إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / الوطن العربي / إحتفالات اليوم الوطني في قطر 18 كانون الأول سنويا
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

إحتفالات اليوم الوطني في قطر 18 كانون الأول سنويا

خريطة قطر  Map of  Qatar

الدوحة  – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
احتفلت دولة قطر بيومها الوطني اليوم الثلاثاء 18 كانون الاول الجاري ، ككل عام بعد صدور القانون رقم 11 لسنة 2007 باعتبار يوم تولي الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني باني نهضة قطر الحديثة،

يوما وطنيا للدولة تعطل فيه المؤسسات والدوائر الحكومية تخليدا لهذه الذكرى الغالية.
ونشرت وكالة الانباء القطرية ( قنا ) على صفحتها الالكترونية يوم أمس الاثنين 17 كانون الاول الجاري ما يلي :
” يستذكر المواطنون وهم يحتفلون بهذه الذكرى العظيمة إنجازات الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني رحمه الله مؤسس البلاد الذي وضع أسس بناء الدولة، حيث تخلد الاحتفالات ذكرى ذلك اليوم التاريخي من عام 1878م الذي خلف فيه الشيخ جاسم والده الشيخ محمد آل ثاني في قيادة البلاد حتى التأسيس والوحدة.

 

خريطة قطر  Map of  Qatar
ويعد الثامن عشر من ديسمبر يوما لترسيخ معاني الوفاء والمحبة والعرفان التي سطرها أهل قطر عندما التفوا حول قائدهم المؤسس الأول، فأخلصوا له بعد أن وجدوا فيه زعيما متحليا منذ شبابه بالتقوى والشجاعة وروح الفداء وحكمة القيادة والحرص على توحيد البلاد ورعاية مصالح أهلها في تلك الحقبة الزمنية المضطربة التي مرت بها المنطقة.
ويستحضر المواطنون في هذا اليوم المهيب إنجازات تحققت على مدار سبعة عشر عاما، منذ أن تولى حضرة صاحب السمو مقاليد الحكم عام 1995، والتي كانت فارقة في مسيرة قطر الحديثة وأحدثت تغييرا شاملا وجذريا في كافة مناحي الحياة، بل ووضعت قطر دون مبالغة في مصاف الدول المؤثرة إقليميا ودوليا، وجعلتها محط أنظار القاصي والداني ويشار إليها بالبنان.
فمنذ أن تولى سمو الأمير مقاليد الحكم تسارعت وتيرة الإنجازات بشكل ليس له مثيل وفي كافة المجالات في وقت واحد ، في السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة والرياضة وغيرها، وباتت قطر بحق نموذجا يحتذى به لكل من أراد نهضة حقيقية تقوم على أسس سليمة وقوية.
فقد حرص سموه، حفظه الله، منذ أن تولى مقاليد الحكم على جعل قطر دولة لها شأن بين الأمم، وقد كان له ما أراد، حيث حققت قطر في ظل قيادة سموه إنجازات كبيرة في مسيرة التنمية والبناء الشامل في كافة مناحي الحياة، في إطار منظومة التحديث التي يقودها سموه برؤية تستشرف آفاق مستقبل واعد وعهد جديد من الرخاء.

علم قطر Qatar Flag
وإذا أردنا الحديث عن إنجازات قطر ، تأتي في المقدمة منها، إنجازات السياسة الخارجية ، فعندما تولى سمو الأمير، حفظه الله، مقاليد الحكم انطلق في سياسته نحو تحول ملموس في السياسة الخارجية القطرية، نتج عنه ترسيخ وتثبيت مكانة دولة قطر في المحافل الدولية مما أهلها للعب دور فعال ومؤثر عبر سياسة تنتهج الوضوح والواقعية ودقة التقييم والتوازن السياسي.
فقد حققت الدبلوماسية القطرية في عهد سموه نجاحات على مختلف الأصعدة الخليجية والعربية والدولية، ومن بين ما توجت به اختيار دولة قطر عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي ، واحتضان الدوحة في عام 2005 للقمة الثانية لمجموعة الـ 77 والصين، فيما استمرت البلاد في استضافة العديد من المؤتمرات الحيوية والهامة التي تؤسس لعالم آمن ومستقر خال من النزاعات الدينية والخلافات المذهبية والصدامات الحضارية منها حوار الأديان وحقوق الإنسان ومؤتمر الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة، وآخرها أكبر مؤتمر في العالم وهو مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغير المناخي.
وقد حرص سمو الأمير على ربط قطر بأمتها العربية بأواصر من العلاقات لا تنفصم أبدا، فكانت لسموه مواقف مشرفة دائما في مختلف الأزمات العربية، وليس أدل على ذلك من موقف قطر التاريخي الذي برز منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.
فقد أكد سمو الأمير في هذا الصدد أنه “لم يكن ممكنا أن تنطلق دول الربيع العربي نحو سيادة القانون وحقوق المواطن والرخاء والحكم الرشيد من دون تجاوز مرحلة الاستبداد، مهما كانت تعقيدات المرحلة الانتقالية التي تمر بها وهذه هي القضية الأساسية”، وأكد سموه دائما أنه “ليس لدولة قطر أجندة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية في أي دولة أخرى، عربية أو غير عربية، وليس لدينا تصور على الإطلاق عما يجب أن يكون عليه نظام الحكم في أي دولة أخرى، ولكن ما أثار حنق بعض أصوات الماضي هو أمران أساسيان، الأول، هو أننا وقفنا مع الشعوب المظلومة حينما تعرضت للقمع الوحشي إلى درجة لا يمكن احتمالها ولا يجوز الصمت بشأنها، والثاني، هو أن في دولة قطر رؤية وإعلاما عربيا مستقلا لا يمكنه أن لا يغطي الأحداث بموضوعية”.
وتأتي القضية الفلسطينية لتقدم دليلا واضحا للعيان على ما قامت به دولة قطر من تقديم كافة أنواع الدعم والمساندة للأشقاء الفلسطينيين في قضيتهم التي تعتبرها قطر دائما قضية العرب المركزية وأم القضايا.
وقد شهد العام الماضي وقفات لدولة قطر سجلها لها التاريخ بأحرف من نور، لعل أبرزها بلا جدال تلك الزيارة التاريخية التي قام بها سمو الأمير المفدى إلى قطاع غزة، والتي كتبت شهادة ميلاد لكسر الحصار الإسرائيلي الغاشم المفروض على القطاع، كما أحدثت دويا عالميا لتحريك القضية الفلسطينية وتوجيه نظر العالم لمعاناة الشعب الفلسطيني الصامد رغم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ومحو هويته وتاريخه وتدنيس مقدساته الإسلامية.
وكان للجهد الذي بذلته دولة قطر التي تترأس لجنة مبادرة السلام العربية الدور البارز والأهم في دعم المسعى الفلسطيني للحصول على عضوية الأمم المتحدة، حيث نجح الدعم القطري في حشد التأييد الدولي للمسعى الفلسطيني إلى أن توجت الجهود بقبول عضوية فلسطين في المنظمة الدولية ، في خطوة وصفت بالمهمة والتاريخية نحو حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة.
ولم تتوقف دولة قطر في سياستها الخارجية يوما عن دعم أشقائها وكذلك دعم مبادئ التعايش السلمي ، حيث تقوم السياسة الخارجية القطرية على أسس راسخة وثابتة وداعمة لمبادئ التعايش السلمي وحسن الجوار والأمن والسلم الدوليين، وفوق كل هذا مراعاة مصلحة البلاد على أسس من التعاون والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير.
وعلى المستوى الخليجي ، تحرص دولة قطر على دعم مسيرة التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي كان لقطر دور بارز في تأسيسه في مايو عام 1981 وذلك من خلال حضورها الدائم ومشاركتها الفاعلة في المؤتمرات والاجتماعات الخليجية وبحث القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة ، كما تدعو قطر دائما إلى تعزيز مكانة مجلس التعاون باعتباره نموذجا للتكامل والتنسيق يقود إلى توحيد مواقف الدول الأعضاء.
أما على المستوى العربي فيمكن القول إن قطر تدعو دائما إلى توحيد الصف العربي وتعميق تضامن الدول العربية لمواجهة ما تتعرض له من تحديات للتغلب على حالة الضعف والتفكك، كما تدعم دوما الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية لتنقية الأجواء وتحقيق المصالحة وإعادة التضامن، وتشدد كذلك على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي المحتلة ومرتفعات الجولان وجنوب لبنان واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية المشروعة وإيجاد حل عادل لقضية القدس.
وعلى المستوى الدولي، تؤيد قطر جهود الأمم المتحدة باعتبار أنها تمثل الشرعية الدولية، وتؤكد عبر سياستها الخارجية على أهمية حل كافة الخلافات بالطرق السلمية وتوثيق العلاقات مع كافة الدول والشعوب المحبة للسلام، ورفض وإدانة كافة أشكال مظاهر العنف والإرهاب مهما كانت دوافعه وأهدافه ووسائله ومصادره، وتنادي بضرورة التفريق بينه وبين كفاح الشعوب وحقها المشروع في الحرية وتقرير المصير وفقا لقواعد القانون الدولي، وتعمل قطر على تبادل العلاقات مع كافة الدول والشعوب المحبة للسلام وتؤيد التحالف والحوار بين الحضارات والأديان.
وتعبر قطر دائما في كافة المناسبات الإقليمية والدولية عن قلقها البالغ حيال تصعيد الصراعات والتصفيات العرقية وحقوق الأقليات وانتهاك حقوق الإنسان، كما تؤكد السياسة الخارجية للدولة على أهمية حل كافة الخلافات بالطرق السلمية وترسيخ العلاقات مع كافة الدول والمنظمات والشعوب المحبة للسلام ومساندة الجهود التي تبذلها في هذا الاتجاه.
ولا تكتفي قطر بالجهود الدبلوماسية والسياسية ، بل تدعم ذلك بالجهود الإنسانية وتقدم مساعدات مالية وعينية للعديد من الدول العربية والإسلامية الصديقة التي تتضرر من الحروب والكوارث، وكان للمؤسسات الخيرية القطرية في هذا الصدد الدور البارز في الكثير من الأزمات الإنسانية في الدول العربية والإسلامية.
وعلى الصعيد الداخلي ، يكرس الاحتفال باليوم الوطني عمقا تاريخيا لمسيرة الخير التي تعيشها قطر تحت قيادة سمو الأمير المفدى، حفظه الله،  وفي هذا الصدد يمكن الحديث عن المنجزات الباهرة وخطوات التحديث والإصلاح الكبيرة التى حققتها الدولة منذ تولى سمو الأمير مقاليد الحكم ، حيث شهدت البلاد في عهده تحولات دستورية وسياسية كبيرة ومهمة، منها صدور الدستور الدائم للدولة في الثامن من يونيو 2004 بعد إقراره في استفتاء شعبي حظي بموافقة 6ر96%.
كما برزت التوجهات الإصلاحية لحضرة صاحب السمو نحو بسط قيم الشورى والديمقراطية بإجراء أول انتخابات بلدية في الدولة عام 1999 شاركت فيها المرأة ناخبة ومرشحة ، وتأكيدا لتوجه القيادة الرشيدة نحو بسط قيم الشورى وتوسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار والإسهام الوطني الفاعل في بناء الدولة الحديثة، أعلن سمو الأمير في دور الانعقاد العادي الأربعين لمجلس الشورى في الأول من شهر نوفمبر الماضي أن انتخابات مجلس الشورى ستجرى في النصف الثاني من عام 2013.
وفي دور الانعقاد الحادي والأربعين للمجلس، أكد سمو الأمير في كلمته أن الاقتصاد القطري في نمو متسارع، وتبرز معها الحاجة إلى أن يترافق النمو السريع مع تنمية بشرية تتلاءم وإيقاعه، خاصة وأننا نعيش في خضم تحولات تاريخية ووضع دولي وعربي عاصف، حيث تفرض هذه الظروف إيقاعا سريعا في العمل وإبداعا في التفكير وفي أدوات التشريع والإدارة.
كما أكد سموه أنه يضع دائما نصب عينيه مصالح المجتمع والإنسان القطري، ويدرك في الوقت ذاته أن مهمة قيادة الدولة هي تدبير شؤون البلاد في الحاضر ، والنظر إلى المصالح بعيدة المدى، والتفكير بمستقبل الأجيال القادمة انطلاقا من الرؤية بأن التنمية الشاملة ينبغي ألا تقتصر على الجانب الاقتصادي، مؤكدا أن التنمية الشاملة لا تتحقق إلا بالاستثمار الجاد في التعليم المتلائم مع حاجات العصر، والاهتمام بالبيئة والصحة الإنسانية والاجتماعية وتنويع مصادر الدخل، وغيرها من الأمور التي لا يدوم النمو الاقتصادي من دونها.
واستعرض سمو الأمير معدلات النمو الاقتصادي المتميزة التي حققتها قطر في السنوات القليلة الماضية ، لتتصدر قائمة الدول الأعلى نموا في العالم، وقال سموه إنه في ظروف تداعيات الأزمة المالية التي لا تزال تضغط على الأداء الاقتصادي في عدد من المناطق حول العالم ، تجاوز أداء قطر هذه التداعيات بخطوات محسوبة وراسخة، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسنة 2011 نسبة (14.1%). كما ازداد الناتج المحلي الإجمالي الإسمي بمعدل (36.3%) مدفوعا بالزيادات في أسعار المنتجات الهيدروكربونية.
وأضاف سموه أن العديد من مشاريع صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات بدأت تؤتي ثمارها من العائدات المالية ، نظرا للقيمة المضافة العالية التي تتمتع بها هذه الصناعات ، بينما ساهم قطاع الخدمات بالنسبة المتبقية ، ومرة أخرى حلت قطر في المرتبة الأولى بين الدول العربية ودول الشرق الأوسط ، وللعام الثالث على التوالي ، بحصولها على الترتيب الحادي عشر في تصنيف التنافسية العالمية 2012، والذي يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.
وبالنسبة للوضع المالي القطري، فقد روعيت التطورات الاقتصادية العالمية متمثلة بمشاكل منطقة اليورو والتغيرات الإقليمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي واحتمالات انخفاض النمو في الدول الناشئة ، وقد أكد سمو الأمير في هذا الصدد أن قطر “على استعداد كامل للتعامل مع كافة النتائج المحتملة لهذه التطورات، بما في ذلك انعكاسها على أسعار النفط ، حيث أعدت ميزانية قطر على سعر 65 دولارا لبرميل النفط، وعلى هذا الأساس زاد الانفاق الاستثماري الحكومي إلى 61.8 مليار ريال، أي ما نسبته 35% من إجمالي المصروفات العامة ، وذلك لغرض الاستثمار في مشاريع كبرى طويلة الأمد متعلقة بالبنية التحتية للبلاد مثل الميناء والمطار وغيرها، وسيكون لهذه المشاريع دور في رفع معدلات نمو الاقتصاد وتحفيز الاستثمارات.
وقد انخفض التضخم العام والتضخم الأساسي في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام في الدولة ، حيث بلغ المعدل العام السنوي للتضخم في نهاية شهر أبريل هذا العام (1.1%) فقط ، في حين انخفض التضخم الأساسي إلى (3.7%). كما تتضمن موازنة قطر 2012   2013 استثمارات في قطاعي الصحة والتعليم بزيادة (114%) في مخصصات الصحة و (35%) في مخصصات التعليم للسنوات الثلاث القادمة، وهناك آمال بأن تحقق هذه الزيادة نقلة نوعية في مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة في هذين القطاعين.
ففي سياق هذا التوجه، وضعت قطر في سلم أولوياتها الاهتمام بقطاعي الصحة والتعليم، حيث توسعت خدمات الرعاية الصحية وأنشئت مدينة حمد الطبية والعديد من المستشفيات المتخصصة والمراكز الصحية وفق رؤية واضحة تهدف الى الوصول بهذا القطاع إلى المستويات العالمية، وأصبحت قطر في صدارة الدول على مستوى الشرق الأوسط من حيث الإنفاق على القطاع الصحي.
ودخل قطاع التعليم عهدا جديدا بإنشاء المجلس الأعلى للتعليم وإطلاق مبادرة تطوير التعليم “تعليم لمرحلة جديدة”، والتوسع في المدارس المستقلة وتأسيس المدينة التعليمية التي تضم فروعا لجامعات عالمية مرموقة، إضافة إلى إنشاء كلية المجتمع والتركيز على البحث العلمي الذي رصدت له الدولة ميزانية ضخمة تعادل 8ر2 من الناتج المحلي، كما شهدت جامعة قطر خطوات تطويرية وإصلاحية لمواكبة احتياجات سوق العمل.
ولم يكن المجال الاجتماعي بمنأى عن خطط التطوير والتحديث، فأنشئت العديد من المراكز والمؤسسات التي تعنى بحقوق الطفل والمرأة والمسن وذوي الإعاقات وكافة شرائح المجتمع .. كما طالت خطوات التحديث الجهاز القضائي والإداري والأمني بالدولة وقطاع الاتصالات والبيئة والثقافة والفنون والإعلام الذي شهد بدوره انفتاحا واسعا في حرية الطرح والتعبير.
وقد شهد المجال الرياضي ثورة كبيرة، أبرز محطاتها فوز قطر بتنظيم مونديال كأس العالم عام 2022 وتنظيمها للعديد من المؤتمرات والدورات الرياضية العالمية والخليجية والعربية والآسيوية في كل الألعاب، آخرها دورة الألعاب العربية التي جمعت الأشقاء على أرض قطر نهاية العام الماضي.
كما نظمت قطر وبنجاح كبير ومشهود دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة “الآسياد”، إضافة إلى تحقيق العديد من البطولات على مستوى المنتخبات، خليجيا وعربيا ودوليا، في الوقت الذي تحظى فيه رياضة المرأة بالاهتمام والعناية.

واحتفاء باليوم الوطني، تزينت البلاد باللونين الأبيض والعنابي وهما لونا علم الدولة الذي بات يرفرف في الطرقات وشرفات المنازل والوزارات والمؤسسات العامة والخاصة والميادين والمتنزهات ، وارتدت قطر حلة زاهية امتزجت فيها الأضواء والألوان لتشكل لوحة قطرية خالصة جمعت بين الماضي والحاضر وتطلعات المستقبل واستشراف الغد الواعد.
فمن بين أبرز الفعاليات خلال هذا اليوم المجيد “المسير الوطني” وهو عبارة عن استعراض للقوات المسلحة ووزارة الداخلية والحرس الأميري ولخويا وغيرها من الأجهزة الأمنية، إلى جانب لوحات مدنية تعكس تاريخ وتراث قطر ومستقبلها وسيكون على كورنيش الدوحة.
وهناك أيضا “المحامل التقليدية” وهو عرض ثابت لأنواع مختلفة من المحامل والسفن القطرية ، كما أن من بين الفعاليات إضاءة أشجار النخيل على الكورنيش وتزيينها بالمصابيح التقليدية.
ومن شأن الاحتفالات والفعاليات المقامة بمناسبة اليوم الوطني أن تعيد للذاكرة جميع المظاهر الشعبية والثقافية التي تميزت بها حياة أجدادنا في طفولتهم وأيام شبابهم، وهي مناسبة أيضا لإحياء الكثير من الموروث الشعبي الذي تختزنه ذاكرة الوطن والمواطنين، ولذلك تركز فعاليات اليوم الوطني على إبراز كل ما هو موروث شعبي من فنون وأدب وشعر وغيرها من الأمور التي حفل بها تاريخنا العريق.
ويشتمل برنامج احتفالات اليوم الوطني هذا العام على مسابقات وعروض فنية وشعبية ورياضية وتراثية ترتبط بتاريخ  قطر وهوية وقيم وتقاليد أهلها عبر مختلف الحقب الزمنية.
ويتضمن برنامج الاحتفالات العديد من الفعاليات، منها تنظيم عروض ومسابقات الهجن، إلى جانب سباق المسيلة للخيول، وفعاليات درب الساعي التي تشتمل وحدها على 12 فعالية تراثية ومفاجآت عديدة بشكل إجمالي وتراثي توضح تاريخ قطر وتراثها من كافة الجوانب ومنها (المقطر، والفريج) وهي فعالية تقدم خلالها لوحات العرضة والمراداه وعد القصيد وبعض الألعاب الشعبية الخاصة بالنساء.
وفي روح تمزج التراث القطري لماضي الأجداد بالوقت الحاضر وفي بناء الدولة بالتكاتف والتعاضد ، يواصل مخيم “درب الساعي”، وهو الاسم الذي يشير إلى “المناديب” الذين ائتمنهم الشيخ جاسم طيب الله ثراه على رسائله وتوجيهاته الداخلية والخارجية، فعالياته وذلك بما يتضمنه من معارض للفنون التشكيلية ولوحات فنية وأجنحة وفعاليات متنوعة تعرض التراث العريق لدولة قطر وسير الأولين.
و”درب الساعي” كان قديما يتكون من شخص أو أكثر، يعمل على توصيل الرسائل من مقر الحكم إلى الدول المجاورة، مثل السعودية والإمارات وعُمان والكويت، وكانت هناك نقاط راحة مثل أم الزبار، والكرعانة، فيقوم الساعي بإيصال هذه الرسائل، فهو الرابط الأساسي حينما كان أهل الماضي يعتمدون عليه بشكل كامل بين دولة قطر والدول الشقيقة.
وقد تميز هؤلاء الرجال بالولاء والطاعة والشجاعة والفطنة للقيام بهذا الدور الحساس جدا في واحد من أصعب الأوقات وأخطرها، وما كان لهؤلاء المناديب الشجعان أن يؤدوا مهمتهم الخطيرة إلا على ظهور الهجن النجيبة.
ويضم ميدان درب الساعي فعاليات ومسابقات تراثية عبر فعالية “النصع، وشد الذلول والمسحبية، وسوق واقف، والحفيز، والمقطر، وميدان السلوقي، والفريج ، ومربط الشقب، وعرضة أهل قطر” وخيمة احلم 2030، البراحة، عد القصيد نساء، وقناة الدوحة ” قناة اليوم الوطني” هي التي تنقل الفعاليات والبرامج على الهواء مباشرة، بالإضافة إلى الفعاليات العديدة التي تندرج ضمن الأهداف التي وضعت لتعريف الجيل الحالي بتراث أجدادهم وكيف كانت معيشتهم، من خلال الارتباط بين العادات والتقاليد القطرية في مسيرة بناء الوطن الغالي الذي يعتز بهويته.
ومن بين الفعاليات “النصع” والتي تعود لتاريخ الأجداد الأوائل وتقام في المناسبات المختلفة خاصة الأعراس، يتبارى المشاركون فيها على من يصيب هدفا صغيرا بأقل عدد من الطلقات (وهي تشبه رماية القنص)، ويكون الهدف إما “حجر المرو الأبيض” أو عود “اليراع” أو القصب ويكون على مسافة بعيدة قليلا، لكي يعرف الرامي الماهر من غيره، ومن خلال فعالية النصع الرياضية يتم اختيار أمهر الرماة الصغار لضمهم إلى الاتحاد القطري للرماية، وتنمية مهاراتهم ومواهبهم وصقلها ليشاركوا في كبرى المحافل.
ويحظى الأطفال من زوار درب الساعي باهتمام كبير من قبل المسؤولين عن تنظيم المهرجان، حيث تم تخصيص منطقة خاصة لألعاب الأطفال تتضمن عددا من الألعاب الحديثة والمجسمات المطاطية الضخمة، بالإضافة إلى الألعاب التقليدية والشعبية التراثية التي يحرص الأطفال على ممارستها في منطقة الألعاب.
وفي جناح “الشقب” التابع لمؤسسة قطر، يجد الزائر معلومات تفصيلية عن أفضل سلالات الخيول العربية الموجودة في قطر، وعرضا لأجمل خيل وأفضل سلالات الخيول الفائزة في بطولات محلية ودولية، إضافة إلى عرض خاص لخمسة خيالة، وأخرى مخصصة للزوار من أجل ركوبها والاستمتاع بركوب الخيل في مضمار خاص.
ويهدف الشقب بشكل عام إلى المحافظة على النسل العربي وإنتاج خيول جميلة ورياضية ، وأن تكون لديها بنية رياضية قوية تمكنها من حمل فرسانها إلى مناطق بعيدة كما كانوا يفعلون في الماضي.
ويقدم استديو قناة الدوحة “قناة اليوم الوطني”، واستديو “درب الساعي” البرامج المرتبطة بتاريخ وتراث قطر، بالإضافة إلى بث الفعاليات والبرامج على الهواء مباشرة عبر استضافة عدد من الشخصيات التي تتحدث عن تواريخ وشواهد مهمة ينقلونها للجماهير التي تتابع الفعاليات والأحداث الوطنية بشكل مباشر، من خلال مجموعة متميزة من الإعلاميين القطريين والقطريات ليشاركوا بخبراتهم في هذا اليوم الوطني التي تشهده الدولة ويحتفل به الجميع.
وهناك أيضا فعالية ميدان السلوقي، وهو جزء مهم من تراث الصيد العربي بصورة عامة، وفي التراث القطري على وجه الخصوص ، وقد عرفه العرب منذ القدم وقاموا بتربيته والعناية به، حيث تتميز كلاب الصيد السلوقية بقدرات استثنائية على التحمل والذكاء والوفاء الذي يعجب به الهواة ويقدرونه، والسلوقي الأصيل يأتمر بأمر صاحبه وينتهي بنهيه، فهو مخلص له وينفذ كل ما يطلبه منه باندفاع وحماس، وتقدم في نهاية الفعالية الجوائز التقديرية للمشاركين.
ومن الفعاليات الفريدة التي تقام ، فعالية “سوق واقف” وهو نموذج مصغر للنشاطات الاقتصادية التي كانت ومازالت تمارس في سوق واقف ، من بيع البخور والعود والعطور ومستلزمات زينة المرأة، والبيت القطري من فرش وأنسجة وأدوات منزلية، وكيفية تصنيع سلال الخوص، والدمى والصناديق والمنسوجات ونقش الخزفيات والحفر على الخشب وصناعة أسرة الأطفال (المهود).
ويشاهد زوار فعالية السوق نماذج من الألعاب الشعبية وهي تمارس في المكان، كما يستمتع هواة توثيق الذكريات بالاستوديو الذي خصص لتزويد الجماهير بنماذج من مختلف الأزياء القطرية.
وقد أكملت القبائل القطرية كافة استعداداتها للاحتفال باليوم الوطني بنصب خيامها في المواقع الخاصة بمنطقة الاحتفالات، وقد حرصت على وجود عدد كبير من أبنائها في المواقع الخاصة بها للإشراف على أعمال إقامة وتجهيز الخيام وتعليق لافتات الترحيب قبل حلول اليوم الوطني.
وتشتمل احتفالات القبائل على برامج وفعاليات تراثية، في مقدمتها العرضة والأمسيات الشعرية والسجالات النثرية التي تترجم معاني الحب الحقيقية للوطن، فضلا عن العديد من المفاجآت التي تعكس تفرد كل قبيلة في الاحتفال باليوم الوطني، وإبراز روح الماضي وغرسه في نفوس الشباب والصغار الذين لم يعاصروا الروح القطرية قديما، إضافة إلى معاني الترابط والتكاتف.
كما أعدت اللجنة المنظمة للاحتفال نشاطات متنوعة ومختلفة تقام في المدارس بالتنسيق مع المجلس الأعلى للتعليم، وذلك إيمانا بأهمية مشاركة الطلبة والمدارس في فعاليات هذا اليوم المجيد ، حيث يتم تنظيم مسابقات خاصة للمدارس في فن العرضة ترسيخا لعاداتنا وتقاليدنا في أذهان النشء الجديد.
وتتوج الاحتفالات بالمسير الوطني الذي يقام على كورنيش الدوحة ويتضمن عرضا عسكريا من مختلف قطاعات القوات المسلحة ووزارة الداخلية ومختلف الأجهزة الأمنية، إلى جانب عدد كبير من طلبة المدارس والمؤسسات الوطنية.
ويشكل رجال القوات المسلحة خلال العرض العسكري لوحات فنية رائعة بعروضهم العسكرية، حيث يتقدم التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة حملة الأعلام بزيهم العسكري حاملين سلاحهم، وتليهم آليات عسكرية حديثة وقديمة تظهر مدى التطور الذي وصلت إليه القوات المسلحة القطرية بفضل توجيهات القيادة الرشيدة.
ويمكن القول إن الاحتفال باليوم الوطني هو بمثابة احتفال بمسيرة قطر على درب الشموخ، وهي المسيرة التي بدأها الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني الذي أعطى قطر خلاصة جهده وتفكيره وحنكته وكل وقته، فاستحق أن يكون وبجدارة مؤسس دولة قطر وعزها وباني نهضتها ، ثم توجها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى الذي وضع قطر على الخريطة العالمية وأحدث ، بسياساته الحكيمة، تغييرا هائلا وشاملا جعلت من قطر منارة يشار إليها بالبنان ، ونموذجا للتنمية المتسارعة والمتوازنة في مختلف المجالات ” .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طنجة- إجازة صيفية للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز في المغرب وتولي ابنه محمد مقاليد الحكم

الرياض – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )  Share This: