إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / فلسطين الكبرى / سفن الإغاثة الإنسانية لقطاع غزة الفلسطيني المحاصر .. الواقع المؤلم واللامبالاة الدولية ( د. كمال إبراهيم علاونه )

خريطة قطاع غزة بفلسطين Map of Gaza Strip

سفن الإغاثة الإنسانية لقطاع غزة الفلسطيني المحاصر .. الواقع المؤلم واللامبالاة الدولية
د. كمال إبراهيم علاونه

سفن الإغاثة الإنسانية لقطاع غزة الفلسطيني المحاصر .. الواقع المؤلم واللامبالاة الدولية ( د. كمال إبراهيم علاونه )

خريطة قطاع غزة بفلسطين Map of Gaza Strip

سفن الإغاثة الإنسانية لقطاع غزة الفلسطيني المحاصر .. الواقع المؤلم واللامبالاة الدولية
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)}( القرآن المجيد – الحج ) .
وجاء في مسند أحمد – (ج 6 / ص 198) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ” يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا “.

استهلال

تفرض قوات الاحتلال الصهيوني الحصار الشامل والإغلاق المشدد على قطاع غزة هاشم بمساحته الضيقة البالغة 363 كم2 ، ومواطنيه البالغ عددهم حوالي 1.7 مليون فلسطيني ، يعيشون في أوضاع اقتصادية واجتماعية كئيبة صعبة ، ومرة المذاق ، وحرجة للغاية ، منذ بضع سنين عجاف .
ويفرض الحصار المتعدد الأشكال والوجوه على أهل قطاع غزة كجزء أصيل من شعب فلسطين الصابر والمرابط فوق ثرى وطنه ، أرض الآباء والأجداد ، من الجهات الأربع ، ثلاث جهات تفرضها قوات الاحتلال الصهيوني عبر إصدار أوامر عسكرية صهيونية من وزير الحربية اليهودي إيهود باراك ، من الجهات الشمالية والشرقية والغربية ، وتفرض سلطات الأمن المصرية الحصار بالضلع الرابع من شبه جزيرة سيناء على الحدود الفلسطينية المصرية الجنوبية ، منذ عهد الرئيس المصري المخلوع  حسني مبارك وزبانيته الداخليين والخارجيين ، فأصبح الوضع لا يطاق ولا يفل الحديد إلا الحديد . ويشتمل الحصار المضروب على غزة بالمسالك : برا وبحرا وجوا ، وتهيمن فيه قوات الاحتلال الصهيوني لفلسطين المحتلة على المواضع البرية بالدبابات والمجنزرات والجيبات العسكرية التي تقذف بحممها بين الحين والآخر ، لتقتل وتجرح وتستنزف دماء مواطنين فرادى وجماعات ، والمواضع الجوية بالطائرات من فئة اباتشي وطائرات بلا طيار ، وإف 15 ، وإف 16 ، في سماء قطاع غزة ، التي تقذف بصواريخها اللئيمة لتقتل من تقتل فينتقلون للرفيق الأعلى شهداء مظلومين مخلفة خلفها اليتامى والأرامل والثكالى ، والإعاقات الجزئية والكلية ، ولا تخلو المياه الإقليمية الفلسطينية المحتلة من ملاحقات الزوارق والبوارج الحربية اليهودية من مطاردات ساخنة للصيادين الفلسطينيين ، أو السفن الإعلامية المتضامنة والمطالبة بفك الحصار ، في عرض البحر الأبيض المتوسط ، الذي رجع لأصله الأول بحر الظلمات ، أو البحر اللجي العظيم ، وفقد اسمه العربي الإسلامي السابق ( البحر الأخضر ) فقد بياضه الناصع ، وتحول لليل حالك السواد على قطاع غزة هاشم وأهلة المنكوبين الأسرى في سجن جغرافي طويل نسبيا وعرضه صغير . فالسجن الغزي الكبير لأهل غزة سجن لا ولم ولن ينساه التاريخ البشري ، حاليا وسابقا ولاحقا ، متذكرا أيام عمرو بن العاص والجيش الإسلامي المحرر لأهله من ظلم الروم الطغاة البغاة ، وقصته الطريفة في الخروج من عنق الزجاجة المحتلة ، والانتقال لليسرين بعد العسر الواحد .

قسوة الحياة المعيشية في قطاع غزة الفلسطيني

وفي ظل هذا الوضع الكارثي المأساوي لأوضاع محافظات غزة ، من المدن والقرى والمخيمات ، السكان والجغرافيا ، جراء فقدان أبسط اشكال الحياة الطبيعية اليومية ، فالطعام قليل وغالي الثمن ، والملابس تقادم عليه الزمن ، والنقود شبه مفقودة ، والكهرباء الليلية مفقودة والأحياء والشوارع والتجمعات السكانية مظلمة من ظلم بخلاء وإرهابيي بني صهيون ، الذي رفضوا إمداد أهل غزة بالوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء ، فيعيش السكان في ظلام شبه دامس ، ونور الله عز وجل غالب على أمره في النهار والغاز الطبيعي والنفط المستخدم في الوقود البشري مقطوع وممنوع ، من بني صهيون رغم أن هذا النفط والغاز الطبيعي لم يتوقف من الوصول من منابع الغاز المصرية للمصافي اليهودية ببضع دولارات بخسة ، التي تقتر فيه قطرة قطرة على أهل غزة ، لا لشيء سوى أنهم يرفضون الذل والهوان ، والاستكانة والاستسلام لمطامع الأعداء من قيادات الجاليات اليهودية الآتية من شتى أصقاع الكرة الأرضية .
على أي حال ، رغم الصمود والصبر والمصابرة في قطاع غزة المنكوب ، فإن الإرادة الفلسطينية لا تلين ، ولم تستسلم لهواء وإغواء وترهيب وترغيب الأعداء ، رغم الجراح المثخنة ، والبطون الضامرة ، والنفوس المكلومة والعودة للحياة البدائية باستخدام الحطب للطهي وتصنيع الطعام البطيء ، ورغم الشموع القليلة العدد ليلا للإستغناء عن التيار الكهربائي المفصول بفعل إجرامي صهيوني سافر . وتستخدم نساء مئات البيوت بعض أوراق الكتب المدرسية لإحراقها لمساعدة الحطب في إشعال فتيل الطعام إن وجد أصلا .
وقد تداعت سفن عربية وأجنبية لفك الحصار المضروب على غزة ، سفن الحرية وسفينة المروة الليبية المحملة ب 3 آلاف طن مواد غذائية وأدوية ومستلزمات حياتية يومية ، وهناك سفن قطرية وسفن حيفاوية فلسطينية من حيفا ستمخر عباب البحر لتصل لإنقاذ أهل غزة المسلمين المرابطين في حمى الإسلام ، وبعض هذه السفن وصلت فعليا لقطاع غزة ورست في ميناء غزة غير المهيأ لاستقبال السفن بسبب معيقات الاحتلال الصهيوني البحرية والجوية ، وبعضها ينتظر ، وأهل غزة ينتظرون فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .
ولا بد من القول ، إن الحياة في قطاع غزة لم يعد لها طعم الحياة الطبيعية ولا وجود للأغذية والأطعمة والألبسة الا بشق الأنفس ، وتقلصت الزيارات الاجتماعية والتنقلات الداخلية بين المدن والقرى والمخيمات ، واستبدلت السيارات بعربات الخيول والحمير للنقل وقضاء الحوائج ، وبرزت العربات الفردية لنقل البضائع الصغيرة ، ولم تستطع الأنفاق الأرضية القليلة المعتمة رغم ضحالتها وضآلتها وظلامها وصعوبة المرور فيها وردم بعضها من قوات الأمن المصرية وقصفها من سلاح الجو الصهيوني مرات عديدة أن تعوض أهل قطاع غزة عن البضائع والسلع الغائبة اللازمة لأبسط أنواع الحياة الآدمية .

عيد الأضحى المبارك .. عيد بأية حال عدت يا عيد

وما لفت انتباهي ، قبل قدوم هذا العيد ، عيد الأضحى المبارك ، للعام الحالي 1433 هـ / 2012 م ، قلة ارتياد الأسواق من أهل غزة ، والأطفال أصبحوا يئنون أنين غزة برمتها ، فلا ملابس جديدة ولا هم يحزنون ، والكآبة تسيطر على الكثير من الناس بسبب ضيق ذات الحيلة واليد ، والبعض رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا ، يبكي بكاء مرا بعد استشهاد قريبه أو جاره بفعل تهافت الصواريخ والحمم المدفعية الصهيونية المجرمة دون سابق إنذار … ونساء قطاع غزة يبتهلن لله العلي القدير لعل وعسى أن تفرج قريبا ، وأموال عربية ، تغدق بسخاء مفرط ، بإسراف وتبذير ومخيلة ، في الخليج العربي وغيره لإنقاذ المؤسسات المالية والبنوك العالمية المتهاوية من السقوط على شفير الهاوية ، هاوية الربا الجهنمية ، فيا لها من مفارقة عجيبة ، أموال عربية مكدسة في البنوك الأمريكية والأوروبية ، وأهل فلسطين عامة ، وأهل قطاع غزة هاشم خاصة ، يئنون أنين الجريح المثخن الجراح بلا طعام أو كهرباء أو علاج أو لباس جديد ، ولا من مغيث عربي أو إسلامي أو عالمي ، سوى موجات من التضامن الإعلامي الضئيل الذي يتبخر كلامه قبل أن يصل لمياه غزة هاشم الإقليمية بفعل العنجهية والوحشية الصهيونية من المهيمنين الغرباء الطارئين على الأرض المباركة .

مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ..

ورد في صحيح مسلم – (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ “.

لقد افتقد الفلسطيني ، في فلسطين الكبرى ( التاريخية من البحر للنهر – الجليل والمثلث والنقب والساحل والضفة الغربية وقطاع غزة ) ، وفلسطين الصغرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) ، والإصغر من الصغرى ( قطاع غزة ) ، النجدة والنخوة والكرامة العربية والإسلامية الأصيلة الحقيقية ، فقطاع غزة منطقة منكوبة من الفئة الأولى ، والتهديد الآني الصهيوني على الأبواب لإعادة احتلال قطاع غزة بأكمله بنهاية عام 2012 ، وقيادة غزة الفلسطينية تناكف قيادة الضفة الغربية ، والعكس بالعكس ، وهكذا دواليك ، والبعض في واد والسواد الأعظم من الشعب في واد آخر . ومما يزيد الطين بلة ، فوق البلل الناشف ، والوضع الواقف وجود المناكفات والتجاذبات السياسية ، جراء الإنجرار وراء شعارات جوفاء فارغة الجوهر والمضمون هنا وهناك ، والتخلي عن المسؤولية الحقيقية ، وخطة الإنقاذ الأصلية ، فاشتعلت النار في الهشيم الفلسطيني ، وضاعت فرص الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وانتثرت المصالحة البينية الداخلية برعاية مصرية السابقة والحالية ، العلمانية والإسلامية ، ، شظايا لهيبة لاهبة بعيدة عن بعضها البعض جعلت من الوطن والشعب الفلسطيني ، ممزقا فوق ارض ممزقة اصلا بفعل حواجز وكنتونات ومعازل الاحتلال الصهيوني وتولد لدينا بولادات قيصرية غير طبيعية ، الولايات الفلسطينية أو المحافظات الفلسطينية المتباعدة بدلا من المتقاربة قلبا وقالبا ، شكلا وجوهرا ، في ظل عدم تحمل المسؤولية الوطنية ، وغياب تغليب المصلحة الفلسطينية العليا على المصالح الأنانية والقبلية السياسية والحزبية الضيقة ، المرتبطة بأجندات إقليمية ودولية ، ماقتة ومقيتة في الآن ذاته ، والتنازل من هنا لهناك ومن هناك لهنا غاب بفعل فاعل أو فاعلين بالجملة ، والله المستعان على ما يصفون ، وكل حزب بما لديهم فرحون ، والشعب والأهل ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، والفرح الحقيقي أن يفك أسر قطاع غزة ، من الاحتلال الصهيوني بمساعدة إسلامية وعربية ومصرية ، وأن تفتح الحدود بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية ، التوأم العربي الأصيل ، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . ايها الفلسطينيون اتحدوا وابتعدوا عن الخلافات الهامشية وانتبهوا لوحدتكم ولا تنسوا قرآنكم كلام ربكم الوهاب القهار الذي يهب القوة والملك لمن يشاء وينزعهما ممن يشاء بقدرته وجبروته ، سبحانه وتعالى عما يشركون وارجعوا لسنة نبيكم نبي الهدى والرحمة محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي أوصاكم فقال لا ترجعوا بعدي يضرب بعضكم رقاب بعض .

سلسلة سفن التضامن الدولية للإغاثة الانسانية بقطاع غزة المحاصر

لقد جاءت انتفاضة السفن العربية والأجنبية ، سواء اكانت اسطول الحرية ( مرمرة ) أو إيتسيل السويدية الأخيرة في تشرين الاول 2012 أو من سبقها أو من يليها ، ضد الحصار والإغلاق الصهيوني ، ولم تجرؤ على المطالبة بفك الحصار المصري عن أهل غزة ، فظلم ذوي القربى أشد مضاضة من وقع الحسام المهند . فالحصار المصري عبر الاستمرار في إغلاق معبر رفح ، يجب أن يزول حالا بصورة أبدية وليس بشكل مؤقت ، فيا أيها الإخوة المصريون مالكم كيف تحكمون ؟ وكونوا لعروبتكم وإسلامكم وإنسانيتكم وجيرانكم الفلسطينيين منتصرين .

سفينةا ايستيل الفنلندية للتضامن مع غزة

وتذكروا جميعا إن انتفاضة رفح الفلسطينية ودخول قرابة 750 ألف فلسطيني ، ذكرا وأنثى ، للحدود المصرية الفلسطينية عنوة في 20 كانون الثاني 2008 لأسابيع متواصلة إبان الحقبة للنظام الهالك ، لا تغيب عن الأذهان ، وربما سيكون لها عودة جديدة ، تحت شعار ( وإن عدتم عدنا ) رغم المخاطر المصطنعة المحدقة بها ، ورغم الآلام والفواجع التي يهدد بها حراس الأمن المصريين ، باتجاه قطاع غزة وأهلها الميامين ، فحصار 1.7 مليون فلسطيني في الجنوب الغربي من فلسطين ، في بقعة جغرافية صغيرة كانت تابعة للإدارة المصرية لمدة 19 عاما امتدت ما بين الأعوام 1948 – 1967 ، لم تجد نفعا ولم تشفع لأهل قطاع غزة في التواصل مع إخوتهم وأشقائهم في صحراء سيناء المصرية ، فاضطر بعض الفلسطينيين لحفر خنادق وأنفاق أرضية ، لمسافات قصيرة أو طويلة وبعمق يسبر الأرض سبرا ، ليعبروا إلى مصر الكنانة ، رغم تكالب الأشقاء والأخوة المصريين والأعداء الصهيونيين . وأصبح شعار أهل غزة المحاصرين من المحتلين والأقربين والأبعدين ، العدو أمامكم ، والبحر خلفكم وأمامكم ، والأشقاء يحاصرونكم ، فأين المفر ؟؟؟ ففروا إلى الله الواحد الأحد الفرد الصمد فهو القادر على فك الغلال والأغلال والأصفاد المرئية والسرية ، وهو على كل شيء قدير ، وإذا سألتم فاسألوا الله الجبار القهار ولا تسألوا من البشر أحدا خاصة أولئك الذين تنكروا لبشريتهم وآدميتهم ، وانقلبوا بمؤامراتهم فرحين ولكنهم بعد حين سينقلبون حزانى مرتدين على أدبارهم وسيهزمون هزيمة نكراء وسيقتص الله لكم ، ويهلك أعداءكم : يقول الله العلي العظيم :
{ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) }( القرآن المجيد – القمر ) .
وأعلموا أن الظلم والظلام لن يستمر بأرض فلسطين المقدسة ، التي باركها الله عز وجل ، فطوبى للصابرين ، وطوبى للمنقذين ، وطوبى للميسرين والهلاك والبوار للمعسرين والمحاصرين لأهل فلسطين في منطقته الجنوبية الغربية في قطاع غزة الأشم ، وصبرا أهل غزة فإن النصر موعدكم إن شاء الله العزيز الحكيم .

سفينة مرمرة التركية للتضامن مع قطاع غزة

كيفية التعامل العسكري الصهيوني مع سفن الإغاثة الدولية

تعاملت العقلية العسكرية الصهيونية مع سلسلة السفن الآتية للتضامن مع قطاع غزة بجدية غير مسبوقة ، فزورت الحقائق متهمة هذه الزوارق والسفن المدنية الصغيرة بجلب السلاح لقطاع غزة ، وتشكيل خطر داهم مزعوم على الأمن العسكري الصهيوني ( وإعتداء على السيادة الصهيونية على فلسطين المحتلة ) ، كخطوة أولى ، وفي الخطوة الثانية حاصرت البوارج والزوارق الحربية اليهودية هذه السفن المدنية المسالمة ، وحلقت الطائرات الحربية فوق رؤوس المتضامنين الدوليين الانسانيين من مواطنين عاديين وسياسيين وبرلمانيين ، وأزعجتهم وارهبتهم بشتى الوسائل وقتلت الكثير من ركابها ، وأسرت وحققت مع الباقي ، حيث اقتادتهم إلى سجن الرملة وعذبتهم نفسيا وبدنيا ، وجرت تلك السفن الاغاثية لميناء أسدود الفلسطيني المحتل منذ عام 1948 ، وتحفظت عليها لفترات من الزمن لمدد طالت أم قصرت وحذرتها من العودة ثانية ، لمنع جلب الأغذية المعلبة والأدوية وألعاب الأطفال ، لأطفال فلسطين في غزة هاشم ، وهذا يمثل اعتداء صارخا على حقوق الانسان عامة وحقوق الاطفال خاصة .
فهل يا ترى تشكل الأغذية والأدوية وألعاب الأطفال خطرا على الامن الصهيوني المزعوم ؟؟؟ يبدو أن العقلية الصهيونية الحاكمة في تل ابيب أصابها جنون وهوس العظمة ، وتمعن في ممارسة السادية على أهل فلسطين الأصليين ، وتتلذذ في عذاب الفلسطينيين المحاصرين والتنكيل بهم بشتى الوسائل والصور الإجرامية .

ماذا يستفيذ أهل فلسطين بقطاع غزة من سفن التضامن الانسانية ؟

الاستفادة الفلسطينية في قطاع غزة من السفن التي تمخر عباب البحر الابيض المتوسط ، للتضامن مع المحاصرين الفلسطينيين في سجن مفتوح لا يتجاوز 363 كم2 ، عدة منافع لعل من أبرزها ما يلي :
أولا : الدعاية الإعلامية حول ظروف حياة ومعيشة الفلسطينيين المنكوبين في قطاع غزة ، وجلب المزيد من التضامن المعنوي مع الشعب الفلسطيني .
ثانيا : زيادة تسخين قضية فلسطين السياسية والاقتصادية على الحلبة الأوروبية والامريكية والعالمية ، في ضرورة إيجاد حل سياسي وليس عسكري لقطاع غزة المحاصر منذ سنين .
ثالثا : تعرية وفضح الكيان الصهيوني في العالم أمام المجتمعات الغربية ، ومطالبة فئات اجتماعية اوروبية لعزل حكومة تل ابيب اليهودية الصهيونية على المستوى الدولي . وإبراز الإرهاب العبري الرسمي أمام المجتمعات الانسانية في العالم ، وزيادة النفور من السياسة الصهيونية الظالمة .
رابعا : تقديم بعض المساعدات البسيطة من المواد الغذائية والأدوية وألعاب الأطفال ، مما يساهم في تخفيف حدة المجاعة والفقر في قطاع غزة .
خامسا : استقدام المزيد من المعونات الاقتصدية الأوروبية والدولية  لاعادة إعمار قطاع غزة المنكوب من الدرجة الاولى . لاصلاح البنية التحتية من شبكات الكهرباء والماء والشوارع والطرقات وما إليها .
سادسا : إحراج الأنظمة السياسية الحاكمة في البلدان العربية والاسلامية ، واستدراج التعاطف الشعبي العربي والاسلامي مع الشعب الفلسطيني المحاصر . بإنارة شمعة بسيطة في الظلام الدامس في حياة الفلسطينيين المقهورين من الجهات الاربع .
سابعا : إخراج عشرات الطلبة الجامعيين المحاصرين المتضررين جراء الحصار الخانق ، حيث تمكنوا من الخروج من عنق الزجاجة لاستكمال تعليمهم الجامعي في الجامعات العربية والاجنبية .
ثامنا : المنفعة الطبية للمرضى ، عبر إخراج عشرات المرضى من ذوي الحالات الحرجة للعلاج في المشافي العربية والاجنبية ، وكذلك إجراء طواقم طبية عمليات جراحية لعشرات المرضى بقطاع غزة من ذوي الامراض المزمنة .

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

يقول الله العلي الوهاب عز وجل : {  قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)  وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143)}( القرآن المبين – آل عمران ) .
ونقول لأهل غزة من أبناء الشعب العربي الفلسطيني المسلم المرابط في أرض الآباء والأجداد ، كما أحسنتم الدخول والخروج للانتفاضة المجيدة ، انتفاضة الأقصى ، وانتفاضة رفح ، بالجهاد والمقاومة والمساومة فأحسنوا الخروج من هذا الواقع الأليم من نفق الحصار والإغلاق بأنفسكم ولا تنتظروا من ورائكم وجنوبكم فإنهم لن ينقذوكم ، وما حك جلودكم مثل أظفاركم . ونسال الله العلي العظيم ، أن يجعل لكم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ، وأن يدخلكم مدخل صدق ويخرجكم مخرج صدق ويجعل لكم من لدنه سلطانا نصيرا ، وأن يجعل لكم من أمركم يسرا ، وأن يفك أصفاد وقيود قطاع غزة هاشم الأبي ، الشعب والوطن ، وعودوا إلى الوحدة الوطنية مع التوأم ، الضفة الغربية ، فهي المغيث والمنقذ لكم وغير ذلك ، فإنها تبقى استعراضات بهلوانية لا تسمن ولا تغني من جوع ، فالوحدة الوحدة والاعتصام الإعتصام بحبل الله المتين ، وكونوا عباد الله إخوانا ، والهداية هي هداية من رب العالمين ، والله نسأل أن يجعل لنا ولكم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ويرزقكم من حيث لا تحتسبون .

الصبر مفتاح الفرج ..  فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

يقول الله الصبور الشكور سبحانه وتعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } ( القرآن العظيم – آل عمران ).
جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم – (ج 9 / ص 173) خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك وهو يقول : « لن يغلب عسر يسرين ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ).
وأخيرا ، ففي ظل الحصار الصهيوني اليهودي العبري الإجرامي بحق جزء من ابناء الشعب المسلم في فلسطيني ، المطلوب التضامن والتعاون الفعلي لإنقاذ قطاع غزة من الظلم الصهيوني المتتابع ، والمطلوب من حجاج بيت الله الحرام والقائمين على الاضاحي الاسلامية في مكة المكرمة بالديار الحجازية ، في هذا الأوان من أوائل شهر ذي الحجة لعام 1433 هـ / 2012 م ، وخاصة من أهل عرفات الله في مكة العاصمة الاسلامية الاولى ، وفود بيت الله الحرام أن يحولوا لحوم الأضاحي لأهل غزة هاشم المنكوبين كأولوية أولى من أولويات نقل وتحويل اللحوم الزائدة بعيد الأضحى المبارك بمكة المكرمة لهذا العام المبارك  .
وليفك الحصار اليهودي الصهيوني العبري الظالم المفروض على قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة ، بقرار إنساني أممي وإسلامي وعربي وفلسطيني موحد ، وليرحل اليهودي الأجنبي إلى موطنه الأصلي ويترك فلسطين وشانها .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

خريطة  فلسطين Map of Palestine

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القاهرة – إنتهاء اللقاءات .. خطة مصرية لوفدي فتح وحماس بالقاهرة لإتمام المصالحة الفلسطينية

غزة – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: