إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحج والعمرة / الْحَجُّ عَرَفَةُ .. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

جبل عرفة بمكة المكرمة
الْحَجُّ عَرَفَةُ .. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
برنامج خاص عن يوم عرفة
د. كمال إبراهيم علاونه

الْحَجُّ عَرَفَةُ .. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

جبل عرفة بمكة المكرمة
الْحَجُّ عَرَفَةُ .. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
برنامج خاص عن يوم عرفة
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

صوت فلسطين يقدم برنامجا خاصا عن يوم عرفة من اعداد كمال علاونه عضو بعثة إذاعة صوت فلسطين الاعلامية لموسم الحج للعام الهجري 1419 هـ بثت في 9 ذي الحجة 1419 هـ الموافق 16 آذار 1999 الساعة 15ر1 ظهرا لمدة 30 دقيقة . بعثت من مكة المكرمة الى استوديوهات إذاعة صوت فلسطين في رام الله عبر الهاتف من مقر احدى العمارات السكنية للحجاج الفلسطينيين في حي المسفلة قرب دوار كدي .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ، والصلاة والسلام على رسول الله محمد سيد الأولين والآخرين المبعوث رحمةً للعالمين عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته وبعد ،
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) }( القرآن المجيد ، الحج ) .
عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ يَقُولُ : (( شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْحَجُّ فَقَالَ : (( الْحَجُّ عَرَفَةُ فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ))، مسند أحمد ، الجزء 38 ، ص 222 .

ايها الاخوة والاخوات الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة الخاصة عن يوم عرفة ( يوم الحج الأكبر )
وفي هذا المجال نتحدث عن يوم عرفة : الأهمية والحكمة الربانية والادعية والابتهالات والأذكار التعبدية والخدمات المقدمة للحجاج الفلسطينيين من قبل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية . وبهذا الخصوص نحاور كلا من سماحة الشيخ يوسف جمعة سلامة وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، رئيس بعثة الحج الفلسطينية لموسم الحج للعام الهجري الحالي 1419 هـ والدكتور إسماعيل نواهضة عميد كلية القرآن والدراسات الاسلامية بجامعة القدس ، عضو مجلس الفتوى الاعلى في فلسطين وذلك على ارض مكة المكرمة بالقرب من المسجد الحرام .
ايها الاخوة والاخوات
اعمال الحج ثلاثة اقسام : أركان وواجبات وسنن . اما الاركان فخمسة : الاحرام والوقوف بعرفة وطواف الافاضة والسعي بين الصفا والمروة والحلق . اما الواجبات فاثنان متفق عليهما ، فانشاء الاحرام من الميقات والرمي واجبات متفق عليهما . واما الاربعة المختلف عليهما فاحدهما الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة والثاني المبيت بمزدلفة والثالث مبيت ليالي منى للرمي والرابع طواف الوداع والأصح وجوب الاربعة . وأما السنن فجميع ما يؤمر به الحاج سوى الاركان والواجبات وذلك كطواف القدوم والأذكار والادعية واستلام الحجر الاسود والرمل والاضطباع وسائر ما ندب من الهيئات السابقة .
والحج هو احد صور وأشكال العبادة لله تعالى وحده الذي لا شريك له حيث يقول الله في محكم كتابه العزيز ( القرآن الكريم ) : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)} ( القرآن المجيد ، الذاريات ) .
وقال تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . والاستطاعة نوعان : استطاعة مباشرة بنفسه واستطاعة تحصيلية بغيره ، والاولى تشمل نوعان : المركب والزاد وأمن الطريق وصحة البدن وإمكان السير الى مكة المكرمة إذ قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم : ” يا ايها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا ” ، رواه احمد ومسلم والنسائي . وقال صلى الله عليه وسلم : ” تعجلوا في الحج – يعني الفريضة – فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ” ، رواه احمد .
والاستطاعة الثانية وهي ان يحج انسان عن غيره كأن يحج البن عن امه او ابيه غير القادرين او المتوفين .
اعزاءنا وتبدأ مناسك الحج بانواعه الثلاثة : المتمتع بالعمرة الى الحج ، والمفرد والقارن بالاحرام من الميقات حيث ينوي الشخص الراغب في الحج ذكرا او انثى بقلبه الدخول في الحج ومن ثم التلبية بلسانه وبصوت مرتفع يسمعه من حوله ويقول الحاج : نويت الحج واحرمت به لله تعالى – لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) ، وللاحرام محظورات سبعة وهي : لبس المخيط للرجال والتطيب ودهن شعر الراس واللحية والحلق وتقليم الاظافر وعقد النكاح والجماع ومقدماته وإتلاف الصيد .
وبعد الاحرام ياتي الطواف حول الكعبة المشرفة ( للحاج المتمع بالعمرة الى الحج ) زادها الله شرفا وتعظيما وتكريما سبعة اشواط مبتهلا وذاكرا الله عز وجل بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة والدعاء والذكر لله سبحانه وتعالى بكافة الصور المتعارف عليها في هذا الموقف الرباني العظيم .
وبعد ذلك ، بعد ان يفرغ الحاج من السعي بين الصفا والمروة وقص الشعر او تقصيرة يمكث عدة ايام في عبادة وصلاة لله عز وجل في المسجد الحرام ، يخرج الى عرفات او جبل عرفة يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة محرما من المكان الذي ينزل فيه بمكة . وقد سمي اليوم الثامن من ذي الحجة يوم التروية لأن الحجاج يتروون معهم الماء من مكة المكرمة ، وسمي اليوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة لأن الحجاج يمكثون في هذا اليوم بجبل عرفة متعبدين قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، وسمي اليوم العاشر من ذي الحجة يوم النحر لأن الحجاج يذبحون فيه الذبائح او الهدي ، وسمي اليوم الحادي عشر من ذي الحجة ( القر ) لأنهم يقرون فيه بمنى والثاني عشر يوم ( النفر الأول ) والثالث عشر يوم النفر الثاني .
أخي المسلم الكريم ، وإذا طلعت الشمس يوم عرفة على جبل ثبير هناك سار الحجاج من منى متوجهين الى عرفات ، وكان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم سار على طريق ضب وعاد عن طريق المأزمين .

أدعية الوقوف بعرفات
هناك أدعية مختارة عند التوجه لمنى مثل :
( اللهم اياك ارجو ولك ادعو ، فبلغني صالح عملي واغفر لي ذنبي وآمنن علي بما مننت به على أهل طاعتك إنك على كل شيء قدير ) بالاضافة الى الاكثار من التلبية والذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم .
وهناك دعاء خاص عند التوجه لعرفات ، وهو :
( اللهم اجعلها خير غدوة غدوتها واقربها الى رضوانك وابعدها من سخطك ، اللهم اليك غدوت واياك اعتمدت ووجهك اردت ، فاجعلني ممن تباهي به اليوم من هو خير مني وافضل ، اللهم اليك توجهت ووجهك الكريم اردت فاجعل ذنبي مغفورا وحجي مبرورا وسعي مشكورا ولا تخيبني ، إنك على كل شيء قدير . لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وامته وسلم ) .

سبب تسمية عرفة
قال على ابن ابي طالب كرم الله وجهه بعث الله جبريل عليه السلام الى النبي ابراهيم علية السلام ، فحج به ، حتى إذا أتى عرفة ، قال له : عرفت ؟ وكان قد أتاها مرة قبل ، فسميت عرفة . وقيل سميت عرفه لأن جبريل عليه السلام كان ُيري ( بضم الياء ) النبي ابراهيم عليه السلام المناسك فيقول : عرفت ، عرفت ، فسميت عرفات .
وقت عرفة
اما وقت الوقوف بعرفة فهو محدود من طلوع فجر يوم عرفة الى طلوع الفجر ليلة العيد ، عيد النحر او عيد الأضحى فمن حصل بعرفة في لحظة نظيفة من هذا الوقت صح وقوفه وأدرك الحج ومن فاته ذلك فقد فاته الحج .

سنن الوقوف بعرفة
أما سنن الوقوف بعرفة فهي متعددة منها :
أن يغتسل الحاج بنمرة للوقوف ، وان لا يدخل عرفات الا بعد الزوال والصلاتين وأن يخطب الامام خطبتين ويجمع الصلاتين وتعجيل الوقوف عقب الصلاتين ، وإن استطاع الحاج ان يقف بموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات فذلك من المحببات ويفضل الركوب في الوقوف بعرفة لانه أعون على الدعاء ويجب على الحاج ان يستقبل القبلة متطهرا ساترا عورته وان يكون مفطرا غير صائم وان يكون حاضر القلب منشغلا بالدعاء والعبادة والاكثار من الذكر والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والتلبية وقراءة القرآن الكريم بصوت عادي .

الدعاء يوم عرفة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء يوم عرفة : ” أفضل الدعاء يوم عرفة وافضل ما قلته والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ” ، فيما رواه الامام رواه احمد .
وروى الترمذي أن اكثر دعاء رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يوم عرفه كان : ” اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول ، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي واليك مآبي ولك ربي تراثي ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر ، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح ” .
ايها الاخوة والاخوات ، وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ، وفي يوم عرفه تسكب العبرات وتستقال العثرات وترتجى الطلبات ، إنه يوم عظيم عظمه الله عز وجل أتى فيه الحجاج من كل فج عميق . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما من يوم اكثر من أن يعتق الله تعالى فيه عبداً من النار من يوم عرفه ، وإنه يباهي بهم الملائكة يقول : ما أراد هؤلاء ” ، وبذلك فان يوم عرفه هو يوم الغفران لاهل عرفات وأهل المشعر الحرام وضمن الله عنهم التبعات . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما رئي الشيطان اصغر ولا احقر ولا أدحر ولا اغيظ منه في يوم عرفه ، وما ذاك إلا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز الله عن الذنوب العظام ” .
ومن الادعية المختارة يوم عرفه
( اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ، اللهم اغفر لي مغفرة من عندك تصلح بها شأني في الدارين ، وارحمني رحمة منك اسعد بها في الدارين ، وتب علي توبة نصوحا لا انكثها ابدا ، والزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ عنها ابدا ، اللهم انقلني من ذل المعصية الى عز الطاعة وأغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك ، ونور قلبي وقبري واعذني من الشر كله واجمع لي الخير كله . استودعك ديني وامانتي وقلبي وبدني وخواتيم عملي وجميع ما أنعمت به علي وعلى جميع أحبائي والمسلمين أجمعين ) .
هذا وينبغي أن يبقى الحاج في الموقف بعرفه حتى تغرب الشمس فيجمع في وقوفه بين الليل والنهار ، فإن افاض قبل غروب الشمس فعاد الى عرفات قبل طلوع الفجر فلا شيء عليه وإن لم يعد اراق دماً .
وفي هذا اليوم العظيم ، يوم التاسع من ذي الحجة السنوي ، يوم عرفه ، يجب ان يبتعد الحجاج عن المخاصمة والمشاتمة والمنافرة وان يكونوا لطفاء مع بعضهم البعض وان يستكثروا من أعمال الخير .
أما بشأن الافاضة من عرفه الى مزدلفة فمن السنة للامام إذا غربت الشمس وتحقق غروبها ان يفيض من عرفات ويفيض الناس معه ويؤخروا صلاة المغرب بنية الجمع الى العشاء والاكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى ، ويكون السير الى مزدلفة بالسكينة والوقار .

ايها الاخوة المؤمنون في فلسطين وفي كل مكان ، نتواصل واياكم من صوت فلسطين في حلقة خاصة عن يوم الوقوف بعرفه . يوم عرفه يوم عظيم جعل الله فيه المغفرة والرحمة ، فالحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة . اما بالنسبة لغير الحجاج من المسلمين فيسن ان يصوم الناس يوم عرفه حيث ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن صيام يوم عرفه يكفر ذنوب سنة سابقة واخرى لاحقة ، اما الحجاج فلا يصومون يوم عرفه .

ايها الاخوة والاخوات الكرام .. اخوة الاسلام
لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
في جو إيماني مفعم بالدعوات والأذكار والابتهالات لله سبحانه وتعالى ، والى الشرق من مكة المكرمة العاصمة الدينية الاسلامية الخالدة ، وعلى بعد خمسة وعشرين كيلو مترا ، توجه نحو ثمانية الآف ومائتي حاج وحاجة من فلسطين المباركة من مختلف محافظات الوطن الفلسطيني وباعمار مختلفة الى جبل عرفات ليمضوا فترة زمنية محددة قد تصل الى اربع وعشرين ساعة حيث يبدأ الوقوف بعرفة من زوال شمس اليوم التاسع من ذي الحجة وينتهي فجر يوم النحر .
وحجاج فلسطين يتوزعون في هذا اليوم العظيم على عشرات الخيام ، التي تتوفر بقربها أشجار تتحمل جفاف الصحراء وهي أشجار ذات أوراق خضراء يطلق عليها شجر ( النيم ) ، وبنيت هذه الخيام لتقي الحجاج حرارة الشمس ، ويمكن لهذه الخيام ان تضم كل منها مئة حاج يلبس الرجال فيه الزي الابيض غير المخيط الذي طبع عيله كلمة ( حجاج فلسطين وسط دائرة علم فلسطين وسطها قبة الصخرة وكتاب علم نوراني ) .
وارضية الخيمة عبارة عن ارضية ترابية رملية مفروشة بالسجاد او البطانيات الخفيفة وضع عليها عنوان او اسم الشركة الناقلة لحجاج فلسطين من محافظات الضفة الغربية وغزة وخيم بعثات وزارة الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية التي تشرف على تسيير شؤون حجاج بيت الله الحرام المتعبدين في جبل عرفات كركن اساسي من اركان الحج العظيم من المرشدين والوعاظ والبعثات الطبية والاعلامية وسواها .
وعلى الجانب الآخر ، فان كافة الخدمات الاساسية من المياه الباردة والاطعمة والاضاءة الكهربائية متوفرة ليتمكن الحاج من الوقوف بعرفة ، وتبدو العبادات والادعية والاذكار والصلوات وكأنها نور على نور تشع إيماناً وخشوعا وتضرعا الى الله عز وجل لجعل الحج حجاً مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ان شاء الله تعالى . ومن جهة ثانية ، ألسنة وحناجر الحجاج الذين أتوا من كل فج عميق تردد ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ) ، ويسالون الله الرحمة وغفران الذنوب ليرجعوا تائبين توبة نصوحا كيوم ولدتهم امهاتهم بلا خطايا او ذنوب لينالوا السعادة والهناء والطمأنينة والصبر والاستقرار النفسي في الدارين الدنيا والاخرة ساكبين الدموع والعبرات داعين المولى عز وجل ان يحيا الاسلام والمسلمين في جو روحاني وحضاري نوراني وفق التعاليم الربانية المجيدة .
وعلى الاجمال ، لا بد من الاشارة الى ان يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر فيبدو كمهرجان اسلامي شامل رائع يتساوى فيه جميع الناس لا فرق بين عربي وعجمي اوذكر وانثى الا بالتقوى حيث يقول الله العزيز الحكيم في القرآن المجيد : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ، ويقول القول المأثور : ” الناس سواسية كاسنان المشط ” .
واخيرا ، فانه رغم جفاف وارتفاع حرارة الجو إلا أن جبل عرفات رطب بذكر الله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . فيا لها من حكمة ربانية تجلت وتتجلى في اجل وارقى صور العبادة بين العبد وربه .
ايها الاخوة والاخوات الكرام ..
ولالقاء الضوء على المناسك والعبادات الاسلامية في يوم عرفه فاننا نلتقي نخبة من علماء الاسلام في موسم الحج الحالي ( 1419 هـ ) وهما : سماحة الشيخ يوسف جمعة سلامة رئيس بعثة الحج الفلسطينية ، وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية ، وفضيلة د. إسماعيل نواهضة عميد كلية القرآن والدراسات الاسلامية بجامعة القدس بفلسطين المباركة .
ونحاور الشيخ يوسف سلامة عن الحكمة الربانية في الوقوف بعرفه وبرنامج وخطط وزارة الاوقاف والشؤون الدينية لتسهيل امور الحجاج في هذا اليوم المبارك والافعال والاقوال التي يتعبد بها الحجاج .
صوت فلسطين : سماحة الشيخ يوسف جمعة سلامة ، اهلا وسهلا بكم في صوت فلسطين من ارض مكة المكرمة .
الشيخ يوسف : أهلا بكم وبارك الله فيكم .
صوت فلسطين : سماحة الشيخ يوسف ، يوم عرفه هذا اليوم العظيم هو التاسع من ذي الحجة ، بالنسبة لتوجه حجاج بيت الله الحرام بعامة وحجاج فلسطين بخاصة الى جبل عرفة ، ماهي ترتيبات البعثة والوزارة لنقل هؤلاء الحجاج ؟
الشيخ يوسف : بسم الله الرحمن الرحيم ، يوم عرفة ، يوم مشهود ، فقد اخرج الامام البخاري في صحيحه ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من ايام افضل عند الله من عشر ذي الحجة ، قالوا : ولا الجهاد يا رسول الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله ، الا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ، وافضل ايام العشر يوم عرفه يباهي الله به ملائكة السماء ، فيقول : انظروا الى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ، ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي ، اشهدكم يا ملائكتي بأني قد غفرت لهم ، فلم ير يوم اكثر عتيقا من النار من يوم عرفه ” ، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هذا اليوم الأغر ، اليوم العظيم الذي يوافق اليوم الجمعة ( 9 ذي الحجة 1419 هـ / 1999 م ) وهو يوم فضيل مبارك ، إذ ان يوم الجمعة هو افضل الايام ففي هذا العام يجتمع خيران : يوم عرفه ويوم الجمعة في نفس الوقت . هذا اليوم الأغر ، نحن نحرص على ان يغتنمه الحجيج في طاعة الله وفي الذكر والتسبيح والحمد والتلبية لآنه يوم تتنزل فيه الرحمات فما روئي الشيطان أصغر ولا احقر من يوم عرفه لمل يرى من كثرة تنزل الرحمات على المسلمين ، لذلك شرع الاسلام صيام يوم عرفه لغير الحاج حتى يكون هناك تضامن بين المسلمين في شتى بقاع المعمورة . ترتيبات بعثة الحج الفسطينية ليوم عرفه : امس تم أخذ جميع الاخوة الزملاء من وعاظ ومرشدين واداريين واداريي الشركات في قافلة الى جبل عرفات كي يتعرفوا على الطريق التي ستسلكه الحافلات ان شاء الله في اثناء سيرها من مكة الكرمة الى جبل عرفات ، وتم تقسيم ذلك ، أي تقسيم عدد الخيام بين الشركات والمكاتب حسب عدد حجاجها وذلك حتى لا نحرم أي حاج من المكان المخصص له ، سيكون هناك فريق من وزارة الاوقاف واداريي الشركات في استقبال الحجيج عند مدخل المخيم في جبل عرفات كما سيكون هناك وعاظ واداريون يرافقون كل حافلة متجهة من مكة المكرمة الى جبل عرفات . أخذا في الاحتياط ، وحتى لا نفاجأ لأنه كما تعلم في النهاية يأتي بعض الفلسطينيين من داخل المملكة العربية السعودية مع أهلهم ، نحن نحرص على ادخال الحجاج في مواقعهم ثم ان بقيت هناك مواقع ندخل اليها الاخوة الآخرون . قمنا بنصب اربعين خيمة على نفقة وزارة الاوقاف من مبدأ الاحتياط زيادة على العدد المقرر حتى لا نفاجأ باي طارئ حيث اننا في البعثة قد استقبلنا فلسطينيين من اليمن ومن تونس ومن مصر ومن سوريا ومن لبنان وهؤلاء قمنا باسكانهم في مقر البعثة ونتولى خدمتهم ورعايتهم . بعد ذلك ، يتوجه الحجيج من عرفات الى منى مرورا بالمزدلفة حيث يمكثون لجزء من الليل ثم يواصلون الرحلة الى منى ، هناك في منى يمكث الحاج ثلاثة ايام ، من فضل الله انه في هذا العام : الخيام في منى خيام ضد الحريق بذلك نتجنب حدوث أي طارئ لا سمح الله كما حدث قبل عامين عندما احترقت تسع مخيمات منها المخيم الفلسطيني على بكرة ابيها وأصبحت اثرا بعد عين ، الخيام ضد الحريق ، ثانيا بفضل الله مكيفة تكييفا مركزيا ، واجهتنا مشكلة قبل يومين بانه قد خصصت لنا نصف المساحة لكن بفضل الله اتصلنا بالاخوة المسؤولين في الطوافة ومؤسسة الطوافة والحمد لله تم حل المشكلة واخذنا المساحة المخصصة لنا والتي تكفي جميع حجاجنا والحمد لله . واود ان اقول لك بصراحة ووضوح بأن الواجب شرعا على الحاج في منى ان يمكث فيه جزء من الليل لذلك جميع او اغلب حجاجنا يأتون الى مكة في النهار ثم يذهبون الى منى في جزء من الليل حتى يتحقق المكوث الشرعي ، يعني لو ذهب الساعة الحادية عشرة بالليل ومكث لساعة واحدة الامر من ناحية شرعية يأتي وبذلك يكون الحاج في مكة قد تحلل التحلل الاول بعد رجمه للجمرة وذبحه وقص بعض شعره ، أي اثنتين من هذه الثلاثة تكون الامور قد تحللت وبذلك يحق للحاج كل شيء ما عدا النساء ، فاذا ما طاف طواف الإفاضة حل له كل شيء حتى النساء وبذلك الحاج بعد التحلل الاول يلبس الجلابية بالملابس العادية ويذهب الى منى بالجلابية لا يوجد أي تضييق ، الحج ليس أمرا معقدا كما يفهمه البعض بل انه والحمد لله امر يسير فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام عندما يسال حلقت او قصرت قبل ان اذبح ذبحت قبل ان ارجم ، رجمت قبل كذا يقول عليه السلام : لا حرج ، لا حرج لا حرج .
صوت فلسطين : نعم ، فضيلة الشيخ يوسف سلامة ، الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام الفلسطينيين في جبل عرفات ؟
الشيخ يوسف : والله ستكون ان شاء الله ، هناك فيه وجبة نقدمها للعام الثالث على التوالي كهدية مقدمة من الاخ الرئيس ياسر عرفات لحجاجنا وهي وجبة طبية ، تصلح لهم عبارة عن : فواكه ومعلبات واشياء تعين الحاج حقيقة في يوم عرفه بل وفي المزدلفة كما جربنا في الاعوام السابقة ولا تتأثر بتأثر الجو لأنها تكون مبردة ومرطبة ، وهناك الوعاظ سيقومون بالقاء المواعظ والدروس في جبل عرفات . والحقيقة ، يعني هذا يوم عظيم ، الرسول عليه السلام امر بلالا ان يؤذن بالناس في المشعر الحرام فوقف وقال : ايها الناس انصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعندما تحدث الرسول فمعنى ذلك ان هناك امرا هاما ، امرا ذي بال فالرسول عليه الصلاة والسلام القى بيانا هاما على الامة بعد نزولهم من عرفه وهم في طريقهم الى المزدلفة فقال :
” ايها الناس ، إن جبريل أتاني آنفا، وأقرئني من ربي السلام ، وقال : إن الله عز وجل قد غفر لكل من وقف بعرفات ولكل من وقف بالمشعر الحرام ، فهلل الصحابة ، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقال : يا رسول الله ، أهذا لنا خاصة نحن الذين حججنا معك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : هذا لكم ولمن أتى من بعدكم الى يوم القيامة ، فكبر عمر وقال : كثر خير الله وطاب ، كثر خير الله وطاب ” .
صوت فلسطين : نعم ، سماحة الشيخ يوسف ، يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم : ” الحج عرفة ” ، ما الحكمة الربانية من ذلك ، وما صفة الوقوف بعرفه ؟
الشيخ يوسف سلامة : والله ، الوقوف بعرفه هو ركن من اركان الحج إن لم يكن اهم ركن ، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ” الحج عرفه ” ، والوقوف بعرفه يتم بوقوف الانسان بجزء من النهار وان ينتظر حتى تغرب الشمس فلا يجوز للحاج ان يخرج قبل غروب الشمس من جبل عرفات . وبالمناسبة انصح الحجيج بعض الحجاج يصممون على الصعود الى قمة جبل عرفات وهذا فيه مشقة فقد صح عن الرسول عليه الصلاة والسلام انه قال :” عرفة كلها موقف الا وادي عرنة ” ، فان موقف الحاج ووقوفه صحيح فلا يكلف الحاج نفسه المشقة وان يذهب الى المكان ، اينما ذهب وقوفه صحيح ، والحمد لله اليوم عرفات فيها اشجار وفيها ظل والامور والحمد لله جيدة ، فعلى الحاج ان يستغل هذه الساعات الطيبة للتوبة وللدعاء الى الله بأن يحرر بلادنا واقصانا وان يجمع شمل المسلمين وان يوحد كلمتهم وان يؤلف بين قلوبهم وان يزيل الغل من صدورهم وان يطهر بلادنا من رجس المحتلين ، اللهم آمين .
صوت فلسطين : اللهم آمين ان شاء الله ، فضيلة الشيخ يوسف ، سؤال آخر ايضا ، هذا بخصوص حجاج بيت الله الحرام على جبل عرفات ، ماذا بخصوص المسلمين بالنسبة للاذكار من الابتهالات والصلوات والدعوات في ارضنا الفلسطينية المباركة بالنسبة ليوم عرفه ؟
الشيخ يوسف : اشقائنا في فلسطين ، في هذا اليوم ، في يوم عرفات ، يبدأون بالتكبير من فجر يوم عرفه ، أي السنة ان يكبر المؤذن من فجر يوم عرفه بعد كل أذان حتى ثالث ايام التشريق ويكبر كذلك المصلون بعد كل صلاة في ارضنا فلسطين وفي جميع بلاد المسلمين ، هذا هو تضامن وتآلف كما قلت لك بين الواقف بعرفه وبين المسلم . ويسن للمسلم صيام يوم عرفه للحديث الشريف :” من صام يوم عرفه ، كان كفارة لسنتين ، سنة مضت وسنة آتية ” .
صوت فلسطين : نعم ، فضيلة الشيخ يوسف ، كلمة لحجاج بيت الله الحرام من فلسطين وللاهل وللشعب الفلسطيني وللامة بشكل عام ؟
الشيخ يوسف : أقول لإخواني الحجاج : كل منهم قد غادر وطنه وترك اهله وفلذة اكباده ، الله اعلم سيعودوا اليهم ام لا ، عليه ان يغتنم كل لحظة لأننا مسؤولون دقات قلب المرء قائلة له : إن الحياة دقائق وثواني ، كل منا سيغادر هذه الدنيا ، علينا ان نغتم كل دقيقة في التوبة الى الله وعمل الخير والاعمال الصالحة لذلك انصح الحاج بأن يكون واسع الصدر كريم الخلق لين الجانب ، سخيا معطاء لأن الحج من طبيعته السخاء . وأقول لأبناء شعبي : كل عام وأنتم بخير ، تقبل الله منا ومنكم الطاعات ، أسأل الله ان ييسر الحج لمن لم يحج قبل ذلك ، أقول لهم : إن جميع حجاجنا والحمد لله بخير ، ان اقول لهم ادعو الله لنا كما ندعو الله لكم ، ان نقول لهم كونوا على قلب رجل واحد ، فيد الله مع الجماعة وإن سر قوتنا في وحدتنا وإن ضعفنا في فرقتنا ، فالله يقول : { وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ، اقول للامتين العربية والاسلامية : أما آن لهذه الأمة ان تصحو من غفلتها ؟‍‍‍‍ هذه الأمة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس ما بالها اصبحت في العالم الثالث ولو كان هناك عالم عاشر لكانت فيه ؟ ما بالها أصبحت من الدول النامية ؟ مع انها كانت القائدة ؟ ما بال هذه الامة اصبحت شيعا واحزابا ؟ مع انها استطاعت ان تقضي على اكبر امبراطوريتين في القادسية على الفرس ، وفي اليرموك على الرومان ؟ ما بال هذه الامة التي تملك المال والسوق والبترول والايدي العاملة والعقول المدبرة ، ما بال هذه الامة اصبحت موزعة ؟ أين موقع المسلمين على خارطة العالم ، هذه الخارطة التي لا مكان فيها الا للاقوياء ، انظر الى المذابح ضد المسلمين في فلسطين ؟ الى هدم البيوت ، الى مصادرة الاراضي ، الى القتل والتشريد ، الى منع المسلمين من الوصول الى المسجد الاقصى ، الى تقسيم الحرم الابراهيمي الشريف بالخليل ؟ إنظر الى مذابح المسلمين في كوسوفو ، في البوسنة والهرسك ، في كل مكان ؟ إنظر الى الحصار على العراق ، على السودان ، على ليبيا ، أين قول الرسول : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ” ، أين قوله : ” المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ” ، أين قوله : ” المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، كل المسلم على المسلم حرام ” ، إنني أدعو ابناء شعبي ، أبناء ديني في كل مكان الى ان يترفعوا عن الاحقاد السابقة وعن الخلافات وان يجمعوا شملهم لأن أعداء الأمة لا يفرقون بين أخ وأخيه بل إنما يقومون بالقضاء عليهم جزءاً جزءأً ، وإيانا أن يتحقق فينا قول القائل : أكلت يوم أكل الثور الأبيض . وفي الختام ، ادعو الله ان يجمع شملنا وان يوحد كلمتنا وان يؤلف بين قلوبنا وان يزيل الغل من صدورنا وان يأتي العيد القادم وقد تحررت باقي بلادنا وأقيمت دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وما ذلك على الله بعزيز ، أهنئ الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والأخ الرئيس ياسر عرفات وعموم الأمتين العربية والاسلامية بحلول عيد الأضحى المبارك ، سائلاً المولى عز وجل ان يأتي العيد القادم وقد تحققت الآمال ، اللهم آمين ، آمين يا رب العالمين .
صوت فلسطين : آمين يا رب العالمين ، سماحة الشيخ يوسف جمعة سلامة ، وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية ، رئيس بعثة الحج الفلسطينية لهذا العام الهجري 1419 هـ / 1999 ، بارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير .
الشيخ يوسف جمعة : شكرا لصوت فلسطين ، ولجميع وسائل الاعلام الفلسطينية المسموعة والمقروءة والمرئية على حرصهم على متابعة اخبار الحجيج وطمأنة الأهل في ارض الوطن ، فجزاهم الله عنا خير الجزاء . شكرا لكم مرة اخرى .
ايها الاخوة والاخوات الكرام … نتواصل واياكم عبر اثير صوت فلسطين من مكة المكرمة ، وما زلنا في الحديث عن يوم عرفه حيث التقينا د. اسماعيل نواهضة عميد كلية القرآن والدراسات الاسلامية بجامعة القدس بفلسطين المباركة ، فالى هذا الحوار :
صوت فلسطين : د. اسماعيل في البداية لو تعطينا لمحة عن معاني واهمية يوم عرفة بالنسبة للحجاج والحج بشكل عام ؟
د. اسماعيل : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين وبعد ، يقول الله تعالى : { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ، وإن كنتم من قبله لمن الضالين ، ثم افيضوا من حيث أفاض الناس ، واستغفروا الله ، إن الله غفور رحيم } ، إن مكة المكرمة كما نعرف جميعا هي من ارض الله واحبها الى رسوله الكريم الذي قال : ” والله إنك لأحب ارض الله الي ، ولولا ان قومك اخرجوني ما خرجت ” ، وقد حرمها الله يوم خلق السماوات والارض فهي حرام الى يوم القيامة ولا تزال هذه الامة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها فاذا ضيعوا ذلك هلكوا ، والله سبحانه وتعالى اكرم المسلمين بالحج فجعل الوقوف بعرفة تكفيرا للذنوب لكثرة نزول الرحمة في هذاا ليوم العظيم كما جاء في الحديث القدسي : ” اشهدكم أني قد غفرت ذنوبهم ، وعفوت عنهم أجمعين تكرما ” ، ولنعلم انه اذا ما وقف ضيوف الرحمن بعرفات وضجت الاصوات بالحاجات والدعاء باهى الله بهم ملائكته من فوق سبع سماوات قائلا : ” ملائكتي وسكان سماواتي أما ترون الى عبادي أتوني من كل فج عميق ، شعثا غبرا ، قد أنفقوا الاموال واتعبوا الابدان فوعزتي وجلالي وكرمي لأهبن سيئهم بمحسنهم ولأخرجنهم من الذنوب كيوم ولدتهم امهاتهم ” ، وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من يوم اكثر ان يعتق الله فيه عبدا او امة من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ فيقولون : يا ربنا يريدون العفو والمغفرة ، فيقول الله تعالى : يا ملائكتي اشهدكم أني قد غفرت لهم وعفوت عنهم ” . ولنعلم ايضا انه في هذا الموقف ينسجم الجميع تحت شعار الاسلام وكلمة الاخلاص تحت : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وتحت شعار قوله تعالى : { يا ايها الناس ، إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم } . وفي يوم عرفه ، كمل الدين وتم حيث نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في بعض الروايات قوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا } وهنا استشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من هذه الاية القرآنية الكريمة قرب أجله حيث إن الكمال علامة على الزوال ثم ودع أصحابه في خطبته بمنى وقال : ” اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج ” ، ومن دعائه ايضا : ” اللهم اجعلها حجة مبرورة متقبلة لا رياء فيها ولا سمعة ” . ومن هنا نعلم ان الوقوف بيوم عرفة هو موقف رائع تتجلى فيه رحمة الله على عباده وينزل الله برحمتة عليهم ويتساوى الناس حيث كلهم جميعا بلباس واحد ، ألسنتهم ضارعة الى الله عز وجل ، أكفهم مرفوعة الى السماء تتطلب من الله عز وجل ان يغفر لهم ، ومن هنا تأتي أهمية عرفة كما جاء في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام : ” الحج عرفة ” ، فلا حج بدون الوقوف بعرفة ، ومن هنا ايضا يأتي التقيد بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ان يلتزم الحجاج بالكيفية التي حج بها النبي صلى الله عليه وسلم لأن الحج أمر يؤخذ بالاتباع لا بالابتداع كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” خذوا عني مناسككم ” ، فانها رحمة واسعة لله عز وجل وانه موقف رائع نتمنى من الله عز وجل لحجاجنا في هذا العام ان يتقبل حجهم وان يغفر ذنبهم وان يجعل حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا خالصا لوجهه تعالى .
صوت فلسطين : إن شاء الله تعالى ، د. اسماعيل نواهضة ، بارك الله فيكم وشكرا لكم على هذا اللقاء .
د. اسماعيل : شكرا وبارك الله فيكم وتقبل الله منا ومنكم الحج .

إن شاء الله تعالى ، وبهذا ايها الاخوة والاخوات الكرام ناتي الى ختام هذه الحلقة الخاصة عن يوم عرفه اعددناها وقدمناها لكم من صوت فلسطين ضمن فعاليات موسم الحج للعام 1419 هـ الموافق 1999 ميلادي . شكرا لمتابعتكم ، ونسأل الله ان يجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا لحجاج بيت الله الحرام من فلسطين ومن كافة انحاء العالم وصياما مقبولا للمسلمين الصائمين في هذا اليوم ان شاء الله .
وهذه تحيات كمال علاونه عضو البعثة الاعلامية للحج . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مكة المكرمة – ضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام يرمون الجمرات بأول أيام التشريق

مكة المكرمة –  شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: