إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / شؤون نصرانية / التمييز العنصري في النصرانية ( د. كمال إبراهيم علاونه )
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

التمييز العنصري في النصرانية ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الانجيل المقدس -  The Holly Bible
التمييز العنصري في النصرانية
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)}( القرآن المجيد – الصف ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 5 / ص 144) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ }” .

إن للدين دورا بارزا وظاهرا للعيان في مجال التمييز أو المفاضلة أو التحيز العام أو الخاص في الامتياز الرسمي أو الشعبي ، أو في نفي أو ترسيخ المفاهيم العنصرية أو التعصب للشعب أو الأمة أو الجماعة أو حتى في الفرد نفسه . فالتمييز الديني يجعل الحياة المألوفة أمرا غير مألوف ، فالعنصرية لا يمكن أن تتطهر بالماء ، وإنما تتطهر بتطهير القلوب والعقول لدى الدعاة ليتخلصوا من عقدة العنصرية أو العرقية والاستعلاء أو التكبر والتعالى على الآخرين ، سواء في العلاقة بين الأمم أو الطوائف والاضطرار للعيش معا في بقعة جغرافية معينة واحدة في هذه المعمورة . فدعاة العنصرية يكونون وكأنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون لما يدعون إليه ، بل هم كذلك ، فتؤدي النزعات العنصرية إلى نتائج سلبية بين اتباع الدين الواحد على الجماعة الدينية ذاتها ، وعلى الجماعة ( الأقلية أو الأكثرية ) التي تكون منبوذة بموجب هذا الدين . على مر الزمن ، ظهرت دعوات إلى الفصل والتمييز العنصري بين اتباع النصرانية في مختلف أرجاء العالم ، بمبادرة بعض القسس والرهبان المركزيين ، في قارات أوروبا وأفريقيا وفي قارة أمريكا الشمالية وغيرها . تمثلت بعض مظاهر التمييز الديني في المسيحية بين البيض والسود في جنوب أفريقيا لمدة طويلة من الزمن ، وكذا الحال في دعوات التمييز العنصري الذي طبقه البيض في الولايات المتحدة ضد السود ( الزنوج ) .
ويمكن القول ، إن التصورات العامة للتمييز في النصرانية ( المسيحية ) غير واضحة المعالم في كثير من الأحيان ، وذلك لأن النصوص الدينية غير موحدة بين مختلف الطوائف النصرانية ، القديمة والحديثة ، الشرقية والغربية على حد سواء . فبعض النصوص تكون معتمدة لدى طائفة من الطوائف ، ولا تعترف بها طائفة أخرى ، وكل ذلك ظاهر للعيان في النصوص المتعددة في ( العهدين القديم والجديد ) والذي يسمونه ( بايبيل Bible ) ، وهي كلمة يونانية تعني الكتاب . وتعني كلمة إنجيل في الإنجليزية القديمة ( أخبار طيبة ) وفي اللفظ اليوناني تعني ( أخبار سارة ) كما جاء في إنجيل مرقس [1] . على أي حال ، أطلق المسيحيون على العهد القديم والعهد الجديد ( الأناجيل ) فيما بعد ( الكتاب المقدس ) ، لجعله كتابا مهما في الحياة الدينية العامة ، ومرجعا يستحق المتابعة والقراءة المتواصلة للاستفادة من تعاليمه وعبره وعظاته ، وربط الأفكار الدينية العامة بين الناس ، على مدى العصور والحقب الزمنية .
يتألف العهد القديم ( التوراة ) من قسمين : الأول : يشمل 39 سفرا وكتابا . والثاني : يشتمل على 9 كتب . أما العهد الجديد ( الأناجيل ) ، فيضم فرعان : الأول : يتضمن 20 كتابا ورسالة ، منها الأناجيل الأربعة المشهورة : ( إنجيل متى ، إنجيل مرقس ، انجيل لوقا ، انجيل يوحنا ) ورسائل بولس ، ورسالة واحدة لبطرس ، وجزء من رسالة يوحنا . والفرع الثاني من العهد الجديد : يشتمل على 7 كتب ورسالة كاملة ، وأجزاء من رسائل أخرى . ويسلم بعض النصارى ببعض هذه الكتب ولا يعترف بغيرها ، في حين يأخذ البعض الآخر بسبعة كتب وينكر الأخريات ، وطائفة أخرى اعترفت ب( إنجيل برنابا ) الذي أنكر ” ألوهية ” المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، وبشر بنبوة النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعلى كل الأحوال ، فالخلاف بين النصارى ( المسيحيين ) على أشده في هذا المجال [2] .
بناء عليه ، فان الإنجيل الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، غير موجود بأصله الحقيقي ، حيث أدخلت عليه التحريفات والتغييرات عبر العصور السالفة . ويمكننا أن نرى تصور النصرانية الدينية للحياة حسب ما ترتأيه الكنائس المسيحية المختلفة ورجال الدين من الطوائف المتعددة ، إذ تعتمد هذه الطوائف والكنائس النصرانية على ” فكرة الخطيئة ” بعد أكل آدم عليه السلام من الشجرة ، وينادون بأنه ليس للإنسان كرامة ذاتية جراء ذلك باعتباره وارثا للخطيئة ، ولن يخلصه منها الا المسيح ويصفونه ب ” المخلص ” . يقول بيلي جراهام عن الخطيئة والضعف البشري ، حسبما يحلله مما ورد في الكتاب المقدس لدى النصارى : ” الخطيئة عصيان وتمرد ، أي انها تعد على شرائع الله ، لقد خط الله الحد الفاصل بين الخير والشر ، وكلما اقتحمنا منطقة الشر المحرمة علينا ، فإننا نكسر شريعة الله ، وكلما فشلنا في العيش وفق وصايا الله العشر ، وسلكنا بخلاف مضمون العظة على الجبل ، فإننا نتعدى شريعة الله ونرتكب الخطيئة … ثانيا : الخطيئة إثم ، يدعوها الكتاب المقدس إثما ، لأنها إنحراف عن الحق بغض النظر عما إذا كان هناك نص صريح يمنع الفعل المقصود أو لم يكن … ثالثا : يعتبر الكتاب المقدس أن الخطيئة تقصير عن بلوغ الهدف المعين … رابعا : الخطيئة نوع من التعدي … فالأنانية ومحبة الذات لا يقلان شرا عن السرقة والقتل ، قال يسوع : ( ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله ، وخسر نفسه ) . خامسا : الخطيئة عدم إيمان لأنها إهانة لصدق الله ” [3] . وفي ( إنجيل متى ) جاءت بعض النصوص المسيحية تروي عن المسيح قوله : ” تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم ، احملوا نيري عليكم وتعلموا مني ، لأني وديع ومتواضع القلب ، فتجدوا راحة لنفوسكم ، لأن نيري عليكم هين وحملي خفيف ” [4] .

على الأجمال ، ورد في ( إنجيل متى ) أيضا في الإصحاح الثامن والعشرين الأخير ، على لسان المسيح يخاطب تلاميذه الأحد عشر : ” فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم … وعلموهم جميع ما أوصيتكم به ” [5] . وهي دعوة يستشف منها الأمر المسيحي بان على التلاميذ أن ينشروا تعاليم المسيحية ومبادئها بين الجميع دون محاباة أو تفريق أو تمييز ، بين جنس وآخر ، أو بين جماعة وأخرى في البلاد الكنعانية ( الفلسطينية ) آنذاك . يستشف من بعض أسفار الأناجيل أيضا ، التسليم للأعداء ومعاملتهم بلطف : ” لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ، ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه إثنين … أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم … ” [6] .
في العهد المسيحي الأول ، عهد عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، دعا المسيح عيسى الناس إلى قيام ” مملكة الله ” الوشيكة ، ونصح الناس بممارسة الأعمال الخيرة ليجدوا لأنفسهم سبيلا ومكانا في هذه المملكة ، التي يتطهر فيها العالم من الظلم والشر ، ليحتل فيها التائبون مكانا مرموقا بين صفوف المختارين . عن دعوة المسيح ابن مريم ، يقول شارل جنيبير ، في كتابه( المسيحية – نشأتها وتطورها ) : فهو لم يتحدث إلى الشعب باللغة التي كان ينتظرها منه ، كان يدعو إلى التأمل في النفس وحب الغير ، والى التواضع والإيمان العميق بالله … كان من أبناء إسرائيل ولكنه لم يتعصب لقومه ، ولم يتخذهم وحدهم في غالب الأمر موضوعا لدعوته ، فقد كان يستوي في نظره الجندي الروماني التقي المؤمن أو المرأة الكنعانية المخلصة باليهودي الأصيل الذي يأتي إليه معلنا تصديقه له ، بل وإن الكافر الذي يتحول قلبه إلى الإيمان كان يفضل بكثير في نظره من لم يصدق من اليهود ، كان عيسى يتحدث كثيرا عن العدل وعن السلام ” [7] .
ولم يجعل المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، كشخصية نبوية تاريخية فذة ، الخير العام محتكرا على سلالة أو نسب معين أو جماعة أو شعب بحد ذاته ، وإنما كانت تعاليمه تنص على أن المؤمن بوحدانية الله عز وجل ويصنع الخير العام للجميع هو الذي ينال الدرجات العلى . دعا إلى مطابقة العالم الظاهري بعالم الضمير الإنساني ، ليعيش الجميع في هناء وسعادة وإخلاص وتعاون ومحبة . عن ذلك يقول عباس محمود العقاد في كتاب ( عبقرية المسيح ) : ” ليس الخير محتكرا للنسب والسلالة ، بل الذي يعمل بمشيئة الله هو أخي وأختي وأمي .. إن كثيرين يأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب على آرائك الملكوت ، وأما بنو الملكوت فيطرحون إلى الظلمة بالعراء ” [8] . لم يهمل المسيح الفقراء والمساكين ، ولم يميز بينهم وبين الأغنياء على أساس امتلاك الثروة الاقتصادية وكانت عباراته تتردد بين تلامذته والناس بقوله : ” طوبى للحزانى ، طوبى للمساكين ، طوبى للجياع والظماء ، طوبى للمطرودين في سبيل البر ، طوبى للودعاء والرحماء ” [9] . لقد انطلق عيسى ابن مريم في دعوته في عدم التعرض للآخرين بسوء من مبدأ : ” لماذا تنظر إلى القذى في عين أخيك ، ولا تنظر إلى الخشبة التي في عينك ” [10] .
كان المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، يندد بما تظهره طوائف الفريسيين الكبيرة العدد ذات الكلمة النافذة بين سواد الناس ، المنادية بعدم مخالطة غيرهم من الطوائف أو الشعوب ، إذ ندد المسيح بمظاهر ودعوات الاستكبار والكبرياء والتعالي ، من الوجاهة والثروة على خصومهم الصدوقيين ،الذين كانوا يخالطون الأجانب ولا ينعزلون عنهم . وكلمة الفريسيين مأخوذة من العبرانية التي تعنى – المفروزين أو المتميزين – ، حيث سموا أنفسهم بهذه التسمية [11]، وفقا لما جاء في سفر اللاويين في الإصحاح العشرين من مخاطبة الرب للشعب : ” وقد ميزتكم من الشعوب لتكونوا لي ” . وقد شهد للمسيح عليه السلام الفريسيين بأنه لا ينظر إلى وجوه الناس أو ليس لديه دعوة عنصرية ، وذلك عندما أرادوا أن يوقعوا به وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة ، فأرسلوا إليه تلاميذهم يختبرونه ، كما جاء في الإصحاح الثاني عشر من إنجيل مرقس : ثم أرسلوا إليه قوما من الفريسيين والهيرودسيين لكي يصطادوه بكلمة ، فلماء جاءوا قالوا له : يا معلم ، نعلم إنك صادق ، ولا تبالي بأحد ، لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس ، بل بالحق تعلم طريق الله ، أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا ؟ نعطي أم لا نعطي ، فعلم رياءهم ، وقال لهم : لماذا تجربونني ! ايتوني دينارا لأنظره ، فأتوا به ، فقال لهم : لمن هذه الصورة والكتابة ؟ … قالوا له : لقيصر ، فأجاب يسوع وقال لهم : أعطوا ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله [12] .
وبشأن تقسيم الناس ، حسب ما رآه تلاميذ المسيح عليه السلام ، فان هناك فئة العبيد الأرقاء ، عليها أن تعمل على طاعة المسيح بخضوع هذه الفئة لمواليهم وخشيتهم لهم ، لاستجلاب رضا ” المخلص ” . وقال ( بولس ) الذي عاش في ظل الدولة الرومانية ، إن على العبيد أن يطيعوا سادتهم برفق وتسليم ، فقد بعث برسالة لمدينة ( أفسس ) التركية جاء فيها : ” أيها العبيد ، أطيعوا سادتكم حسب الجسد ، بخوف ورعدة ، في بساطة قلوبكم للمسيح ، لا بخدمة العين كمن يرضي الناس ، بل كعبيد المسيح ، عاملين مشيئة الله من القلب ، خادمين بنية صالحة ، كما للرب ليس للناس ، عالمين أن عمل كل واحد من الخير ، فذلك يناله من الرب عبدا كان أم حرا ” [13] . وفي مقولة للقديس ( باسيلوس ) يخاطب فيها الرقيق الإنسان : ” إني لأنصحك بالبقاء في الرق ، حتى ولو عرض عليك مولاك تحريرك ، فإنك بذلك تحاسب حسابا يسيرا ، لأنك خدمت مولاك الذي في السماء ، ومولاك الذي في الأرض ” [14] . ونادت دعوة مسيحية أخرى ، برسالة العدالة والمساواة بين السادة والعبيد ، فقد جاء : ” ليس يهودي ولا يوناني ، ليس عبد ولا حر ، ذكر وأنثى ، لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع ” [15] . وفي رسالة من القس بولس موجهة إلى الناس ، العبيد والسادة على السواء قال فيها : ” أيها العبيد أطيعوا في كل شيء سادتكم حسب الجسد ، لا بخدمة العين كمن يرضي الناس بل ببساطة القلب خائفين الرب ، وكل ما فعلتم فاعملوا من القلب للرب ليس للناس ، عالمين إنكم من الرب ستأخذون جزاء الميراث … وأما الظالم فسينال ما ظلم به وليس محاباة ، أيها السادة قدموا للعبد العدل والمساواة عالمين أن لكم أيضا سيدا في السماوات ” [16] .
أما في ( إنجيل لوقا ) فأوضح المسيح عليه السلام لتلميذيه يعقوب ويوحنا انه جاء ليخلص الناس لا ليفتنهم وقال لهما : ” لستما تعلمان من أي روح أنتما ، لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص ” [17] . أما إنجيل يوحنا المعمدان ، فقد ظهرت في نصوصه بعض القضايا والشواهد التي ادخلها المسيحيون الذين كتبوا هذه النصوص فتطرقت إلى العنصرية والطائفية ، مثل التمييز والطائفية في الحديث بين يسوع الناصري والمرأة السامرية . فعن بعض النصوص العنصرية أو الطائفية في إنجيل يوحنا المعمدان ، يقول فتحي عثمان : ” وإنجيل يوحنا بالذات حافل بشواهد الأنانية والطائفية والقومية عند هؤلاء ” [18] . في المقابل كانت نصوص من إنجيل يوحنا المعمدان تنص على التفاني لخدمة الآخرين : ” الحق الحق أقول لكم ، إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها ، ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير ، من يحب نفسه يهلكها ، ومن يبغض نفسه في هذا العالم يحفظها إلى حياة أبدية ” [19] . أما القديس بولس ، ففي دعوته إلى المساواة بين الجميع ، يقول :
لن يكون بعد الآن عبد أو حر ، ولا رجل أو امرأة ، لأنكم جميعا واحد في يسوع المسيح ، ولنذكر أن أحد الملوك المجوس الثلاثة ، حسب الكتاب المقدس ، كان اسود ، وان قداسة البابا بيوس الحادي عشر قد نبذ العنصرية . وفي سنة 1938 اعتبر الفاتيكان هذه الحركات ( العنصرية ) على أنها ” جحد مخالف ، روحا ومذهبا ، للإيمان المسيحي ” . هذا وقد طوبت الكنيسة وقدست بيضا وصفرا وسودا ، وان الرسل الاثني عشر كانوا ساميين كيسوع المسيح نفسه ، بوصفه ابن مريم ومن سليلة داود [20] .
وحسب رأي المجموعة الأكاديمية المكلفة من الأمم المتحدة بدراسة العرقية في العالم ، فقد أكدت هذه المجموعة المتخصصة بان كتب ” العهد الجديد ” الأربعة في معظم نصوصها قد نبذت العرقية أو العنصرية ، ونفت الفوارق الفيزيائية والعقلية بين البشر ونادت بنظرية : ” فكرة الاخوة الشاملة بين البشر ” [21] . على أي حال ، إن المسيحية لم تلغي الرق ، ولم تثر كعقيدة أو نظام حياة أي معارضة لنظام الرق الذي كان سائدا إبان عهدها الأول واللاحق باستثناء بعض النصائح للعبيد لإطاعة أسيادهم ، وقد تملكت الكنيسة الرقيق واعتبرت ذلك شرعيا حيث استخدمت المسيحية كغطاء في كثير من الأماكن في العالم لاستعباد واستغلال الرقيق بصورة فظة : ” وباسم الكنيسة أيضا استطاع المسيحيون المثقفون في الولايات الجنوبية من أمريكا الشمالية ممارسة أبشع أنواع الظلم والقسوة في معاملتهم لعبيدهم ، وما كان المسيحي الأوروبي ليعترف بشرعية العلاقة التي تنشأ بينه وبين إحدى إمائه ” [22] . أما في العصور الوسطى ، في قارة أوروبا ، كانت المسيحية : ” دينا يبغي العالمية ويتخذ الحرب وسيلة لها ، دينا متعصبا ، شديد التعصب ، لا يقبل بالنسبة للعالم الخارجي أنصاف الحلول ويخشاه اليهود خاصة ” [23]. لقد تفرعت المسيحية إلى جناحين منقسمين متناقضين متنافرين ، صراع بين الخير والشر ، بين النور والظلام ، بين الروح والمادة : ” وهكذا انقسم المسيحيون إلى طائفتين ، بواسطة نوع من التمييز بين ( المؤمن ) وبين ( المؤمن الكامل ) ذلك التمييز الذي نلحظ أثره في البوذية والمانوية ” [24].
وفي التاريخ المعاصر ، ظهرت دعوات عنصرية في أمريكا ، دعا من خلالها بعض المتزمتين المتعصبين الأمريكيين البيض إلى عدم التبشير بالمسيحية ( النصرانية ) بين المواطنين الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء ، ونادوا بتخصيص النصرانية للجنس الأبيض فقط . وقد تغذى هؤلاء العنصريين على فرائس النزعات العنصرية ، فتعرض بعض القسس الذين يبشرون بالمسيحية بين السود لهجوم إعلامي لاذع :

” وهاجم جون كاسبر القس بيلي لأنه ينشر المسيحية بين الزنوج مؤكدا له أن المسيحية دين البيض ودعا إلى تحريم الديانة المسيحية على الزنوج ” [25]. لقد عملت الكنائس النصرانية على اختلاف مذاهبها ودعواتها الكنسية على مناهضة الديانات الأخرى ، ولم تتح المجال لأي من أصحاب الديانات تبوء مناصب لدى حكمها لفترات معينة ، في قارات العالم ، حيث استغل الرهبان العنصريون الدين المسيحي ليضفوا شرعية على إجراءات الفصل بين أبناء الديانة المسيحية الواحدة تحت حجج ودعاوى متعددة . كما استخدمت المسيحية الإيجابية في ألمانيا النازية ، وحوربت المذاهب المسيحية الأخرى ، وكما حصل في جنوب أفريقيا ، وفي الولايات المتحدة حيث تحجج العنصريون أن المسيحية دعت إلى الفصل بين الأجناس البشرية ، ولم تساو بين طائفة الأقلية الأوروبية البيضاء ، وطائفة الأكثرية من الأفريقيين السود في جنوب أفريقيا أو الأقلية السوداء في الولايات المتحدة ، فرأينا وسمعنا عن فصل بين السود والبيض في الكنائس ، أو تحديد ساعات عبادة معينة للبيض وساعات أخرى محددة للسود ، في دعوة عرقية . عن ذلك يقول العلامة محمد الغزالي : ” نرى المسيحية تتبرم بالديانات الأخرى ، وترسم سياستها الظاهرة والباطنة لإبادة خصومها أو تحقيرهم وحرمانهم حتى ترغمهم على ترك دينهم ، وتجبرهم على النصرانية جبرا … تنسب الكتب المقدسة إلى المسيح انه قال لحوارييه : أجبروهم على اعتناق دينكم ! … إن حركات التنصير ، أو التحريق والاستئصال ، كانت ظواهر عامة في تاريخ المسيحية . ولا يتصور – بداهة – في قوم تلك أحوالهم أن يوظفوا في حكمهم يهوديا أو مسلما … أما التعصب المسيحي فهو لا يتجه إلى اضطهاد أهل الأديان الأخرى فحسب ، والى تحريم الوظائف الجليلة والتافهة عليهم ، بل إن أتباع المذهب المسيحي الواحد يحرمون أن يلي عملا بينهم صاحب مذهب آخر . وقد حدث في القرن الثامن عشر أن قتل محام بروتستانتي لأن القانون الفرنسي يومئذ يحظر مهنة المحاماة على البروتستانت ” [26] .

على الجانب الآخر ، يرى بعض الكتاب النصارى أن المسيح دعا إلى إمكانية اخوة الإنسان في نفسه . وللعنصرية مساوئ كثيرة حسب ما تراه بعض الأناجيل أو الكتب النصرانية القديمة أو الحديثة ، فقد ورد في الكتاب المقدس أن الرياء كثير في موضوع التعصب القومي والعنصري إذ يصعب على الإنسان معرفة من أين يبدأ ، فقد علم المسيح بكرامة الإنسان ، وإمكانية اخوة الإنسان في نفسه ( المسيح ) وفي حالة وجود تمييز فان المسيح يعمل بسيفه ليقطع الكراهية وعدم التسامح . ويؤكد الكتاب المقدس صراحة إن الله لا يحابي الوجوه ، وهذا يفند نظرية التفوق الجنسي والقومي ويساوي بين جميع الناس في نظر الله [27]. أما عن طريق حل العنصرية في العالم يقول بيلي غراهام ، في كتابه( العالم يحترق ) : ” هناك حل واحد فقط يمكن تطبيقه على المشكلة العنصرية ، وهو اختبار شخصي حيوي بيسوع المسيح ، من جانب العنصرين ، ففي المسيح يتحطم وينهار المتوسط ، وليس فيه يهودي وأممي ، لا اسود أو ابيض أو اصفر أو احمر ” [28].

وفي سفر إرميا في الكتاب المقدس جاء : ” في تلك الأيام لا يقولون بعد الآباء أكلوا حصرما وأسنان الأبناء ضرست ، بل كل واحد يموت بذنبه ، كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه ” [29] . بمعنى إن الآباء الذين زرعوا النزعة العنصرية في مجتمعهم ، فانهم قد ابقوا هذه العنصرية متأصلة في نفوسهم وليس في نفوس أبنائهم ، مما سبب لهم الويلات . أي أن الآباء هم الذي زرعوا الحقد والعنصرية وتأثروا بها سلبا ، وان الأبناء الذين وقعوا في الشراك العنصري ، وابتلوا بنار العنصرية والكراهية والحقد الدفين الذي يظهر ويخبو كلما سنحت له الفرصة بذلك فانهم جنوا ما زرعته أيديهم ، وبالتالي فانهم تأثروا سلبيا بدعوات آبائهم الذين سبقوهم . وحول الولاء لليهودي ، والبراء من غير اليهودي ، حسب دعوة الأمم المسيحية ، أوضح المسيح عليه السلام لبني إسرائيل خطأهم ، داعيا إلى عدم نبذ الأممي ، وعدم دوس وطرح الخاطئ جانبا ، فلا بد من الرحمة به والشفقة عليه ، مشيرا إلى أن قريب اليهودي ليس اليهودي ، وإنما هو الذي يحسن إليه ، سواء أكان يهوديا عبرانيا ، أو يهوديا سامريا ، أو أمميا ليس من الجنس الإسرائيلي ، ويريد أن يحضه على دعوة الأمم [30].
على أي حال ، إن بعض الكتاب النصارى لجأوا إلى خلط الحقائق بالأهواء ، فوجدت في تفسيرات الأسفار المسيحية من العهدين القديم والجديد اختلافات كثيرة ، فلم يستطع الإنسان العادي أو من اتباع الديانات أو المذاهب الأخرى أن يميزوا الخبيث من الطيب والدخيل من الأصيل ، بأي حال من الأحوال . فالبعض يفسر النصرانية بأنها دين المحبة والخلاص الديني والبعض الآخر من السياسيين والقسس والأساقفة لجاءوا إلى الدين النصراني لتبرير استعبادهم للعبيد وبيعهم لهم في سوق النخاسة لأنهم خلقوا لخدمة غيرهم من المسيحيين .
وهذا الأمر هو الذي نفر آلاف النصارى على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم من النصرانية بعامه . ويستوي في ذلك : المذهب البروتستانتي أو المذهب الكاثوليكي أو غيرهما واضطر بل لجأ آلاف المسيحيين المحرومين الذين عانوا من نار التمييز والحرمان الديني والمعنوي أو حتى المادي ، مجبرين إلى اعتناق الإسلام باعتباره دينا يدعو إلى التسامح والاخوة ويحث على الإنصاف وعدم الظلم وأن ينال كل ذي حق حقه دونما انتقاص لهذا الحق الديني أو المدني أو الاقتصادي أو الاجتماعي . ولم تقم العلاقات بين الأقلية المسلمة والأكثرية النصرانية في المجتمعات الغربية في أوروبا أو أمريكا على أساس أن : للمسلمين ما للنصارى وعليهم ما عليهم ، كما كان متبعا في نظام الحكم الإسلامي من أن للنصارى الحقوق ذاتها ، حيث كان يردد المسلمون عن حقوق النصارى وحريتهم في الاحتفاظ بعقيدتهم : ” لهم ما لنا وعليهم ما علينا ” . وبناء على هذا المبدأ الإسلامي الخالد : ” .. استقرت الاقليات ( أهل الذمة ) في الشرق الإسلامي دهورا في ظل هذا المبدأ العادل ، بينما بادت الاقليات الإسلامية في الغرب لأنها لم تجد مثل هذه المعاملة النبيلة ” [31] .

ومن مظاهر التمييز المسيحي تجاه الآخرين ، لجأ النصارى أثناء معاركهم إلى تخيير الناس الذين يحاولون نشر دينهم بينهم في مختلف الأمصار ، بين خيارين لا ثالث لهما ، فاستبعد الافتداء بالمال أو دفع الجزية ، فكان مصير الناس الواقعين تحت سيطرة المسيحيين ، إما الموت ، أو دخول المسيحية ، فلم تخير الكنيسة اليهود والوثنيين في أرجاء العالم الا بين أمرين : إما التنصر ، أو الفناء ، ولم تعرف المذاهب المسيحية المتصارعة هذا التخيير في علاقاتها ، فارتكبت المذابح البشعة بين الأشياع المتعصبين .

وقد تمنت الاقليات الدينية في المشرق والمغرب أن تظفر بالأمان على أموالها ودمائها مقابل مبالغ مالية تدفعها [32] . بهذا فانه كما قال كتابهم المقدس منذ مدة طويلة ، يقدرونها بألفي عام : ” رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه ” [33] . والنصرانية الجديدة كانت على مدى الأجيال بمثابة سيف ذو حدين ، يقتل من يخالفه ، بعكس النصرانية الأولى التي نادى بها المسيح عيسى بان مريم عليه السلام ، التي قامت على أساس المحبة والاخوة بين الناس ، وعدم التعرض للآخرين بأذى ، ونبذت التمييز والعنصرية ، إذ لا يعقل أن يدعو نبي ورسول لله سبحانه وتعالى إلى الظلم بل كانت دعوة المسيح دعوة عدل وسلام بين جميع الأمم دونما انتقاص لأي إنسان بحجة انه من غير الشعب الذي بعث إليه النبي عيسى بن مريم عليه السلام .
يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) }( القرآن الحكيم – المائدة ) .
======================

المصادر والمراجع

[1] فتحي عثمان ، المسيح في الأناجيل الأربعة ( القاهرة : مكتبة وهبة ، دون تاريخ نشر ) ، ص 22 .
[2] عمر الخطيب ، نظرات اسلامية في مشكلة التمييز العنصري ، مرجع سابق ، ص 59 .
[3] بيلي جراهام ، سلام مع الله ، ترجمة : نجيب جرجوري ( بيروت : دار منشورات النفير ، دون تاريخ نشر ) ، ص 58 – 60 .
[4] العهد الجديد ، ( جمعية الكتاب المقدس المتحدة ، 1966 ) انجيل متى ، ص 28 – 30 .
[5] العهد الجديد ، انجيل متى ، الإصحاح الثامن والعشرون : 19 ، ص 55 .
[6] انجيل متى ، الإصحاح الخامس ، ص 9 – 10 ، ص 29 – 45 .
[7] شارل جنيبير ، المسيحية : نشأتها وتطورها ، ترجمة : عبد الحليم محمود ( صيدا – بيروت : المكتبة العصرية ، دون تاريخ نشر ) ، ص 44 .
[8] عباس محمود العقاد ، عبقرية المسيح ، كتاب اليوم ، 1953 ، ص 135 .
[9] المرجع السابق ، ص 121 .
[10] المرجع السابق ، ص 121 .
[11] المرجع السابق ، ص 23 .
[12] انجيل مرقس ، الإصحاح الحادي عشر ، ص 13 – 18 .
[13] رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس ، الإصحاح السادس ، 5 – 8 ، ص 318 ، عمر الخطيب ، ص 60 .
[14] عمر الخطيب ، ص 62 .
[15] العهد الجديد ، غلاطية : 3 : 28 .
[16] فتحي عثمان ، مع المسيح في الأناجيل الأربعة ، مرجع سابق ، ص 266 .
[17] انجيل لوقا ، الإصحاح التاسع ، ص 56 – 57 .
[18] فتحي عثمان ، مع المسيح في الأناجيل الأربعة ، ص 197 .
[19] انجيل يوحنا ، الإصحاح الثاني عشر ، ص 25 – 26 .
[20] أونسكو ، العرقية إزاء العلم ، ص 112 .
[21] المرجع السابق ، ص 12 .
[ 22 ] محمد عبد الرحيم عنبر ، مرجع سابق ، ص 23 .
[ 23 ] شارك جنبيير ، المسيحية : نشأتها وتطورها ، ص 189 .
[ 24 ] المرجع السابق ، ص 194 .
[ 25 ] علي شحاته ، الرق بيننا وبين أمريكا ( دمشق : دار الفكر الإسلامي ، 1958 ) ، ص 71 .
[ 26 ] محمد الغزالي ، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام ، ص 57 .
[ 27 ] بيل غراهام ، العالم يحترق ، ترجمة : طانيوس زخاري ( بيروت : مركز المطبوعات ودار اليقظة العربية ، 1967 ) ، ص 22 .
[ 28 ] المرجع السابق ، ص 23 .
[ 29 ] الكتاب المقدس ، العهد القديم ، آرمياء ، 31 : 29 – 31 ، ص 1124 – 1125 .
[ 30 ] أحمد حجازي السقا ، حقيقة النصرانية من الكتب المقدسة ( القاهرة : دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير ، 1990 ) ، ص 206 .
[ 31 ] محمد الغزالي ، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام ، ص 47 – 48 .
[ 32 ] المرجع السابق ، ص 129 .
[ 33 ] الكتاب المقدس ، العهد الجديد ، يعقوب ، 1 : 8 .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نيويورك – مقرر الأمم المتحدة لشؤون حرية الأديان هاينر بيلفيلدت : وجود المسيحيين في الشرق الأوسط مهدد

نيويورك –  شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )   Share This: