت الصبر والحكمة والتأني ورباطة الجأش، وبذلت كل جهد من أجل الحفاظ على وطني الحر وشعبه الشجاع”.

“أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، اليوم ايقنت، ونحن نبحث في مجلس الوزراء موضوع إجراء الانتخابات النيابية أن التجديد لضخ الدم في الحياة السياسية والبرلمانية اللبنانية واجب وطني، وإن وقف الضخ هذا يؤدي الى شلل في البلاد وتعطيل للمؤسسة الأم. من هنا، فأنا مع إقرار قانون للانتخابات بالشكل الذي يتوافق عليه اللبنانيون، ومع إجراء الانتخابات في موعدها، مهما كانت الظروف، لكنني كنت، ولا أزال ضد قانون للانتخابات يلغي رسالة لبنان ومفهوم العيش الواحد بين جميع ابنائه. أما وأن قانونا جديدا للانتخابات لن يقر، على ما يبدو، ضمن المهل التي تسمح باجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن هيئة الاشراف على الانتخابات تم الحؤول اليوم دون تشكيلها في مجلس الوزراء على الأقل كإعلان حسن نوايا لضمان إجراء الانتخابات. كما أنه خلال أيام قليلة ستدخل مؤسسة امنية كبرى في الفراغ باحالة مديرها العام على التقاعد، فقد وجدت أن من الضروري في هذه المرحلة الدقيقة إستمراره في مهامه لأن في ذلك واجبا وطنيا تفرضه ضرورة حماية المؤسسة التي شكلت ملاذا آمنا للبنانيين. ولمست اليوم أيضا أن ثمة توجها في مجلس الوزراء بعدم التجاوب مع هذا الأمر.

ونتيجة لكل ما سبق، فأجد نفسي مضطرا لاتخاذ الموقف الذي يحكمني ضميري باتخاذه، إفساحا في المجال أمام العودة الى الحوار الذي يرعاه فخامة رئيس الجمهورية، والذي لا بديل عنه ولا مفر منه، إذ لا سبيل لخلاص لبنان وحمايته، الا من خلال هذا الحوار، وإفساحا في المجال لتشكيل حكومة إنقاذية تتمثل فيها كل القوى السياسية اللبنانية لتتحمل مسؤولية إنقاذ الوطن، بما يكفل اطفاء الحرائق ومواكبة الأحداث الاقليمية بروح عالية من المسؤولية الجماعية”.

أحبائي، لقد كانت المعاناة كبيرة، وكانت مقاربة المسائل الدقيقة في مجلس الوزراء وخارجه موضع تشكيك حينا، ومكابرة احيانا، وتجاهلا للواقع اللبناني الذي يدعو الى التوافق في كل النقاط الحساسة أكثر الاحيان. وقد سعيت قدر استطاعتي الى حفظ لبنان والنأي به عن الأعاصير العاتية والبراكين الثائرة حفظا لتوازن آمنت به، توازن يحفظ المعارض قبل الموالي، وقد طبقته قولا وفعلا، مما أتاح للبنان الحفاظ على الاحترام الدولي والتفاعل الايجابي في المحافل العربية والدولية، وابقيت قنوات التواصل مفتوحة مع كل المكونات السياسية اللبنانية متجاوزا حملات التجني، لأن الوطن هو الأهم، هو الأغلى، هو الأحب، وهو الذي إستحق تضحيات الآباء والأجداد ويستحق منا كل التضحية”.

“أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، لقد راودتني الاستقالة مرتين: مرة حين عقدت العزم على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومرة لحظة استشهاد اللواء وسام الحسن. وفي المرتين، اقتضت مصلحة لبنان علينا الاستمرار في تحمل المسؤولية التي تنوء عن حملها الجبال. فالمنطقة تنحدر نحو المجهول، والحرائق الاقليمية تصيبنا بحممها، والانقسامات الداخلية تترك جراحا عميقة، والضغوط الاقتصادية والحياتية تتزايد من كل حدب وصوب. أما اليوم فاني اعلن إستقالة الحكومة علها تشكل مدخلا وحيدا لتتحمل الكتل السياسية الأساسية في لبنان مسؤوليتها، وتعود الى التلاقي من أجل إخراج لبنان من نفق المجهول”.

وختم: “إنني، إذ اتقدم بالشكر من فخامة رئيس الجمهورية ومن دولة رئيس مجلس النواب ومن النائب وليد جنبلاط ومن كل القوى السياسية التي تعاضدت معي في هذه المسيرة، وفي مقدمها المكونات الاساسية الفاعلة في هذه الحكومة والتي تشرفت بالتعاون معها، وكانت لي خير داعم ومساند، ومن كل النواب الذين منحوني ثقتهم، وأتوجه الى اللبنانيين جميعا بالعرفان لأن عقلهم الباطني كان يدرك أن كل ما قمت به إنما كان من اجل مصلحة وطننا جميعا لبنان. أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، رغم أجواء القلق والخشية على المصير، والألم الذي يعتصر قلبي، فإن بريق الأمل يلوح في عقلي وقلبي ووجداني، لأننا بتكافلنا وتضامننا نستطيع انتشال وطننا من على ضفاف الفتنة.

إن شعبا كشعبي هو اقوى واقدر، إن أرضا كأرضي أعصى من أن تتحول ركاما، إن سماء كسمائي ستصفى وتزهو بأرزة ترفرف في وسط علم لن ينكسر. أنا هنا باق الى جانبكم أيا كانت المواقع ومهما بعدت المناصب. ويبقى الوطن رغم كل الأنواء، حفظ الله لبنان، وحمى اللبنانيين جميعا”.

 

خريطة لبنان Map of Lebanon

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بغداد – الحداد 3 أيام في العراق على أرواح الضحايا المتظاهرين

بغداد – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: