إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / موسوعة الإنسان الشاملة / شخصيات وتراجم / لقاء إسراج مع د. جبر خضير البيتاوي حول واقع اللغة العربية حاضرها ومستقبلها ( حوار : هلال كمال علاونه )

د. جبر خضير البيتاوي

لقاء إسراج مع الدكتور جبر خضير البيتاوي حول واقع اللغة العربية حاضرها ومستقبلها
حوار : هلال كمال علاونه

لقاء إسراج مع د. جبر خضير البيتاوي حول واقع اللغة العربية حاضرها ومستقبلها ( حوار : هلال كمال علاونه )

د. جبر خضير البيتاوي

لقاء إسراج مع الدكتور جبر خضير البيتاوي حول واقع اللغة العربية حاضرها ومستقبلها
حوار : هلال كمال علاونه

ولد الدكتور جبر خضير البيتاوي في بيتا إحدى قرى محافظة نابلس عام 1956، درس المرحلة الأساسية في بيتا وأكمل الثانوية في مدرسة حوارة، حصل على درجة البكالوريوس من جامعة عين شمس في القاهرة 1979، وحصل أيضا على دبلوم عال في الدراسات الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية العالية في القاهرة، وأكمل دراساته العليا في اللغة العربية وآدابها وحصل على درجة الماجستير عام 1989، يحمل الدكتور البيتاوي درجة الدكتوراه في الآداب والنقد من جامعة القديس يوسف ببيروت 1994، ويدرس الدكتور البيتاوي اللغة العربية في جامعة النجاح الوطنية وكغير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة ، إلى جانب ذلك فانه يعمل خطيبا ومدرسا في مساجد محافظة نابلس منذ 1982 ولغاية الآن وهو ناشط اجتماعي تبوأ العديد من المناصب، وفي مكتبه بجامعة النجاح الوطنية كان لنا معه هذا اللقاء.
س : حدثنا عن النشاطات الثقافية والأدبية التي قمت بها ؟
ج : لي آلاف المحاضرات العامة في الدين والسياسة والأدب والتاريخ في جامعات ومراكز ومنتديات ومساجد مختلفة من عام 1979 ولغاية الآن في فلسطين والأردن والسعودية والكويت ومصر ولبنان وألمانيا وهولندا وبلجيكيا وبريطانيا.
س : كأستاذ للغة العربية كيف ترى واقع اللغة العربية في الحياة العامة ؟
اللغة هي الوعاء الثقافي والحضاري لأي امة ، فهي ليست عبارة عن كلمات منطوقة أو مكتوبة إنما هي تمثل واقعها ، فالأمة تهتم بلغتها كدليل على قوتها الثقافية والفكرية والمعرفية، وهناك جانبان للإجابة على هذا السؤال، من جهة هنالك اضمحلال وعدم اهتمام بهذه اللغة على مستوى الداخل والخارج، فهناك من يحاول مزاحمة هذه اللغة بجعل اللغات الأجنبية هي الأساس، وهذا تغريب وإجهاض لهذه اللغة، ولكن من جانب آخر لهذه اللغة قوة تكمن في أنها لغة القرآن الكريم، ونلحظ اهتماما بالقران دستورا ولغة.
ومن جانب آخر لا شك أن الإعلام والفضائيات أسهمت إلى حد كبير في نهوض هذه اللغة، والدوائر الغربية أيضا بدأت تهتم بهذه اللغة من اجل استيعاب الآخر ” العرب والمسلمين ” وتمثل ذلك بوجود معاهد الاستشراق والمعاهد العربية في الجامعات الغربية، وكثير منها بدأ يعمل خريجوه في وزارات الخارجية الغربية، وما نلحظه ونسمعه الآن من أن كثيرا من المتحدثين والمسؤولين الغربيين لا سيما في وزارة الخارجية يعرفون العربية ويتحدثون بها.
واعتقد انه لا بد من اهتمام المدارس والجامعات باللغة العربية فهي لغة القرآن الكريم ولغة الثقافة والمنتوج الوطني، وذلك عن طريق زيادة مساقات اللغة العربية، بل يجب أن تدرس في الجامعات في كل سنة دراسية، كذلك لا بد من الاهتمام بالترجمة التي تبدو ضعيفة عندنا، بسبب عدم اهتمام المسؤولين بالترجمة فعلى سبيل المثال في دولة مثل اسبانيا الترجمة فيها أضعاف ما هو موجود في بلاد العرب، لذلك لا بد أن تدرس العلوم جميعها باللغة العربية، بحيث لو قام كل أستاذ بوضع محاضراته باللغة العربية في شتى المعارف والتخصصات لأسهم ذلك في تقويتها.
س : ما هو سر قوة اللغة الانجليزية ؟
ج : لا شك أن اللغة الانجليزية قوية بفعل الأمم الناطقة بها ولا سيما أمريكا حديثا، وقوة أي بلد تنعكس على قوة لغتها صحيح أن كثيرا من العلوم الطبيعية وغيرها مكتوبة باللغة الانجليزية ولكن يجب أن لا يكون ذلك حائلا في الوصول إلى تلك المعارف والمؤلفات، وذلك بالاستفادة منها عن طريق ترجمتها إلى العربية، فلم تر اليابان والصين وألمانيا أن تدرس العلوم والمعارف والآداب بلغاتها القومية ولم تكن تدريسها عائقا في تقدم تلك الدول.
س : كيف ترى تداول اللهجات المحلية المحكية وانتشارها وتغييب اللغة العربية الفصيحة ؟
ج : لكل لغة مستويات ومنها مستويات اللهجات، ولا بد من الاهتمام بها فهي من الموروث الثقافي والفلكلوري والشعبي والتراثي مما هو ضرورة لاستيعاب الماضي وترسيخ الحاضر، ونحن لا نرى أن تنتشر اللهجات بحيث تسد مسد الفصحى، ولا يعني ذلك إلغاء اللهجات المحلية، ومن هنا فمن الممكن أن يكون هناك مستوى ثالث وهو ما يسمى باللغة الوسطى أو الفصيحة، وهي اقرب ما يكون إلى لغة الإعلام المعاصر، ولا خوف على اللغة العربية الفصحى ولكن نريد ترسيخها وتقويتها لأنها لغة القرآن الكريم والله عز وجل قد تكفل بحفظها، يقول الله تعالى ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ” ولا نريد أن نزيل اللهجات المحكية والمحلية ففيها من الموروث ما هو ضروري ومفيد في تقوية اللغة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال الارتقاء باللهجات المحلية لتصبح فصحى.
س : من خلال تدريسك الجامعي في تخصص اللغة العربية، كيف ترى مستويات الطلبة ؟
لا شك أن هناك أزمة نعيشها في هذه الأيام، فلم يعد الكتاب والمحاضرة هي الوسيلة المثلى للطلبة فهناك مزاحمات معرفة متنوعة ومتعددة لطلبتنا من الانترنت والفضائيات والأفلام السينمائية وغيرها، مما أدى في كثير من الأحيان إلى عدم اكتراث بعض الطلبة بقيمة العلم والمعرفة، وأصبح هم الكثيرين العلامة والشهادة والوظيفة وهذه ليست مسؤولية الطلبة وحدهم، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين صانعي العملية التربوية والأهالي والطلبة أنفسهم.
فلا بد أن نعيد للعلم قيمته ووجوده ورسالته بحيث يكون العلم زادا، وكما يقول الله سبحانه وتعالى ” هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ” وقوله صلى الله عليه وسلم ” كن عالما أو متعلما ولا تكن الثالث فتهلك ” لا سيما أن العلم هو سلاح ومكنوز هذا الشعب ومن هنا فإن الجامعات الفلسطينية خاصة والعربية والعالمية عامة قد أسهمت في ارتفاع التعليم الجامعي في أبناء هذا الشعب والتي تعد نسبته من أعلى النسب في العالم .
ففلسطين على مر التاريخ كانت عش العلماء ولهذا نجد أن كل البلدات الفلسطينية كانت تهتم بالعلم ، ونبغ فيها العديد من العلماء واليها ينسبون أمثال المرداوي وال قدامة الجماعيني، فقد عملت بحثا عددت فيه أربعين عالما في الحروب الصليبية من جماعين وهم آل قدامة ناهيك عن علماء ظهروا في القدس والخليل وصفد وعسقلان وغيرها واليها ينسبون.
س : كيف ترى واقع اللغة العربية في الإعلام الجماهيري ؟
لا شك أن وسائل الإعلام الحديثة قد أسهمت في تطور اللغة العربية من خلال الفضائيات والمجلات والصحف والإذاعة والتلفاز، والتي أسهمت بشكل كبير في نهضة اللغة العربية وفي إبراز هموم الشعوب العربية وآلامها وآمالها في المشرق العربي ومغربه.
س : كنت قد شاركت بأبحاث ومؤتمرات في العديد من الدول الغربية ما الانطباع الذي خرجت به ؟
ج : إن كل الأمم والشعوب تقاس بالقيمة العلمية والعطاء الثقافي والمعرفي والبحثي، ولهذا وجدت أن هناك اهتماما عند الغربيين في مجال البحث العلمي وهو في ازدياد وهذا انعكس على الحالة الغربية، فأي لغة تتطور نتيجة لتطور الدراسات والأبحاث الجامعية، وذلك أدى إلى نهضة الغرب وتفوقه علينا منذ مئة عام، ولنهضة الغرب أسباب أخرى تتمثل في أن قيمة الإنسان تكمن في قدراته ومعارفه، بعكس واقع العرب الذي يميل إلى الشخصانية وحالنا ينطبق عليه ” أنك من تعرف لا ماذا تعرف “.
كذلك انعدام الحرية، فقد نهض المسلمون قديما عندما توفرت لهم الحرية والاهتمام بالعلماء وحينما انفتحت الحضارة العربية الإسلامية تقدمت على غيرها من الأمم والشعوب، وهذا ما عمله الغرب عن طريق استيعاب الطاقات المبدعة من الشعوب الأخرى، وكذلك التزاوج الثقافي والفكري والمعرفي فما كانت أمريكا تنهض لولا كل ذلك.
س : كيف ترى الحرية في الواقع الفلسطيني خاصة والعربي عامة ؟
بداية أذكر لك طرفة شاهدتها قبل يومين، تتمثل بان الشاعر الجزائري صياد قام بعمل مسيرة جنائزية فقد وضع كل مؤلفاته الشعرية والإبداعية في تابوت وسار معه مجموعة من المثقفين وقام بوضع كتبه في قبر وكتب عليه موت الشاعر صياد، وذلك احتجاجا على الواقع المرعب للشعر والثقافة وانعدام الحريات في بلاد العرب عامة.
واليوم هناك أنواع ثلاثة من المثقفين : الرداحون والرداحات للمؤسسات السياسية والإعلامية والثقافية وهؤلاء أسهموا في نكبة الأمة، وصنف آخر مسالم لا يريد أن يقف في خط مواجهة الظلام والانكسار العربي، وصنف آخر وهم قلة الذين يصرون على رفض التزييف والتيئيس والتتييس الذي تمارسه جماعة القطط السمان.
س : الدكتور جبر خضير البيتاوي الداعية الإسلامي الذي يخطب في الكثير من المساجد الفلسطينية كيف يرى دور المساجد الإسلامية ؟
أنا وبفضل الله تعالى إضافة لعملي كمحاضر جامعي أعمل خطيبا ومدرسا وداعية في مساجد محافظة نابلس خاصة وفلسطين عامة، لأنني أدرك أهمية الخطابة والوعظ والدعوة إلى الله ورسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالله تعالى هو القائل ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ” وعندما يكون الداعية مخلصا وصادقا ويحمل زادا معرفيا فانه سيدرك أهمية تلك الرسالة، فانا منذ 25 عاما حفظت حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه ” أول من تسعر به النار عالم لم ينفعه علمه ” فأدركت أني سأحمل رسالة عظيمة كيف لا ؟ والخطيب هو نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فيجب أن يفطن الخطيب إلى قول الشاعر :
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
ومن جهة ثانية فإن من يأتي إلى صلاة الجمعة ويستمع إليها يكون في أتم جاهزية للاستماع إلى الخطيب، واعتبر نفسي خطيبا ناجحا لأسباب منها : أن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المقصود منه تجريح الأشخاص والأفراد والمؤسسات بل يجب على الخطيب أن ينطلق منن الفهم الصحيح للكتاب والسنة، وأن يربط ذلك بالواقع, أن يعمل على توحيد الأمة وتجنيد الناس لفعل الخير وثبيتهم على هذه الأرض وإحياء الآمال فيهم .
س : حدثنا عن مراحلك الدراسية المختلفة ؟
اعتبر نفس محظوظا كوني تتلمذت على يد أساتذة عظام أمثال الدكتور رمضان عبد التواب والدكتور عز الدين إسماعيل والدكتور يوسف خريف والدكتور مهدي علام والدكتور مصطفى الشكعة في مصر، وكذلك الدكتور أهيف سنو والدكتور لويس بوزيه والدكتور متري بولوس والذين أسهموا في خلق شخصيتي العلمية والمعرفية، لا سيما أني درست في مدرستين العربية والغربية الاستشراقية، مما أسهم في صقل شخصيتي المنفتحة على الآخر ذهنيا وعقليا ومعر فيا إضافة إلى معرفة نقاط القوة والضعف لدينا ولديهم.
س : كلمة أخيرة توجهها للشعب الفلسطيني ؟
أنا مؤمن بأن شعب فلسطين عظيم ومتجذر في أرضه ” ارض الإسراء والمعراج ” فقد شرب من مياهه العذبة وزيت فلسطين قوى من عزيمته، كيف لا وأهل فلسطين هم جيران الله تعالى كما ورد في الحديث الشريف ” أهل فلسطين جيران الله ” ، وحق الجار أن يكرم جاره، لذا فأنا مؤمن بعظمة الشعب الفلسطيني وأنه أقوى من كل الأعاصير والمعوقات والأعداء الأقارب والأباعد، فقد عاش شعب فلسطين على هذه الأرض منذ أكثر من ستة آلاف عام حيث بنى أجدادنا الكنعانيون المدن والبلدات الفلسطينية، وقد جاء الإسلام ليعطي هذه الأرض الهوية العربية والإسلامية الناصعة فنحن باقون في هذه الأرض ما بقي الزعتر والزيتون أما المحتلون فهم عابرون كانوا وما زالوا كذلك، فنحن ورثة الأنبياء وهم قتلة الأنبياء، وأنا متأكد أن باطل أعدائنا بدا يضعف وينهار، فنحن الماضي والحاضر والمستقبل ونحن أهل فلسطين سور الإسراء ووعد الله بإقامة خلافة راشدة منها سينطلق نور الإسلام ليشع إلى الأرض جميعا، وأقول لأهل فلسطين اثبتوا على هذه الأرض وعلينا أن نتوحد فالفجر بدأ يبزغ ولاحت بشائر النور والضياء وعلينا أن نتمثل قول الله تعالى ” يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلم تفلحون”.

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكم كمال الدين النخبوية .. نخبة الناس رجالا ونساء (د. كمال إبراهيم علاونه)

حكم كمال الدين النخبوية .. نخبة الناس رجالا ونساء د. كمال إبراهيم علاونه Share This: