إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الجهاد في سبيل الله / فتح فلسطين .. والخلافة الإسلامية الراشدة – فتح بيت المقدس من الرومان 15 هـ / 636 م ( د. كمال إبراهيم علاونه )

فتوحات الدولة الاسلامية حتى آخر عهد الخلفاء الراشدين

فتح فلسطين .. والخلافة الإسلامية الراشدة .. فتح بيت المقدس من الرومان 15 هـ / 636 م
د. كمال إبراهيم علاونه

فتح فلسطين .. والخلافة الإسلامية الراشدة – فتح بيت المقدس من الرومان 15 هـ / 636 م ( د. كمال إبراهيم علاونه )

فتوحات الدولة الاسلامية حتى آخر عهد الخلفاء الراشدين

فتح فلسطين .. والخلافة الإسلامية الراشدة .. فتح بيت المقدس من الرومان 15 هـ / 636 م
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)  وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)}( القرآن المجيد – النساء ) .

استهلال

تعددت المعارك التي خاضها المسلمون في بلاد الشام ابتداء من معركة مؤتة زمن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، مرورا بعهد الخلفاء الراشدين : معركة أجنادين واليرموك وفتح بيت المقدس . ومعركة حطين قرب طبرية زمن صلاح الدين الأيوبي ومعركة عين جالوت زمن المماليك ( قطز وبيبرس ) . فكانت هذه المعارك استعادة لبلاد الشام ومن بينها فلسطين من براثن الاحتلال الروماني والصليبي – الإفرنجي ، والمغولي التتاري . ونبدأ بمعركة مؤتة .

معركة مؤتة
معركة مؤته في الأردن عام 8 هـ / 629 م هي أول معركة وقعت بين العرب المسلمين والرومان البيزنطيين زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم . ثم أعد رسول الله بعد ذلك جيشا بإمرته أسامة بن زيد بن حارثة لفتح بلاد الشام ألا أنه توفي قبل تسييره ، ثم أمر الخليفة أبو بكر الصديق بإنفاذ جيش أسامة . يقول الله تبارك وتعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } [1] . وقال الله تعالى : { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا . وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا . الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } [2] . وقال الله جل وعلا : { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [3] .
فلسطين في عهد الخلفاء الراشدين
إهتم المسلمون بالأرض المباركة في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة ، فكانت محط أنظار هؤلاء الصحابة الذين نذروا أنفسهم لفتح أرض الإسراء والمعراج – بيت المقدس ، كونها أولى القبلتين وتحتضن المسجد الأقصى المبارك ثاني المسجدين بناء وثالث الحرمين الشريفين ، ومكان إسراء ومعراج رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى . وقد بدأت عملية استعادة فلسطين كأرض عربية مباركة بنص قرآني زمن الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه وذلك بمعركة داثن قرب دير البلح وغيرها .

معركة داثن قرب غزة
في عام 12 هـ / 633 م بعث الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصديق ، عدة جيوش مسلمة نحو الشمال طالبا منها نشر الدعوة الإسلامية . فمثلا ، إتجه جيش من هذه الجيوش الإسلامية نحو فلسطين جنوبي بلاد الشام ، بقيادة عمرو بن العاص ، حيث خاض عدة معارك انتصر فيها ومن أبرزها : معركة ( داثن ) شرقي دير البلح بقطاع غزة سنة 12 هـ .
معركة أجنادين
دارت معركة أجنادين بين المسلمين والروم ، سنة 13 هـ / 634 م بالقرب من قرية عجور من أعمال الخليل ، ففتح جنوب البلاد الفلسطينية ، وكان لهذه المعركة أثر كبير في زلزلة أقدام الروم وإرهابهم وإدخال الرعب في نفوسهم . فقد التقى الجمعان في أجنادين ، فكان عدد الروم ستين صفا في كل صف ألف فارس . وتولى قيادة المسلمين خالد بن الوليد الذي قسم الجيش إلى مقدمة ومؤخرة وقلبا وجناحين ميمنة وميسرة ، ومع النساء كانت خولة بنت الأزور ، حيث تولت النساء عملية الدفاع عن أنفسهن ورد الفارين من الجند وتحريضهم على خوض المعركة مع الأعداء ، وقيل أن نساء المسلمين كانت أشد وطأة على الروم [4] . وفي رواية أخرى قيل إن عدد جيش الروم أكثر من 90 ألف مقاتل ، وجيش المسلمين أكثر من 30 ألف مقاتل . وقبل المعركة عرض ممثل عن قائد جيش الروم على خالد بن الوليد قائد الجيش الإسلامي ، بإعطاء كل واحد من المسلمين دينارا وثوبا وعمامة ومنح خالد بن الوليد مائة دينار ومائة ثوب ومائة عمامة مقابل رحيل الجيش الإسلامي عن الروم فرفض خالد بن الوليد ذلك العرض وقال لممثل الروم : ” والله ما نرجع إلا بإحدى ثلاث خصال : إما أن تدخلوا ديننا ، أو تؤدوا الجزية ، أو القتال . وأما ما ذكرت من أنكم عدد الذر فإن الله تعالى وعدنا النصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنزل ذلك في كتابه العزيز . وأما ما ذكرت من أن صاحبكم يعطي كل واحد منا دينارا وعمامة وثوبا فعن قريب إن شاء الله نرى ثيابكم وبلادكم وعمائمكم كل ذلك في ملكنا وبأيدينا ” [5] . فانتصر المسلمون في هذه المعركة الكبرى في فلسطين المباركة وهزم جمع الروم إلى غزة وقيسارية ودمشق .واستشهد من المسلمين مئات المجاهدين قدر عددهم في اليومين الأول والثاني نحو 450 شهيدا ، وغنم المسلمون غنائم كثيرة لا تعد ولا تحصى .
معركة اليرموك
فعلى إثر ذلك ، نظم هرقل إمبراطور بيزنطة الرومانية جيشا كبيرا فما كان من الخليفة أبو بكر الصديق إلا أن طلب من خالد بن الوليد الانتقال بالجيش المسلم الذي يقوده في العراق بالتوجه إلى بلاد الشام لخوض معركة فاصلة مع الرومان فتوجه خالد بن الوليد نحو الجبهة الشامية وخاضت الجيوش الإسلامية بقيادته معركة فاصلة بين المسلمين والرومان هي معركة اليرموك عام 15 هـ / 636 م حيث انتصر فيها العرب المسلمون واستكملوا عملية فتح فلسطين وما بقي من البلدان الشامية . وفي معركة اليرموك كان عدد جيش المسلمين 40 ألف مجاهد ، وعدد جيش الروم 240 ألف مقاتل . وقد عبأ خالد بن الوليد قائد الجيش المسلم وقسمه إلى أربعين كردوسا ( الخيل العظيمة ) وجعل على كل كردوس رجلا وجعله على ثلاث فرق : قلب وميمنة وميسرة . وفي هذه المعركة أسلم ( جرجة ) أحد قادة جيش الروم على يد خالد بن الوليد . وقتل من الروم نحو 120 ألف مقاتل واستشهد من جيش المسلمين نحو ثلاثة آلاف [6] . وكان الخلفاء الراشدون يوصون الجيش الإسلامي بعدة أمور لإدارة المعركة مع الأعداء . فمثلا ، وصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الجيوش الإسلامية بما يلي : ” يا أيها الناس ، قفوا أوصيكم بعشر ، فاحفظوها عني . لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا . ولا تقتلوا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة . ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه . ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكله . وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع ، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له . وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها .وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب ، فأخفقوهم بالسيف خفقا ، إندفعوا باسم الله ” [7] .
فتح بيت المقدس .. والعهدة العمرية
قال الله سبحانه تعالى في القرآن المجيد : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [8] .
استكمل الجيش الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص تحرير أو فتح مدن فلسطين من الاحتلال الروماني ما عدا : إيلياء ( القدس ) وقيسارية . فحاصر عمرو بن العاص إيلياء كونها بقيت جيبا جبليا معزولا بين المدن الفلسطينية ، إذ تحصن أهلها خلف سورها الكبير . ثم جاء أبو عبيدة عامر بن الجراح إلى عمرو بن العاص سنة 15 هـ / 636 م ، على الأغلب كما تحدث أغلب المؤرخين فتح المسلمون بيت المقدس ، حيث أمر الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب أبا عبيده عامر بن الجراح أن يتوجه إلى بيت المقدس لفتحها . وأورد الواقدي في فتوح الشام نصاً يطلب فيه الخليفة عمر بن الخطاب من أبي عبيدة بالتوجه إلى بيت المقدس ، جاء فيه : : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عمر بن الخطاب إلى عامله بالشام أبي عبيدة : أما بعد ، فإني احمد الله الذي لا إله إلا هو واصلي على نبيه ، قد ورد علي كتابك وفيه تستشيرني إلى أي ناحية تتوجه ، وقد أشار ابن عم رسول الله ، يقصد علي ابن أبي طالب ، بالمسير إلى بيت المقدس فان الله يفتحها على يديك والسلام ” [9] .
وبعد ذلك ، جهز المسلمون إلى بيت المقدس ( إيلياء ) مجاهدين من سبعة جيوش تتألف من 35 ألف مجاهد ، على رأسهم أمين الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح . وتولى قادة سبعة ، زمام تسيير الجيوش وكانوا : خالد بن الوليد ويزيد ابن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، والمرقال بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وقيس بن هبيرة المرادي ، وعورة بن مهلهل بن زيد الخيل ، حيث تولى كل قائد منهم قيادة خمسة آلاف فارس وعقد لكل قائد راية وقد خرج الأمراء السبعة في سبعة أيام لإرهاب العدو . فنزل المسلمون بقرب بيت المقدس ثلاثة أيام ولم يكلمهم أحد . ثم تقدم يزيد بن أبي سفيان في اليوم الخامس لحصار المدينة فدعاهم عبر الترجمان لثلاث خصال : إما الإسلام ، أو المصالحة ودفع الجزية أو الحرب . فرفض أهل إيلياء هذه العروض الثلاثة فأمر أبو عبيدة بتحرك المسلمين تجاه المدينة المقدسة . [10] وفي أحد الأيام أذن لصلاة الفجر وصلى الأئمة بجيوشهم قارئين الآية القرآنية : { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } [11] . ثم نادى المنادون : ” النفير النفير ، يا خيل الله أركبي ، ونشبت المعركة عدة أيام بين سكان إيلياء من داخل سور المدينة والمسلمون من خارجة مستخدمين النشاب والنبال مهللين ( لا إله إلا الله ) ومكبرين ( الله أكبر ) بضجة كبيرة فأجابت القبائل المسلمين بعد اليوم الحادي عشر من حصار المدينة ، فارتعب أهل إيلياء ، فجاء البطرك صفرونيوس ، بطرك المدينة ، فصعد على السور من جهة أبي عبيدة عامر بن الجراح فنادى رجل بصحبة البطرك : يا معشر المسلمين ، كفوا عن القتال نستخبركم ونسألكم . فنادى رجل من أهل الروم بالعربية : إعلموا أن صفة الرجل الذي يفتح بلدنا هذا وجميع الأرض عندنا ، فإن كان هو أميركم ، فلا نقاتلكم ، بل نسلم إليكم ، وإن لم يكن إياه فلا نسلم إليكم أبدا . . فابلغ نفر من المسلمين أبو عبيدة بذلك فخرج إليهم أبو عبيدة ، بمحاذاة السور ، فنظر البطرك إليه ، فقال : ليس هذا هو الرجل ، فابشروا وقاتلوا عن بلدكم ودينكم وحريمكم ، فنشب القتال مرة أخرى ، ورجع البطرك لم يخاطب أبا عبيدة بكلمة واحدة . فشدد المسلمون الحرب على المدينة ، وحاصروها أربعة اشهر كاملة ، وكان الوقت شتاء باردا . فضج أهل إيلياء فطلبوا محاورة المسلمين من فوق السور ، فكان ذلك ، فعرض أبو عبيدة الخصال الثلاث على أهل المدينة : إعلان الإسلام أو تأدية الجزية عن يد وهم صاغرون ، أو القتال . فرفض البطرك ذلك ، فجرت محاورة بين أبي عبيدة والبطرك ، فقال البطرق : إننا نجد في كتبنا ، وما قرأناه من علمنا ، أنه يفتح هذه البلدة صاحب محمد اسمه عمر ، يعرف بالفاروق ، وهو رجل شديد لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولسنا نرى صفته فيكم ، فلما سمع أبو عبيدة ذلك ضحك وقال : فتحنا البلد ورب الكعبة . فقال أبو عبيدة للبطرق إذا رأيت الرجل تعرفه ؟ قال البطرق : نعم . فقال أبو عبيدة : هو والله خليفتنا وصاحب نبينا . فطلب البطرق حقن الدماء والطلب من عمر بن الخطاب للمجيء. وكتب أبو عبيدة كتابا إلى أمير المؤمنين عمر الخطاب جاء فيه : ” بسم الله الرحمن الرحيم . إلى عبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، من عامله أبي عبيدة عامر بن الجراح . أما بعد : السلام عليك ، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ، واصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . إعلم يا أمير المؤمنين أنا منازلون لأهل إيلياء ، نقاتلهم أربعة أشهر ، كل يوم نقاتلهم ويقاتلوننا . ولقد لقي المسلمون مشقة عظيمة من الثلج والبرد والأمطار ، إلا أنهم صابرون على ذلك ، ويرجون الله ربهم ، فلما كان اليوم الذي كتب إليك الكتاب فيه ، أشرف علينا بطركهم الذي يعظمونه . وقال : إنهم يجدون في كتبهم أنه لا يفتح بلدهم إلا صاحب نبينا واسمه عمر ، وأنه يعرف صفته ونعته وهو عندهم في كتبهم . وقد سألنا حقن الدماء ، فسر إلينا بنفسك وأنجدنا لعل الله أن يفتح هذه البلدة علينا على يديك ” [12] . لقد طلب أهلها الصلح مع المسلمين بحضور الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب فاستشار عمر الصحابة فأيده علي ابن أبي طالب . فاستخلف عمر عليا بن أبي طالب على المدينة وخرج زاهدا متقشفا على بعير أحمر ، وخرج معه نفر من الصحابة . لقد حضر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب للمدينة المقدسة ، وعندما وصل عند أبي عبيدة خطب عمر في الجيش الإسلامي قائلا : ” الحمد لله الحميد المجيد ، القوي الشديد ، الفعال لما يريد ، إن الله تعالى قد أكرمنا بالإسلام وهدانا بمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأزاح عنا الضلالة ، وجمعنا بعد الفرقة ، وألف بين قلوبنا من بعد البغضاء ، فأحمدوه على هذه النعمة ، تستوجبوا منه المزيد ، فقد قال الله تعالى : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [13] . ثم قرأ : { مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا } [14] . أما بعد : فإني أوصيكم بتقوى الله عز وجل ، الذي يبقى ويفنى كل شيئ سواه ، الذي بطاعته ينفع أولياءه ، وبمعصيته يفنى أعداءه .
أيها الناس ، أدوا زكاة أموالكم طيبة بها قلوبكم وأنفسكم ، لا تريدون بها جزاء من مخلوق ولا شكورا . افهموا ما توعظون به ، فإن الكيس من أحرز دينه ، وإن السعيد من اتعظ بغيره ، ألا إن شر الأمور مبدعاتها . وعليكم بالسنة ، سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فالزموها ، فإن الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة ، وألزموا القرآن فإن فيه الشفاء والثواب . أيها الناس ، إنه قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كقيامي فيكم ، وقال : ” الزموا أصحابي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يظهر الكذب ، حتى يشهد من لم يستشهد ، ويحلف من لم يحلف ” ، فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، وتعوذوا من الشيطان ، ولا يخلون احد منكم بإمرأة فإنهم حبائل الشيطان ، ومن سرته حسنته وساءته سيئته ، فهو مؤمن ، والصلاة الصلاة ” [15] .
وكان الفاروق امير المؤمنين عمر رضي الله عنه يلبس مرقعة من صوف فيها 14 رقعة جزء منها من أدم الجلد وركب بعيره . فأشار عليه المسلمون تبديل بعيره بجواد ولبس اللباس الأبيض ففعل ثم عاد وطلب منهم لباسه القديم . وعندما قارب على الوصول إلى المدينة المقدسة قال : ” اللهم افتح لنا فتحا يسيرا ، وأجعل لنا من لدنك سلطانا نصيرا ” [16] . وعند وصوله إلى موقع أبي عبيدة نصبت له خيمة من شعر وجلس فيها على التراب فصلى أربع ركعات ، وعند وصوله هتف المسلمون بصوت عال ، فجلجلت ضجة عظيمة جنبات بيت المقدس سمعها أهل المدينة المقدسة . وفي اليوم التالي طلب عمر من أبي عبيدة التقدم للقوم في المدينة المقدسة داخل أسوار لإعلامهم بمجيء الخليفة أمير المؤمنين . فاتفق القوم على خروج الخليفة المسلم عمر بن الخطاب للبطرق ، فخرج عمر رضي الله عنه على بعيره لابسا مرقعة من صوف معصبا رأسه بعباءة قطوانية ، ومعه أبو عبيده فقط حيث اقترب من سور المدينة ووقف بجانبه ، فنظر إليه البطرق فعرفه ، وقال لأهل المدينة المقدسة : إعقدوا معه الأمان والذمة ، هذا والله صاحب محمد بن عبد الله ، ففتحوا الباب ، وخرجوا إلى عمر يسألونه العهد والميثاق والذمة ، فلما رأى ذلك الخليفة عمر خر ساجدا لله تعالى على قتب بعيره ، ونزل إليهم قائلا : ارجعوا إلى بلادكم ولكم الذمة والعهد إذا سألتم ذلك ووافقتم على الجزية ، فعاد القوم إلى المدينة ولم يقفلوا أبواب السور وعاد عمر إلى معسكر جيش المسلمين . وفي اليوم التالي دخل الخليفة عمر المدينة المقدسة يوم الاثنين ، حيث أقام بالمدينة عشرة أيام [17] .
سجلت مخطوطة تاريخية باللغة اليونانية ، وجدت في دير المصلبة بالقدس ، تفاصيل قدوم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ” لما إشتد حصار جيوش المسلمين ببيت المقدس سنة 636 م ، أطل البطريرك صفرونيوس على المحاصرين ( بكسر الصاد ) من فوق أسوار المدينة ، وقال لهم : إنا نريد أن نسلم ولكن بشرط أن يكون التسليم لأميركم . فقدموا له أمير الجيش ، فقال : لا ، إنما نريد الأمير الأكبر ، نريد أمير المؤمنين . فكتب أمير الجيش إلى عمر بن الخطاب يقول : إن القوم يريدون تسليم المدينة لكنهم يشترطون أن يكون ذلك ليدك شخصيا . فخرج عمر من المدينة قاصدا بيت المقدس ومعه راحلة واحدة وغلام . فلما صار في ظاهر المدينة قال لغلامه : نحن اثنان والراحلة واحدة ، فإن ركبت أنا ومشيت أنت ظلمتك ، وإن ركبت أنت ومشيت ظلمتني ، وإن ركبنا الاثنان ، قصمنا ظهرها . فلنقتسم الطريق مثالثة . وأخذ عمر يركب مرحلة ويقود بالغلام مرحلة ، وتمشي الراحلة أمامهما متخففة من أحد مرحلة . وهكذا استمر عمر يقسم الطريق مثالثة بين نفسه وبين غلامه وبين راحلته من المدينة حتى بلغ جبلا مشرفا على القدس صادف أن كانت ببلوغه قد انتهت مرحلة ركوبه ، فكبر من فوق الراحلة . ولما فرغ من تكبيره ، قال لغلامه : دورك … اركب ، فقال الغلام : يا أمير المؤمنين ! لا تنزلن ولا اركبن ، فإنا مقبلون على مدينة فيها مدنية وحضارة ، وفيها الخيول المطهمة المسرجة والعربات المذهبة ، فإن دخلنا على هذه الصورة ، أنا راكب على الراحلة وأمير المؤمنين آخذ بمقودها – هزئوا بنا وسخروا من أمرنا ، وقد يؤثر ذلك على نصرنا ، فقال عمر : دورك … ولو كان الدور دوري ما نزلت وما ركبت ، أما والدور دورك فوالله لأنزلن ولتركبن . ونزل عمر وركب الغلام الراحلة ، وأخذ عمر بمقودها ، فلما بلغ سور المدينة وجد نصاراها في استقباله خارج بابها المسمى بباب دمشق ، وعلى رأسهم البطريرك صفرونيوس ، فلما رأوه آخذا بمقود الراحلة وغلامه فوق رحلها ، أكبروه وخروا له ساجدين . فأشاح الغلام عليهم بعصاه من فوق رحلها وصاح فيهم : ويحكم ، ارفعوا رؤوسكم ، فإنه لا ينبغي السجود إلا لله . فلما رفعوا رؤوسهم انتحى البطريرك صفرونيوس ناحية وبكى . فتأثر عمر ، واقبل إليه يطب خاطره ويواسيه ، قائلا : لا تحزن هون عليك ، فالدنيا دواليك ، يوم لك ويوم عليك . فقال صفرونيوس : أظننتني لضياع الملك بكيت … ؟ والله ما لهذا بكيت ، وإنما بكيت لما أيقنت أن دولتكم على الدهر باقية تبق ولا تنقطع … فدولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة ، وكنت حسبتها دولة فاتحين تمر ثم تنقرض مع السنين . وخطب عمر في تلك الجموع الحاشدة مستهلا خطبته بقوله : يا أهل إيلياء : لكم ما لنا وعليكم ما علينا ” [18] . ثم كتب الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثيقة الأمان لأهل ( إيلياء ) بيت المقدس المعروفة ب ( العهدة العمرية ) .
نص العهدة العمرية
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان : أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ، وكنائسهم وصلبانهم ، سقيمها وبريئها وسائر ملتها ، إنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار احد منهم ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود .
وعلى أهل إيلياء : أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت ( اللصوص ) فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن أقام منهم فهو آمن ، وعليه مثل ما على إيلياء من الجزية . ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صلبهم حتى يبلغوا مأمنهم . ومن كان فيها من أهل الأرض ، فمن شاء منهم قعد وعليه ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله فلا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم .
وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله ، وذمة الخلفاء ، وذمة المؤمنين ، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية . شهد على ذلك : خالد بن الوليد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمرو بن العاص ومعاوية ابن أبي سفيان . وكتب وحضر سنة خمس عشرة ( للهجرة ) .
على أي حال ، نظمت العهدة العمرية التي أصدرها الخليفة المسلم عمر بن الخطاب العلاقات السياسية والاقتصادية والدينية مع النصارى في مدينة إيلياء وحرمت المدينة المقدسة ( بيت المقدس ) على اليهود . وقد صدرت العهدة العمرية الإسلامية بعد نحو خمسة قرون من منع اليهود من الإقامة بالقدس ( منع اليهود من سكن القدس عام 135 م ) فجاءت مؤكدة على استمرار منعهم . وكان عدد سكان المدينة المقدسة من الروم 12 ألف ، وعدد السكان الأصليين 5 آلاف شخص . وبعد أن أعطى الخليفة عمر بن الخطاب العهد لأهل المدينة المقدسة ، صادف وجوده في أحد الأيام ، وقت صلاة الظهر ، في كنيسة القيامة ، فخرج الخليفة عمر وصلى خارج الكنيسة على درجة من درجاتها قرب الباب وقال للبطرق صفرونيوس : لو صليت داخل الكنيسة لأخذها المسلمون وقالوا : هنا صلى عمر . كتب كتابا يطلب فيه أن لا يصلي أحد من المسلمين على الدرجة إلا واحدا واحدا وعدم اجتماع المسلمين بها للصلاة ( عدم الصلاة جماعة فوقها ) ولا يؤذنون عليها . وقد عمل الخليفة عمر بعد ذلك على إعادة بناء المسجد الأقصى أمام الصخرة ، فأزاح الأتربة وساعده المسلمون في ذلك . على أي حال ، كما توقع الخليفة عمر بنى المسلمون فيما بعد مسجدا يحمل اسم ( مسجد عمر ) قرب المكان الذي صلى فيه . وبعد هذه العهدة الإسلامية توالى انتشار الإسلام في فلسطين بشكل متواصل .

المصادر والمراجع

[1] القرآن الكريم ، سورة الأنفال ، الآيات 38 – 39 .
[2] القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآيات 74 – 75 .
[3] القرآن الكريم ، سورة التوبة ، الآية 41 .
[4] بيان نويهض الحوت ، مرجع سابق ، ص 86 ، نقلا عن الواقدي ، الجزء الأول ، ص 34 .
[5] بيان نويض الحوت ، المرجع السابق ، ص 86 ، نقلا عن الواقدي ، ج 1 ، ص 35 .
[6] محمد رضا ، تراجم الخلفاء الراشدين ، تقديم : محمد أيمن الشبراوي ( القاهرة : دار الحديث ، 2004 ) ، ص 92 – 94 .
[7] محمد رضا ، المرجع السابق ، ص 34 .
[8] القرآن الكريم ، سورة التوبة ، الآية 29 .
[9] محمد رضا ، مرجع سابق ، ص 240 .
[10] المرجع السابق ، ص 336 – 241 .
[11] القرآن الكريم ، سورة المائدة ، الآية 21 .
[12] محمد رضا ، تراجم الخلفاء الراشدين ، مرجع سابق ، ص 240 – 241 .
[13] القرآن الكريم ، سورة إبراهيم ، الآية 7 .
[14] القرآن الكريم ، سورة الكهف ، الآية 17 .
[15] محمد رضا ، مرجع سابق ، ص 242 .
[16] محمد رضا ، المرجع السابق ، ص 243 .
[17] المرجع السابق ، ص 243 – 244 .
[18] محمد محمد حسن شراب ، بيت المقدس والمسجد الأقصى ، مرجع سابق ، ص 89 – 91 .
=========================

ملاحظة : هذه الدراسة جزء من كتاب فلسطين العربية المسلمة ، لمؤلفه د. كمال إبراهيم علاونه ( نابلس – مؤسسة الإسراء العربي ، 2007 ) ص 22 – 27 .

اقاليم الدولة الاسلامية في عهد الخلفاء الراشدين

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ

وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ