إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحضارة الإسلامية / مقام الشيخ يوسف دويكات في نابلس والعدوان الصهيوني بمزاعم قبر يوسف الصديق ( د. كمال إبراهيم علاونه )

خريطة محافظة نابلس بفلسطين Map  of  Nablus

مقام الشيخ يوسف دويكات في نابلس .. والعدوان الصهيوني بمزاعم قبر يوسف الصديق
د. كمال إبراهيم علاونه

مقام الشيخ يوسف دويكات في نابلس والعدوان الصهيوني بمزاعم قبر يوسف الصديق ( د. كمال إبراهيم علاونه )

خريطة محافظة نابلس بفلسطين Map  of  Nablus

مقام الشيخ يوسف دويكات في نابلس .. والعدوان الصهيوني بمزاعم قبر يوسف الصديق
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

يتوافد المئات من قطعان المستوطنين اليهود في الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة وخاصة المستوطنين من محافظة نابلس الى المنطقة الشرقية من نابلس التي تكثر بها المدارس الفلسطينية وخاصة في قرية بلاطة البلد بالقرب من مخيم بلاطة لزيارة فيما يعرف بمقام أو ضريح الشيخ يوسف دويكات رحمه الله تعالى في نابلس ، والشيخ دويكات هو مواطن مسلم فلسطيني من قرية بلاطة شرق نابلس توفي ودفن أيام العهد العثماني بفلسطين حسب الشواهد التاريخية النظرية والحجرية .
وان دخول هؤلاء المستوطنين اليهود بالمئات خلسة على جنح الظلام اسبوعيا أو بين الحين والآخر بالأعياد الدينية اليهودية والقومية الصهيونية ، يأتي بحراسة جنود الاحتلال الصهيوني بالقرب من مدارس قدري طوقان والحاج معزوز المصري وبسام الشكعة وأبو بكر الصديق على شارع عمان الرئيسي الرابط بين مدينة نابلس ومنطقتها الشرقية .

 

مقام الشيخ يوسف دويكات في بلاطة البلد قرب نابلس
ومقام أو ضريح يوسف هو عبارة عن بيت حجري قديم يرجع لزمن العهد العثماني في فلسطين تبلغ مساحته حوالي 60 م2 ، بناه أهل الشيخ يوسف دويكات بعد وفاته ، للحفاظ على قبره من الإندثار . ويزعم المستوطنون اليهود المتطرفون أن هذا المقام هو مقام نبي الله يوسف عليه السلام علما بأن يوسف عليه السلام لم يعيش طويلا في فلسطين حيث ألقاه إخوته في غيابت الجب وهو البئر وهو طفل ليس له مقام أو اثر طبيعي أو اثري والتقطته سيارة وباعته في مصر بدراهم بخسة ، ثم لحق به والده يعقوب عليه السلام واخوته ، وكان عدد الحاشية قرابة 55 نفرا ، ومكث يعقوب وابنه يوسف وبقية اخوته في مصر ، يعقوب ( إسرائيل ) هو وأولادهم وأحفادهم وأحفاد أحفادهم في مصر حيث عاشوا قرابة 400 سنة متواصلة إلى أن أخرجهم رسول الله موسى عليه السلام بإذن الله سبحانه وتعالى . وقد توفي نبي الله يوسف عليه السلام وأهله في مصر ودفن فيها ولا يوجد له مقام في فلسطين بتاتا ، وبالتالي فإن الزعم بأن هذا المقام هو مقام يهودي أو قبر يوسف الصديق ، هو محض إفتراء وأكاذيب وتزوير جغرافي وديني وسياسي دون الاستناد لمستند تاريخي أو أثري واحد .
ويأتي يهود بني صهيون في فلسطين لمقام الشيخ يوسف دويكات رحمه الله ، الذي سيطروا عليه منذ نحو اربعة عقود من الزمن واضطروا لتركه إبان انتفاضة الأقصى المجيدة ، بعد قتل جندي درزي من جنود الاحتلال الصهيوني هو مدحت يوسف فاضطر اليهود لإخلاء مقام الشيخ يوسف دويكات كليا ، ويزورونه بين الحين والآخر للتبرك وقراءة التوراة والتلمود اليهوديين في أرض عربية إسلامية تعود لأهل البلاد الأصليين .
وفي الفترة السابقة ، كان يهود من مستوطنات محافظة نابلس جبل النار يأتون جماعات على شكل قطعان مستنفرة هائجة لهذا المقام أو الضريح الحجري وجعلوه كنيسا يهوديا صغيرا ومعهدا دينيا لتعليم التوراة اليهودية لذوي السوالف اليهودية الشعرية الطويلة علما بأن هذا المكان كما أسلفنا هو مكان عادي تعود ملكيته للمسلمين حسب الشواهد التاريخية وعلماء الآثار المسلمين ، وأهل المنطقة المجاورة لمقام الضريح .
وفي انتفاضة الأقصى المجيدة عام 2000 ، كان يستولي على هذا المقام قطعان المستوطنين اليهود من مستوطنة إيلون مورية قرب قرية عزموط ومستوطنة يتسهار قرب قرى مادما وبورين وعصيرة القبلية ومستوطنة ايتمار قرب قريتي عورتا وبيت فوريك وغيرها وطردتهم قوى انتفاضة الأقصى بالقوة لأن المكان ملك للفلسطينيين يقع في قلب قرية بلاطة البلد وخرج جنود الاحتلال الصهيوني والمستوطنون اليهود مدحورين مقهورين من مكان إسلامي خالد .
وتاريخيا ، فقد حاصرت قوى الانتفاضة الفلسطينية الثانية ( إنتفاضة الأقصى ) نحو 40 جنديا من جنود الاحتلال في المقام المذكور واضطروا لمغادرة المكان ، بعدما استولى فلسطينيون على بعض الجيبات العسكرية الصهيونية وأحرقوها وأحرقوا المكان الذي به أمتعه واثاث يهود الاستيطان اليهودي في مقام الشيخ المسلم الجليل يوسف دويكات .
وبين الحين والآخر ، تزور قطعان مستوطنين يهود من بني صهيون مقام الشيخ يوسف دويكات بدعوى أنه ضريح يوسف الصديق عليه السلام وهو ليس كذلك أصلا ، فيأتون خلسة في الليل يركبون عشرات الحافلات بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الصهيوني ولا يجرؤ من هؤلاء المستوطنين على القدوم لمقام الشيخ يوسف الفلسطيني العربي المسلم إلا بمرافقة عشرات جنود الاحتلال في حافلات وجيبات مصفحة ضد الرصاص لتكريس واقع صهيوني زورا وبهتانا في قلب مدينة نابلس ، باعتبارها مدينة مشتعلة ثورة ضد الاحتلال وأذنابه المستوطنين اليهود .
يتسبب الزوار اليهود المدججين بالسلاح بحراسة قوات الاحتلال الصهيوني ومواكبة طائرات الاستطلاع ( الزنانة – الطائرة العمودية أو المنطاد ) غير المرحب بهم شعبيا لمقام الشيخ المسلم يوسف دويكات في إزعاج المواطنين الفلسطينيين خاصة وأن افواج المستوطنين اليهود تتراوح في كل زيارة ما بين 1000 – 1500 يهودي ، حاملين معهم الأبواق واللقرون الحيوانية للزعيق فيها في الهزيع الاخير من الليل .
فاللعنة الإلهية على الظالمين المحتلين في ضريح الشيخ المسلم يوسف وخارجه وفي الشوارع التي يمرون فيها ، وتصل حد هذه اللعنة رجم الزائرين المعتدين بالحجارة من الشبان الفلسطينية بالمنطقة المجاورة للدفاع عن أرضهم وضريح شيخهم ونومهم وحياتهم المعتدى عليها في جنح الظلام ، ومنعا لازعاجهم الليلي الاسبوعي المتكرر .. أما آن لهذه السخافة الدينية اليهودية أن تنتهي ؟؟ متى ؟ وكيف ؟!!
وكما قلنا فإن قطعان المستوطنين اليهود من بني صهيون وليس من بني إسرائيل لأن بني إسرائيل ذابوا وانمحت واندثرت آثارهم منذ أزمان غابرة على يد الفراعنة والرومان القدامى ، وهؤلاء المستوطنين اليهود لا يمكثون فترة طويلة في هذا المقام الإسلامي لأن أهل البلاد الأصليين من بلاطة البلد وبلاطة المخيم ومدينة نابلس لا يرضون بالأمر الواقع الصهيوني الهزيل كبيت العنكبوت الواهن ، وإن أوهن البيوت كبيت العنكبوت . فماذا يا ترى لو زارت جماعة متدينة اسلامية أو سلفية لكنيس يهودي ؟ ماذا عسى الحكومة العبرية في تل ابيب وجيشها ستفعل بالزوار ؟؟
وهذه الاستفزازات العشوائية والمنظمة في الليالي الحالكة السواد ليهود بني صهيون في نابلس هي عبارة عن أعمال عربدة ووحشية واستقواء واستفزاز للمواطنين الفلسطينيين مستغلين فتور الوضع السياسي والعسكري في نابلس خاصة وفلسطين عامة ليتسللوا كاللصوص مثل عاداتهم الدائمة .
وهذا الاقتحام الديني والعسكري الصهيوني لمقام الشيخ يوسف دويكات ولا نقول مقام أو ضريح يوسف الصديق لأنه ليس كذلك ، هو استكمال لسلسلة الهجمات العدوانية على المقدسات الإسلامية كالمسجد الأقصى المبارك .
على العموم ، لو كان هذا المقام التاريخي يعود لنبي الله يوسف بن يعقوب عليهما السلام لاتخذوا عليه مسجدا كبيرا وكان مزارا دينيا وتاريخيا وسياحيا إسلاميا جليلا كبيرا وعظيما للمسلمين في جميع أرجاء فلسطين الأرض المباركة منذ القرون الخالية ، ولكنه ليس كذلك لأنه مقام شيخ عادي وليس ضريح نبي من أنبياء الله الأنقياء النجباء . فلننظر كيف يصف رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ليوسف الصديق ، كما جاء في صحيح البخاري – (ج 11 / ص 183) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ السَّلَام ” .
ونذكر بهذا الصدد أن هناك مقامات دينية وأثرية وجغرافية إسلامية لأولياء وصالحين في محافظة نابلس مثل مقام الشيخ بلال بن رباح شمال قرية عزموط حيث استولى عليه يهود متطرفون من مستعمرة إيلون موريه منذ أكثر من 30 عاما وجعله وحوله يهود المستوطنة لمنطقة سياحية ودينية وزوروا وغيروا اسمه لمقام يوسف لونص وهو الحاكم العسكري اليهودي الذي قتل في السوق الشرقي من مدينة نابلس في العقد السابع من القرن العشرين الماضي ، ويمنعون الأهالي من ارتياده أو زراعة المناطق المجاورة له وحرقوا مئات الأشجار المثمرة حوله كشجر الزيتون عدة مرات .
وفي المحصلة النهائية ، فإن الأهداف السرية والعلنية من الهيمنة اليهودية الصهيونية على مقامات الأولياء والصالحين وأضرحتهم في نابلس خاصة وفلسطين عامة إنما تهدف لتحقيق عدة غايات لعل من أهمها :
1. الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من ارض فلسطين من ضمنها مقام الشيخ يوسف دويكات في قرية بلاطة ومقام الشيخ بلال بن رباح في عزموط ومقام الشيخ غانم في قرية كفر قليل في جبل الطور وهو جبل جرزيم جنوب شرق مدينة نابلس .
2. إيجاد بؤر استيطانية يهودية استفزازية كمسمار حجا ، في المناطق الفلسطينية المأهولة في جبال النار في نابلس مثل مستوطنة الدبويا وسط مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية .
3. تحدى الفلسطينيين أهل البلاد الأصليين وإذلالهم أثناء الدخول والخروج لبيوتهم عبر نصب حواجز عسكرية صهيونية .
4. تعتبر مستوطنات يهود بني صهيون في محافظة نابلس من المستعمرات الدينية الشوفينية المتطرفة ففي مستعمرة يتسهار مثلا يجري تصنيع ما يسمى حجارة الهيكل اليهودي الثالث المزعوم لوضعها مكان المسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس بإشراف وزراء في حكومة الاحتلال الصهيوني من أتباع الحزب اليهودي القومي ( المفدال ) المنهار ثم من اتباع البيت اليهود والتوراة اليهودية حديثا .
ولا بد من القول ، إن هؤلاء الحثالات من قطعان المستوطنين اليهود الصهاينة هم من زراعة السفاح الصهيوني أرئيل شارون الرجيم الذي رجمه المصلون المسلمون في باحات المسجد الأقصى المبارك وكانت شرارة اندلاع انتفاضة الأقصى المجيدة ، وهم بذلك يقتفون آثار كبيرهم الذي علمهم العنصرية والعربدة والهمجية والاستهانة بحقوق وممتلكات الفلسطينيين ولكن الفلسطينيين وقفوا ويقفون في كل مرة أمام هؤلاء المستعمرين اليهود ويردوهم على أعقابهم خائبين لأن أهل فلسطين هم من يمتلك الحق ، وسينصر الله سبحانه وتعالى العزيز الحكيم أهل الحق ويهزم أهل الباطل ولو كره المجرمون المحتلون الصهاينة اليهود في فلسطين ولو بعد حين .
طوبى لنبي الله الكريم يوسف الصديق بن يعقوب ، حيا وميتا في مصر ارض الكنانة التي تحتضن جثمانه الطاهر إلى يوم القيامة .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
نابلس – تحريرا في 25 كانون الاول 2008 م .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالفيديو – إفتتاح ( متحف السلام عليك أيها النبي ) حول الحياة في عصر النبوة في مكة المكرمة

متحف - السلام عليك ايها النبي

مكة المكرمة - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
افتتح في مكة المكرمة متحف يركز على تقديم صورة متكاملة عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويهدف المتحف إلى تسليط الضوء على طبيعة الحياة في عصر النبوة.